الدرس في مفيد المستفيد 28، الدرس الثامن والعشرون:من( حدثني إبراهيم بإسناده عن عبدالله بن عمرو قال ... قيل يا رسول الله أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يذكر الشيخ ابن بريك مقولة لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما حول تغير الناس وتدهور حالهم، ويستشهد بأقوال السلف الصالح في التحذير من الاغترار بكثرة أهل الباطل. يشير إلى أن الصحابة والتابعين كانوا يتأسفون على مخالفة الناس للحق ووقوعهم في الباطل.
يُنبه الشيخ على أن كثرة أهل الباطل لا تعني أنهم على حق، ويستدل بآيات وأحاديث نبوية تشير إلى أن أهل الحق يكونون قلة في مواجهة كثرة أهل الباطل. يُفسر الحديث الضعيف الذي يصف أجر الصابرين على دينهم في زمن الفتنة بأنه مثل أجر خمسين من الصحابة.
الشرح يوضح أن فضل الأعمال في آخر الزمان لا يعني تفضيل أصحابها على الصحابة، بل هو زيادة في الأجر بسبب ضعف الإيمان. يفرق بين الفضل في العدد والفضل في الجودة، ويبين أن الصحابة لهم فضل بسبب صحبتهم للنبي وصدقهم ويقينهم.
المقطع يبين حكم ما لا يضر اللحية حيث يرى أن ما لا يضر يترك ولا حرج في ذلك. يذكر أن هذا هو القول الصحيح عند مشايخهم وعلمائهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: قال رحمه الله تعالى: وحدثني إبراهيم بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: «لو أن رجلين من أوائل هذه الأمة خليا بمصحفيهما في بعض هذه الأودية لأتى الناس اليوم ولا يعرفاني شيئا مما كان عليه». والمعنى أن الناس تغيروا في زمن عبد الله بن عمر، على خلاف ما كان قد عهدوه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا كما سبق يقال كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». قال مالك رحمه الله: وبلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه تلا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، فقال: «والذي نفسي بيده، إن الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا». والمعنى أنه كثر الشر بالنسبة لما قبله من زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فكان الناس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يتركون الدنيا ويقبلون على الآخرة، يهاجرون فيتركون أموالهم وأمتعتهم وبيوتهم، بل وربما وأولادهم ونساءهم لله سبحانه وتعالى، يريدون دين الله جل وعلا. من مشارق الأرض ومغاربها أتى أهل اليمن من اليمن، وأهل الطائف من الطائف، وأهل نجد من نجد، وأهل مكة من مكة، وأهل بقاع متنوعة، حتى أتاه هذا من فارس، وهذا من الروم، وهذا من الشام، كلهم يأتي يريد دين الله سبحانه وتعالى، فهم دخلوا في دين الله أفواجا، وتركوا وخلفوا خلفهم دنيا كثيرة. وصار بعد أن فتح الله على المسلمين في عهد الصحابة وآخره وأواء العهد التابعين العكس عند بعض الناس، ناس ولدوا على الإسلام وعرفوا الإسلام، ولكنهم تركوا ذاك الخير لأجل الدنيا، ربما شرق بعضهم أو غرب، أو تنازل عن بعض ما علم من دين الله لأجل الدنيا أو نحو ذلك. فيحمل كلامه رحمه الله مقارنة أهل زمانه بما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك فهم في الحقيقة أفضل ممن بعدهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». قال رحمه الله: «قف وتأمل رحمك الله، إذا كان هذا في زمن التابعين بحضرة أواخر الصحابة، فكيف يغتر المسلم بالكثرة أو تشكل عليه أو لا يستدل بها على الباطل؟». ويريد شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله أن يبين أن هؤلاء الصحابة ومن سمعنا من التابعين لم يغتروا بالكثرة ولا بأحوال الناس في مجتمعاتهم، بل صاروا يتأسفون على ما عليه الناس من مخالفة الحق والخروج عنه، وما وقع فيه الكثير من الوقوع في الباطل، ولو كان هذا الوقوع بالنسبة بما بعدهم من زمان لا شيء. فإن الشر الذي وقع في عهد التابعين ليس هو كالذي بعدهم، وهكذا إلى زماننا هذا. فيريد أن يقول رحمه الله: لا تغتر يا موحد يا من عرفت عقيدة التوحيد بكثرة الهالكين الذين هم على غير عقيدة التوحيد من عباد القبور ومن مناصريهم والمدافعين عنهم. فهذا المعنى المقصود الذي أراد أن يستدل به، فإن الكثرة في الحقيقة ليست هي علامة الحق، بل هي في الغالب وليست دائما علامة للباطل. فإن أدلة الكتاب والسنة تدل على أن أهل الباطل في غالب الأزمان هم أكثر من أهل الحق، أهل الباطل في غالب الأزمان هم أكثر من أهل الحق، فأهل الحق بالنسبة لأهل الباطل المجتمعين قلة، كما جاءت الأدلة الكثيرة الدل على ذلك من الكتاب ومن السنة. قال رحمه الله: ثم روى ابن وضاح بإسناده عن أبي أمية قال: «أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أي آية؟ قال: قلت: قول الله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودعنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله». قيل: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: «أجر خمسين منكم». وهذا الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ثعلبة، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان. وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في «ضعيف الجامع» وهكذا كذلك في «ضعيف المشكاة»، لكن معناه بالجملة صحيح، وله شواهد تصحح بعض ألفاظه منفردة. ولهذا ذكر رحمه الله في «ضعيف المشكاة» أنه ضعيف، قال: ولبعض فقراته شواهد. فمثلا قوله في الأول في السؤال عن قول الله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، يشهد له ما جاء عند الترمذي وغيره في حديث أبي بكر رضي الله عنه. أما إنكم تقرؤون آية وتتأولونها على غير تأويلها، ثم ذكر هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وبين أن الناس إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر يوشك أن يعمهم الله عز وجل بعذاب وعقاب من عنده. وهكذا آخر الحديث يدل عليه ما جاء عند الطبراني وغيره بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود، وصححه العلامة الألباني في «صحيح الجامع» وغيره، في أن الناس في آخر الزمان يبتلون، وأن القابض على دينه كالقابض على الجمر، حتى يكون أجر العامل في ذاك الزمان كأجر الخمسين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم. فإن قال قائل: كيف يكون أجر الرجل في ذاك الزمان بأجر الخمسين من الصحابة؟ إذن هل هو أفضل من الصحابة؟ وكيف يجمع بينه وبين قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»؟ الجواب: أن هذا لا يستلزم أن أولئك القوم الذين آتون في آخر الزمان أفضل من الصحابة، وهم من حيث الأجر يكتب لهم أجر خمسين، يكتب لهم أجر خمسين، وهم بين رجلين: إما رجل عنده سيئات، فعسى هذه الخمسين أن تكفر عنه من سيئاته، يعني خمسين ضعف يكتب له رحمة من الله وفضل، وعسى هذه الخمسين أن تكفر من سيئات الناس في ذاك الزمان، لأن زلات الناس وأخطاءهم قد تكون كثيرة، فكان من فضل الله ومن كرمه أن ضاعف لهم بالحسنات حتى يكفر عنهم من ماذا؟ من سيئاتهم. وبهذا يعلم أن هذا فيه زيادة فضل على هؤلاء، وليس به أنهم أفضل من الصحابة. والوجه الثاني: أن هذا في جهة العدد لا في جهة الفضل، فرب إنسان عنده حسنات كثيرة، لكن عند غيره ممن عمل عملا قليلا كما جاء في الحديث على ظاهره، لكن عنده من الصدق واليقين ما يجعل عمله القليل لا يساويه العمل الكثير من عمل غيره. كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «الذي سمعنا لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا»، الإنفاق مثل أحد ذهب يعتبر إنفاق كثير، لكن مع ذلك لا يساوي المد ولا نصيفه، نصيف المد يعني ملء الكف من النفقة للصحابة رضي الله تعالى عنهم، لماذا؟ لأن عندهم من الصدق واليقين وحسن النية والصحبة ما يجعل لهم من الفضل أعظم من فضل ذاك المنفق الإنفاق الكثير. فعلى كلا الحالين ليس بذلك أنهم يسبقون الصحابة أو يفضلون على الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. طيب لهنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرا. هذا يسأل عن المباهلة، هل تعام أو في الأمور أو في بعض الأمور على وجه الخصوص؟ المباهلة تكون في الأمور العظيمة وتكون لطائفتين عظيمتين أو من يقوم عليهما. يقول: هناك قبر مصرانية في الجزائر كانت ملكة، وبناء هذا القبر وبناء هذا القبر عجيب، والناس يزورون هذا القبر، فما حال هذه الزيارة؟ وهل تدخل في عموم الحديث؟ نعم إذا كان يشد الرحل إلى ذلك يدخل، وإذا كان لا يشد الرحل فهو بين أمرين: إن كان يعين على الإثم العدوان وتكثير سواد أهل الباطل فهو لا يجوز، «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان». وإن كان لا فهو من الأمور المباحة، ما دام ليس فيه سفر كغيره من البنيان أو البقاع التي يذهب إليها الناس. يقول: هل يجوز حلق الشعر الذي في الوجه القريب من العينين وكذلك القريب من الحلقوم؟ وهل قال بذلك أحد من أهل العلم؟ الصحيح أن كل ما على الوجه من شعر الرجل يلحق باللحية، فعلي أن أتركه إلا ما يضر، فما يضر فإنه يدفعه لعموم الأدلة في ذلك: «لا ضرر ولا ضرار» والضرر يزال. وأما ما لا يضر فإنه يترك، يدخل في عموم اللحية. وعلى هذا قول مشايخنا وعلمائنا، وهو الصحيح والله تعالى أعلم. طيب لهنا جزاكم الله خيرا، شكرا.