مفيد المستفيد 12

مفيد المستفيد 12

الدرس في مفيد المستفيد 12، الدرس الثاني عشر:من( وقال أبو العباس أيضاً في الكلام على كفر مانعي الزكاة ... من عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى وقتنا هذا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قتال مانعي الزكاة وتصنيفهم كأهل ردة

يتناول المقطع موقف الصحابة من مانعي الزكاة وتصنيفهم ضمن أهل الردة، حيث قاتلوهم جميعا دون تفريق بين الجاحد لوجوبها وبين مانعها بخلا.

تفاصيل أحكام مانعي الزكاة وخلاف كفرهم

يشرح المقطع قتال المقرين بنبوة مسيلمة ومانعي الزكاة، ويتناول الخلاف في كفر مانع الزكاة مع أدلة على عدم كفر مانع الزكاة بخلا.

تطبيق أحكام الردة على مانعي الزكاة

اتفق الصحابة على كفر مانعي الزكاة واعتبارهم من أهل الردة، ويشترط لإعفاء المسلم من القتل تحقيق التوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

نواقض الإسلام وتأثيرها على الإيمان

يتحدث المقطع عن نواقض الإسلام وهي أفعال أو أقوال تنقض الإيمان وتخرج من الإسلام، ويشير إلى أنه سيتم التطرق لباقي النواقض في الدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: قال وقال أبو العباس أيضا في الكلام على كفر مانع الزكاة، والصحابة لم يقولوا: هل أنت مقر بوجوبها أو جاحدا لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه»، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه أن أهل الردة كانوا على ثلاث طوائف، وهم ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام وكفر، ومنهم من منع الزكاة بخلا، فالجميع قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم، لم يفرقوا، ولكن لا يعني أن الجميع كفروهم قبل القتال. وأما بعد القتال ووقوفهم مع أهل الردة، فالجميع سمي أهل الردة، كما أن المؤمن المستضعف يقاتل مع الكفار فيحسب منهم، فإن قتل أمره إلى الله سبحانه وتعالى. قال: وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها. وكما قلنا ذكر ابن القيم أنهم كانوا ثلاث طوائف، وهذه أحد هؤلاء الثلاث أو هذه أحد تلك الفرق الثلاث. قال: ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، لأن الذي لا يمنعه جحودا وإنما بخلا لا يقاتل، فإذا قاتل صار هذا يلحقه بأولئك الجاحدين المرتدين. قال: ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلتهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة. وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم أن ثبته الله عند قتالهم، ولم يتوقف كما توقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله. وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم، انتهى يعني انتهى كلام شيخ الإسلام. فإذا منهم فرقة أقروا بنبوة مسيلمة، وهؤلاء لم يدخلوا في الإسلام أصلاً. ويوجد منهم ثلاث فرقة دخلوا في الإسلام، لكن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ظهر منهم معنى الردة، إما بترك جميع شرائع الإسلام والرجوع لما كانوا عليه من دين الجاهلية وهؤلاء فرقة، وإما بجحود الزكاة فقط استحسنوا كل شيء إلا أن تمس أموالهم وهؤلاء فرقة أخرى ارتدت كذلك، وثالثة لم يجحدوا ولكن بخلوا لما رأوا من فعل ذلك من أهل الردة تابعوهم على فعلهم بخلاً لا جحوداً لوجوبها ولا إنكاراً لشرعيتها، فهؤلاء قوتلوا جميعاً، ولكن ليس بهذا دليل على أن مانع الزكاة كافر، وإن كان هو أحد قولين اثنين رؤيا عن بعض السلف كما حكاه ابن يرجب رحمه الله تعالى. أن ما دون الشهادتين من مباني الإسلام رويت فيه روايتان عن السلف في كفر تاركه يعني الكفر الأكبر المخرج من الدين، فمنهم من قال يكفر، ومنهم من قال لا يكفر، فهي مسألة خلافية، والأدلة تدل على الصحيح أن مانع الزكاة بخلاً ليس بكافر. والدليل على ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة في ذكر أصناف من يمنع الزكاة من أهل الإبل والغنم والبقر والذهب والفضة، وما ذكر عليه الصلاة والسلام من تعديبهم، ثم ذكر بعده أنه ينظر إلى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار، فدل على أنه ليس من الكفار. قال رحمه الله: فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار. قال: والشهادة عليه إذا قتل بالنار، سبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة، فهذا الذي ينسب عنه أعداء الدين عدم تكفير المعين، يعني أن كلام جهة الإسلام ظاهر في قتل أهل الردة وأن الصحابة فعلوا ذلك، وهكذا كذلك فعلوا ما يقتضي وما يتبع القتال من السبي ونحوه، فكيف يقال أن شيخ الإسلام لا يكفر معين؟ قال رحمه الله بعد ذلك يعني شيخ الإسلام: وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة، انتهى كلامه. يعني أن الصحابة اختلفوا في أول الأمر، ثم اتفقوا على كفرهم وقتالهم، ولكن كما يفهم من كلام ابن القيم أن هذا بالجملة، وأما عند التفصيل فليسوا جميعا كانوا كفار. قال: ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عن من قصد اتباع الحق، إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وإدخال في أهل الردة وسبي ذراريهم وفعلهم فيهم ما صح عنهم، وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين، فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع أعني المدعين للإسلام، وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا. يعني اتفق علماء الإسلام إلى يومنا هذا من عهد الصحابة إلى أن أهل الردة هم مرتدون لفعلهم بعض ما يناف الإسلام ولو فعلوا شعائر الإسلام. كما ذكر في بعض تفاصيل ما جرى في أهل الردة وذكره الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام في ذكر أحداث ما وقع مع أهل الردة أنهم ربما أتوا إلى بعضهم وهم يصلون فينادونهم ويكون القتال ويقتلونهم، فيقولون: أتقتلوننا ونحن من المصلين؟ فما يمنعهم ذلك من قتلهم لأن قتلهم وما وقع منهم كان لوجود مكفر آخر ليس الصلاة، فليس كل من صلى فهو معصوم الدم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيم الصلاة وماذا ويؤت الزكاة»، فما يكفي قامة الصلاة وعدم إيتاء الزكاة إذا امتنع وقاتل عليها قوتل، وهكذا إذا لم يقم التوحيد من باب أولى، إذا لم يقم التوحيد فهو أعظم من الزكاة، من أراد أن يقاتل على الشرك وعلى عبادة القبور وعلى السجود لغير الله والذبح لغير الله، فهذا ما تنفعه لا إله إلا الله، ولا تنفعه الصلوات الخمس، ولا ينفعه صيام رمضان، ولا حج بيت الله الحرام، لأنه فعل ناقض آخر من نواقض الإسلام. نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله لدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.