مفيد المستفيد 27

مفيد المستفيد 27

الدرس في مفيد المستفيد 27، الدرس السابع والعشرون:من( وأخبرنا أسد بإسناده عن الحسن قال:لو أن رجلاً أدرك السلف ...لو أن رجلاً تعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده ما عرف منه شيئا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير السلف من تغير الأزمان وفساد الناس

يذكر الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي كلام شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب حول قول الحسن البصري أن الناس تغيروا، ويبين أن هذا الفساد يزداد مع مرور الزمن. يؤكد على أن هذا التحذير يشير إلى ضرورة الثبات على الدين.

أهمية التمسك بمنهج السلف الصالح

يؤكد النص على أهمية التمسك بمنهج السلف الصالح في العقيدة والعبادة والمعاملة، ويشير إلى عظم أجر من يصبر على ذلك في زمن الفساد. يحث على الاقتداء بسلف الأمة ومجانبة الانحرافات المعاصرة.

وصف حالة الأمة في الزمن الماضي والحاضر

يفسر حديث أبي الدرداء الذي يصف حالة المسلمين في زمانه، ويشير إلى تفاقم ظاهرة المخالفات في الزمن الحالي. يبين أن وجود مخالفات في طوائف قليلة لا يعني أن الجميع على خطأ.

تحذير من مخالفة تعاليم الإسلام ونتائجها

يُحذر من مخالفة تعاليم الإسلام التي جاء بها النبي محمد ﷺ، ويبين أن كثرة المخالفات تؤدي إلى فقدان معرفة الإسلام الحقيقي. يشدد على ضرورة اتباع تعاليم الإسلام الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد بكفر تارك التوحيد»: قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أسد بإسناده عن الحسن، قال: لو أن رجلا، وهو لا يزال كما مر معنا ينقل هذه الآثار، كما سبق قال عن الحسن، قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم، ما عرف من الإسلام شيئا. قال: ووضع يده على خده، ثم قال: إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما والله لمن عاش في هذا النكران، ولم يدرك هذا السلف الصالح، فرأى مبتدعا -عندي النكرة والظاهر الله أعلم- في هذا النكران أو المنكر، يكون هذا أو هذا. قال: ولم يدرك هذا السلف الصالح، فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله عن ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذكر هذا السلف الصالح، ويقتص آثارهم، ويتبع سبيلهم، ليعوض أجرا عظيما، فكذلك كونوا إن شاء الله تعالى. ومعنى هذا الأثر أن الحسن البصري -حسن بن أبي الحسن، رحمه الله- يشير إلى أن فسادا كثيرا ظهر في زمانه، رحمه الله. وهذا باعتبار ما سمع وما علم من حال السلف، وإلا لا شك أن ذاك الفساد ليس بشيء بالنسبة لما بعده، فلا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه. وليس معناه أن هذا عم الجميع، ولكن معناه أنه ما من خصلة إلا وخالف فيها طائفة، ما من خصلة إلا وخالف فيها طائفة، كما تقدم. فكثرت هذه المخالفات تدل على أن الناس غيروا وبدلوا إلا من رحم الله عصم. وقوله: «إلا هذه الصلاة»، يريد أن الصلاة -يعني- كاد أن يجتمع الناس في الأمر الذي لم يخالف فيه. وأما باقي الأعمال، فلا تكاد تجد عملا من الأعمال إلا وطائفة، ولو قليلة، خالفت فيه، كما تقدم. وقوله: «أما والله لمن عاش في هذا إلى آخره»، يريد أن الذي يصبر على ما علم من حال السلف في التبات على الحق، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقا وسلوكا، ولم يتبع أهل زمانه فيما ظلوا فيه، سواء في بدع أو في دنيا على حساب الدين أو غير ذلك، أن من كان هذا حاله حري أن يعوض بأجر عظيم من الله سبحانه وتعالى. فهذا قوله، ثم قال: «فكذلك كونوا إن شاء الله تعالى»، يعني كونوا من هذا الصنف في هذا المجتمع الذي عم فيه الفساد، فكونوا ممن يتبع آثار السلف الصالح ويقتص سبيلهم، فإن أمثال هؤلاء يعوضون أجرا عظيما. فإذا كان الحسن بن أبي الحسن البصري قال ذلك فيما كان في زمانه، فالمؤلف، رحمه الله، كأنه يقول: فما نحن فيه من زمان، وانحراف الناس في عقائدهم، من باب أولى مما ينبغي أن يجانب، وأن يثبت المرء على ما علم من حال السلف الصالح في هذا الباب، وفي غيره. وهكذا نحن نقول في هذا الزمان: نحن أحوج إلى مثل هذا المعنى، أن نلزم ما كان عليه السلف الصالح، فإن المقارنة في الكمال ليس في كمال الحاضرين، ولكن المقارنة في الكمال في كمال السلف السابقين، فإن بعض الحاضرين ربما يكون عندهم من التقصير ما هو كثير بالنسبة لما كان عليه السلف الصالح، رحمهم الله، رضي الله تعالى عنهم. قال رحمه الله تعالى: وحدثني محمد بن عبد الله بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران، قال: لو أن رجلا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة. يعني: لو عرض ما كان عليه السلف الصالح، وما عليه أنتم اليوم -يعني في أهل زمانه- ما عرف فيكم إلا هذه القبلة، يعني اجتماعهم في صلاتهم في توجههم إلى القبلة. وليس معناه أنهم تركوا جميعا، ولكن معناه أنه ما من خصلة من خصال الإسلام إلا وطائفة خالفت فيه، وما من خصلة من خصال الإسلام إلا وطائفة خالفت فيه. وإن كان هناك أناس كثر لم يخالفوا، لكن مرادهم، رحمهم الله، أن هناك طوائف خالفت في خصال كثيرة. فالشيء الذي لم يخالف فيه في زمانه هو التوجه إلى القبلة، التوجه إلى القبلة -يعني- كادت الأمة تجتمع في زمانه عليه. وأما في زماننا هذا، فربما نقول: حتى القبلة ربما ما اجتمعوا عليها، حتى القبلة، وجه الطوائف خالفوا في التوجه إليها، مثل حال بعض الرافضة الذين بدل من أن يتوجهوا إلى القبلة في الصلاة يتوجهون إلى قبور بعض من يتوجهون إليه، وبدل من أن يطوفوا ببيت الله العتيق ربما يطوفوا بعض القبور. ومثلهم بعض غلات المتصوفة وعباد القبور، فإن ربما عندهم من جنس ما عند أولئك الرافضة. قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن قدامة بإسناده عن أم الدرداء، قالت: دخل علي أبو الدرداء مغضبا، فقلت له: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم من أمر محمد ﷺ إلا أنهم يصلون جميعا. وهذا يحمل على أحد الأمرين السابقين، ومنهما تقدم: أن أناسا وطوائف وقعت عندهم مخالفات في أمور كثيرة، ولم تكد الأمة في زمانه تجتمع على شيء إلا الصلاة. وليس معناه أن الكل ليس عندهم إلا الصلاة لا، ولكن معناه أن الخصال الأخرى خالف فيها، ولو طوائف قليلة، لكن وقعت مخالفة في الأمة فيها. قال: وفي لفظ: «لو أن رجلا تعلم الإسلام ثم تفقده، ما عرف منه شيئا»، يعني: من كثرة مخالفة المخالفين لهذا الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ.