مفيد المستفيد 6

مفيد المستفيد 6

الدرس في مفيد المستفيد 6، الدرس السادس:من( فتأمل هذا وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكرها ... أو حجة قريش:ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحرير شيخ الإسلام عن المذهبية

يتبع شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب الحق بدليله ولا يأخذ بقول إنسان مطلقًا، ويظهر ذلك في كتبه في العقيدة والفقه وغيرها. يطلب الدليل من الكتاب والسنة وقول سلف الأمة.

منهج الشيخ في التعامل مع الأخطاء الفقهية

يُظهر الإمام محمد عبد الوهاب تحرره في كتبه الفقهية وتحقيقاته مع الإقرار بأن البشر ليسوا بمعصومين من الخطأ. يبرز المقطع منهج الشيخ في الرجوع عن الخطأ عند تبينه واستدلاله بالدليل الشرعي.

الوسطية في التكفير والعذر بالجهل

يُظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب وسطية في مسألة التكفير، حيث يرتب التكفير على توفر شروطه وانتفاء موانعه. يؤكد على العذر بالجهل في مسائل الاعتقاد مستندًا إلى جمهور العلماء.

التحذير من اتباع الهوى في الدين

يحذر المقطع من اتهام الناس بكونهم على دين جديد دون فهم حقيقة الدين، ويؤكد أن الدين مبني على الحجج والبراهين من كتاب الله وسنة رسوله وفهم سلف الأمة. يُوضح أهمية الفهم الصحيح للدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال: فتأمل هذا، وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكر أعداء الله -يريد بأعداء الله هؤلاء عباد القبور، ومن يثير الشبه من أهل العراق والإحساء، ومن كان حولهم في زمن الشيخ، رحمه الله تعالى- قال: «لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا»، على أن الذي نعتقده وندين الله به، ونرجو أن يثبتنا عليه: أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة -ويريد به أي شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله- لو أنه غلط في هذه المسألة، فتنزلًا بما زعم عباد القبور هؤلاء، أنه يقول: لو أنه قال ذلك لكان الخطأ مردودًا عليه، ولو كان أكبر كبير، ولو كان شيخ الإسلام ابن تيمية. قال رحمه الله تعالى: على أن الذي نعتقده وندين الله به، ونرجو أن يثبتنا عليه: أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة، وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين -يعني الشرك- وفي هذا كذلك تحرر شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله، عن المذهبية، لا كما زعمه بعض من لم يعرف الشيخ ودعوته، فزعم أن عنده مذهبية أو عنده تعصب مذهبي، وهذا خطأ وجهل. فإن من قرأ في كتب الشيخ، سواء الكتب التي ألفها في العقيدة، أو التي ألفها في الفقه، أو التي ألفها في فنون أخرى، يجد تحرر هذا الشيخ الإمام، رحمه الله تعالى. ففي كتب العقيدة -كما رأينا هذا، وهذا قليل من كثير- فإنه يتابع الحق بدليله، ليس يأخذ بقول إنسان من أوله إلى آخره، لا، ولكن يطلب الدليل من الكتاب والسنة، وقول سلف الأمة، وما وافقه من قول علماء الأمة، وسير الراسخين منهم. وهكذا كذلك في مسائل الفقه، لو تأملت كتابه أو كتبه في الفقه، ككتاب -مثلًا- مختصر كتاب الإنصاف للمرداوي، اختصره الشيخ الإمام محمد عبد الوهاب، رحمه الله، في مجلد واحد، وهو كتاب عظيم نافع، مليء بالتحقيقات والترجيحات والإحالات، خصوصًا إلى كلام الشيخين: شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم. وهكذا كذلك بعض كتبه الأخرى، له بعض المؤلفات، كأداب المشي في الصلاة، وكتاب الطهارة، وكتاب الصلاة، وأشياء أخرى، ورسائل متنوعة، تجد فيها تحرر هذا الإمام، رحمه الله تعالى. ومع ذلك فالبشر محلهم النقص، والكمال لله عز وجل، وليس الشأن كل الشأن أن يدرك خطأ عند الإنسان، ولكن الشأن كل الشأن أن يصر الإنسان على الخطأ. فقد كان من طريقة الشيخ، رحمه الله، إذا تبين له خطأ رجع عنه، واتبع ما علم من الدليل، سواء في صحة حديث أو ضعفه، أو في صحة مسألة وعدمها، أو غير ذلك مما تراه في مؤلفات الشيخ الكثيرة. قال رحمه الله تعالى: على أن الذي نعتقده وندين الله به، ونرجو أن يثبتنا عليه: أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة، وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين، أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح -يعني عبادته للقبور، وإصراره على الغلو فيها- فهذا شرك وكفر، إذا قيمت عليه الحجة وأصر، فإنه يلحقه ما يلحق من أصر على الباطل بحسبه. قال: أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله، وبينه العلماء الأمة: أننا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله من تكفيره، ولو غلط من غلط، فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافًا في هذه المسألة. وفيه دليل أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، كان في هذه المسألة وسطًا بين إفراط المفرطين وتفريط المفرطين، فإنه رحمه الله تعالى لم يكن يقول بعدم تكفير أحد، ولا كذلك يقول بتكفير كل أحد، بل التكفير في هذا الباب يكون بحسب توفر شروطه وانتفاء موانعه، على ما عليه جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وما عليه كذلك عامة المسلمين. ومنه كذلك العذر بالجهل، من زعم أن شيخ الإسلام لا يعدر بالجهل في باب الاعتقاد، فقد أخطأ وافترى على الشيخ ما لم يقله. فأنت ترى في هذا الكتاب الصغير ذكر هذه المسألة على هذا الوضوح، وفي مواضع كثيرة من كتبه هذا التفصيل الذي عليه سلف الأمة، ومن تبعهم من خلفها قولًا واحدًا، لا يختلفون فيه، كما أشار رحمه الله. قال رحمه الله: «فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافًا في هذه المسألة»، وإن نقل خلاف فهو أحد أمرين: إما خلاف شاذ ممن لا يفهم هذه المسائل ولم يحققها، وهذا نادر، وإما أن يكون فهم خاطئ وقع من بعض من يجهل العلم، فيما وقف عليه من كلام أهل العلم، أو كذلك رجل سيء يريد أن ينتصر لباطله بتتبع المشتبه من كلام أهل العلم، وهذا الثالث هو الذي فعله هؤلاء الذين أشار إليهم الشيخ، رحمه الله. قال رحمه الله: «وإنما يلجأ من شاق فيها إلى حجة فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ﴾ أو حجة قريش: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾»، يريد رحمه الله: أن هذه المجادلة بالباطل هي بالحقيقة سنة من سنة الكافرين قديمًا، سواء الكفر في عهد فرعون، قالوا: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ﴾ يعني هل كل هؤلاء على باطل؟ وهذا حال بعض المشركين في زمن الشيخ، وهكذا في زماننا هذا، إذا جئت قلت لهم: لا يجوز الغلو في القبور وعبادتها من دون الله، هذا شرك، يقول -يعني- إيش؟ كل الناس مشركين، أنتم فقط الموحدين، وهذا لا فرق بينه وبين قول أولئك الكفرة: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ﴾. وهكذا لا فرق بينه وبين قول كفار قريش: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ يعني أنتم تعتم بشيء جديد، مثل ما يقول بعض الناس في هذا الزمان: هؤلاء أصحاب دين جديد، هؤلاء أصحاب دين جديد، وهم في الحقيقة جهلوا حقيقة الدين، فالدين ليس بالرأي، ولا بالعاطفة، ولا بالهوى، ولا بالكثرة، ولكنه بالحجج والبراهين من كتاب الله، وسنة رسوله، عليه الصلاة والسلام، وفهم سلف الأمة. نكتب بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.