الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 40، الدرس الأربعون : (وقوله وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ... ويوضع له القبول في الأرض وإذا أبغضه فمثل ذلك رواه الشيخان). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع صفة المحبة لله تعالى مستندا إلى آيات قرآنية ويوضح أنها صفة فعل اختياري تتعلق بمشيئته. يبين أهمية هذه الصفة في العقيدة الإسلامية.
يناقش المقطع نفي الأشاعرة والمعتزلة لصفة المحبة عن الله تعالى ويبين تحريفهم للصفات الفعلية. يشرح أن هذا التحريف باطل ويؤدي إلى تناقضات في معتقداتهم.
يناقش المقطع آراء المعتزلة والأشاعرة في نفي صفة المحبة ويرد عليها بالأدلة من الكتاب والسنة. يبين أن أهل السنة والجماعة يثبتون صفة المحبة لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله.
يلزم أصحاب القولين الباطلين إثبات الصفات التي أثبتوها والجواب في إثبات صفة المحبة مشابه لذلك. تم الاكتفاء بهذا القدر في الرد مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بالصواب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: وقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿وَأَقْصِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: تضمنت هذه الآيات إثبات أفعال له تعالى ناشئة عن صفة المحبة، ومحبة الله عز وجل لبعض الأشخاص والأعمال والأخلاق صفة له قائمة به، وهي من صفات الفعل الاختيارية. ومعنى الاختيارية: أي المتعلقة بالمشيئة. فلفظ الاختيارية صفة كاشفة لا مفهوم لها؛ لأنه لا يوجد شيء يقال له صفة اضطرارية حتى تقيد الصفات، صفات الفعل بالاختيارية؛ إذ لا وجود لصفات اضطرارية. فلهذا يقولون: هي صفة كاشفة؛ أي معللة، فهي بمعنى أنها تحت المشيئة. قال: أي التي تتعلق بمشيئته، فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآيات التي فيها إثبات صفة المحبة وما يلحق بها من صفات مما تضمنته هذه الآيات. ومناسبة ذلك أن المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر مبحث الإرادة والمشيئة، وكان من معاني الإرادة كما مر معنا المحبة، ناسب أن يذكر المحبة ليوضح أنه لا تلازم بين المحبة والرضا والمشيئة. فالمحبة والرضا أخص من المشيئة، والمشيئة هي الإرادة الكونية. ومر معنا الكلام على ذلك في مبحث الإرادة، فالإرادة إرادتان: إرادة شرعية فيما يحبه الله ويرضاه، وقد تقع وقد لا تقع، وإرادة كونية لا بد أن تقع، وقد يحبها وقد لا يحبها. وقول الشارح رحمه الله: «تضمنت هذه الآيات إثبات أفعال له تعالى ناشئة عن صفة المحبة»، هذا فيما في هذه الآيات من صفات أخرى غير المحبة. فالله عز وجل له صفة المحبة على ما يليق بجلاله وعظمته، فيثبت لله ما أثبت لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. وهكذا كذلك لله سبحانه وتعالى أفعال أخرى. وقول: «أفعال له تعالى ناشئة عن صفة المحبة»، معناه أن هناك أفعالا أخرى هي من معاني المحبة ومما تصاحبها كالإحسان والرضا، وهكذا كذلك الود وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: «ومحبة الله عز وجل لبعض الأشخاص والأعمال والأخلاق صفة له قائمة به»؛ لأنه هكذا ورد، وردت به الأدلة، محبة لبعض الأشخاص كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وهكذا كذلك الأعمال، حبه للمحسنين ليس لأشخاص فحسب، لكن لصفات فيهم، وهو الإحسان، وهو قوله: «الأخلاق كذلك». وأما قوله: «وهي من صفات الفعل الاختيارية»؛ كما سبق، المراد صفات الفعل الاختيارية؛ أي المتعلقة بالمشيئة، فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة؛ يعني يفعل لما يريد سبحانه وتعالى، فهذا مقتضى أنه فعال لما يريد، يفعل ما يريد، ومن ذلك أنه يحب، وأنه يبغض، وهو سبحانه يحب ما فيه صفة تقتضي المحبة، وهذا من كماله سبحانه، ومن عدله ولطفه بخلقه. قال رحمه الله تعالى: «وينفي الأشاعرة والمعتزلة صفة المحبة». ومر معنا أن جميع أهل التعطيل ينفون الصفات الفعلية؛ لزعمهم أنها تقتضي التعدد، وأنها كذلك تقتضي حلول الحوادث بالله، وكل الأمرين باطل. قال: «بدعوى أنها توهم نقصا»، وهذا شيء زائد خاص في صفة المحبة، فهم عندهم شيء عام ينفون به سائر الصفات الفعلية، وعندهم أشياء خاصة ينفون بها أعيان تلك الصفات الفعلية. فصفة المحبة زعموا أنها توهم نقصا، ووجه النقص المزعوم أن المحبة عبارة عن ميل النفس، وهذا الميل عندهم نوع من النقص؛ لأنه يكون عن حاجة. وهذا في الحقيقة ليس بصحيح؛ أولا لأن المحبة ليست كذلك دائما، وثانيا وهو أعظم: أن ما أثبت لله يثبت على ما يليق بجلاله وعظمته، كما أن ما يثبت للمخلوق يثبت على ما يليق بنقصه وضعفه، فلا يستلزم إثبات المسميات إثبات المساواة فيها بالحقائق، قد يكون المسمى واحدا ولكن الحقيقة تختلف. وكما أن لله ذاتا ليس كالذوات، فلله صفات لا كالصفات، فهم يثبتون أن لله ذاتا لا كالذوات، فكذلك يجب أن يكون لله كذلك صفات لا كالصفات، بل على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى وعظمته. وقوله رحمه الله تعالى: «وينفي الأشاعرة والمعتزلة صفة المحبة»، هذا كما سبق على قاعدتهم في نفي الصفات الفعلية عموما، الأشاعرة والمعتزلة، وثانيا على هذا المعنى الفاسد الذي زعموه في عين صفة المحبة. وكل أهل التعطيل ينفون صفة المحبة عن الله، سواء أنه يحب أو أنه يبغض، ثم هم متفاوتون في إثبات الثاني، وهو أنه يبغض، فينفون عنه صفة الفعل، وهو أنه يحب. قال رحمه الله: «بدعوى أنها توهم نقصا»، إذ المحبة في المخلوق معناها ميله إلى ما يناسبه أو يستلذه. وفي الحقيقة هو لله على ما يليق بجلال الله وعظمته، كما سبق. قال: «فيرجعونها إلى صفة الإرادة»؛ لأنهم هم يزعمون أنهم من المثبتة، ليسوا من نفات الصفات، وهم في الحقيقة من نفات الصفات. فلذلك يحرفون الصفات الفعلية إلى أحد الصفات السبع التي يثبتونها، وهم يثبتونها كما سبق في أوائل هذا الكتاب على غير ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. فلذلك هم يؤولون ويحرفون، والتأويل هنا بمعنى التحريف في اصطلاحهم، يحرفون تلك الصفات الفعلية إلى أحد الصفات السبع. فيقولون كما قال المؤلف: «فيرجعونها إلى صفة الإرادة»، يرجعون صفة المحبة إلى الإرادة. قال: «فيقولون: إن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته لإكرامه ومثوبته». وهذا باطل؛ أولا لأنه تحريف للفظ الله أثبت المحبة، وهم ينفونها ويحرفونها ويجعلون أنها إرادة. ويقال لهم: كذلك يلزمكم ما يلزمكم في المحبة، فالإرادة كذلك ميل الإنسان إلى ما ينفعه أو ما يضره. فإن قالوا: الإرادة ليست مثل إرادة المخلوق، إرادة الخالق ليست كإرادة المخلوق. يقال لهم: كذلك المحبة في الخالق ليست كالمحبة في المخلوق، والقول في الصفات كالقول في الذات، لا فرق. فما كان لكم من جواب في الإرادة فهو الجواب في المحبة، وذلك لازم. قال: وكذلك يقولون في صفات الرضا والغضب والكراهية والسخط، كلها عندهم بمعنى إرادة الثواب والعقاب. وهذا باطل كذلك، يجاب عنهم بمثل ما قيل في مسألة المحبة. كما أنهم يثبتون إرادة على ما يليق بجلال الله وعظمته فيما زعموا، مع أنهم بالحقيقة كما سبق قبل قليل في الدرس الماضي: أن إثباتهم للإرادة إثبات قاصر؛ لأنهم يثبتون نوعا خاصا من الإرادة. ومع ذلك من باب الإلزام يقال لهم: ما كان جوابا للإرادة فهو جواب في المحبة، وفي الرضا والغضب والكراهية والسخط، فكلها على ما يليق بجلال الله وعظمته. ويضاف أن يرد على المعتزلة بأن يقال: إن نفي العقل لهذه الصفة ليس نفيا لوجودها؛ لأن الشيء قد ينفيه العقل ويثبته غيره، العقل قد ينفي الشيء ويثبته غيره. وكم هي الأشياء التي لا يثبتها العقل لكن يثبتها الحس، العقل المجرد لا يثبت حرارة النار، ولكن أثبتنا حرارة النار بماذا؟ باللمس، ليس بالعقل. العقل إذا رأى النار ما أثبت فيها حرارة، ولا أثبت فيها الإحراق، لكن ثبت تأثير الإحراق وحكمه بماذا؟ بالحس، ليس بالعقل. فإن دليل الحس دليل من الأدلة التي تثبت به الحقائق، فعلم أن العقل ليس كل شيء. فإذا نفى العقل كما زعمتم هذه الصفة، فإن النقل قد أثبتها، والنقل دليل مستقل أعظم من دليل العقل، النقل دليل مستقل أعظم من دليل العقل. ويقال ثانيا: إن العقل كذلك أثبتها، العقل كذلك أثبتها، أثبت هذه الصفات؛ فحقيقة لا إكرام ولا إثابة إلا مع محبة، ولا يلزم أن في ذلك نقصا، لا تقع الإثابة والإكرام إلا لمحبة. هل تكرم من تبغض؟ الجواب: لا، بل الإكرام والثواب لا يكون إلا لمن يحب. فالحقيقة أن لازم قول الأشاعرة يستلزم إثبات المحبة. فقولهم: «إرادة الثواب والعقاب في السخط والغضب أو الرضا»، أو قولهم في المحبة: «إرادته لإكرامه ومثوبته». يقال لهم: إرادته الإكرام والإثابة يستلزم إثبات المحبة. ويجاب ثالثا بأن يقال: إن من جعل العقل هو الحكم في كل شيء، ولم يقبل إلا ما قبل العقل، صار لازم ذلك أنه لا فرق عندهم بين إرسال الرسول وعدم إرساله، وإنزال الكتاب وعدم إنزاله؛ إذ الحاكم الذي يحكم هو العقل، ليس الكتاب ولا الرسول ولا الشريعة ولا الدين؛ لأنه في الحقيقة جعل الجميع جعل الجميع منقاد ومنحد تحت العقل. وهذا بالحقيقة ليس فقط تعطيلا لهذه الصفة، بل تعطيلا للشريعة، ويفتح هذا الباب لكل من عارض الشرع بعقله من ملاحدة وأهل كتاب وهكذا كل كافر ومعاند. فما كان جوابا لأولئك هو جواب كذلك لهؤلاء في هذا المبحث. وهكذا يقال لهم كذلك: إن قلتم أن إرادة الإكرام أو الإثابة. يقال لهم: أنتم أثبتتم إرادة مع كل مفعول. ومر معنا في الدرس الماضي أنهم لا يثبتون إرادة مع كل مفعول، مر معنا أنهم يثبتون إرادة قديمة واحدة. فهذا تناقض منهم مع قولهم السابق في الإرادة. فالآيات تدل على حصول الوصف مع حصول الموصوف، وتكرار الحكم مع تكرار السبب، فلازمه تكرار هذا الوصف. فبذلك تثبت الإرادة على ما يثبت أهل السنة والجماعة، ويعلم خطأهم في مبحث الإرادة. فكذلك يثبت به خطأهم في مبحث المحبة. وهكذا يقال كذلك: إثبات صفة الإرادة يستلزم إثبات الصفات الأخرى، حتى إثبات الإثابة، وهم يقولون: «إرادته لإكرامه ومثوبته». إذن يثبتون لله صفة إرادة وإكرام ومثوبة، وهذه صفات فعلية. فما كان جوابا ومبررا لإثبات هذه الصفات الثلاث، فهو جواب كذلك فيما ادعوه من نفي الصفات الأخرى الفعلية، وهذا لازم لهم. وهكذا كذلك يقال: أن إثباتا لازم إثبات للشيء، فإن أثبتتم الإكرام وأثبتتم الإثابة، فهذا لازمه إثبات المحبة؛ فإن لازم الشيء يستلزم إثبات ملزومه. فإن الإكرام والمثوبة كما سبق لا يكون إلا من محبة. قال رحمه الله تعالى: «وأما المعتزلة؛ فلأنهم لا يثبتون إرادة قائمة به، فيفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء؛ بناء على مذهبهم في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي». ومر معنا أن المعتزلة في الحقيقة هم أبعد، وهم يثبتون أسماء مجردة لا معاني لها، وأدلة الكتاب والسنة والعقل والفطرة ترد عليهم ذلك. فإن كان من هو أحسن حالا منهم، كانت لهم الأجوبة التي سبقت، فالمعتزلة يجاب عنهم بالأجوبة التي سبقت، وما هو فوقها مما دلت عليها دلالة الكتاب والسنة وغيرها من الأدلة في إثبات الصفات لله عز وجل على ما يليق بجلال عظمته. وقوله: «لأنهم لا يثبتون إرادة قائمة به»؛ كما سبق، فهم إما أن ينفوا إرادة على ثلاثة أقوال سبقت الإشارة، إليها في الإرادة. قال: «فيفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء». فيقال لهم بمثل ما قيل للأشاعرة: إن أثبتتم أن الله يثيب، فهو صفة فعل، وهذه الإثابة بماذا تفسرونها؟ إن قالوا: «نفسرها على ما يليق بجلال الله وعظمته». يقال لهم: كذلك الجواب في المحبة. وقوله: «بناء على مذهب في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي»؛ هذا كما سبق؛ لأنهم يثبتون إرادة واحدة، ولأنهم في باب القدر هم قدرية نفاة، يثبتون إرادة واحدة، وهي الإرادة الشرعية. وعندهم أن العبد مختار وقادر على فعله، ولمشيئة على مشيئته، وأنه يجب أن يثاب المطيع ويعاقب العاصي. وفي الحقيقة لا يجب على الله شيء، فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وإثابة المطيع هو محض تمن وتفضل منه سبحانه، وعقابه للعاصي هو من عدله سبحانه، لا يلزم على الله شيء. قالوا: «أما أهل الحق فيثبتون المحبة صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، فلا تثبت عندهم نقصا ولا تشبيها، بل يثبتونها من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويثبتونها كما أثبتتها دلالة الكتاب والسنة، من أن الله يحب، وأن الله يبغض، كما قال سبحانه: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾». قال: «كما يثبتون لازم تلك المحبة، وهي إرادته سبحانه إكرام من يحبه وإثابته». فأهل السنة يثبتون صفة المحبة، ويثبتون لازم تلك الصفة من إرادة الإكرام والإثابة. قال: «وليت شعري بماذا يجيب النافون للمحبة عن مثل قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة: «إن الله إذا أحب عبدا، قال لجبريل عليه السلام: إني أحب فلانا فأحبه». قال: «فيقول جبريل عليه السلام لأهل السماء: إن ربكم عز وجل يحبه، فلانا فأحبه». قال: «فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في الأرض». «وإذا أبغضه فمثل ذلك». رواه الشيخان. هذا الحديث صحيح، صريح في إثبات صفة المحبة، بل أدلة الكتاب كما سبقت الإشارة إليه فيها كذلك إثبات صفة المحبة. فماذا يقول جوابهم؟ كما مر معنا أن الأشاعرة يحرفون اللفظ فيؤولون المحبة بإرادة الثواب والإكرام، وأما المعتزلة فيجعلون المحبة نفس الثواب والإكرام. وعلى كل القولين الباطلين يلزمهم ما يلزم إثبات هذه الصفات التي أثبتوها، فما كان جوابا فيها فهو جواب في إثبات صفة المحبة. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.