مفيد المستفيد 21

مفيد المستفيد 21

الدرس في مفيد المستفيد 21، الدرس الحادي والعشرون:من ( باب في وجوب عدواة أعداء الله من الكفار والمرتدين والمنافقين ... ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب عداوة الكفار والمنافقين

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك الآيات القرآنية التي تدل على وجوب عداوة الكفار والمنافقين وعدم مجالستهم. يُفصّل مفهوم الموالاة والتولي للكفار وما يترتب عليه من أحكام شرعية.

أهمية البراءة من أهل البدع

يناقش المؤلف أهمية البراءة من أهل البدع وعدم موالاتهم، ويشدد على ضرورة التمسك بالسنة والدعوة إليها. يبين المؤلف أن الولاء والبراء يجب أن يكونا على أساس الحق والباطل.

ضوابط التعامل مع المخالفين

ينبغي الحذر عند التعامل مع أهل الباطل مع الاستمرار في التحذير منهم ومجانبتهم عند وجود القدرة. يجب التفريق بين المدارة التي تدفع الشر والمداهنة التي تتنازل عن الحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: باب في وجوب عداوة أعداء الله من الكفار والمرتدين والمنافقين. وقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾. وقد استدل غير واحد من أهل العلم بأن الآية فيها دليل على عدم مجالسة ومخالطة أهل الباطل، سواء أكانوا كفارًا مشركين، أو منافقين، أو أهل كتاب كافرين، أو ملحدين، أو غيرهم، أو مرتدين، أو كانوا كذلك فساقًا وفجارًا، أو كانوا كذلك أهل بدع وأهواء، فكل هؤلاء ممن يخوض في آيات الله بغير حق، فلا يقعد معهم. قال: وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، والخطاب للمؤمنين في حق الكافرين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. وبه نعلم أن موالاة الكفار ليست كلها كفرًا أكبر، منها ما هو كفر أكبر، ومنها ما يكون كفرًا أصغر. قال: وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. وقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. وهذه الآيات كذلك تدل على ما أشار إليه المؤلف، رحمه الله. وكذلك يستفصل في هذه المودة وهذه الموالاة، وكذلك التولي، وقد سبق في دروس سابقة الإشارة إلى ذلك، وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك في موضعه. قال: وقال الإمام الحافظ محمد بن وضاح، رحمه الله تعالى: أخبرني غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: اعلم يا أخي، اعلم يا أخي، أن ما حملني على الكتاب إليك إلا ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بيدك، وصاروا ببدعتهم مستترين. فابشر يا أخي بثواب ذلك، واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد. وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وضم بين أصبعيه». وهذا الحديث لا أعلمه صحيحًا يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتاج إلى زيادة بحث. وقال: «أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، كان له مثل أجر من اتبع إلى يوم القيامة». يشير إلى حديث أبي هريرة، وبمعنى حديث جرير، كلاهما في الصحيح مسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من دعا إليه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». حديث أبي هريرة في الصحيح مسلم، وهكذا كذلك حديث جرير بمعنى: «من سن سنة حسنة فله أجرها إلى آخره». قال: فمتى يدرك أجر هذا شيء من عمله؟ وذكر أيضًا أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا يذب عنها وينطق بعلامتها. وهذا كذلك لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معاني هذا تدل عليه عمومات وآثار مروية عن بعض الصحابة. قال: فاغتنم يا أخي هذا الفضل، وكن من أهله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من كذا وكذا». وأعظم القول فيه، والصحيح أن هذا الحديث لم يكن لمعاذ، وإنما كان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما في الصحيحين حين أرسل علي إلى خيبر، فأرسله أن يذهب إليهم، ثم أوصاه بوصايا، ومنها هذه الوصية: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم». رواية في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة بعث علي إلى خيبر. لكن ظاهر أن المؤلف يروي ذلك بالمعنى، فيحصل بذلك الخلق، يعني ممن نقل عن ابن وضاح، فإن من يكون من بعض النقلة، وإن من يكون من ابن وضاح رحمهم الله تعالى. قال: فاغتنم ذلك، وادع إلى السنة، حتى يكون لك في ذلك أثر وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر. فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفًا من نبيك صلى الله عليه وسلم، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه. وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فإنه جاء الأثر: «من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام». وهذا من المؤلف، رحمه الله، تأكيد لمسألة وجوب البراءة وعدم موالاة أعداء الله عمومًا، وأهل الأهواء على وجه الخصوص. وهو يريد، رحمه الله تعالى، أنه لا يجوز التساهل في معاملة أهل الباطل، ومن هؤلاء عباد القبور، فلا ينبغي أن تكون بين الموحد وبينهم موالاة على حساب دين الله جل وعلا وشرعه، بل الواجب أن يتبرأ من أفعالهم، وأن يجتنب مخالطتهم وألفتهم، وغير ذلك مما هو مقتضى الولاء والبراء الذي يجب أن يكون عند المسلم. وما جاء من عبارات في كلام المؤلف، رحمه الله، وما نقله عن ابن وضاح، رحمه الله، في رسالة أسد بن موسى إلى أسد بن الفرات، رحمهم الله تعالى جميعًا، ليس معناه أن هذا يكون على كل حال، ولا أن يفهم منه كذلك أن يكون هذا على حساب الحق وأهله. فإن أهل الحق أحيانًا تكون لهم الصولة، وأحيانًا العكس تكون عليهم، فينبغي أن تكون هناك مع هذا الأصل حسن سياسة وتدبير في وضع الشيء في موضعه، وكذلك تخفيف الشر أو إزالته. فحال الإمام أحمد، رحمه الله، مع أهل البدع ليس كحال من سبقه من التابعين والصحابة مع أهل البدع، كانت الصولة والمكنة قبل ذلك لأهل الحق، فلذلك أهل الباطل هم ينخنسون، فيكون بذلك ما ينبغي من إبعادهم وهجرهم. وهكذا كذلك سائر ما سمعناه، وهذا الذي ينبغي وهو الأصل، لكن إذا كان الأمر على العكس يخشى تسلط أهل الباطل على صاحب الحق إن أظهر شيئًا من المعاداة، تسلط عليه بعنف، وربما أزالوا ما عنده من بقية تكون عنده مدرسة، أو يكون عنده مسجد، أو تكون له إمامة أو خطابة، أو موضع يدرس فيه، فينزع من ذلك كله لأن المكنة والغلبة ليست له. فإذا كان كذلك فينبغي أن لا يظهر ما يكون سببًا في فوات هذا الخير، فجرء المفاسد أولى من جلب المصالح، وليس من الشجاعة أن يفسد المرء على نفسه ما تكون به نشر السنة وبقاء بصيصها ولو على ضعف، فإن ذلك اليسير المستمر عسى الله عز وجل أن يجعل به خيرًا كثيرًا، وهو خير من انقطاع دعوة أهل الحق وإزالة كذلك داعي الحق. فهذا مما ينبغي أن يكون بالحسبان، فكم من إخوة أضاعوا ما كان ينبغي أن يبقى في مواضع شتى بسبب عدم فقه وأمر الدعوة إلى الله والسياسة الشرعية في معاملة أهل الباطل. فهذه الآثار تعمل وتطبق في حالة عدم ما يترتب على ذلك من مفاسد أكبر من ذلك، فإن ترتبت مفاسد فإنه يؤخر، وتدفع بالأخف فالأخف، فإن لم يكن فهذا هو الذي ينبغي كما سمعنا، وهذا مما طلب وهو الأصل في معاملة هؤلاء أهل الباطل. وكما أثر عن الثوري، رحمه الله تعالى، أنه كان يقول: «من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن تكون فتنة عليه بمجالسة هؤلاء، فيقع في قلبه شيء فيزل بها، وإما أن يكون بذلك فتنة لأناس آخرين، يعني يسمعون مخالطة هذا الرجل لصاحب البدعة، فإذا كان كذلك فإنهم يتساهلون في مخالطة أهل الأهواء، فيسنسن سيئة تكون سببًا في هلاك أولئك الجهال الكثر الذين يخالطون هؤلاء، وإما أن يقول: أنا لا أبالي به وأنا واثق من نفسي». فقال رحمه الله: «فمن يأمن بغير الله طرفة عين على دينه سلب إياه». يعني الذي يظن أنه على ثبات وعلى عدم خوف من الشبه ومن آثار مخالطة أهل البدع، فهو خالف أمر الله عز وجل، فإذا خالف أمر الله فهو أمن مكر الله، ومن أمن بغير الله طرفة عين على دينه سلبه إياه، هكذا قال رحمه الله. فإذا كان كذلك، فلا أقل في كل الأحوال لا أقل من أن تبتعد عنهم وتجتنبهم، ليس كون أن أهل البدع لهم تسلط ومكنة وغلبة معنى أنك تتنازل عن أشياء من دينك، فتخالطهم وتحضر مجالسهم وتشاركهم في باطلهم، لا هذا لا يجوز. لكن معناه إذا كانت الغلبة لهم وخفت على ما تحت يدك من خير، معناه أنك لا تهاجمهم، أترك مهاجمتهم إلى الوقت الذي يكون لك فيه الغلبة أو تأمن على نفسك وعلى من تحتك من شرهم، فإذا كان كذلك فعلت. فالتحذير من أهل الباطل الواجب، والأمر بهجرهم ومجانبتهم كذلك من الواجبات، لكن هذا إذا كان ماذا؟ إذا كان لا يترتب على ذلك مفسدة، أما إذا كان سيترتب مفسدة فلا، أخر هذا إلى وقت حينه ومناسبته، ولا يعني تأخيره أن تداهن في دينك، المدارة غير المداهنة، المدارة أن تدفع شر كل ذي شر بما أذن لك دفعه، وأما المداهنة أن تتنازل عن بعض الحق أو تقع في شيء من الباطل لشيء من الدنيا، فهذا لا يجوز، أو شيء من الدين تظن أنه يجيز لك فعل مثل ذلك، فهذا كذلك لا يجوز. فصار دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، فينبغي أن ننتبه لمثل هذا المعنى. طيب. نكتب بهذا، والله تعالى أعلم. يقول: هل يصح أن تقول: «كفرت بفلان أو بآل فلان» وهم من المسلمين؟ إن أردت به ليس تكفيرهم، يعني كفرت بمعنى لم تؤمن بما جاءوا به لأنهم جاءوا بباطل أو نحو ذلك، فهذا جائز، والأفضل ترك مثل هذا التعبير لأنه تعبير يحوي معنى ملتبس ومشتبه، والإنسان يجتنب الألفاظ المشتبهة. والله تعالى أعلم.