الدرس في تفسير سورة القمر من تفسير الجلالين 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن إنذار آل فرعون بآيات الله وكفرهم وتكذيبهم، مما أدى إلى عذاب شديد. يقارن بين كفار قريش وآل فرعون، ويبين أن عذاب الآخرة أشد.
يفسر الآيات التي تتحدث عن آل فرعون وكيف أن النذر لم يكن لفرعون فقط بل لآله وأتباعه. يشرح معنى النذر وآيات الله والعذاب الذي أصابهم.
يربط بين قصة فرعون وكفار قريش، ويشرح تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بهما. يشير إلى نزول بعض الآيات في مكة ويذكر دلالاتها على العذاب.
يشير إلى أن الكافرين ينتظرهم عذاب في الدنيا وعذاب أشد في الآخرة. يُنهي بالصلاة على النبي محمد وآله.
آل فرعون النذر، كلموا بآياتنا كلها، فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر. أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر؟ أن يقولوا نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر. قال المفسر رحمه الله: ولقد جاء آل فرعون النذر، الإنذار على لسان موسى وهارون، فلم يؤمنوا، فكذبوا بآياتنا كلها، أي التسع التي أوتيها موسى، فأخذناهم بالعذاب أخذ عزيز قوي مقتدر قادر لا يعجزه شيء. أكفاركم يا قريش خير من أولئكم المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم يعذبوا؟ أم لكم يا كفار قريش براءة من العذاب في الزبر، الكتب؟ والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي، أي ليس الأمر كذلك. أم يقولون أي كفار قريش: نحن جميع منتصر على محمد؟ ولما قال أبو جهل يوم بدر: إنا جمع منتصر، نزل: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾، فهزموا ببدر. بل الساعة موعدهم للعذاب، والساعة أي عذابها أدهى وأمر، أعظم بلية وأشد مرارة من عذاب الدنيا. قال المؤلف رحمه الله تعالى في قوله: ولقد جاء آل فرعون، قال: قوموا معه، يعني الرسالة والنذر لم تكن لفرعون خاصة، بل كانت لفرعون ومن معه من أتباعه، فالآل هاهنا الأتباع. وهذا يؤكد ما تقدم بأن الآل ليس هم خاصة الأهل، وإنما هم الأتباع. وقوله: النذر، قال: الإنذار على لسان موسى وهارون، فلم يؤمنوا. والصحيح أن النذر جمع نذير، وليس جمع نذارة. فالنذر جمع نذير، أي أرسل الله عز وجل أكثر من نذير. وقوله رحمه الله: كذبوا بآياتنا كلها، قال: أي التسع التي أوتيها موسى. وهذه التسع التي بعث بها موسى عليه الصلاة والسلام هي آيات ومعجزات. وقوله رحمه الله تعالى: فأخذناهم بالعذاب، قال: أخذ عزيز، قال: أي قوي. والله عز وجل أخذهم بالعذاب ليس بالعذاب الذي أهلكهم فقط، بل بأنواع العقوبات التي كانت كذلك هي من النذر ومن الآيات. وقوله رحمه الله تعالى: مُقتدر، أي قادر لا يعجزه شيء. والأصل اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فمُقتدر فيه معنى زائد عن قادر. وقوله رحمه الله: أكفاركم، قال: يا قريش. وهنا انتقل الخطاب، وهذا محل العظة والعبرة. فإن الخطاب كان في ذكر قصة فرعون، ثم انتقل لكفار قريش لربط هذه القصص وما فيها من عبر لتكون النذارة وتخويفًا للكافرين والمجرمين وتسلية للمؤمنين. أم لكم براءة من العذاب في الزبر، الكتب؟ والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي، أي ليس الأمر كذلك. هو استفهام إنكاري يزيد في التوبيخ والتهديد. وقوله رحمه الله تعالى: أم يقولون، قال: أي كفار قريش: نحن جميعًا منتصر. ولما قال أبو جهل يوم بدر: إنا جمع منتصر، نزل: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾. الصحيح أن هذه الآيات نزلت في مكة، كما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها وغيرها. قالت: نزلت ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ وأنا صغيرة ألعب. وقوله رحمه الله تعالى: بل الساعة موعدهم، أي للعذاب. والمعنى ليس عذاب الدنيا فحسب، بل ينتظرهم عذاب أشد منه، وهو عذاب الآخرة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.