مفيد المستفيد 20

مفيد المستفيد 20

الدرس في مفيد المستفيد 20، الدرس العشرون:من( ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار ... وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك فنقول ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أمثلة وتوضيح حول حكم العلماء بالكفر

يذكر شيخ الإسلام أمثلة على إجماع العلماء على كفر أشخاص ادعوا الإسلام بسبب أفعالهم المخالفة للإسلام. يُبين أن وجود مظاهر الإسلام لا يمنع الحكم بالردة إذا وجد سببها.

الرد على استدلال البعض بوجود شعائر الإسلام

يؤكد المؤلف أن وجود شعائر الإسلام لا يمنع الحكم بالكفر إذا وقع الشخص في الردة، مستدلاً بتاريخ التعامل مع المرتدين. يرد على من يستدل بوجود الشعائر بأمثلة تاريخية.

تحذير النبي من عودة الشرك في الأمة وتأصيل الحكم بالشرك

يشرح المؤلف حديث البخاري عن تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ويستدل بحديث النبي حول عودة الشرك في الأمة. يشير إلى أن الوقوع في الشرك يجعل الشخص مشركًا.

مقدمة في جهاد القلب واللسان وأهميته

يذكر أهمية ذكر كلام الله ورسوله وأئمة العلم في جهاد القلب واللسان ومعاداة أعداء الله. يشير إلى أن الدين لا يصح إلا بذلك ويؤجل التفصيل لدرس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: «ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيد ومن اتبعه، مع أنه يدعي أنه يطلب بدم الحسين وأهل البيت. والمختار بن أبي عبيد هو الثقفي، كان كذابًا، وقد ادعى النبوة مع فسقه وكذبه. وقد كان في أول أمره يظهر الصلاح، ولهذا قاتل مع عبد الله بن الزبير، رضي الله عنه، في أول الأمر، ثم كان ما كان من كذبه وفجوره ومكره، حتى وصل به الأمر أنه ادعى أنه ينزل عليه الوحي، وأن جبريل يأتيه. وقد ذكر أهل التاريخ والسير في ذلك أشياء كثيرة. ولهذا نزل بعضهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فيه ثقيف كذاب ومبير»، أن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي. والحديث جاء في قصة أسماء المشهورة في قصة قتل عبد الله بن الزبير، وخطابها للحجاج بن يوسف. وقد رواه الترمذي من حديث بن عمر، وصححه العلامة الألباني، رحمه الله، ورواه الطبراني كذلك من حديث سلامة بنتي الحر، وذكره الشيخ الألباني، رحمه الله، في صحيح الجامع. والشاهد من ذلك أن هذا الرجل كان ممن يخالط الصحابة، وظهر منه ما يظن حسن إسلامه، فيه بل اغتر به أناس كثر، ومع ذلك اتفقت كلمة الصحابة والتابعين على أنه مرتد، وحكم عليه بالكفر. ويريد الشيخ، رحمه الله، أن يبين أن وجود معنى الإسلام لا يعني ذلك إبطال وصف الردة إذا وجد سببها». قال: «ومثل إجماع التابعين ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم، وهو مشهور بالعلم والدين، وهلُمَّ جَرى من وقائع لا تعد ولا تحصى. والجعد بن درهم كانت له أمور عظيمة، وهو شيخ الجهم بن صفوان، رأس الجهمية، الفرقة التي هي شر الفرق في التعطيل. وأمره وقصته ذكرت في كتب التاريخ كذلك، وذكرها أهل العقائد: كيف أن علماء الإسلام حكموا عليه بالكفر، وأنه قتل على هذا المعنى. والشاهد أنه في الأصل مسلم، ولكن لما أتى بما ينقض الإسلام، بطل ذاك الإسلام، فحكم عليه بالردة، واستحل دمه بعد أن كان حرامًا». قال: «ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق وغيره: كيف تقتل بني حنيفة وهم يقولون: لا إله إلا الله، ويصلون ويزكون؟ والجواب واضح وظاهر؛ لأنهم يعلمون أن أبا بكر علم أن هؤلاء فعلوا سببًا ما يستحقون به القتل، وهو وقوعهم في الردة. قال: وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدام وأصحابه لو لم يتوبوا، وهلُمَّ جَراء -يعني إن أصروا على استحلال الخمر- قال: إلى زمن بني عبيد بن قداح الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها، مع تظاهرهم بالإسلام، وصلاة الجمعة والجماعة، ونصب القضاة والمفتين؛ لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا، لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم، ولم يتوقفوا فيه، وهم زمن بن الجوزي والموفق. وصنف بن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه «النصر على فتح مصر»، وكفر بني عبيد القداح الذين يسمون أنفسهم بالفاطميين ظاهر ومنتشر. وقد تكلم عليه العلماء في كتبهم، ذكره الذهبي وابن كثير وغير واحد، وذكر كلام العلماء فيهم. وهذا ظاهر فيما أراد أن يستدله المؤلف، رحمه الله: أن من أظهر الإسلام ثم أتى بما ينقض هذا الإسلام، فإن إسلامه ينتقض، ولا يصح الاستدلال بوجود شعائر الإسلام على أنه لا يقع عليه حكم الكفر أبدًا، بل من وقعت منه معنى من معاني الردة فهو مرتد -يعني بعد إقامة الحجة-». قال: «ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك أو استشكل؛ لأجل ادعائهم الملة، أو لأجل قول: لا إله إلا الله، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعنا من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك، ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله: أنه لا يكفر؛ لأنه يقول: لا إله إلا الله، أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة. ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام. هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين. فإن ضفروا بحرف واحد عن أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق، فلينكروه. ولكن الأمر كما قال اليمن في قصيدته: أقاويل لا تعزى إلى عالم، فلا تساوي فلسًا إن رجعت إلى النقد. ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في صحيح حيث قال: يشير رحمه الله إلى أن عباد القبور في زمانه، ومن يدافع عنهم بجهل وباطل يتعلقون بهذا المعنى الذي تقدم الكلام عليه وتكرر، وهو أن من قال: لا إله إلا الله، وأدى أركان الإسلام فهو مسلم، ولا يجوز أن يحكم عليه بغير ذلك. وهذا خطأ؛ لأن هذا يكون كذلك إذا لم يكن معه ما ينقض الإسلام، وإلا إذا وجد معه ما ينقض الإسلام من شرك أو كفر أو ردة، فإن ذلك يحبط ما كان من إسلام. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في الصحيح، حيث قال: باب: «يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان». والشاهد أن هذا يقع في أهل الإسلام، قال: ثم ذكر بإسناده قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تتطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة». وذو الخلص صنم لدوس يعبدونه. فقال صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» فركب إليه بمن معه، فأحرقه وهدمه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: فبرك على خيل أحمس ورجالها خمسًا. والحديث في الصحيحين حديث جرير: «ألا تريحني من ذي الخلصة» إلى آخره، أصله في الصحيحين من حديث جرير، وحديث: «لا تقوم الساعة حتى تتطرب أليات نساء دوس» هو في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة. وقد صح هذا المعنى عن النبي عليه الصلاة والسلام بأحاديث كثيرة، منها حديث ثوبان فيما رواه الترمذي والحاكم، وأصله في صحيح مسلم: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان». وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه خاتم النبيين وأنه لا نبي بعده. قال: وعادة البخاري رحمه الله إذا لم يكن الحديث على شرطه ذكره بالترجمة، ثم أتى بما يدل على معناه مما هو على شرطه، ولفظ الترجمة -وهو قول: «يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان»- له حديث أخرجه غيره من الأئمة. والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد مر أن الإمام مسلم أخرجه به صحيحه. والشاهد أن من عنده وصف الإسلام إذا وقع منه الشرك صار مشركًا. ولهذا قال: «حتى تعبد الأوثان»، فإذا عبدت الأوثان صار ذاك وثنيًا، ولو كان عنده شيء من الإسلام. قال: ولنذكر من كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أئمة العلم جملًا في جهاد القلب واللسان، ومعادات أعداء الله، وموالاة أوليائه، وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك. فنقول: وهذا نترك إن شاء الله إلى الدرس اللاحق، والله تعالى أعلم. شكرًا.