الدرس في شرح مختصر السيرة 101، الدرس الأول بعد المائة:من( حجة أبي بكر بالناس ... ثم ابتدأ برسول الله وجعه الذي مات فيه في آخر صفر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
في السنة التاسعة للهجرة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يكون أميرًا على الحج، ثم نزلت سورة براءة فنقضت العهود مع المشركين. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليبلغ الأحكام الجديدة في الحج.
ذكر العلماء حكم تأخير النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج في السنة التاسعة، منها التمهيد للناس وأخذهم بالتدرج في التشريع. كما أمر النبي أبا بكر بالحج في تلك السنة ليقوم به نيابة عنه.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم للحج في السنة العاشرة، ووصل مكة وعلم الناس مناسكهم وسنن حجهم. في خطبته بمنى، بين أحكام الشريعة وحرمة الدماء والأموال والأعراض، ووضع كل ربا ودم جاهلي.
يتناول هذا الفصل مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه، ويبحث في صحة رواية نسبت إلى عمر بن الخطاب حول تعيين امرأة مسؤولة في أحد الأسواق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال حجة أبي بكر بالناس. ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من تبوك بقية رمضان وشوال وذي القعدة، ثم بعث أبا بكر رضي الله عنه أميرا على الحج ليقيم للناس حجهم، وأهل الشرك على دينهم ومنازلهم من حجهم، يعني لا يزال الناس يحجون على ما كانوا يحجون عليه في الجاهلية، لم يأمره نبي صلى الله عليه وسلم بشيء، ولم يغير عليهم شيء من مناسكهم. قال وأهل الشرك على دينهم ومنازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر في ثلاثمائة من المدينة، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة، قلدها وأشعرها بيده، يعني هدي مرسل إلى البيت، وفيه فضيلة الهدي، ويرسله ولو لم يحج أو يعتمر الإنسان. قال قلدها وأشعرها بيده، والتقليد هو ربط شيء على عنقها يعرف به أنها بدنة أهديت إلى البيت الحرام، حتى يعرفها الفقراء والمساكين من حول الحرم فيتبعونها إلى داخل الحرم، فيتصدق بها داخل الحرم بعد ذبحها. والإشعار هو جرحها في جهة السنام، ولا يكون الإشعار إلا للإبل والبقر يكون في سنامها، تجرح جرحا يسيرا يسيل معه الدم الذي لا يضرها، ثم يلطخ السنام سنام البقر والإبل بهذا الدم، الغالب يكون بالجهة اليمنى، وقد يكون بالجهتين أو باليسرى. قال ثم نزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه، فأرسل بها علي بن أبي طالب على ناقته العضباء ليقرأ براءة على الناس، يعني في الحج أوائل سورة براءة. وقد ورد عند الترمذي من حديث بن عباس هذا الذي ذكره رحمه الله، صححه العلامة الألباني رحمه الله أو حسنه في صحيح الترمذي وفي الإرواء الجزء الرابع. قال وينبذي لكل ذي عهد عهده، يعني يعطيهم عهدهم إلى مدتهم، وعلى ما جاء تفصيله في سورة براءة. قال فلما كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فقال يا أيها الناس، نعم. قال فلما لقي أبا بكر قال له أمير أو مأمور، فقال علي بالمأمور، وهو في نفس حديث بن عباس. قال فلما كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فقال يا أيها الناس لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وكل ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين. وأشار المعلق إلى حديث أبي هريرة، وقد بوب البخاري رحمه الله باب لا يطوف البيت عريان ولا يحج مشرك وذكر الحديث. قال ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وقد كان من عرف أهل الجاهلية الطواف عراه، يعني لمن لم يكن من أهل الحرم، لأنهم يرون أن ثيابهم التي عصوا الله بها لا يحل لهم الطواف بها. فإذا أتوا إلى الحرم استعاروا من أهل الحرم وهم الحمس يستعيرون منهم ثيابا، يعني كأنها طاهرة لكونها داخل الحرم، فيطوفون بها، فإذا لم يجد الرجل أو المرأة من يعطيه ثوبا يطوف به فإنه طاف عريان، ربما طاف ساعة من ليل أو نهار لا يدرك فيها أحدا من الناس فيطوف عريان. حتى تقول المرأة اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدى منه لا أحله، يعني ليس بأبديته لأني امرأة سيئة، ولكن أريد تطهير ذنوبي. قال ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته، والحديث كما أشار المعلق أصله في الصحيحين. وقد ذكر العلماء حكم كثيرة أشار إليها ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أو إلى بعضها، لماذا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في السنة التاسعة بالحج ولم يخرج هو عليه الصلاة والسلام. وذكروا من هذه الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يمهد للناس أمر الحج الذي يحبه الله ويرضاه، فيطهر البيت من بقايا أهل الجاهلية، فيكون فعل أبي بكر من الرفق بالناس والتمهيد في تدرج التشريع على الناس. لأنه لو حج النبي عليه الصلاة والسلام من أول سنة وفعل ما أراد أن يفعله في السنة العاشرة، ربما استعصى له الكثير من الناس، خصوصا وأنهم تعودوا أشياء لم يكن الشرع يقر بها، فهذا من السياسة الشرعية في سياسة الخلق، وهو من التدرج في التشريع. وهكذا كذلك من هذه الحكم أنه عليه الصلاة والسلام لا يفعل شيئا ينافي الشرع، وهذا كذلك حكم شرعي مهم وهو أن السياسة الشرعية تقضي تأخير الحق لا فعل الباطل، فرق بين المسألتين، يجوز للإنسان أن يؤخر الحق لكن لا يجوز للإنسان أن يفعل الباطل. وفعل أهل الجاهلية كان فيه الباطل الكثير، وهكذا كذلك من حكمه أن عام سنة تسع كان هذا العام مشهورا بعام الوفود، فلذلك قعد النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى الوفود كما مر معنا في ذكر عدد من الوفود وغيرهم مما جاء في السنة التاسعة. قال رحمه الله تعالى حجة الوداع، قال فلما دخل ذو القعدة تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج وأمر الناس بالجهاز له، وأمرهم أن يلقوه، فخرج معه من كان حول المدينة وقريبا منها، يعني حدد لهم موعد خروجه فصار الناس يتوافدون عليه. وكان اللقاء في ذي الحليفة موضع الميقات ميقات أهل المدينة كما جاء بحديث جابر وجاء من حديث ابن عباس معناه، وعن عدد من الصحابة في ذكر شيء من صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم. وأوسع حديث أكمله وأحسنه سياقة كما ذكر العلماء هو حديث جابر بن عبد الله في ذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كذلك قعد يعلم الناس شيء من أحكام الحج كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر. فإنه قعد في المدينة أولا يعلمهم شيء من أحكام الحج، ومن ذلك المواقيت الزمانية والمكانية وما لا يحل لبسه للمحرم وغير ذلك من الأحكام التي تعلمها الناس قبل خروجهم إلى الحج. وفي هذا كذلك هذه السنة التي ينبغي أن يحرص عليها وهي تعليم الناس وتفقيههم خصوصا الحجاج قبل خروجهم إلى الحج، فلو أن حملات الحج تعمل دروسا للتوعية للحجاج قبل خروجهم للحج كان هذا من متابعة معنى سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وكم من الناس ذكورا وإناثا يخرجون إلى الحج وهم لا يعرفون ما الحج، وربما وقعوا في أشياء وأخطاء ومسائل كثيرة بسبب خروجهم على جهل، والواجب أن الإنسان يتعلم ما يجب عليه في هذا الحج. قال رحمه الله تعالى فخرج معه من كان حول المدينة وقريبا منها، وخرج المسلمون من القبائل القريبة والبعيدة حتى لقوه في الطريق وفي مكة وفي منى وعرفات، يعني ممن كان حول المدينة أكثرهم لقيه في ذي الحليفة كما جاء في حديث جابر بن عبد الله. أنه خرج عليه الصلاة والسلام ومد البصر خلفه وعن يمينه وعن شماله من الخلق، يعني من الناس مد البصر، وقد حج معه عليه الصلاة والسلام أكثر من مئة ألف في ذلكم العام. ومنهم من لقيه في الطريق كما جاء في بعض روايات حديث جابر، ومنهم من لقيه في مكة كما جاء كذلك في حديث جابر وحديث ابن عمر وحديث ابن عباس، ومنهم من لقيه في منى ومنهم من لقيه في عرفات كبعض من جاء من أهل طي وغيرهم كما جاءت ذلك الأحاديث الكثيرة الصحيحة. وقد أفرد الشيخ العلامة الألباني رحمه الله رسالة مفردة في ذكر صفة حج الوداع، وقد جمع فيه طرق وحديث حجة الوداع بما يكون فيه استيعاب شامل لهذه الأحاديث. قال رحمه الله وجاء علي من اليمن مع أهل اليمن وهي حجة الوداع، يعني كذلك جاءوا ناس من جهة اليمن وفيهم علي، وهكذا كذلك أبو موسى. قال فخرج لها لخمس بقين من ذي القعدة في آخر سنة عشر، وجاء في بعض الروايات لأربع بقين من ذي القعدة كما جاء في حديث جابر بن عبد الله، ووصل مكة لأربع مضين من ذي الحجة، معناه أنه أخذ ثمانية أيام في الطريق. قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق معه الهدي فأرى الناس مناسكهم وعلمهم سنن حجهم، كل ذلك يعلمهم قبل خروجه وعند أن وصل إلى ذي الحليفة وفي سيره في طريقه عليه الصلاة والسلام. فإن سمع رجلا يرفع صوته بالتكبير أمره بالتوسط، وإن نزلوا منزلا أو صعدوا علمهم ما يقولون في نزولهم وصعودهم وغير ذلك مما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعون أقرب لأحدكم من عنق راحلته، وهكذا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وغير ذلك. قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق معه الهدي فأرى الناس مناسكهم وعلمهم سنن حجهم، وهو يقول لهم ويكرر عليهم القول يا أيها الناس خذوا عني مناسككم فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا. وفي هذا إشارة إلى أنه لن يحج بعد هذه الحجة، قال ولما كان بمنى خطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين، يعني من أحكام الشريعة كما جاء في حديث ابن عباس ومعناه في حديث جابر وحديث أبي بكرة وغيرها من الأحاديث بعضها في الصحيحين وبعضها انفرد بها مسلم. قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم. وكل ربا موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، وإن كل دم في الجاهلية موضوع، وفي هذا تقرير لأحكام الإسلام ووضع كذلك تبعات الجاهلية. فإن الربا حرم لكن قد يسأل سائل ما حكم ما بقي فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن كل ربا موضوع وأول ربا يضعه عليه الصلاة والسلام ربا العباس بن عبد المطلب يعني عمه. قال وإن كل دم في الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، والمعنى أن ما كان من دم في الجاهلية لا يطالب به أحد حتى لا يفتح على الناس باب شر وابتدأ بأهل بيته عليه الصلاة والسلام. ليبين أن إمضاء هذه الأحكام على القريب وعلى البعيد لا فرق حتى لا يأتي أحد على عادة العرب فيفرق بين الكبير أي من له نسب على الصغير. قال ﴿وَإِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ كِتَابُ اللَّهِ﴾ وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ، قَالُوا نَشْهَدْ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَجَعَلَ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيُنَكِّبُهَا إِلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ يَنْكُثُهَا، يَعْنِي يَنْكُسُهَا وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَعْنِي يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ الْعُلُوِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْفِعْلِ. وَيَنْكُثُهَا عَلَى النَّاسِ يَشْهَدُ الرَّبُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا شَهِدُوا أَنَّهُ أَدَّى الرِّسَالَةَ وَبَلَّغَ الْأَمَانَةَ، وَالْحَدِيثُ كَمَا سَمِعْنَا أَكْثَرُ أَلْفَاظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَالَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْحَجَّةُ تُسَمَّى حَجَّةَ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا، فَلَمَّا انْقَضَى حَجُّهُ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَّةِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرَ. ثُمَّ ابْتَدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فِي آخِرِ صَفَرَ، يَعْنِي ابْتَدَأَ وَجَعُهُ، وَقَالَ وَجَعُهُ لِأَنَّهُ وَجَعٌ كَانَ قَدِيمًا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّهُ زَادَ فِي صَفَرَ وَبَعْدَهُ كَانَتْ وَفَاةٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. يَقُولُ هَلْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ امْرَأَةً مَسْؤُولًا فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ، مَا أَعْرِفُ هَذَا أَيْنَ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، يَنْظُرُ فِي إِسْنَادِهِ، إِذَا وَقَفَ عَلَى إِسْنَادِهِ وَإِذَا صَحَّ فَيُحْمَلُ أَنَّهُ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النِّسَاءِ، يَعْنِي سُوقًا خَاصًّا بِالنِّسَاءِ.