الصحيح المسند من دلائل النبوة  147

الصحيح المسند من دلائل النبوة 147

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 147، الدرس السابع والأربعون بعد المائة:من( قال الإمام البخاري رحمه الله:حدثنا هدبة بن خالد ... فنودي أني قد مضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشراً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإسراء والمعراج وتفاصيل الرحلة النبوية

يتم شرح حديث الإسراء والمعراج وتفاصيل رحلة النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وملاقاته للأنبياء. يتم التركيز على فرض الصلاة وعودة النبي إلى موسى لطلب التخفيف في عدد الصلوات.

دليل نبوة النبي والإيمان بالغيب

يتم شرح دلالات الإسراء والمعراج على نبوة النبي محمد، والرد على منكري الحدث بآيات الله وقدرته. يتم التأكيد على أهمية الإيمان بالغيب كصفة من صفات المؤمنين.

أحداث الإسراء والمعراج وفضل ماء زمزم

يتم شرح أحداث وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم خلال الإسراء والمعراج مثل شق صدره، وفضل ماء زمزم وكيفية استخدامه. يتم ذكر بعض الأنهار التي ذكرت في الحديث النبوي.

الرد على استفسارات حول الموضوع

يظهر المقطع ردا على سؤال أو تعليق حيث يتم الإشارة إلى جواز أمرين ما. يتم الرد بالدعاء بالخير على السائل أو المعترض.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا، رحمه الله: قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا هدبة بن خالد، وهو من الأسود القيسي، أحد الحفاظ الأثبات، أخرج له في الصحيحين، وهو من التاسعة. وكان يشبه بهشام بن عمار في علمه وهديه وسمته وشكله وعبادته. وقيل: إنه كان صاحب خشوع في الصلاة، حتى ذكر أنه كان يطيل في ركوعه وتسبيحه في أكثر من ثلاثين تسبيحة. فرحمهم الله رحمة واسعة. قال: حدثنا همام، وهو ابن يحيى العودي، أحد الحفاظ ممن أخرج له بالصحيحين، وربما وهم، وذكروا بعض أوهامه؛ لأنه كان يحدث من حفظه، ثم صار يحدث من كتاب. ولهذا قيل: ما حدث به في آخره أثبت وأقوى مما حدث به في أول أمره. قال: عن قتادة، وهو ابن دعام السدوس، أحد الحفاظ الثقاة الأثبات، كذلك من رجال الصحيحين، من الرابعة. قال: وقال لي حفص، وقال لي خليفة: عندكم حاء؟ أو ليس عندكم حاء طيب؟ الذي ليس عنده حاء مثلي. صواب. قال: حاء، وقال لي خليفة: وحاء هنا تحويل سند. ويأتي حاء بأحد ثلاث معاني. ما هي المعاني الثلاثة لحاء؟ ها عبد العزيز، ها جمال. تحويل سند، أو حديث، أو بمعنى حدثنا. وبحسب السياق يعلم. فإذا كان من أول للسند فهو يحتملها جميعا. قال: وقال لي خليفة، وابن خياط: ابن خليفة، ابن خياط العصفري، كذلك أحد الحفاظ، أخرج له الإمام البخاري، رحمه الله. وكان أخباريا. قال: حدثنا يزيد بن زريع، وهو العيشي، ويقال: التيمي، كذلك حافظ من الحفاظ الأثبات، أخرج له في الصحيحين، وهو من الثامنة. قال: حدثنا سعيد وهشام. قال: حدثنا قتادة. ومن فوائد شيخنا الصومالي، رحمه الله، وسمعتها كثيرا من شيخنا مقبل، رحمه الله: إذا رأيت هشام عن قتادة، فهو الدستوائي؛ لأنه يحتمل غيره، لكن إذا رأيته عن قتادة، فهو الدستوائي، هشام بن أبي عبد الله، واسم أبي عبد الله سنبر الدستوائي. وليس من دستواء، ولكن نسب إليها؛ لأنه كان يجلب ثيابا منها، وهي بلدة من بلاد الأهواز. وإلا فينسب بالجحدري. وكان مولى من الموالي، من موالي سدوس. رفعه الله عز وجل بالعلم. ومع ذلك كان يكتسب ما يحب أن تكون له عليه من أهل أحد. وسعيد: إذا رأيته كذلك عن قتادة، فهو سعيد بن أبي عروبة، وهو أحد الحفاظ، كذلك الأثبات، ممن أخرج له بالصحيحين، من السادسة. وهشام هو الدستوائي، كذلك أحد الحفاظ، بل لقبه أبو داود بأمير المؤمنين في الحديث. قال: حدثنا قتادة، وهو ابن دعام السدوسي. قال: حدثنا أنس بن مالك بن صعصعة، رضي الله عنهما. قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، وذكر يعني رجلان بين الرجلين». قال: «فأتيت بطست من ذهب، ما الآن حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن»، يعني إلى أسفل البطن. ولهذا جاء في بعضها: أنها إلى أسفل البطن، منابة الشعر. قال: «ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا». وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق الحمار، البراق. وقيل: سمي البراق لشدة بياضه. وقيل: البراق لسرعته كالبرق. قال: «فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء الدنيا». قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. قال: «فأتيت على آدم، وسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي». فأتينا السماء الثالثة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد، صلى الله عليه وسلم. قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. قال: «فأتيت على عيسى ويحيى، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي». فأتينا السماء الثالثة... (يذكر الرحلة إلى السماوات وملاقاته للأنبياء فيها). قال: ثم فرضت علي خمسون صلاة. فأقبلت حتى جئت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك. عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق. فارجع إلى ربك فسله. قال: فرجعت، فسألته، وجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله. يعني رجع. قال: فجعل عشرا. فأتيت موسى، فقال مثله. فجعلها خمسا. قال: فأتيت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمسا. فقال مثله. قلت: فسلمت. فنودي: أني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الإسراء. ومر معنا في الدرس السابق ما ذكر من حديث أبي ذر. واليوم من حديث أنس بن مالك بن صعصعة، رضي الله تعالى عنهما. وفيه بعض الزيادات والتفاصيل التي لم تذكر في الحديث السابق. وأكثره في نسق مقارب أو مشابه. والشاهد منه أنه أورده، رحمه الله، ليستدل به على دليل من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، أي كونه أسري به وعرج. وفي هذا الحديث إثبات ذلك. وكذلك ما تضمنه هذا الحديث من آيات جاءت براهين الصدق معها، مما يؤيد أنه رسول الله حقا وصدقا، عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل من أهم هذه المسائل في هذا الحديث كذلك إثبات البراق، وهو كما وصفه النبي، صلى الله عليه وسلم: دابة بين البغل أو دون البغل وفوق الحمار. دون البغل وفوق الحمار. وقد أمكنه ربنا جل وعلا من هذه الدابة حتى تأخذه إلى ما أخذته به في الإسراء وفي المعراج. فنؤمن بذلك. والله عز وجل على كل شيء قدير. والنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق والمصدوق، لا يقول إلا حقا وصدقا. وقد أخبر بهذا، فهو حق. وأما قول بعض العقلانيين في هذا المقام بتكذيب مثل هذا الحديث، تارة بأنه خبر أحد لا يمكن أن يقبل، وتارة بأن هذا ينافي العقل، والعقل يحيله. وكل هذا باطل. وبعضهم ربما يقول: كيف ولا يوجد في السماء هواء، ويوجد ضغط ونحو ذلك؟ والعلم الحديث يثبت أنه لا يمكن لأحد أن يصعد إلا ويحاط بشيء من الضغط، أي ضغط الهواء، وكذلك بشيء يتنفس فيه. فجواب هذا: أن الله عز وجل على كل شيء قدير. فهو سبحانه وتعالى إذا شاء، قال: كن، فيكون. وهو سبحانه قادر على أن يجعل مع السبب أسبابا يكون بها النجاح فوق ما تتصوره العقول. بل قد تحاره العقول. وكما مر معنا وتتكرر: أن الأمر ليس بما يراه الإنسان بعقله. فالعقل يحيل الشيء، ثم يثبته في وقت آخر. ولنا في هذا نظائر وأمثل كثيرة. وما أكثر الأشياء التي يحيلها العقل اليوم، ثم يثبتها غدا، أو نفاها أمس، فأثبتها اليوم. ما أن عقول العقل جميعا اجتمعت على إحالته وعلى نفيه، وكونها اجتمعت على إحالته ونفيه، لا يعني أنها مصيبة. ولذلك فما نفي أمس أثبت اليوم. وما نفي اليوم لا مانع أن يثبت غدا. وما أكثر هذا في واقع الناس. وضربت أمثلة من باب التقريب: كان العقل يحيل أن يصعد الإنسان في الهواء، أو ينزل إلى أعماق البحار في الماء. وكذلك أن يسمع الصوت من مسافات بل، أو أن يرى. واليوم كل هذا ممكن. صار ممكنا. والعقول بما رأت في واقع الناس وجود ذلك، لم تحل مثل ذلك، ولم تنفيه. بينما في الأمس كان العقل يحيل مثل هذا وينفيه. وربما لو ادعاه إنسان لقيل: إنه مجنون. واليوم صار مما يثبته العقل. والعكس من أنكره ربما عد من المجانين. فما هو الذي غير ووجهة نظر العقل؟ إنه الوجود. فإذا كان كذلك، فما هو المانع؟ ما دام هذا قد وقع ووجد، وقد أخبر به صادق المصدوق، عليه الصلاة والسلام، وهو لا يقول إلا الحق والصدق. فنثبته. وبهذا يحصل الفرق بين المؤمنين والكافرين والمنافقين. فمن أعظم علامات المؤمنين الإيمان بالغيب. ومن أوائل مفتتح به القرآن ذكر صفات المؤمنين. ومن أعظم صفاتهم الإيمان بالغيب: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. فإن من أعظم صفات المؤمنين الإيمان بالغيب. يؤمنون به، ما دام قد صح وثبت. فيؤمنون به. وهكذا قل في كل شيء يعترض عليه بعض العقلانيين بالعقل. فيقال لهم بهذه القاعدة: ما يحيله العقل اليوم لا مانع أن يثبته غدا. وما نفاه أمس قد أثبته اليوم. فما هو المانع أن يكون من هذا الجنس؟ فإن العقل يستسلم للشيء بعد وجوده. وما دام قد وجد، وأخبر به من لا يكذب، بل هو الصادق والمصدوق، عليه الصلاة والسلام. فإننا نثبته، ولو كانت العقول تحيله. ولكن عقول المؤمنين لا تحيل مثل هذا. تعلم أن الله عز وجل على كل شيء قدير. ليس على كل شيء قدير أن نثبت الخرافة كما تقول الصوفية. ولا كذلك أن نبالغ، فندخل الكذب. لا. بل على كل شيء قدير بما صح وثبت. بما صح وثبت. وهكذا كذلك فيه من المسائل ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من ملازمته البيت قبل الهجرة. وكذلك ما وقع له فيه من شق صدره وملئه حكمة وإيمانا. ففيه فضل البيت. وكذلك إثبات هذا الحدث. والصحيح أنه وقع للنبي، صلى الله عليه وسلم، مرتين. بل بعضهم ذكر أنه ثلاثا. شق صدره، عليه الصلاة والسلام. وفي هذا كذلك بيان ما قد يبتل به الإنسان بسبب ما قد بقي في صدره. ما من إنسان إلا وله حظ الشيطان في صدره. فلذلك الأمر أمر بني آدم، والناس على النقص. فهو ابتلا من الله عز وجل وامتحان. فالإنسان يجاهد نفسه في دفع ما تطلبه منه نفسه الأمارة بالسوء. وأن لا يغلبه حظ الشيطان. وهو مأجور على هذه المجاهدة. وهذه كذلك المصارع التي تكون في النفس. وأما النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أراد الله عز وجل منه قد أزال منه حظ الشيطان، عليه الصلاة والسلام. وغسل صدره، عليه الصلاة والسلام، وجوفه بماء زمزم. وملئ حكمة وإيمانا. وهذا كذلك حق نؤمن به كما أخبر به، عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل فضل ماء زمزم. وقد صح عن النبي، عليه الصلاة والسلام، في فضل ماء زمزم أشياء كثيرة وأحاديث. من هذه الأحاديث: أنه «لما شرب له». فيطلب من الله عز وجل أن يجعل شرب ماء زمزم فيما تحتاجه. إن كان في شفاء مرض، أو كان كذلك في زيادة حفظ، أو كان كذلك في سعة فهم، أو غير ذلك مما يجعله الله عز وجل بإذن الله. أي ماء زمزم سببا لشفاء ذلك والوصول إلى ما تطلب من كمال. لكن ليس ماء زمزم يتوسع في أمره حتى تختلط الكهانة فيه. فبعض الناس ربما يستعمله لإرادة كشف الغيب. وهذا مما لم تأتي به الأدلة، ولم يرد كذلك به شيء من فعل السلف. بل هو منافي تمام المنافاة لأدلة الكتاب والسنة. فإن هذا من خصائص الله. علم الله سبحانه وتعالى الذي اختص به. وكون ماء زمزم لما شرب له على ما وردت به الأحاديث. لا يتعدى ولا يتوسع في ذلك حتى تختلط الأمور المحرمة المنهي عنها مما فيه معاني الكهانة. بحجة أنه قد ورد في ماء زمزم فضل. ورد فيه فضل. فيستفاد من هذا الفضل في حدود ما ورد. لا يتوسع في ذلك أكثر مما ورد. وفيه كذلك من المسائل كما ذكر أهل العلم فضل نهر النيل والفرات. نهر النيل والفرات. وأن أصلهما من الجنة كما ذكر بعض أهل العلم است. ولا مانع من ذلك. والله عز وجل على كل شيء قدير. وفي هذا الحديث: أن سدرة المنتهى في أصلها أربعة أنهار. نهران باطنان، ونهران ظاهران. فأما النهران الباطنان ففي الجنة. وأما الظاهران: النيل والفرات. النيل والفرات. وذكر بعض المعاصرين: أن في هذين النهرين من الصفات ما يتميزان به عن سائر الأنهار في الدنيا. عن سائر الأنهار في الدنيا. والله أعلم بذلك. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: خلق النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع ربه سبحانه وتعالى. وكذلك فضل الله عز وجل على هذه الأمة. فإن الله عز وجل ضاعف لهذه الأمة الأعمال عموما. بمضاعفة الحسنات. والصلاة على وجه الخصوص. والصلاة على وجه الخصوص. وفيه: فنودي: «أني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا». بل إلى أضعاف كثيرة. طيب. والله تعالى أعلم. قال: عندنا في نسخة: «المجيء» بفتح الميم. أين هذا «المجيء»؟ ولا نعم «المجيء جاء» نعم. طيب مثل ما قرأ إن شاء الله «المجيء جاء». لكن كأنه يريد أنه بياء ثم مد. لا بأس إن شاء الله. ويجوز هذا ويجوز هذا. أزاكم الله خير.