الدرس في كتاب الطهارة 41، الدرس الحادي والأربعون:من( 3-باب المسح على الخفين ... 4ـ جاء في بعض روايات هذا الحديث أن ذلك في غزوة تبوك لصلاة الفجر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل موضوع المسح على الخفين وأدلته الشرعية، حيث يشرح الحافظ عبد الغني المقدسي هذا الباب ويبين ثبوت الرخصة في النصوص الشرعية.
يشرح هذا الفصل حديثا نبويا يدل على مشروعية المسح على الخفين، ويبين اختلاف العلماء حول هذه المسألة مع ترجيح جواز المسح استنادا إلى السنة النبوية.
يتناول هذا الفصل أحكام المسح على الخفين وشروطه مستدلا بحديث المغيرة بن شعبة، كما يستنبط فوائد أخرى من الحديث مثل خدمة العلماء وإجلالهم.
يفسر هذا الفصل دور السنة في توضيح القرآن، ويبين أن القراءتان في القرآن تدلان على مشروعية الغسل والمسح للخف وليس للرجل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين. الحديث الحادي والعشرون: عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الباب وما فيه من أحاديث في سياق ذكره لأحكام الطهارة. ووجه المناسبة منه أنه بعد أن فرغ من ذكر أبواب الطهارة ابتداء باشتراط الطهارة، ثم أحكام التخلي وما يلحق به من أحكام المياه، ثم أحكام الوضوء وصفته، ثم متممات في السواق، فناسب أن يذكر هنا المسح بدلا من الغسل للرجلين في حال لبس الخفين. أقرب الألفاظ إلى اللفظ الذي ذكره هو لفظ الإمام البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه -أي المغيرة بن شعبة- قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم... فذكر الحديث بلفظه. هذا الباب يذكر فيه شيء من أدلة مشروعية المسح على الخفين؛ لأن المسح عليهما بدل غسلهما، وهو الطهارة الشرعية المجمع عليها بين المعتبرين من علماء المسلمين؛ لما تواتر فيها من النصوص الشرعية الصحيحة الواضحة، ولله الحمد. ولا يعتبر شدود بعض الطوائف في عدم شرعيتها والأخذ بأحاديثها؛ لرد بعض النصوص الصحيحة الصريحة المتواترة، ويشير بذلك إلى بعض الشيعة. والمسح على الخفين من الرخص التي يحب الله أن تؤتى، ومن تسهيلات هذه الشريعة السمحة. بل دلت الأدلة من الكتاب ومن السنة -كما سيأتي- على مشروعية المسح على الخفين. فمن أدلة الكتاب: القراءة السبعية المشهورة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب والجر ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾، على معنيين: معنى الغسل، ومعنى المسح. وهو معطوف إما على منصوب وإما على مجرور، فإن عطف على المنصوب فالغسل، وإن عطف على المجرور فالمسح. غريب الحديث: «فأهويت لأنزع» مددت يدي لأخرجهما من رجليه لغسلهما. والهوي يقال للانخفاض بسرعة، والمعنى: أسرعت لأنزع؛ لأجل أن يتوضأ. المعنى الإجمالي: كان المغيرة مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره، فلما شرع النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، أهوى المغيرة إلى خفي النبي صلى الله عليه وسلم لينزعهما لغسل الرجلين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما ولا تنزعهما؛ فإني أدخلت رجلي وأنا على طهارة»، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على خفيه بدل غسل رجليه. وهذا هو المقصود، ففيه مشروعية المسح على الخفين إذا أدخلتها على طهارة. اختلف العلماء، شدت الشيعة في إنكار المسح على الخفين، وروي أيضا عن مالك وبعض الصحابة. لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الرواية عنهم بإنكارهم ضعيفة؛ يعني لم تصح، وإنما نُسب إليهم خطأ أو كذبا. وأما مالك، فالرواية الثابتة عنه القول به، وأطبق أصحابه من بعده على الجواز؛ يعني مسح على الخفين. وأما الشيعة، فهم الذين خالفوا الإجماع، مستمسكين بقراءة الجر من ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾؛ لأن الآية ناسخة للأحاديث عندهم. وذهبت الأمة جمعاء إلى جواز المسح واعتقاده، محتجين بالسنة المتواترة. والقراءة على فرض الأخذ بها تكون مجرورة للمجاورة أو لتقييد المسح على الخفين. وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير بن عبد الله في المسح على الخفين؛ لأن إسلامه كان بعد نزول سورة المائدة، فيكون في الآية رد على من لم ير المسح أخذا بقراءة الجر. وقال ابن دقيق العيد كلاما مؤداه أن المسح على الخفين اشتهر جوازه حتى صار شعار أهل السنة، وإنكاره شعار أهل البدعة. ولهذا ذكر أهل الاعتقاد مسألة المسح على الخفين في كتب العقيدة؛ لأنه صار من علامات أهل البدعة عدم المسح على الخفين. ما يؤخذ من الحديث: أولا: مشروعية المسح على الخفين عند الوضوء، والمسح يكون مرة واحدة باليد، ويكون على أعلى الخف دون أسفله كما جاء في الآثار؛ يعني عن علي وغيره، وفعل من فعل النبي عليه الصلاة والسلام في حديث المغيرة، ومعاذ وجماع من الصحابة. ثانيا: اشتراط الطهارة للمسح على الخفين، وذلك بأن يكون الرجلان على طهارة قبل دخولهما في الخف. والدليل هذا الحديث، وهو أحد شروط المسح على الخفين. وسيأتي معنا إن شاء الله بقية الشروط فيما بعده من أحاديث. الشرط الأول: أن يدخلهما طاهرتين؛ أي يكون قد توضأ وضوءا ليس فيه مسح بل فيه غسل للرجلين، فعند ذلك يجوز المسح على الخف. ثالثا: استحباب خدمة العلماء والفضلاء؛ فإن ذلك أقره النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على مشروعيته وجوازه. وفي هذا فوائد: من هذه الفوائد إجلال العلماء؛ إجلالا للعلم، وإجلال العلم مطلوب شرعي؛ فأنت لا تجل العالم لشخصه، ولكن لما معه من العلم. وإجلالك للعلم مطلوب شرعي؛ لأنه تعظيم العلم حملته، وبذلك يكون إقبال الناس وإذعانهم للعلم. رابعا: جاء في بعض روايات هذا الحديث أن ذلك في غزوة تبوك لصلاة الفجر. وفائدة ذلك: أنه كان هذا بعد نزول آية المائدة، وغزوة تبوك من الغزوات الأخيرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون في هذا رد على الرافضة الذين زعموا أن القرآن ناسخ لما في السنة. والصحيح: أن السنة المتواترة الكثيرة توضح القرآن وتبينه، وليس فيه نسخ؛ بل ما ورد في القرآن من القراءتين على ما سبق فيه مشروعية الغسل والمسح، لكن للخف ليس للرجل.