الدرس في كتاب الطهارة 20، الدرس العشرون:فيه( المعنى الإجمالي ... قال ابن القيم:لم يصح في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
اختلف العلماء في حكم الاستنشاق والمضمضة في الوضوء بين الوجوب والاستحباب، واستدل كل فريق بأدلة من القرآن والسنة. ترجح مذهب الوجوب لقوة أدلته واستناداً إلى بعض الأحاديث النبوية.
تناولت المناقشة حكم مسح الرأس في الوضوء، واتفق العلماء على وجوبه واستحباب مسح كله. كما تطرقت إلى آراء الفقهاء والنحويين حول دلالة الباء في قوله تعالى "وامسحوا برءوسكم" على التبعيض.
ناقشت المحاضرة مسألة المسح على العمامة والخف والخمار، وأشارت إلى جواز المسح على العمامة مع الناصية عند العذر. كما طرحت سؤالا حول شروط المسح على هذه الأشياء للإجابة عليه لاحقا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: المعنى الإجمالي. قال: اجتمع في هذا الحديث العظيم الصفة الكاملة لوبوء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإن عثمان -رضي الله عنه- من حسن تعليمه وتفهيمه، علمهم صفة ووبوء النبي -صلى الله عليه وسلم- بطريقة عملية؛ ليكون أبلغ تفهما وأتم تصورا في أذهانهم. بل إن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي فعل ذلك، فاقتدى عثمان -رضي الله عنه- بالنبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قال: «رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ نحو وضوء هذا». وقال: «من توضأ نحو وضوء هذا». وهذا يدل على أن التعليم يكون بالقول ويكون بالفعل، وهو بالفعل أبلغ. قال: فإنه دعا بإناء فيه ماء، ولئلا يلوثه لم يغمس يده فيه، وإنما صب على يديه ثلاث مرات حتى نظفتا. وبعد ذلك أدخل يده اليمنى في الإناء وأخذ بهما ماء، تمضمض منه واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يديه مع المرفقين ثلاثا، ثم مسح جميع رأسه مرة واحدة، ثم غسل رجليه مع الكعبين ثلاثا. ولما فرغ -رضي الله عنه- من هذا التطبيق، أخبرهم أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مثل هذا الوضوء. ولما فرغ -صلى الله عليه وسلم- من هذا الوضوء الكامل، أخبرهم أنه من توضأ مثل وضوئه، أو مثل وضوئه -بالضم- كما قلنا هو الأحسن، وصلى ركعتين محضرا قلبه بين يدي ربه -عز وجل- فيهما، أي في الركعتين؛ فإنه بفضله -تعالى- يجازيه على هذا الوضوء الكامل وهذه الصلاة الخالصة بغفران ما تقدم من ذنبه. هذا هو المعنى الإجمالي. وقد تضمن الإشارة إلى عدد من المسائل، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها فيما يستفاد ويؤخذ من الحديث. قال -رحمه الله تعالى-: اختلاف العلماء. ذهب لأمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وسفيان وغيرهم إلى أن الاستنشاق مستحب في الوضوء لا واجب، والمشهور عند الإمام أحمد الوجوب، فلا يصح الوضوء بدونه، وهو مذهب أبي ليلى وإسحاق وغيرهما. ومرت معنا هذه المسألة في الكلام على الاستنثار؛ فإن الاستنثار ثمرة الاستنشاق، فالاستنشاق إدخال الماء، والاستنثار إخراج الماء. قال -رحمه الله تعالى-: استدل الأولون على قولهم -يعني بالاستحباب- بحديث: «عشر من سنن المرسلين، ومنها الاستنشاق». والسنة غير الواجب -يعني استدلوا بذلك-. قال: واستدل الموجبون بقوله -تعالى-: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، والأنف من الوجه، وبأحاديث كثيرة صحيحة من صفة فعله -صلى الله عليه وسلم- وأمره بذلك. وأجاب عن دليل غير الموجبين بأن المراد بالسنة في الحديث الطريقة؛ لأن تسمية السنة لغير الواجب استصلاح من الفقهاء المتأخرين. ولهذا ورد في كثير من الأحاديث، ومنها: «عشر من الفطرة». ولا شك في صحة المذهب الأخير لقوة أدلته وعدم ما يعارضها. في علمي والله أعلم. هذه المسألة هي المسألة الأولى من مسائل هذا الحديث، والتي اختلف فيها العلماء، وهي مسألة الاستنشاق. وقد أشار -رحمه الله- إلى المذهبين المشهورين في حكم الاستنشاق: الوجوب والاستحباب. وأشار إلى دليل من قال بالاستحباب بالحديث الذي أشار إليه: «عشر من سنن المرسلين». وقد أشار الحافظ بن حجر -رحمه الله- في التلخيص أنه لم يصح ولم يثبت بهذا اللفظ حديث. ليس هناك حديث فيه: «عشر من سنن المرسلين». ولكن الذي ورد في صحيح مسلم: «عشر من الفطرة». «عشر من الفطرة» حديث عائشة -رواية- مرفوعا، وهو الذي أشار إليه. قال: لهذا ورد في كثير من الأحاديث، ومنها: «عشر من الفطرة». يعني قوله: «من الفطرة» لا يلزم الاستحباب، قد يكون فيه مستحب، وفيه واجب، خصوصا أنه ذكر فيه إعفاء اللحية. وإعفاء اللحية من الواجبات. وقد ذكر في حديث عائشة: «عشر من الفطرة»، وذكر فيه المضمضة والاستنشاق، وكذلك إعفاء اللحية وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وهكذا. كذلك غسل البراجم والاستنجاء. وما ذكر. فذكرت عائشة في الحديث المروي عنها: «عشر من الفطرة»، عشر خصال. ففيها ما هو واجب، وفيها ما ليس بواجب. ومع ذلك فالصحيح أن هذا الحديث لم يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان قد رواه الإمام مسلم في صحيحه. فإن الإمام مسلم -رحمه الله- رواه من طريق مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة -كما قال الحافظ- لين الحديث. وقال فيه الذهب -رحمه الله-: فيه ضعف. والراجح أنه ضعيف. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أنه خالف الثقات؛ كما أشار الدار قطني -رحمه الله- في كتابه «التتبع». وقد أشار إلى أن هذا الحديث ممن ينتقد على الإمام مسلم -رحمه الله-؛ لأنه روي من طريق سليمان التيمي وجعفر بن أبي إياس، وهما أوثق، ولم يروياه مرفوعا، وإنما روياه عن طلق بن حبيب من قوله. وذكر ابن مندى -رحمه الله- أنه روي من قول طلق بن حبيب مرسلا. إذن لم يصح عن عائشة مرفوعا. وهؤلاء أوثق. ومخالفة مصعب بن شيبة لأمثال هؤلاء تعد من النكارة، كما هو مقرر عند أهل الحديث. وقد حكى الترمذي -رحمه الله- أنه سأل الإمام البخاري عن هذا الحديث، فقال الإمام البخاري: «كان ابن حميد وعلي بن عبد الله يقولان: لا يصح في هذا الباب شيء». «لا يصح في هذا الباب شيء». فعلم أن الحديث لا يصح، وأنه ضعيف مرفوعا. والصحيح أنه مرسل أو من قول طلق بن حبيب. فإذا كان كذلك، فإذا لا دليل على الاستحباب. بقي: هل الأدلة التي وردت تدل على الوجوب؟ أما قوله -سبحانه-: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فقد نازع الجمهور في دلالة الآية على الوجوب؛ لأنهم قالوا: الوجه ما واجه، وهو ما ظهر، لا ما بطن. الوجه ما واجه، وهو ما ظهر، لا ما بطن. فداخل الفم ليس من الوجه، وهكذا كذلك جوف الأنف ليس من الوجه. وهو صحيح من جهة اللغة. لكن السنة تفسر القرآن وتبينه. ولم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ وضوءا واحدا ليس فيه مضمضة واستنشاق. لم يثبت في حديث واحد أنه ترك المضمضة والاستنشاق. فعلم أن المضمضة والاستنشاق مما ينبغي المحافظة عليهما على أقل الأحوال. على أنه وردت بعض الأدلة فيها معنى الوجوب، كما مر معنا في حديث أبي هريرة؛ فإنه أمر بالاستنثار، وأكد هذا الأمر إذا استيقظ الإنسان من نومه أن يكون ثلاثا. وهذا يدل على وجوبه. والاستنثار هو ثمرة الاستنشاق، هو ثمرة الاستنشاق. وفي حديث لقيط بن صبرة في بعض ألفاظه -وحسنه بعض أهل العلم-: «إذا توضأت فمضمض». فهذا يدل على الإلزام بالمضمضة، وهكذا كذلك بالاستنشاق. بالرواية الأخرى: «بال المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما». فالمهم: هذه المسألة على أقل الأحوال ينبغي للمسلم أن يحتاط، وأن لا يفرط في المضمضة والاستنشاق؛ لعدم ثبوت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ترك المضمضة والاستنشاق. صحيح أنه ثبت التقديم والتأخير فيها، لكن لا يعني ذلك أنه تركها. لم يتركها. كما سيأتي -إن شاء الله- كلام عليه في موضعه. طيب، فالخلاصة: أن المضمضة دل الدليل الصحيح الصريح بالأمر بها، والاستنشاق كذلك ضمنا. فيكون الأقوال هو القول بالوجوب. ومن لم يقل بالوجوب، فلا ينبغي له أن يترك المضمضة والاستنشاق؛ لأنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه تركه. قال -رحمه الله تعالى-: وقد اتفق العلماء على وجوب مسح الرأس، واتفقوا أيضا على استحباب مسح جميعه. ولكن اختلفوا: هل يجزئ مسح بعضه، أو لا بد من مسحه كله؟ قبل الانتقال لهذا تنبيه: فيما سبق، إذا نسي الإنسان المضمضة والاستنشاق، هل يبطل وضوءه؟ الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى ذلك، كما أشار لهذا المعنى المؤلف -رحمه الله-. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يعفى عن ذلك، خصوصا إذا قد صلى بهذا الوضوء، فلا يؤمر بإعادة وضوء ولا صلاة. ويكون على هذا التفصيل: إذا قد تم أن صلى، فصلاته -إن شاء الله- صحيحة؛ لعموم عدم المؤاخذة في المسيء، خصوصا إذا خرج وقت الصلاة. وأما ما دام وقت الصلاة باقيا، فالأحوط أن يعيد الوضوء. الأحوط أن يعيد الوضوء، ويتوضأ ويتوضأ مرة أخرى. قال -رحمه الله تعالى-: فذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي إلى جواز الاقتصار على بعضه، على اختلافهم في القدر المجزئ منه -يعني: هل الثلث؟ هل الربع؟ هل النصف؟ أو أقل أو أكثر؟ على أقوال كثيرة بهذه المسألة-. وذهب بعضهم إلى أنه يجزئ البعض، ولا حد لهذا البعض. قال: وذهب مالك وأحمد إلى وجوب استيعابه كله. فاختصر المؤلف، وحكى قولين اثنين: القول الأول بجواز البعض، ولم يذكر حد هذا البعض؛ لأنهم اختلفوا فيه. والمقصود هو: هل يجوز التبعيض أم لا؟ والقول الآخر: وهو وجوب استيعاب كل الرأس. قال: استدل الأولون بقوله -تعالى-: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾؛ على أن الباء للتبعيض. وبما رواه مسلم عن المغيرة بلفظ: أنه -صلى الله عليه وسلم- توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة. واستدل الموجبون لمسحه كله بأحاديث كثيرة كلها تصف وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-، منها حديث الباب، ومنها ما رواه الجماعة: «مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه». وهو حديث عبد الله بن زيد، وسيأتي. قال: وأجابوا وأجابوا عن أدلة المجيزين لمسح بعضه: بأن الباء لم ترد في اللغة للتبعيض، وإنما معناها في الآية الإلصاق، أي: ألصقوا المسح برؤوسكم. والإلصاق هو المعنى الحقيقي للباء. وقد سئل نفطويه وابن دريد عن معنى التبعيض في الباء، فلم يعرفاه. وقال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه. قال ابن القيم: لم يصح في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة. سمعتم ما ذكر -رحمه الله- من الخلاف في هذه المسألة. وأولا ينبغي أن نعلم أن العلماء اتفقوا على فرضية مسح الرأس، لم يختلفوا في ذلك. بل نقل في ذلك الإجماع، كما حكاه ابن عبد البر والنووي وجماعة. وهكذا اتفقوا على استحباب مسح كل الرأس، لم يختلفوا في ذلك. أي: أنه يستحب مسح كل الرأس. ولكن اختلفوا: هل يجزئ البعض أو لا يجزئ؟ على هذين القولين المشهورين الذين حكاهم المؤلف -رحمه الله تعالى-: أنه لا يجزئ، وهو رواية عن إمام أحمد، وقول إمام مالك. وأنه يجزئ، ثم اختلف الذين قالوا: يجزئ البعض، كم حد هذا البعض؟ على أقوال كثيرة. وأشار إلى الخلاف في هذه المسألة، ومبناه على أمرين: الأمر الأول: هل الباء، تفيد التبعيض أو لا تفيد التبعيض؟ والأمر الثاني: ما أشار إليه مما استدلوا به: بعموم الآية، وبحديث النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه مسح على الناصية وعلى العمامة. والطرف الآخر: سمعتم الأدلة بأنه لم يرد معنى التبعيض. وما حكاه عن ابن برهان: بأنه لم ينقل أن الباء للتبعيض. وأن من قال ذلك عن أهل العربية، فأتى بما لا يعرفونه. فهذا ليس بالصحيح؛ فقد عرفه غيره. وهكذا ما نقل عن ابن دريد ونفطويه: كونهما لم يعرفا أن الباء أتت للتبعيض أم لا؟ لا يعني نفي ذلك؛ فعدمه العلم ليس نفيا له. بل إن العلم قد يثبت عند غيره. وقد نقل غير واحد من أهل العلم معنى التبعيض. ومن هؤلاء: الأصمعي، والفارسي، والعيني، وابن مالك. وقال ابن رشد: هو قول الكوفيين من النحويين. هو قول الكوفيين من النحويين: أن الباء تأتي لمعنى التبعيض. وحكوا له شواهد ومواضع، يرجع إليه في موضعه. وحكى هذا المعنى كذلك صاحب كتاب «العدة». فإذا ثبت ذلك: هل يعني أنه يجوز التبعيض؟ الصحيح -والله تعالى أعلم- أنه يفصل: إن أريد بالتبعيض: إن أريد بالتبعيض الاقتصار على الرأس فقط ببعضه، فهذا لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث واحد؛ كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-. فإذن: الأحوط أن لا يقتصر على بعض رأسه. وأما ما ثبت: أنه مسح على ناصيته والعمامة، فهذا صحيح. وإن كان بعضها -للعلم- نازع في صحة هذا الحديث. لكن قد صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. ولكن: هل معناه أنه لم يمسح الباقي؟ الجواب: لا؛ بدليل أنه مسح على العمامة؛ بدليل أنه مسح على العمامة. وهذا يدل على أن مسح البعض لا يكفي. لو كان مسح البعض يكفي، لما أكمل على العمامة. لو كان مسح البعض يكفي، لما أكمل على العمامة. بل هذا الدليل: دليل على من قال بالاستحباب. ومع ذلك: إذا وقع الوضوء، ومسح الرجل على بعض رأسه، هل يبطل وضوءه؟ الجواب: إن كان ما زال قبل أن يصلي، فيقال له: أعد وضوءك. لماذا؟ لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد». ونحن نخشى على مثل هذا من رد عمله؛ لأنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بحديث واحد أنه مسح بعض الرأس. لم يثبت. لكن إذا أكمل على العمامة، فلا بأس. ثبت. بل إذا مسح على العمامة فقط، ثبت. وحكم المسح على العمامة يختلف عن حكم مسح الرأس؛ كما أنه يختلف حكم غسل الرجل، وحكم المسح على الخف. فيكفي أن يمسح بعض العمامة، ويجزئ ذلك؛ كما ثبت من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. وعمومات الأدلة في هذا المعنى تدل وتصحح هذا الأصل. فإذن: الأصل: أنه يمسح سائر الرأس؛ كما جاء في حديث عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة: يمسح كل الرأس. فإذا كان عليه عمامة، لا بأس أن يمسح على ناصيته، ويكمل على العمامة. وإن كان له العذر، فالضرورات تبيح المحظورات. وأما من لم يكن له عذر، فيخشى عليه من فساد وضوئه؛ لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «من عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد». طيب، نكتب بهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. قال: رجل صلى الفجر وهو جنب؛ لأن الليلة كانت باردة. فهل عليه شيء؟ إذا كان تيمم، ولم يستطع أن يسخن -أو خاف على نفسه- حتى مع التسخين، فلا بأس؛ كما ثبت بقصة عمر. «ولا تبتل أنفسكم، إن الله كان بكم رحيما». قال: رجل صلى المغرب والعشاء، وفي أحد رجليه غراء، ولم يشعر بذلك إلا بعد الصلاة. فهل عليه شيء؟ إذا كان قد توضأ من قبل، فلا يضر وجود الغراء. لا يضر؛ ما دام هو على وضوء سابق. وأما إذا كان وضوءه بعد وقوع الغراء على رجليه -أو رجله-، فينظر: إن كان هذا الغراء كثيرا، فعليه أن يزيل هذا الغراء، ويعيد الوضوء. وإن كان قليل، فالمشقة تجلب التيسير. وجاءت الرخصة بالمسامحة عن اليسير والقليل. فإن قيل: ما حد هذا اليسير، والفرق بينه وبين الكثير؟ الجواب: أنه ثبت في صحيح مسلم في قصة عمر: في الرجل الذي وجد عليه أثر لم يمسه ماء، أنه أمره بإحسان الوضوء. وجاء في السنن بإسناد ضعيف، ومعناه حسن -تدل عليه العمومات-: أنه قدر الدرهم أو نصف الدرهم. قال بعضهم: مثل الضفر. فما كان مثل الضفر، فهذا. وما زاد، لا يعفى. وما كان دون ذلك، فيعفى. ما كان دون ذلك، يعفى. وهذا معقول من جهة الأدلة؛ لأن ما كان مثل الضفر، فهو مظنة التفريط. وما كان دون ذلك، فهو مظنة الخطأ. والخطأ معفو عنه. أو ما ظن كذلك. العسر والعسر يوجب التيسير؛ لأنكم تعرفون في أيام البرد قد لا يصيب بعض الرجل أماكن يسيرة؛ بشدة الجفاف، وشدة البرد. فإن كان شيء يسير، واطلع عليه، وجب عليه أن يغسله. وإذا لم يطلع عليه إلا بعد الصلاة، فهو عفو. فينظر: هل هذا الذي وقع قليل أو كثير؟ بهذا المعنى. يقول: ما هي شروط المسح على العمامة والخف والخمار؟ -إن شاء الله- هل يحتاج إلى دروس؟ لكن سيأتي -إن شاء الله- معنا. طيب، لهنا. والله أعلم.