الدرس في شرح مختصر السيرة 133، الدرس الثالث والثلاثون بعد المائة:من( حوادث سنة تسع وعشرين ... فمكث أربعين يوماً لم يختصم إليه اثنان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تضمنت السنة التاسعة والعشرين أحداثًا مهمة منها توسعة المسجد النبوي والمسجد الحرام بأمر من عثمان بن عفان باستخدام الحجارة المنقوشة والجص. توسعة عثمان كانت لتعظيم حرمات الله وليست تشييدًا محرمًا.
راجع الصحابة عثمان في توسعته خشية مخالفة نهي النبي عن تشييد المساجد، بينما رأى عثمان أن التوسعة تعظيم لحرمات الله. قاس بعض العلماء توسعة المسجد النبوي على الكعبة في تعظيمها بالبناء والستر.
كان الرجل صالحًا وأصلح الله به من تحته عندما ولاه عمر، مما يدل على تأثير صلاح الوالي. هذا يظهر أهمية اختيار الولاة الصالحين لتحقيق الإصلاح.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال حوادث سنة تسعين وعشرين، ثم دخلت السنة التاسعة والعشرون، قال: فيها شك الناس إلى عثمان رضي الله عنه ضيق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بتوسعته، وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة -وهي الجص يعني النورة- وفيها وسع المسجد الحرام كذلك. قال: وفيها مات سليمان بن ربيع الباهلي رضي الله عنه، وكان عمر رضي الله عنه واليًا على المدائن، فمكث أربعين يومًا لم يختصم إليه اثنان. أورد رحمه الله هذا الفصل تتمة لما يذكره رحمه الله من سرد حوادث هذه السنين على وجه الاختصار؛ ليصل بها إلى الشاهد مما يحتاج إلى ذكره في هذا الكتاب. وكما مر معنا أن المؤلف رحمه الله اختصر السيرة؛ فيذكر أهم الأحداث، ويحاول أن يستوعب ذلك. ولذلك يذكر أهم أحداث السنين، مع عنايته رحمه الله بما يتعلق بمباحث العقيدة ومسائل التوحيد والإيمان التي يحتاج للتنبيه عليها. فلذلك صار هذا الكتاب -على صغر حجمه- مفيدًا جدًا جدًا. وهنا ذكر في أحداث سنة 29: توسعة المسجد النبوي والمسجد الحرام، مع تنبيهه أنه وقع فيه شيء جديد لم يكن من قبل، وهو كونه بني بالحجارة المنقوشة والجص. ومن راجع تاريخ هذا الحدث وجد أن الصحابة راجعوا عثمان في صنيعه ذلك؛ فكثير من الصحابة لم يستحبوا أن يفعل ذلك خشية أن يدخل ذلك في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تشييد المساجد، وقد نهينا عن ذلك. واجتهد عثمان رضي الله عنه، ورأى أن ذلك ليس من التشييد المنهي عنه، بل ظن ذلك من تعظيم حرمات الله. وقال بعض أهل العلم: قاس ذلك على الكعبة؛ فالكعبة عظمت ببنائها بالحجارة، وسترها بالستور، وأراد أن يعظم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه بالحجارة المنقوشة والجص. ولذلك لم يحصل في زمانه شيء من الزخارف، وإنما حصل هذا الشيء الجديد كونه بني بالحجارة المنقوشة والجص. وذكره لموت سليمان بن ربيع الباهلي تنبيهًا إلى موت الأفاضل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم، مع التنبيه على شيء من فضلهم. فمما يذكر أنه كان رجلًا صالحًا استطاع أن يصلح الله عز وجل به -أو أصلح الله عز وجل به من تحته- حين ولاه عمر رضي الله عنه وأرضاه. إلى هنا والله تعالى أعلم.