الدرس في شرح مختصر السيرة 6، الدرس السادس : وفيه : ( حلف الفضول: وأما حلف الفضول ... ثم ذكر حكمه بين قريش في الحجر الأسود عند بنائها الكعبة وذكر قصة بنائها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تعاهدت قبائل قريش على نصرة المظلوم في حلف الفضول الذي أثنى عليه النبي، وتولى هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة لإكرام الحجاج والمعتمرين. كان هاشم غنيا ونظم رحلتي الشتاء والصيف للتجارة.
كان هاشم أول من أطعم التريد بمكة مجانا للفقراء، وبعد وفاته تولى المطلب ثم عبد المطلب الذي شرف قومه وعظم خطره. عبد المطلب نذر نذرا له ولده.
النبي صلى الله عليه وسلم كان له شرف ومنزلة عظيمة في قريش، وتزوج بخديجة. حكم النبي في وضع الحجر الأسود عند بناء قريش للكعبة بتحكيمه بينهم بطريقة حكيمة. هذه الأحداث تدل على مكانته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، واجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان في شرفه وسنه، وهم بن هاشم وبن المطلب وأسد بن العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة، تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو ممن دخلها إلا قاموا معه حتى ترد إليه مظلمته. قال الزبير بن عبد المطلب: إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم، أمر عليه تحالفهم وتعاقدهم، فالجار والمعتر فيهم سالمان. قال: فولي السقاية والرفادة. ومر معنا أن هذا الحلف حلف أخره هو الإسلام، لما فيه من الخير. بل صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «لو دعيت إليه في الإسلام أجبته». فالإسلام يحرِّم ما فيه نصرة للمظلوم ودفع لظلم، وكذلك إكرام لبيت الله الحرام. قال: فولي السقاية والرفادة هاشم بن عبد مناف. وقلنا: إن السقاية هي السقاية من ماء زمزم، وأحيانا كانوا يخلطون مع الماء شيء من اللبن أو العسل أو ما كان بمعنى ذلك مما يكون للحجاج والمعتمرين. والرفادة: ما يرفد من الطعام لإكرام وتضييف الحجاج. قال: والرفادة فولي السقاية والرفادة هاشم بن عبد مناف، لأن عبد شمس كان سفارا، أي كثير السفر، قال: لما يقيم بمكة وكان مقلا لا ولد، يعني مقلا ليس عنده مال كثير، وذا ولد عنده ولد. وكان هاشم موسرا، يعني غنيا، وهو أول من سنى الرحلتين: رحلة الشتاء والصيف، يعني للتجارة. وكان فيها، أي في هاتين الرحلتين، اجتمعت فيها المصالح الدنيوية والدينية، في اجتمع الناس لأجل ما يجلب في هاتين الرحلتين من الشام ومن اليمن، ويكون في ذلك اجتماع كذلك الزوار من المعتمرين. قالوا: أول من أطعم التريد بمكة. فقال بعضهم: عمر الذي هشم التريد لقومه، قوم بمكة مسنتين عجافي. ومعنى مسنتين عجافي: يعني بغاية من الضعف والفقر، وليس معناه أنه أول من صنع التريد، أن التريد لا يعرف قبله، لا، ولكن المراد أول من جعل التريد طعاما يطعم سبيلا مجانا. قال: ولما مات هاشم ولي ذلك المطلب بن عبد مناف. وهذه التفاصيل مشهورة بكتب السير والتاريخ، لكن الله أعلم بصحتها. قال: فكان ذا شرف فيهم، يسمونه الفياض لسماحته، يعني كثير ما يفيض على الناس بالعطاء. قال: وكان هاشم قدم المدينة فتزوج سلمة بنت عمر من بني النجار، فولدت له عبد المطلب. فلما درعع خرج إليه المطلب ليأتي به، فأبت أمه، فقال: إنه يلي ملك أبي، فأذنت له، فرحل به. قال: وسلم إليه ملك أبي. فولي عبد المطلب ما كان أبوه يلي، وأقام لقومه ما أقام آباؤه، وشرف فيهم شرفا لم يبلغ أحد من آبائه. وأحبوه وعظموا خطره فيهم. قال: ثم ذكر قصة حفر زمزم وما فيها من العجائب. ومراده والمؤلف رحمه الله من ذكر هذا التدرج لذكر شرف، وكذلك عظم منزلة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل قريش، أي أنه كان ذا منزلة عظيمة، إذ أنه عرف وعرف أباؤه وأجداده بالشرف، وكذلك العطاء والكرم وغير ذلك من الصفات الجميلة التي بها سادوا قومهم. قال: ثم ذكر قصة نذر عبد المطلب ذبح ولده وما جرى فيها من العجائب. وهذه قصص مشهورة بكتب السير والتاريخ، ولكن الله أعلم بصحتها. قال: ثم ذكر الآيات التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولادته وبعدها، وما جرى له وقت رضاعه وبعد ذلك. وهذا كذلك مما اشتهر وأكثر مما لا يصح. وأما ما صح من ذلك فهو ما روي مسندا مما قد علم واستفاض واشتهر، كأمر إخبار بعض أهل الكتاب في بعض ما قد جرى من ظهور نجم أو نحو ذلك. قال: ثم ذكر كفالة أمه له، ثم كفالة جده، ثم كفالة عمه أبي طالب. ثم ذكر قصة بحير الراهب وغيرها من الآيات. قصة بحير الراهب قصة مشهورة صحيحة، التي فيها أن بحيرا أخبر جد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعظم شأنه. ثم ذكر تزوجه خديجة وما ذكر لها غلامها ميسرة، وما ذكرته هي لورقة، وقول ورقة: «لججت وكنت في الذكر لجوجا»، إلى آخرها. وهذه الأشعار كذلك الله أعلم بصحتها. وقصة ورقة في الصحيحين فيما روت عائشة رضي الله تعالى عنها وارضاها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر حكمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين قريش في الحجر الأسود عند بنائها الكعبة، وذكر قصة بنائها، وهي كذلك قصة صحيحة، التي فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر كل رجل أن يأخذ بطرف من ثوبه، فأخذوا الحجر فرفعه بيديه عليه الصلاة والسلام. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.