الدرس في مفيد المستفيد 7، الدرس السابع:من( وقال الشيخ رحمه الله في الرسالة السنية ... واستعانة به ورجاء له وخشية وإجلالا .انتهى كلامه رحمه الله تعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُناقش الشيخ أسباب مروق المنتسبين للإسلام من الدين، ويُشير إلى أن الغلو في الدين أو في بعض المشايخ أو الأولياء قد يؤدي إلى ذلك. يُستدل على ذلك بأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين.
يُناقش المقطع خطر الشرك بالله نتيجة غلو الناس في الأنبياء والصالحين، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتحذير المسلمين. يُشدد على أهمية التوحيد وعبادة الله وحده.
يُؤكد الشيخ على أهمية التوحيد كسبب لقبول الأعمال وللمغفرة، ويُشير إلى أن الشرك سبب لإحباط الأعمال وعدم المغفرة. يُبين أهمية تبليغ العلم بدءًا بالأولويات والفرائض.
ينصح الشيخ بعدم إعطاء إنذار للمخالفين الشرعيين بمخالفاتهم كلها دفعة واحدة، بل يبدأ بالنصيحة في المخالفة الأولى ثم ينتقل إلى غيرها تدريجيا.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد". قال: وقال الشيخ، رحمه الله، في الرسالة السنية: لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين، وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم، قال: فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة، حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة قد يمرق أيضا من الإسلام في هذه الأزمان، وذلك بأسباب. وهذا هو الشاهد، أراد أن يستدل الشيخ، رحمه الله، من كلام شيخ الإسلام ما يدل أنه يرد شبهة أولئك الذين زعموا أن شيخ الإسلام لا يكفر معينا. قال: وذلك بأسباب، منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه، حيث يقول: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِ﴾، وهذا عام يشمل غلو أهل الكتاب في المسيح، والقول على الله بغير علم، ويشمل سائر أنواع الغلو. قال: وعلي بن أبي طالب حرق الغالية من الرافضة، فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة، فقذفهم فيها، واتفق الصحابة على قتلهم، لكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق، وهو قول أكثر العلماء. وقصتهم معروفة عند العلماء، ومر معنا الكلام عليها في دروس سابقة بما يغني عن الإعادة. قال: وكذلك الغلو في بعض المشايخ، بل الغلو في علي بن أبي طالب، بل الغلو في المسيح نحوه. وهذا كله من كلام شيخ الإسلام. قال: فكل من غلا في نبي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: "يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو اجبرني أو أنا في حسبك"، ونحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبها، فإن تاب وإلا قتل. قال: ثم ذكر، رحمه الله تعالى، آيات، مثل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَتُمرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. قال: وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل، ونزلت به الكتب. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته، حتى قال له رجل: "ما شاء الله وشئت"، قال: "أجعلتني لله ندا، بل ما شاء الله وحده". يشير إلى حديث ابن عباس وغيره. قال: ونهى عن الحلف بغير الله، وقال: "من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك". وقال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا. حديث عائشة في الصحيحين، ومعناه من حديث أبي هريرة وابن عباس وجماعة. قال: وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد". وقال: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني". وهذه كلها أحاديث صحيحة أو حسنة، وقد مرت معنا كثيرا في دروس سابقة. قال: ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصلاة عندها. أولا لما ورد من الأحاديث الكثيرة في النهي عن ذلك، وثانيا لما لا يخفى على كل عاقل منصف من علم حقيقة هذا الدين، وما يضاده من الشرك، أن هذا من الذرائع المفضية إلى الغلو في تلك القبور وعبادتها من دون الله. قال: وليست العبادة تنحصر بالسجود، بل الغلو هو بحد ذاته عبادة. فإن الله عز وجل نهى عنه، كما سمعنا في الآية التي ذكرها قبل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِ﴾. قال: وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان هو تعظيم القبور. ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره، أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها. قال: فالتوحيد سبب لقبول الأعمال وللمغفرة، والشرك سبب لإحباط الأعمال ولعدم المغفرة. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قال: ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه. وأعظم آية في القرآن آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، كما جاء في الصحيح في الحديث المشهور: "ليهنك العلم أبا المنذر، أي آية أعظم في كتاب الله؟". قال: وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". والإله هو الذي تأله القلوب عبادة له واستعانة به ورجاء وخشية وإجلالا. يقول: هل يجب تبليغ العلم؟ ما هو العلم الذي يجب تبليغه؟ يبلغ أولا الفرائض والواجبات الأول فالأول. ويختلف لكل مقام مقال، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين أرسل معاذا إلى اليمن، وكما فعل كذلك الرسل عليه الصلاة والسلام الذين أرسلوا إلى أممهم. ثم بعد ذلك الأولى فالأولى، يقدم أصول الدين وأركانه، أركان الإيمان والإسلام. ثم الأولى فالأولى، يعني هذا مثلا لمن أتى إلى بادية لا يعرفون الإسلام، كفار أو أهل جهل أو غير ذلك. وأما من كان بين المسلمين، فيبدأ في الأولى فالأولى. مثلا ترى رجل مليء بالمخالفات الشرعية، لا يصلي، يشرب الدخان، حالق لحيته، مسبل، توبة ربما لابس الذهب، وربما يعمل في الاختلاق، وكذلك أشياء أخرى كثيرة، صور ونحو ذلك. ماذا ستقول له؟ انتبه تعطيه إنذار استعداد، وترص له كل المخالفات، يستجيب لك ما يمكن هذا. وليس هذا من الفقه، لأن المقصود هو حصول الاستجابة، فتبدأ في الأولى فالأولى. هو لا يصلي، يبدأ بالصلاة، انصح عن الصلاة، وادعه للصلاة، ثم بعد ذلك تبدأ الأولى فالأولى.