شرح الأصول الثلاثة  18

شرح الأصول الثلاثة 18

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 18، الدرس الثامن عشر : (12جمادى الأول 1432هـ) (المرتبة الثانية:الإيمان ... والحياء شعبة من الإيمان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الإيمان وعلاقته بالإسلام

الإيمان هو المرتبة الثانية من مراتب الدين، وهو أعم من الإسلام من جهة شعب أعماله وأخص من جهة أصحابه. يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة ويتضمن شعبًا كثيرة.

تفاصيل الإيمان وشعبه ونواقضه

الإيمان هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وله نواقض مثل الردة والشرك. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان بضع وسبعون شعبة.

شرح شعب الإيمان وزيادة الإيمان ونقصانه

الإيمان يشمل قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. يرد على ضلالات الوعيدية والمرجئة في فهمهم للإيمان، ويبين أن الإيمان يختلف باختلاف الأعمال.

اختتام الكلام حول الإيمان

تم اختتام الحديث عن الإيمان بشكل مختصر، مع الإشارة إلى وجود تفاصيل أكثر في المطولات. تمت الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 21 جمادى الآخرة 1432هـ - 24/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «المرتبة الثانية الإيمان، وهو بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». قوله رحمه الله: «المرتبة الثانية» يعني من مراتب الدين كما تقدم معنا، وقد ذكر على وجه الإجمال المراتب الثلاثة، ثم ذكر على وجه التفصيل ما يتعلق بالمرتبة الأولى الإسلام، والآن شرع رحمه الله في ذكر ما يتعلق بالمرتبة الثانية على وجه التفصيل، وهي الإيمان. فقوله رحمه الله: «المرتبة الثانية الإيمان» أي من مراتب الدين، وقد قدم الإسلام، وثنى بالإيمان، وهي أعم من مرتبة الإسلام من جهتها بنفسها، وكذلك من جهة شعب أعمالها، وأخص من جهة أصحابها، فأهل الإيمان هم خواص أهل الإسلام، فليس كل مسلم مؤمن، ولكن كل مؤمن هو مسلم وزيادة. وذلك لأن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا مع بعض، كان الإسلام يطلق على من أظهر الأعمال الظاهرة من مباني هذا الدين، وصار الإيمان لمن أظهر هذه الأعمال الظاهرة من مباني هذا الدين، وزاد عليها غيرها من خصال وشعب الإيمان في الظاهر، وكذلك في الباطن. وبهذا صار أهل الإيمان هم خواص أهل الإسلام، فصار الإيمان بهذا أعلى وصفًا من الإسلام، ولهذا لما قالت الأعراب: «آمنا»، قال الله عز وجل لهم: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، وذلك لأن الأعراب إنما أظهروا مباني الإسلام، والله أعلم بسرائرهم، ثم إنهم لم يزيدوا على هذه المباني من خصال الإيمان ما يدخلهم في صفوف المؤمنين. وبهذا كذلك نعلم أن الإيمان لا يختص بالأعمال الباطنة فحسب، بل هو يتناول الأعمال الظاهرة، قلنا: الإسلام أخص، الإيمان أخص من الإسلام، فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن، وذلك لأن الإسلام يطلق على من أظهر مباني هذا الدين الظاهرة، وأما الإيمان فيطلق على من أظهر هذه المباني الظاهرة، وزاد عليها، وزاد عليها كذلك بعض الأعمال الظاهرة الأخرى التي هي من شعب الإيمان، يعني ما زاد عن المباني لهذا الدين، وهي أركان الإسلام الخمسة، فزاد عليها من شعب الإيمان. فالإيمان فيه شعب كثيرة كما بالحديث: «بضع ستون شعبة أو بضع سبعون شعبة»، وهكذا كذلك أتى بالأعمال الباطنة، فلهذا صار الإيمان أعلى وصفًا من الإسلام. وبه كما تقدم نعلم أن الإيمان لا ينحصر بالأمور الباطنة، بل هو يطلق ويراد به الأمور الباطنة والأمور الظاهرة، ولكن الظاهرة التي تزيد عن مباني الإسلام. ولا يعني ذلك أن المسلم ليس عنده إيمان، بل إذا كان كذلك قلنا: لا يعني ذلك أن المسلم ليس عنده إيمان، ولكن معناه لأنه لو كان كذلك لكان هذا معناه أنه منافق، ولكن المسلم عنده إيمان بحسب هذه المباني الظاهرة، ليس عنده أكثر منها. ولهذا قال بعضهم: الإسلام مأخوذ من التسليم والمسالمة، وأما الإيمان فهو مأخوذ من الأمن والأمان، ولهذا عرف الإيمان بأنه قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فيدخل تحت معنى الإيمان جميع المأمورات من واجبات ومستحبات، ويدخل فيه ترك جميع المحرمات والمنهيات من محرم ومكروه، أو نقول: جميع المنهيات من محرم ومكروه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، وذلك لأن الإيمان حقيقة ينافيه فعل هذه المحرمات. أقول: لأن الإيمان -قال في الحديث- «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، وذلك لأن الإيمان في الحقيقة تنافيه هذه المحرمات، ولكن قد يحصل أحيانًا أن يطلق أحد اللفظين ويراد به الآخر، وهذا إذا لم يجتمع. ولهذا يقول العلماء: في لفظ الإيمان والإسلام إذا اجتمع افترق، وإذا افترق اجتمع، ومعناه أنه إذا أتى بلفظ الإيمان والإسلام مع بعض، صار كل منهما يطلق على معناه الخاص به على ما تقدم، وإذا انفرد أتى بلفظ واحد منهما، فإنه قد يطلق ويراد به أحدهما، يطلق ويراد به الإسلام أو يراد به الإيمان. فتقول مثلًا: هذا رجل مسلم، أو تقول: هذا رجل مؤمن، أو تقول: هذا من الإسلام، أو هذا من الإيمان، يجوز، إلا إن وجد ما يقتضي الاستثناء، فإنه بحسب حاله، وإلا فالأصل إذا انفرد اجتمع، يجوز أن تطلق هذا وهذا إذا جئت بلفظ الإسلام فقط، أو الإيمان فقط. مرة معنا أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فإذا علمنا ذلك، فلنعلم أن للإيمان نواقض كما أن لكل عمل النواقض، فالتوحيد مثلًا له نواقض، فمن نواقض التوحيد الشرك، فقولنا: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» هذه الكلمة كلمة التوحيد ينقضها وقوع الشرك بدعاء غير الله أو عبادة غير الله. فكذلك الإيمان إذا وقع ما ينافيها وينقضها، فإنها تنتقض، ومن نواقض الإيمان الردة، وقد نص العلماء عددًا من الأقوال والأعمال والاعتقادات التي هي من نواقض الإيمان. ثم قال رحمه الله: «وهو بضع وسبعون شعبة» أي الإيمان بضع وسبعون شعبة، والمراد بالشعبة المجموعة أو الطائفة من الشيء، كما نقول: شعب لمجموعات الدراسة، مجموعة مجموعة هي جزء من مجموعة أكبر منها، يعني نقول مثلًا: شعبة الفيزياء، وشعبة الأحياء، وشعبة اللغة العربية مثلًا. فكذلك الإيمان شعب، وجاء في الحديث في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «الإيمان بضع وستون شعبة»، وفي رواية للحديث في صحيح مسلم: «بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة»، فبعض أهل العلم أخذ بالرقم الأكثر على اعتبار أن كل الروايتين في الصحيحين، أحدهما في الصحيحين وهي بضع وستون، والأخرى في صحيح مسلم. وذهب بعضهم أنها باعتبار الناس أو باعتبار التفصيل والإجمال تزيد أو تنقص، وذهب آخرون إلى تصويب رواية بضع وستين على أنها أصح؛ لأن الشيخين اتفق عليها، ورواية بضع سبعون انفرد بها مسلم، والأمر في هذا واسع، فهو من خلاف الأفهام الذي يتسع به المقام. وفي الحديث: «فأعلاها قول لا إله إلا الله»، وهذا قول اللسان، فدل على أن من الإيمان شعب تتعلق بقول اللسان، وهو أعلاها؛ لأنها أصل التوحيد ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام. وقوله: «لا إله إلا الله» المراد كلمة التوحيد الذي منها الشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة، فكلمة التوحيد تشمل إثبات وحدانية الرب جل وعلا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وإثبات عبودية النبي صلى الله عليه وسلم كونه عبدًا لله عز وجل ورسولًا ختم الله به الرسل، عبودية ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي ختم بها الرسالات. وقوله: «وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، وهذا من الإيمان العملي، «والحياء شعبة من شعب الإيمان»، وهو عمل قلبي، وذكر الحياء دون سائر الأعمال والأخلاق؛ لأنه كما قال العلماء: هو أصل كل خلق حسن، الحياء أصل كل خلق حسن. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستحي ففعل ما شئت»، فإذا علمنا ذلك علمنا تأكيد ما سبق من أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان أي القلب، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. أما كون يزيد بالطاعة فآيات كثيرة، وأحاديث كذلك أكثر، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، فهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن»، الحديث. وفيه أن الإيمان ينقص بهذه المعاصي، ومفهومه أنه يزيد بالطاعة، كما أن الآيات تدل على أن الإيمان يزيد بالطاعة، ومفهومه أنه يبقى ناقصًا ولا يزيد إذا لم يحصل زيادة في الطاعات. وبه كذلك نعرف خطأ قول طوائف كثيرة ضلت في باب الإيمان، ذكر العلماء تفاصيل أقوالها في كتب موسعة، خالفت هذا الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، وأجمع عليه علماء الأمة من أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وكذلك بما تقدم: أنه ليس معرفة فقط، ولا قول فقط، بل قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فصار أهل السنة في هذا الباب وسطًا بين ضلالات كثيرة، ومن أعظمها ضلال الوعيدية والمرجئة، فالوعيدية والمرجئة كل منهما جعلوا الإيمان شيء واحد، إذا زال بعضه زال كله. ولهذا قال الوعيدية: أن الفاسق ليس بمؤمن، وفي مقابل هؤلاء المرجئة زعموا أن المؤمن مهما فعل من فسوق فإيمانه لا ينقص، بل كإيمان جبريل والأنبياء والملائكة والأنبياء، وكل هذا خطأ، بل الإيمان كما تقدم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. هذا أو هذه إشارات تتعلق بأهم مباحث الإيمان على وجه الاختصار، وهناك تفاصيل كثيرة تذكر في بعض المطولات. نكتفي هذا اليوم بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.