شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 27

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 27

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 27، الدرس السابع والعشرون: (فالصوت والألحان صوت القارئ ... إلى قوله ... بأنه عز وجل وعلا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفصيل القول في الصوت والألحان

يتناول شرح قول المؤلف حول الصوت والألحان في قراءة القرآن، ويفرق بين كلام الله وكلام العباد. القراءة أمر توقيفي يجب أن لا يختلط بألحان الموسيقى أو الغناء.

تحذير من التلحين المبتدع وعدم جواز تبديل كلام الله

يناقش تحذير من التلحين المبتدع في قراءة القرآن وعدم جواز تبديل كلام الله. ينتقد التنطيع المذموم ويحذر من ضلالات من يزعمون أن كلام الله مخلوق.

الرد على أهل البدع في تفسير صفات الله

يشرح معنى قول الله أنه أصدق القائلين ويرد على أهل البدع. يبين أن إثبات الصفة لا يقتضي المفاضلة بين الخالق والمخلوق بطريقة باطلة.

التعطيل ومناقشة الخصوم

يتحدث عن التعطيل كرسالة ثانية ويشير إلى وجود مثله وما يثبته. يستدل بذلك على إلزام الخصوم بما يثبتونه في مناقشة فلسفية أو كلامية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: الصوت للعامة والقاعدة: لكن المدد قول البارد لا يقبل التبديل، كلا ولا أصدق منه. إذا أورد المؤلف، رحمه الله تعالى، هذين البيتين، قد تضمنا مسألتين أو ذوات المسائل. المسألة الأولى سبق الكلام عليها، وهي مسألة اللفظ في قوله، رحمه الله: الصوت والألحان، وصوت القاري، لكنما المثل قول البارد. وقد مر معنا أن قول أهل السنة والجماعة هو التفريق؛ قول أهل السنة والجماعة هو التفريق بين المثل والتلاوة، وبين المقروء والقراءة، وبين المحبوب والحذر، وبين السماع والمسموع، ونحو ذلك. وكل ما كان من ألحان العباد فهو مخلوق لله عز وجل، لقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ولقول النبي، عليه الصلاة والسلام: «كل صانع وصنعته». وما كان من أمر القرآن فوصفه لله عز وجل ليس بمخلوق. ولهذا قال، رحمه الله: في الصوت والألحان صوت القاري، لكن من المثل قول الباري. كون أن القاري يلحن أو يصوت، والتصويت يكون برفع أو بانخفاض أو بتوسط، كل ذلك لا يضر، ولا يخرج هذا القرآن عن كونه كلامًا لله عز وجل. فقال النبي، عليه الصلاة والسلام: «من يحملني على قومه»، و«بلغ كرام ربي». مع ذلك هو القائل: «زينوا أصواتكم بالقرآن»، ونحو من الأحاديث الأخرى: «ما أذن الله لنبي من الأنبياء أذن لنبي حسن الصوت». فإن تحسين القرآن بالصوت ليس معناه أن القرآن هذا يتغير فينسب لهذا المتكلم، لا، بل هذا المتكلم ما هو إلا ناقل ومبلغ عن كلام الله عز وجل. والكلام حقيقة هو كلام من تكلم به ابتداء، الكلام حقيقة من تكلم به ابتداء هو الله عز وجل. فالقرآن كلام الله حقيقة، وقراءة القارئ، وتلاوة التالي، وتلحين الملحن، هذا كله ليس هو يخرجه عن كونه كلامًا لله عز وجل. وذات التلحين، وتلك التلاوة، وذات الصوت، كل مخلوق لله عز وجل، كما سبق الكلام عليه بمسألة اللقب. وهنا قوله، رحمه الله: «والصوت صوت القاري»، هذا كما سبق لبيان أن هذه الأفعال هي أفعال للعباد، المخلوقة لله عز وجل. وبقي هنا: هل الألحان المراد بها على الإطلاق؟ وذلك لأن بعض الناس فهم هذا الفهم المغلوط الخاطر، ويستدل بالأحاديث الواردة في هذا الباب لتزيين الصوت؛ يزين الصوت مطلوب في أمر القرآن، ومحمود إذا لم يخرج عن القراءة الشرعية التي ورثها أهل الإسلام عن نبيهم، عليه الصلاة والسلام. لأن أمر القراءة أمر توقيفي، أمر القراءة أمر توقيفي، فلا يجعل الإنسان أن يخترع ألحانًا على ألحان الموسيقى، كما يفعل اليوم؛ اليوم عندنا بعض الناس، أو كما يكون أمس فنان مغني من المغنين، ثم يكون قد تعلم في الفن بعض الألحان الموسيقية، وبعض الأساليب الغنائية، فإذا هداه الله عز وجل للقرآن، وبعضهم ثم يقولون: يعملون صفوفًا بالليل مولد قرآن، وبالنهار، أو العكس: بالنهار مولد قرآن، وبالليل في المسرح، مثل ما يقع في مصر، في بعض دول الشام. يقولون: يوجد أن بعضهم إذا أرادوا بقراءة محمومة ليقرأ القرآن، ويلحن، وإن معهم عرصة، فهم يستعدون يأتون إليه، ويقرأ شيئًا من القرآن غناء، كما يريدون. فهؤلاء قرأوا القرآن بالحقيقة على الألحان المحدثة المبتدعة التي لا يرضاها الشرع، وقد ثبت عن الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، أنه أنكر قراءة حمزة. وحمزة عنده حرف من الأحرف السبعة المشهورة التي هي من قراءة النبي، عليه الصلاة والسلام. ولكن الإمام أحمد، رحمه الله، لم ينكر ذلك الحرف، وإنما أنكر أسلوب حمزة بالقراءة، فكان أسلوبه فيه شيء من التنطيع، فيه شيء من التنطيع المذموم، فذمه الإمام أحمد، رحمه الله تعالى. وما زال العلماء، أئمة القراءة، ومصاحب الديانة، إلى يومنا هذا، وهم يكرهون ويذمون التنطيع بالقراءة، يكرهون ويذمون التنطيع بالقراءة، ولو سماه أهله تلحينًا، هو بالحقيقة تلحين مبتدع، وليس تلحينًا مشروعًا، وليس تلحينًا مشروعًا. فننتبه لهذا. ومن ذلك يرى بعض المعاصرين، كبعض القراء المعاصرين، كـ«العجمي» و«العفاسي»، ومن كان على شاكلتهم، من الذين لا يبالون في بعض الأحيان فيمططون تنطيعًا مذمومًا، يردون به عن قواعد الترتيل المعروفة عند أهل العلم. فننبه لهذا، أو فذلك ما يفعله بعض الناس، ولو كان عنده القراءات العشر، فليس العبرة بكثرة العلم، بقدر ما يكون العبرة بماذا؟ بموافقة الشرع، لما يكون العبرة الموافقة للشرع. هذا تنبيه لما يتعلق بهذا المقام. أما البيت الثاني، فذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، هذا البيت، وقد تضمن البيت مسألتين. المسألة الأولى: كون كلام الرب جل وعلا لا يقبل التبديل. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب، ومن السنة. فأما من الكتاب: قول الله عز وجل: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ﴾، ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾، ﴿لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾، ونحو ذلك من الأدلة في هذا الباب. والفائدة من إيراد هذا التنبيه إلى أن كلام الله عز وجل محكم متقن، وأنه كله صدق. فإذا كان كذلك، فإذا ضل من زعم أن كلام الله عز وجل مخلوق، أو أنه كذلك عبارة، أو حكاية، أو نحو ذلك من التعبيرات التي يعبر بها أهل الضلال، لأن معنى ذلك أن كلام الله يتبدل. والله قال: لا يتبدل، فمن نصدق؟ أنصدق هؤلاء، أم نصدق رب العالمين؟ هؤلاء يزعمون أن هذا الذي في القرآن ليس هو كلام الله، بل هو معنى، أو عبارة، أو حكاية، أو هو مخلوق محدث. هذه خمسة تفاسير يفسر بها أهل البدع والضلال هذا الموجود في المصحف. ومنهم من يقول: مخلوق، ومنهم من يقول: محدث، ومنهم من يقول: كذلك عبارة، أو حكاية، أو معنى. وكل هذه العبارات الخمس عبارات محدثة مخالفة للأدلة الشرعية من أوجه كثيرة. ومن هذه الأوجه مخالفة لقول الله عز وجل: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ﴾، فهم زعموا أن الكلمات قد بدلت، وأن هذا الموجود ليس هو من كلمات الله. وهذا التبديل تكذيب لكلام الله عز وجل. المسألة الثانية قوله، رحمه الله: «كلا ولا أصدق منه قيلا»، وهذا كذلك تأكيد لما سبق من أن القرآن كلام الله حقيقة، وأنه قد قال الله عز وجل فيه: أنه من أصدق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، وهكذا قول النبي، عليه الصلاة والسلام: «إن أصدق الحديث كلام الله». فأصدق الحديث كلام الله. فإذا كان كذلك، كيف يقال: أنه ليس كلام الله، وأنه مخلوق، أو محدث، أو عبارة، أو حكاية، أو معنى من هذه العبارات الضالة؟ هذا الذي أراده المؤلف، رحمه الله تعالى. ويضاف إلى ذلك أن ننبه إلى أن أهل البدع جميعًا الذين ضلوا بباب الأسماء والصفات لا يرون هذا التعبير، أي التعبير بأصدق. وزعموا أن إثبات هذه الصيغة والصفة في كلام الله عز وجل يقتضي المفاضلة بين الخالق والمخلوق، قالوا: ولا مفاضلة بين الخالق والمخلوق. هذا قول باطل. أولًا: لأن الله عز وجل أثبته لنفسه. ثانيًا: أن المفاضلة التي فروا منها لا بد أن يقعوا فيها. فماذا يقولون في إثبات وجود الله عز وجل؟ أيقولون: أنه موجود؟ فسيقولون: نعم. فيقال لهم: كذلك المخلوق موجود. سيقول: المخلوق موجود بعد عدم، ووجوده كذلك ينتهي بنقص، وشبه العدم. فيقال لهم: كذلك يقال بباب الأسماء والصفات. فإن لله عز وجل ما يليق بجلاله وعظمته في كل شيء، في وجوده، وفي أسمائه وصفاته. فكذلك قول الله ليس كقول المخلوق، وصدق الله ليس كصدق المخلوق، وعلم الله ليس كعلم المخلوق، ورحمة الله ليس كرحمة المخلوق. كل ما كان لله يوصف به على ما يليق بجلاله وعظمته. فعلى هذا تنتبه من تأويل وتعطيل المعطلين في هذا الباب. مثال ذلك ما يعبر به صاحبا «الجلالين»: جلال الدين السيوطي، وجلال الدين المحلي. إذا جاء إلى الآية التي فيها: «أصدق» أو «أحكم» أو «أعلم»، يقول: «صادق» و«حاكم» و«عالم». وهذا تعطيل وتحريف، لأنه فرق بين «عالم» وبين «أعلم»، وبين «حاكم» وبين «أحكم»، وبين «صادق» وبين «أصدق». فهم أولًا خالفوا الشرع، ثانيًا فعلوا ما يناقض ما يقولون. فهم يقولون: بهذه المفاضلة بأشياء أخرى. ثالثًا: أنهم فروا من هذا تنزيهًا، فوقعوا بالتعطيل. رابعًا: أنهم وقعوا فيما هو أسوأ معنى. فهم فروا مما قالوا من المفاضلة، ووقعوا في المساواة. لأنهم إذا وصفوا الله عز وجل بأنه ليس بصادق، ليس بأصدق، فإنما الصادق الطيب، والمخلوق إذا وصف بالصدق فما تقولون فيه؟ صادق. إذا سويت الصادق والمخلوق. يقولون: ليس بعالم لأعلم، ولكنه عالم طيب. إذا أنت فررت من أعلم، ووصفته بعالم، أليس المخلوق ووصفه بعالم؟ إذا سويت العالم والمخلوق. وهكذا يقال كذلك بسائر الأشياء الأخرى. فعني بهذا أن هذا التعبير خطأ من هذه الأوجه الأربعة. كما سبق من يعيدها. هان، ختم التعبير بصادق عن أصدق خطأ من أربعة أوجه: الوجه الأول: مخالفة النص. ثانيًا: أنهم متناقضون، يثبتون هذا في بعض الأشياء الأخرى. ثالثًا: مشابهة، يعني: عالم طيب. رابعًا: التعطيل، مثل المساواة. هذا الثالث. اعذرها الأول: مخالفة النص. الثاني: التعطيل، الذي هو الرسالة الثانية، الذي هو أنه يوجد مثله، ما يثبته، فيلزمون بما هم يثبتون. هذه أربعة. إلى هنا والحمد لله.