شرح اللآلئ البهية 27

شرح اللآلئ البهية 27

الدرس في شرح اللآلئ البهية 27، الدرس السابع والعشرون : فيه : ( ويحجب عنها:أي الرؤية ... فهو إمام كل سلفي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مبحث الرؤية وعلاقتها بالحجاب يوم القيامة

يناقش الشيخ مبحث الرؤية وعلاقتها بالحجاب يوم القيامة، موضحًا أن التكذيب برؤية الله يؤدي إلى الحجاب عنه. يُظهر أن نفي الرؤية من صفات الجهمية وأتباعهم.

خلاف الفرق الإسلامية حول نفي الرؤية وتفسيرها

يتناول المقطع خلاف الفرق الإسلامية حول نفي الرؤية وتفسيرها، حيث تختلف الفرق في تفسير النفي وتتفق الجهمية على نفي الرؤية. يشير إلى غضب الإمام أحمد على من ينفي الرؤية.

حكم من ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة وفق رأي الإمام أحمد

يتناول آراء الإمام أحمد بن حنبل في حكم من ينفي رؤية الله يوم القيامة، حيث يعتبر من كذب بالرؤية كافرًا ويجب استتابته أو قتله إن لم يتب. يشير إلى اختلاف الوضع بين الماضي والحاضر بسبب الشبهات وأئمة الضلال.

خاتمة النقول عن الإمام أحمد بن حنبل وبيان غرضها

ينهي المقطع سلسلة النقول عن الإمام أحمد بن حنبل من كتاب «لوامع الأنوار»، مشيرًا إلى غرضها في بيان خطورة نفي الرؤية وارتباطها بالكفر. يُنهي بالتسبيح والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتابه «الليلة البهية في شرح لامية شيخ الإسلام المزية»، رحمهم الله تعالى. قال في سياق ذكره لمبحث الرؤية: قال «ويحجب عنها» أي الرؤية، «المكذب بها» أي برؤيته وتكليمه لعباده المؤمنين للآيات المتقدمة، انتهى. يعني انتهى النقل من كلام صاحب «لوامع الأنوار»، ودليله سيأتي من كلام أهل العلم وما استنبطوه من قول الله عز وجل: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾. فإن من كذب بالرؤية كفر بما أخبر الله عز وجل به بكتابه، ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته، وكان ذلك موجبا لأن يحجب، جزاء جحوده لما ورد في أدلة الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: «وقال سيدنا الإمام أحمد: والأولى عدم التسييد في مثل هذا السياق؛ لماذا؟ فيه من معنى التعظيم المنهي عنه، ولماذا؟ فيه كذلك من بواعث التعصّب المنهي عنه». قال: «من لم يقل بالرؤية فهو جهمي»، يعني من صفات وعلامات الجهمية نفي الرؤية. والمعتزلة هم أفراق الجهمية، والكلابية والأشاعرة هم أفراق المعتزلة والجهمية، والماتريدية كذلك، فهم جميعا ينفون الرؤية، ولو كان بعضهم يدعي إثبات الرؤية. فالأشاعرة، مثلا كما مر معنا، يزعمون أنهم يثبتون الرؤية، لكنهم يختلفون بتفسيرها، لا يثبتون رؤية كما يثبتها أهل السنة والجماعة، ولكنهم يثبتونها بشيء من التفسيرات الباطلة. أحيانا يقولون «رؤية لا في محل»، وأحيانا يقولون «رؤية قلبية»، وأحيانا يقولون «رؤية كرؤية في المرآة»، يعني ليست حقيقية، وغير ذلك من التفسيرات على خلاف بين طوائف الأشاعرة، فضلا عن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أو الأشاعرة والكلابية. فجميع فرق التعطيل، من الجهمية إلى الأشاعرة، متفقون على نفي الرؤية، لكنهم مختلفون في كيفية هذا النفي. منهم من ينفي نفيا صريحا، أحيانا الجهمية والمعتزلة، ومنهم بشيء من التفسيرات الباطلة التي ربما سمّوها تفسيرا أو سمّوها تأويلا. قال رحمه الله تعالى: «وقال أيضا» أي الإمام أحمد رحمه الله: «وقال أيضا: وقد بلغه عن رجل قال: إن الله لا يرى في الآخرة، فغضب غضبا شديدا، وقال: من قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، أو فقد كفر». عليه لعنة الله وغضبه، كائنا من كان من الناس. أليس يقول الله عز وجل: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾؟ وما من مسلم يفهم اللسان العربي إلا وهو يفهم من هذه الآية إثبات الرؤية. لكن من الذي جعل أهل البدع يقولون خلاف ظاهر القرآن؟ جعلهم يقولون ذلك رؤوس أهل الضلال. يكون المسلم على فطرته يرى أن الآية فيها إثبات الرؤية، فإذا جالس أهل البدع صار يموه في رؤية ويفسر الآية على غير تفسيرها الصحيح. مثل عامة أهل الشيعة، وعامة أهل الاعتزال، وأهل الخوارج مثل أباضية ونحوهم، فإنهم ينفون معنى الآية الصريح ويذهبون إلى معاني بعيدة. مع أنهم في قرارة أنفسهم، وفي أصل فطرتهم، ما كانوا يعرفون هذه التأويلات، ولا خطرت في بالهم لماذا؟ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين واضح غاية في الوضوح. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: ما قال: «إن من نفى الرؤية فإنه قد كفر» أي بما أنزل الله عز وجل. طيب هل إذن اليوم نقول: كل من نفى الرؤية فهو كافر؟ الجواب: لا. من نفى الرؤية اليوم غير من نفى الرؤية في عهد الأئمة. من ينفي الرؤية اليوم عنده من أئمة الضلال من يلبسون عليه، وعنده كذلك من الشبه ما تجعله يخطئ في فهم الحق. لكن بعد إقامة الحجة وظهورها له، يخشى عليه من الكفر والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: «أليس يقول الله عز وجل: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وقال: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾؟ وقال أيضا: «من كذب بالرؤية فهو زنديق». وقال أيضا: «نؤمن بها» أي الرؤية وأحاديثها، ونعلم «نؤمن بها» أي الرؤية وأحاديثها، يعني هي حق. أو «وأحاديثها» أي كذلك نؤمن بالرؤية ونؤمن بأحاديث الرؤية ونعلم أنها حق. قال: «فنؤمن بأن الله يرى، نرى ربنا يوم القيامة، لا نشك فيها ولا نرتاب، كما دلت عليه دلالة الكتاب، ودلة السنة، على ما سبق تفصيله في أنواع الرؤية». قال: «وقال: من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد جحد بالله وكذب في القرآن، ورد على الله أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل». يعني الذي يقول هذه المقولة الشنيعة يجب على ولي أمر المسلمين أن يستتيبه، فإن تاب ورجع عن قوله وإلا قتله. قال: «وقال أبو عبد الله أيضا: إذا لم نقر بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ الآية». قلت: فهذه ستة نصوص عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فهو إمام أهل السلف، وهذا النقل من كتاب «لوامع الأنوار» كذلك. وأراد بهذه النقول أن يبين قبح نفي هذا المبحث، وأن صاحبه يخشى عليه من الكفر، والعياذ بالله، بهذا النداء فيه. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.