شرح اللآلئ البهية 11

شرح اللآلئ البهية 11

الدرس في شرح اللآلئ البهية 11، الدرس الحادي عشر : فيه ( ويليه في الأفضلية والخلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ... ليسمعن وشيكا في ديارهم***الله أكبر ياثارة عثمانا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف بعثمان بن عفان وخلافته

عثمان بن عفان ولي الخلافة سنة 23 هجريا وهو أحد العشر المبشرين بالجنة، وجمع القرآن في المصحف العثماني. راعى في جمعه أوجه القراءات والتوقيف.

مناقب وفضائل عثمان بن عفان

يذكر المقطع مناقب عثمان بن عفان مثل كثرة صيامه وتجهيزه جيش العسرة، وبعض الأحاديث التي تبرز فضائله. ذُكرت فضائل أخرى مثل توسيعه للمسجد النبوي وبيعة الرضوان.

ختام الحديث عن الصحابة وفضلهم

المقطع يعبر عن رضا الله تعالى عن الصحابة وأرضاهم، ويشير إلى انتهاء الحديث حولهم. يُعد هذا إشارة إلى مكانة الصحابة عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: خلاف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه. ولي الخلافة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، في خلافة عمر بن الخطاب. هاجر الهجرتين، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابنتين: رقية وأم كلثوم. والمراد بالهجرتين: هجرة الحبشة وهجرة المدينة. وأشار المعلق إلى ذلك، قال: وهو أحد العشر المبشرين بالجنة، كما سبق معنا في حديث عبد الرحمن، وفي حديث سعيد كذلك، قال: وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو عنهم راض، كما جاء في حديث عمر الذي أخرجه البخاري. وأشار إليه المعلق: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، والرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو عنهم راض، وسمى: عليًا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن. أخرجه البخاري. وذلك حين وكل عمر رضي الله عنه أمر الخلافة شورى بين هؤلاء الستة. قال: وأحد الذين جمعوا القرآن في المصحف على هذا الترتيب اليوم، ولهذا يسمى هذا القرآن، وهذا المصحف بالمصحف العثماني. وقد راعى رضي الله عنه وأرضاه أوجه القراءات التي يحصل فيها التوافق مع كتابة المصحف، ورعى به كذلك التوقيف. وهو الصحيح أن ترتيب المصحف لم يكن اجتهادًا، بل كان توقيفيًا على ما كان سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يبتدئ القرآن بصورة الفاتحة، ويختم بصورة الناس. وإنما الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم، وجمعه: جمعه كما مر معنا أولًا أبو بكر، ثم كتب في ذلك المصحف الواحد، ونسخ منه مصاحف، ووزع في أمصار المسلمين، في بلاد المسلمين منه نسخ؛ ليكون مرجعًا للناس، وهو هذا المصحف العثماني. قال: قلت: وكذلك يا من قربه أنه لا تصح صلاة بقراءة تخرج عن مصحفه رضي الله عنه. وقد مر معنا أن شروط القرآن ثلاثة. ما هي هذه الشروط الثلاثة؟ هيا يا أبا يوسف تذكر شروط القرآن الذي سمعه قرآنًا. آت واحد أبو حمام يتمل إن شاء الله. يعني منها أن يكون موافقًا لرسم العثماني، هذا شرط من الشروط. وفي الشروط الثلاثة، يا أبا همام تذكر: أي شيء يا أبا يوسف تذكر؟ متواتر. لماذا متواتر في رسمه الوصف العثماني؟ وفي تلاوته بأحد القراءات المعروفة المتواترة. بقي شيء يا أبا همام؟ نعم، أبو حمام ذكرها نظمًا في ابن الجزري، وذكر ثلاثة شروط، ذكر منها: موافقة الرسم العثماني، وموافقة أحد القراءات، وكذلك كونه باللسان العربي، فهذه ثلاثة شروط هي شروط القرآن. قال: وروي عن محمد بن سيرين أنه قال: أعلم الصحابة بالمناسبة عثمان بن عفان. وأشار المعلق إلى أن الشيخ الألباني رحمه الله حسن إسناده. قال: وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة، قال: «يقتل بها هذا مظلومًا». لعثمان رضي الله عنه مناقب كثيرة، وهذا كذلك إسناده حسن، والذي قبله الأصح إسناده صحيح. وأشار في التعليق إلى تصحيح الشيخ العلامة الألباني له. قال: منها كثرة صيامه وقيامه، قد ورد أنه كان يصوم الدهر، وكان يقوم الليل كله إلا هجعة من أوله، مشهور بالصيام والقيام، لكن كونه يصوم الدهر ويقوم الليل كله هذا خلاف السنة، والظن بعثمان رضي الله عنه موافقة السنة. قال: عن ابن عمر أنه قال بتفسير قوله: ﴿أَمَنَ وَقَانَتَ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9]، قال: هو عثمان بن عفان رضي الله عنه. وهذا ضعيف كما أشار إليه المعلق، ومعنى بالجملة صحيح، فهو كان مشهورًا بالعبادة، أي عثمان رضي الله عنه أرضاه. قال: ومنها أنه جهز جيش العسرة بماله، وذلك بغزوة تبوك، بزمن عسرة من الناس، وجد من البلاد، وقلة من الزاد، حتى كان العجرة يتعاقبون على البعير الواحد، الزاد والماء مع شدة الحرب. قال: وأنفق عثمان رضي الله عنه مالًا عظيمًا، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم أو بعد هذا». مرتين. وقال: «اللهم ارض عن عثمان؛ فإني عنه راض». وهذان الحديثان بعضها جاء معلقًا في البخاري كما أشار المعلق، وبعضها جاء في السنن، وهو صحيح، أو هي صحيحة، حسنهما الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. قال: ورد أن المسجد لما ضاق بأهله، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من يشتري بقعة آل فلان بخير له منها في الجنة؟» فاشتراها بماله بعشرين ألفًا، وزاد في المسجد، أي وسعه عثمان رضي الله عنه بماله. رضي الله عنه أرضاه. وهذا كذلك حسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما أشار راوي الترمذي والنسائي. قال: ومنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بايع عنه بشماله مبايعة الرضوان تحت الشجرة. وله رضي الله عنه خصائص، وقصة بيعة الرضوان مشهورة، جاءت في الصحيحين عن عدد من الصحابة، وذكر مبايعة عثمان جاءت في البخاري من حديث ابن عمر وغيره، وأشار إليها المعلق رحمه الله. قال: وله رضي الله عنه خصائص لم يشاركه فيها أحد من الصحابة ممن دونه، منها أنه ابتلي فصبر، وقتل مظلومًا وهو صائم. وقال يوم قتله: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين في المنام، فقال: «اصبح فإنك تصبح عندنا القابلة». وهذا الأثر ورد بأسانيده فيها بعض الضعف، لكن حسنه الشيخ العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند، كما أشار إليه المعلق رحمه الله تعالى. قال: ودعا بمصحف فتحه وقتله وبين يديه رضي الله عنه، فإن ذلك سنة خمس وثلاثين من الهجرة، بعد أن حصر في بيته عشرين يومًا، أيام التشريق، وصلى عليه الزبير، ودفن في البقيع في المدينة المنورة. على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ورثاه حسان رضي الله عنه بقوله: مَن سَرَّهُ المَوتُ صَرفًا لا مِزاجَ لَهُ فَليَأتَمِ الآدابَ في دارِ عُثمانِ ضَحوا بِأَشمَطَ عُنوانُ السُجودِ بِهِ يَقطَعُ اللَيلَ تَسبيحًا وَقُرآنًا لِيَسمَعَنهُ شَيطانٌ بِذي الأَرحامِ اللهُ أَكبَرُ يا دارَةَ عُثمانَ طَيبِ وهذه هي خلاصة ما يذكر في فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أجمعت الأمة على ترتيبهم في الفضل، وعلى ترتيبهم في الخلافة، واتفقت كذلك على ترتيبهم في الفضل، وأن من خالف ذلك فقد طعن بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وبهذا القدر.