الخطبة بعنوان التحذير من التهنئة بالسنة الميلادية، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 16 جمادى الآخر 1445هـ الموافق 29 ديسمبر 2023م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُنبه الخطيب إلى خطورة احتفال المسلمين بأعياد الكفار مثل عيد الكرسمس ورأس السنة الميلادية، ويعتبر ذلك تضييعًا للهوية الإسلامية وتقليدًا مذمومًا للكافرين. يُشدّد على أهمية التمسك بالدين الإسلامي والابتعاد عن تقاليد الكفار.
يُناقش المقطع خطورة تهنئة الكافرين بأعيادهم ويُحذر من اتباعهم وتقليدهم، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى عن المشاركة في أعيادهم والتشبه بهم. يُوضح أن هذه الممارسات تُعتبر إقرارًا لمعتقداتهم الباطلة وتعظيمًا لما يعظمونه.
يتضمن المقطع دعاءً على أعداء الدين من اليهود والنصارى والكافرين، ويطلب من الله إهلاكهم وعدم تمكينهم، كما يدعو لإصلاح الأمة الإسلامية وولاية الصالحين. يُشدد على أهمية التواصي بالحق والتحذير من أعياد الكفار ونشر كتابات وصوتيات أهل العلم في هذا الباب.
التحذير من التهنئة بالسنة الميلادية أيها المسلمون عباد الله، إن الاحتفاء والاحتفال بأعياد المشركين مسلك يدل على ضياع الهوية عند بعض المسلمين، وللأسف إن منهم من أصلا لا يحتفي بهذا الدين بل هو يحتفي لهؤلاء الكافرين، وإنما هو مع المسلمين كالمنافقين. فما يفعل بعض جهلة المسلمين من أخذ تلك الشجرة وجعل عليها الزينة وإدخال الهدايا على أهل بيتهم هذا من التبعية المقيدة التي يحرمها دين الإسلام، لأن المسألة ليست مسألة عادات يفعلها وكذلك أشياء يأكلها أو يشربها، ولكن المسألة مسألة عقيدة. أيها المسلمون عباد الله، الواجب على أهل الإسلام أن يتواصوا بالحق وأن يتناصحوا بما أمر به نبينا ومجمع النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح في هذا الباب من الثبات على التوحيد والعقيدة وهذا الدين العظيم الذي به تكون لنا عزة في هذه الدنيا وكذلك في الدار الآخرة. أترضى أيها المسلم أن تهنئ كافرا بعيده يحتفي به بأنواع الكفريات والشركيات من الكفر بالله عز وجل بتعظيم عيسى عليه الصلاة والسلام ورفعه منزلة ووجعله إلها مع الله بل من دون الله. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ السادس عشر من شهر جماد الآخر لعام ألف وأربعمائة وخمسة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرسها الله. ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، إن الله سبحانه أكرمنا بهذا الدين العظيم دين الإسلام الذي أخرجنا الله عز وجل به من الظلمات إلى النور، وأخرجنا الله عز وجل به من طرق الغواية إلى طريق الهداية. أكرمنا بهذا الدين الذي به نرتقي في سلمه ونتدرج في درجاته، فنرتقي بالإسلام والإيمان ومراتب هذا الدين الحسان إلى أن نصل إلى أعلى الدرجات التي يكون بها الكرامة في هذه الدنيا وكذلك في الدار الآخرة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أيها المسلمون عباد الله، من أكرمه الله بهذا الدين وعلم عظيم فضله وكبير منزلته فلا ينبغي له أن يفرط به أو أن يستبدله بغيره بأي نوع من أنواع التفريط أو أي نوع من أنواع الاستبدالات. ألا وإن من استبدال الحق بالباطل ومن تغيير النعمة بالكفران ما عليه الكثير من الناس أن يكونوا أذنابا للكافرين والفاجرين، وأن يكونوا كذلك إمعة مع المجتمع، إن أحسنوا أحسن معهم وإن أساءوا أساء معهم. وليس هذا طريق العقلاء فضلا عن من وفقه الله عز وجل لنعمة هذا الدين دين الإسلام. ألا وإن من هذا المعنى ما يجري في كثير من المجتمعات المسلمة وللأسف من تلك الظاهرة السيئة والمسلك الدنيء إذ نرى وللأسف الكثير من المسلمين صاروا أتباعا للكافرين فيما هم عليه، ومن ذلك ما يمارسونه من الاحتفاء والاحتفال بأعياد المشركين، أعياد الكافرين، أعياد من هم أعداء هذا الدين، وهو ما يسمى بعيد الكرسمس أو عيد السنة الميلادية. أيها المسلمون عباد الله، أعزنا الله عز وجل بهذا الدين دين الإسلام الذي به يرى المسلم كل ما في هذا الدين من نعمة، وبه يبصر ما عليه أهل الكفر والشرك والضلال من نقمة. فإنه يميز بهذا الدين الحق من الباطل والإيمان من الكفر والتوحيد من الشرك وغير ذلك من المعاني الجليلة والعطايا الكريمة التي أكرمنا الله عز وجل بها. أفنستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ أنستبدل الخير الذي أعطانا الله بهذه الدناءة التي عليها الكافرون؟ أيها المسلمون عباد الله، إن الاحتفاء والاحتفال بأعياد المشركين مسلك يدل على ضياع الهوية عند بعض المسلمين، وللأسف بل إن منهم من أصلا لا يحتفي بهذا الدين بل هو يحتفي بهؤلاء الكافرين، وإنما هو مع المسلمين كالمنافقين. والناس في هذا الاحتفاء وهذا الاحتفال أصناف. فمنهم من هو مع الكافرين وصار مع المسلمين كالمنافقين، رجل مع المسلمين ورجل أخرى مع الكافرين، إنما قلبه ووجهته وطريقته ومسلكه وتدينه هو التعظيم والإجلال لهؤلاء الكافرين. وعند ذلك تجد ذلك في سلوكه بحياته وطريقته ومنهجيته، فإنه يتابع الكافرين بكل صغير وكبير، ومن ذلك أن يحتفل باحتفالاتهم وأن يعيد بأعيادهم وأن يحتفي بما يحتفون به وأن يعظم ما يعظمونه، وهو إمعة وهو تابع لهؤلاء الكافرين. وصنف آخر أيها المسلمون، هم من الجهلة أتباع كل ناعق، إن أحسن الناس أحسنوا وإن أساء الناس أساءوا، تبع لما يجري في مجتمعاتهم. فإن كان في تلك المجتمعات الاحتفاء والاحتفال فهو يحتفي ويحتفل مع أولئك المحتفلين، وإن انتقل إلى مجتمع آخر محافظ وبعيد عن مثل هذه المظاهر فإنه يكون معهم، وربما كذلك أنكر معهم. وهذه ثمرة الجهل بدين الله، وثمار البعد عن تعلم هذا الدين والتفقه فيه، فإن صاحبه يكون وللأسف تبعا لكل ناعق. وما أتباع الدجال إلا أمثال هؤلاء من الأعراب والنساء والجهال الذين هم مثل لأهل الجهالة الذين يتبعون كل ناعق. وصنف ثالث عندهم شيء من المعرفة وعندهم شيء من العلم، يعلمون أن هذا خطأ وأن هذا باطل وأنه ليس بصحيح، ومع ذلك يحصل في قلوبهم شيء من الضعف ويحصل لهم شيء من الخور، فيجارون المجتمع الذي فيه مثل هذه المظاهر السيئة وهذه العادات المنحرفة، فيتابعونه ويسايرونه على ما هم عليه مع علمهم أنه خطأ وأنه ليس بصواب. ولكن لسان حالهم وربما كان لسان مقال بعضهم أنهم يتبعون السيئات بالحسنات، وهذا كذلك خطأ آخر وضعف في العقيدة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «مثل الذي يهنئ الكافرين في أعيادهم كمثل الذي يقرهم على شركهم وكفرهم من عبادتهم الصليب وفعلهم المحرمات وشربهم الخمور وأكلهم الخنزير». هذه الحقيقة أترضى أيها المسلم أن تهنئ كافرا بعيده يحتفي به بأنواع الكفريات والشركيات من الكفر بالله عز وجل بتعظيم عيسى عليه الصلاة والسلام ورفعه منزلة فوق منزلته وجعله إلها مع الله بل من دون الله؟ وهكذا أمه وهكذا عبادتهم للصليب وتعظيمهم وشركهم مع تلك الصور التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى ومع الله سبحانه. أترضى أن تقر هؤلاء المشركين والكافرين في أعيادهم وهم يحتفون بشرب الخمور وفعل المحرمات وأكل الخنزير وغير ذلك من صنوف ما هو ينافي ثوابت هذا الدين؟ أترضى أيها المسلم أن تهنئ المشركين وهم أعداء هذا الدين الذين يخططون ليل نهار صباح مساء في محاربة هذا الدين وأهله؟ أترضى أن تهنئ هؤلاء المشركين وهم الذين فعلوا الأفاعيل بأهل الإسلام؟ وانظر إلى تاريخ هؤلاء الكافرين من أول أمر هذا الإسلام إلى يومنا هذا، وأن تترى تلك العداوة العظيمة وذلك الحسد الكبير وذلك البغض والأذية التي فعلوها بالمسلمين. ولا أدل على ذلك ما نراه معاشر المسلمين من تكالب في أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى والمشركين فيما يحصل في فلسطين وما يحصل لإخواننا في غزة، إبادة جماعية وحنق وانتقام لا يوافق معنى البشرية والإنسانية فضلا عن من كان في قلبه دين أو كان يؤمن بالله سبحانه وتعالى. أترضون أن تهنئوا هؤلاء الكافرين وهم يقتلون إخوانكم ويجرحون كذلك أبناءكم وينتهكون حرمات نسائكم؟ أترضون أن تهنئوا أعداء أهل هذا الدين وهم الذين يديرون الدوائر في محاربتكم وطمس هويتكم ونزع دينكم؟ أترضون أن تهنئوا أعداء هذا الدين وهم الذين فعلوا ما فعلوا بالمسلمين؟ اقرأوا في التاريخ ماذا فعل هؤلاء؟ ماذا فعل اليهود والنصارى والمشركون بالمسلمين؟ أيها المسلمون عباد الله، إن الأدلة الواضحة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأمرنا بمنابذة والمباعدة عن المشركين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾، فلا يجوز الركون إلى الظالمين والكافرين لا في عقائدهم ولا في أقوالهم ولا في أعمالهم ولا في أعيادهم واحياءهم. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، جاء عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس وجماعة من السلف أن الزور الذي نهى الله عز وجل عنه هي أعياد المشركين. وجاء عن عمر وعبد الله بن عمر وعمر بن العاص وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم: «نهي عن حضور أعياد المشركين وعن تهنئتهم». أيها المسلمون عباد الله، هذا قليل من كثير مما جاء في كتاب الله، وهكذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فلا يجوز التشبه بالكافرين بالاحتفال بأعيادهم والاحتفاء كذلك بمقدساتهم. فما يفعل بعض جهلة المسلمين من أخذ تلك الشجرة وجعل عليها الزينة وإدخال الهدايا على أهل بيتهم، هذا من التبعية المقيتة التي يحرمها دين الإسلام، لأن المسألة ليست مسألة عادات يفعلها وكذلك أشياء يأكلها أو يشربها، ولكن المسألة مسألة عقيدة، المسألة مسألة دين، مسألة حق وباطل وإيمان وكفر وتوحيد وشرك وصواب وخطأ. فلذلك من سلك هذا المسلك فهو يقر هؤلاء الكافرين على معتقدهم وعلى كل ما يفعلونه من باطل ومحرمات، وهو يعظم يوم يعظمونه. صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن عند أبي داود وأحمد وغيرهما من حديث أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المدينة وهم يحتفلون بمعض أيام الجاهلية، فسألهم عن ذلك فأخبره أنه عيد من أعيادهم، فنهاهم عنه وأخبرهم عليه الصلاة والسلام أن الله قد أبدلهم بعيدين اثنين، وهو عيد الفطر وعيد الأضحى». فأهل الإسلام ليس لهم شيء يحتفلون ويعيدون به إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، فمن فعل غير ذلك فقد خرج عن سنة أهل الإسلام. فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما تحتويه وما تتضمنه تلك الأعياد من المنكرات والشركيات والكفرات والكفريات والمحرمات؟ أيها المسلمون عباد الله، الواجب على أهل الإسلام أن يتواصوا بالحق وأن يتناصحوا بما أمر به نبينا وما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح في هذا الباب من الثبات على التوحيد والعقيدة وهذا الدين العظيم الذي به تكون لنا العزة في هذه الدنيا وكذلك في الدار الآخرة. نسأل الله سبحانه أن يلهمنا رشدنا وأن يردنا إلى الحق ردا جميلا. والحمد لله رب العالمين، ﴿وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ﴾. أيها المسلمون عباد الله، بعد إذ سمعنا ما سمعنا، فالواجب على كل مسلم ومسلمة ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا أن يقوم بما يجب عليه في هذا الباب من التواصي بالحق والنصح للخلق فيما يجب أن يكونوا من البعد عن هؤلاء الكافرين وطرقهم وأعيادهم، والتحذير من الاحتفاء والاحتفال بهذه الأعياد، سواء كان في وسائل الإعلام أو كان ببرامج التواصل. فإننا نجد بعض الجهلة يراسلون بالرسائل بالاحتفاء والتهنئة بالسنة الميلادية، فعند ذلك أرسل العبارة اللطيفة التي تدل على ثباتك على هذا الدين والتي كذلك تدعو أمثال هؤلاء الجاهلين إلى الرجوع إلى الصواب. انشروا بين المسلمين كتابات وصوتيات أهل العلم في التحذير من الاحتفال والتهنئة بأعياد المشركين، ومن ذلك التهنئة بالسنة الميلادية. انشروا بين المسلمين تلك المطويات وتلك الفتاوى عن علمائنا وعن مشايخنا وما نقل عن سلف هذه الأمة في هذا الباب، لأجل أن تكون في المجتمع حمية، وأن يكون كذلك أداء بعض الواجب من النصح للخلق الذي أمر الله عز وجل به. وهكذا كذلك من استطاع أن يوصل مثل هذه النصيحة لولاة أمرنا ومن له مسؤولية في المجتمع حتى تمنع تلك المظاهر من بيع تلك الشجرات أو بيع كذلك تلك الصور والتهنئات أو كذلك فعل مثل ذلك في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو كذلك المقرؤة، فكل ذلك ليس من ديننا. والواجب على أهل الحق أن يتواصوا بالحق في هذا الباب وأن يؤدوا بعض الأمانة التي تكون به خيرية هذه الأمة كما قال الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، فخيرية هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة للخلق. فإن به يكون حفظ هذا الدين وأهله، وبه يكون كذلك دفع بغي الكافرين وعداء هذا الدين، لأن المسألة كما سبق مسألة عقيدة. ولذلك تجد أن هؤلاء الذين يحتفون ويحتفلون بمثل هذه الأعياد تجدهم ليس معك في وقت الشدة، وليس معك في وقت التصفية والتربية، بل هم قلوبهم ضعيفة، فضلا أن يكونوا أصلا قد مالت قلوبهم لأعداء هذا الدين، فهم ممن اخترقتهم أيدي الكافرين فغسلت أدمغتهم ودخلت في قلوبهم، فصاروا وللأسف أتباعا لأولئك الكافرين وإن كانوا في أوساط المسلمين. فإن مثل هذه المظاهر وهذه الأفعال التي تدخل على بعض المجتمعات المسلمة تؤثر فيها أثرا عظيما، فإن هؤلاء في الحقيقة هم مسترقون، استرقت عقولهم واسترقت قلوبهم، فصاروا ميالين لأعداء هذا الدين، وصاروا متنكرين لمجتمعات المسلمين. وهذا مما يدلك على خطورة هذه التبعية التي حذر منها هذا الدين، ولم يأت هذا التحذير إلا لأجل أن يكون أهل هذا الدين على ثبات على دينهم. كما قال الله عز وجل: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾، هذه الحقيقة أعداء هذا الدين إن لم يستطيعوا أن يردوا بعض المسلمين كافرين فلا أقل أن يجعلوهم ضعفاء مع أهلهم وذويهم ومع دينهم وعقيدتهم. وهذا هو الذي حصل، فنرى الكثير من المسلمين وللأسف لا تهمه مسائل العقيدة ومسائل الدين بقدر ما يهمه أمر حياته الدنيا وتبعته لكل من يعينه عليها ولو كان على حساب العقيدة وعلى حساب هذا الدين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يفقهنا بموجب شرعنا وديننا وأن يجعلنا هداة مهديين. اللهم اصلح حالنا وحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اصلح حال المسلمين في فلسطين وفي بورما وفي سائر بلاد المسلمين، اللهم انصر إخواننا، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين. اللهم يا رب العالمين عليك بأعداء هذا الدين من اليهود والنصارى والكافرين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم اقتلهم بددا ولا توقر ولا تغادر منهم أحدا يا رب العالمين، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم للمسلمين عبرة وآية يا رب العالمين، اللهم اصلح أمتنا ولا تأمنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.