الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 43، الدرس الثالث والأربعون : (العلم واليقين والقبول ... والإنقياد فادري ما أقول ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
أول شروط لا إله إلا الله هو العلم المنافي للجهل، واستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. العلم يعني استقرار معنى لا إله إلا الله في القلب.
يشترط في لا إله إلا الله اليقين المنافي للشك، حيث لا ينتفع بها من قالها إلا من كان مستيقنًا بها. اليقين يستدل عليه من القرآن والسنة النبوية.
القبول والانقياد من شروط لا إله إلا الله، حيث يجب على من يقولها أن يقبل ما تقتضيه من القول والعمل والاعتقاد وينقاد لما جاء في القرآن والسنة. يجب المتابعة والطاعة لأمر الله ورسوله.
تم التأكيد على أربعة شروط لصحة لا إله إلا الله وهي العلم واليقين والقبول والانقياد. هذه الشروط ضرورية لمن أراد الدخول إلى الجنة، وسيتم التطرق لبقية الشروط في درس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة مجملة وذكرها مفصلة، فقال رحمه الله: العلم واليقين والقبول والانقياد، فدري ما أقول. فذكر بهذا البيت هذه الأمور الأربعة التي هي من شروط لا إله إلا الله، وقد بين في أول الأبيات أنه سيذكرها ويشير إلى أدلتها، وهذه الإشارة بينها في شرحه رحمه الله تعالى. فأول شروط لا إله إلا الله العلم المناهي للجهل، العلم المناهي للجهل. ودليلها من القرآن ما يسوق به العلماء في كتبهم، وتواتر ذلك عنهم، بقول الله عز وجل: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، وهكذا قول الله جل وعلا: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾. ومعنى ذلك أنه لا يكفي أن يقول بلا إله إلا الله باللسان، بل لا بد أن يكون هناك علم لمعنى لا إله إلا الله استقر في القلب. لا بد أن يكون هناك علم لمعنى لا إله إلا الله استقر في القلب. وهذا في قول الله عز وجل: ﴿إلا من شهد بالحق﴾، أين تكون الشهادة بالحق؟ باللسان وبالجوارح، ﴿وهم يعلمون﴾ أي بقلوبهم أن هذه الشهادة معناها كذا وكذا، كما سبق: لا معبود بحق إلا الله جل وعلا. وأما من السنة، فيذكرون حديث عثمان رضي الله تعالى عنه الذي في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». فلم يكتفي بقول: من مات وقال لا إله إلا الله. وهذا الحديث مقيد، وما كان بمعنى من الأحاديث التي وردت: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. فليس كل من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، لا؛ فإن الإنسان قد يقول هذه الكلمة ويقتل، فهل نشهد له بالجنة؟ نقول: لا، ما نستطيع نشهد له بالجنة؛ لأنه لا بد أن يكون عنده العلم ينافي الجهل في قلبه، وكذلك الشروط الأخرى ل لا إله إلا الله. فليس كل من قال لا إله إلا الله انتفع بها، ولكن ينتفع بها من أتى بشروطها السبعة التي ستأتي إن شاء الله. أما الأول شروط قلنا: العلم المنافي للجهل، ودليلها من القرآن ما تم ذكره، ومن السنة ما تم ذكره. والشرط الثاني: اليقين، فمن شروط لا إله إلا الله اليقين المنافي للشك. ليس كل من قال لا إله إلا الله ينتفع ب لا إله إلا الله في الدنيا ولا في الآخرة، بل لا ينتفع بها في الدنيا فيكون له حكم أهل لا إله إلا الله، ولا بالآخرة كذلك، إلا من كان مستيقنًا بها. ولهذا يستدلون له بقول الله عز وجل: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾. فانظروا كيف أن الله جل وعلا قيد هذا الإيمان بعد ما رأيتم، ﴿ثم لم يرتابوا﴾. فليس كل من قال لا إله إلا الله ينتفع ب لا إله إلا الله. فلا بد أن يكون عنده يقين بهذه الكلمة. ويستدلون بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو في الصحيحين- قال: «من قال لا إله إلا الله غير شاك دخل الجنة». فمن قال لا إله إلا الله غير شاك، معناه: لا بد من يقين. وفي الرواية الأخرى بمسلم: «من قال لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، مستيقنًا بها قلبه». فعني بهذا أن ليس كل من قال لا إله إلا الله ينتفع بها، لا بد فيها من الشرط الثاني، وهو اليقين المنافي للشك. ومن شروط لا إله إلا الله كذلك القبول، أن يكون عند صاحب لا إله إلا الله قبول لما تقتضيه لا إله إلا الله من القول والعمل والاعتقاد، يكون له قبول لما أمره الله عز وجل بقوله، ولما أمره الله عز وجل بفعله، ولما أمره الله عز وجل باعتقاده. ودليله قول الله عز وجل: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾. فهذه الآية بها دليل على أن من قال لا إله إلا الله ولم يقبل ما تقتضيه هذه الكلمة، فإنه لا ينتفع ب لا إله إلا الله. وهكذا كذلك ما جاء في سنن نبي داود، في قصة عمر بن الخطاب حين أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشيء من الدورات، فقال: «أو متهمون بها يا ابن الخطاب؟» وذلك إذن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من قال لا إله إلا الله واعتقدها حق الاعتقاد، فإنه ينبغي أن يقبل بكل ما جاء به. ومن ذلك ألا يلتفت إلى غير ما جاء في القرآن، ألا يلتفت إلى غير القرآن، بل يكتفي بما جاء فيه ويقبله. وهكذا كذلك من شروط لا إله إلا الله: الانقياد لما تدل عليه كلمة لا إله إلا الله. ومعنى الانقياد: أي المتابعة والطاعة، المتابعة والطاعة كما أمر الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله في أدلة كثيرة من كتابه ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾، «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي». حديث حسن، رواه الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس، ورواه الحاكم أيضًا بإسناد صحيح عن أبي هريرة. وهكذا كذلك: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». فشروط لا إله إلا الله التي ذكرت اليوم أربعة: الأول العلم المنافي للجهل، الثاني اليقين المنافي للشك، الثالث القبول المنافي للرد، الرابع الانقياد المنافي للعصيان والمخالفة. فهذه أربعة شروط، وستأتي إن شاء الله بدرس لاحق الشروط البقية. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.