شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 90

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 90

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 90، الدرس التسعون : (وبعده أعوام ثلاثة مضت ... وبه وكل ما إليه أنزلا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الهجرة النبوية وأمر القتال واكتمال العدة

يتناول هذا الفصل الهجرة النبوية إلى المدينة وأمر النبي بالقتال بعدها، مشيرًا إلى أهمية اكتمال العدة الإيمانية والحسية قبل الجهاد وتوقف الهجرة بعد فتح مكة. كما يشير إلى أهمية هذه الأحداث في تاريخ الإسلام.

تمام إبلاغ النبي للرسالة واكتمال الدين

يشرح هذا الفصل كيف أن النبي قد بلغ الرسالة كما أمره الله، وأدى الأمانة، واكتمل الدين بوفاته، ويؤكد على كمال الدين وعدم الحاجة إلى زيادة أو نقصان فيه. كما يشير إلى أن الله قبض النبي إليه بعد إتمام الرسالة.

التحذير من الابتداع في الدين ووجوب التمسك بالسنة

يحذر هذا الفصل من الابتداع في الدين ويؤكد على أهمية التمسك بالسنة النبوية والابتعاد عن المحدثات، مشيرًا إلى أن كل بدعة ضلالة وأن التغيير في الدين يؤدي إلى التبديل والضلال.

ختام الدروس والاستعداد للدرس اللاحق

يختتم هذا الفصل الدروس ويشير إلى أنه سيكمل ما تبقى من أبيات في الدرس اللاحق، ويحمد الله على ما أنجز حتى الآن، مما يدل على الاستمرارية في التعليم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: وبعد عوام ثلاثة مضت من بعد معراج النبي، وانقضت أذن بالهجرة نحو يثرب، مع كل مسلم له قد صحبا. ومر معنا فيما سبق أن مسألة تحديد السنة التي أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام فيها غير معلوم على القول الصحيح من قول المحققين من أهل السيرة والتاريخ، فلا يوجد دليل صحيح صريح من الكتاب ولا من السنة ولا عن أحد من الصحابة ما يدل على تحديد العام الذي أسري به عليه الصلاة والسلام. فقول المؤلف رحمه الله: وبعد عوام ثلاثة مضت، هذا إذا أحسننا النظر قلنا: إنه من باب التقريب، وإلا فليس بصحيح، أنه يجزم بأنه قبل ثلاثة أعوام كان المعراج، وبعده كان أو بعد هذه العوام الثلاثة كانت الهجرة. قال: من بعد معراج النبي وانقضت أذن بالهجرة نحو يثرب، مع كل مسلم له قد صحبه، يعني أذن للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يهاجر إلى يثرب، وهي المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانت تسمى بيثرِب. قال: مع كل مسلم له قد صحبه، يعني مع من كان معه من المسلمين، فهاجر النبي عليه الصلاة والسلام، ثم تبعه المسلمون بعد ذلك حتى تمت الهجرة للمسلمين، وانقطعت بفتح مكة، فكانت مستمرة إلى أن فتحت مكة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية»، كما في الصحيح، حديث عائشة رضي الله عنها. قال: وبعدها كلف بالقتال لشعث الكفران والضلال، حتى أتوا للدين منقادين، ودخلوا في السلم مدعنين. وبعد الهجرة أخبر رحمه الله تعالى بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالقتال، أي بعد هجرة من مكة إلى المدينة. وفي هذا تنبيه لأصل عظيم على أهل السنة والجماعة، أنه لا يكون القتال والجهاد في سبيل الله حتى تتم العدة الإيمانية والعدة كذلك الحسية. فليس فقط العدة الحسية، ولكن العدة الحسية والعدة المعنوية، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أمر بقتال الكفار وفي مكة؛ لأنه ليس في ذاك الوقت قد تمت العدة، لا العدة الإيمانية ولا العدة كذلك الحسية. ولما هاجر من مكة إلى المدينة، فإن بعد ذلك حين تمت له العدة، وناصره الأنصار، واجتمع حوله من اجتمع من العرب، ومن جاء من أهله في هجرة الحبشة، أذن للنبي عليه الصلاة والسلام بالقتال، وأمر عند ذلك بقتال الكفار، كما جاء بذلك في آيات كثيرة، كقوله جل وعلا: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، وقوله سبحانه وتعالى كذلك في الآية الأخرى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يلونكم من الكفار ويجدوا فيكم غلظة﴾، ونحوها من الآيات التي بهذا المعنى، والتي فيها أمر النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه بالقتال. قال رحمه الله: حتى أتوا للدين منقادين، يعني حتى دخل الكثير من الناس في الدين منقادين. وهذا فيه كذلك أن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن، فإن من الناس من لا ينقاد بالقرآن، ولكنه ينقاد بالسلطان. قال: ودخلوا في السلم مدعنين، يعني دخلوا بالإسلام مدعنين. وكان ذلك في عام فتح مكة، اجتمع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العرب بعد فتح مكة، فلما فتحت مكة أدعن له الجميع، فخافوا منهم من دخل إسلاما وانقيادا، ومنهم من دخل خوفا، ثم حسن إسلامهم بعد ذلك. قال: وبعد أن قد بلغ الرسالة، واستنقذ الخلق من الجهالة، وأكمل الله به الإسلام، وقام دين الحق واستقام، فقبضه الله العلي الأعلى سبحانه إلى الرفيق الأعلى. وجعل هذه الأبيات رحمه الله تعالى كذلك في بيان تمام إبلاغ النبي عليه الصلاة والسلام للرسالة، فقد بلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الرسالة كما أمره الله جل وعلا، حتى قال سبحانه فيما أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. وأشهد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخطبة عرفة الله عز وجل على خلقه بأنه قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة عليه الصلاة والسلام، يرفع إصبعه إلى السماء وينكث إلى الأرض، ويقول لهم: هل بلغ؟ فيقولون: اللهم نشهد، فيقول: اللهم فاشهد، يرفع إصبعه إلى السماء وينكث عليهم. ثم قال رحمه الله تعالى: وقام دين الحق واستقام، قبضه الله العلي الأعلى سبحانه إلى الرفيق الأعلى. ومعناه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أتم رسالته، ولأجل هذا بعثه، قبضه الله عز وجل إليه، وذلك بعد إتمام الرسالة وتبليغ هذا الدين. ولهذا قبض عليه الصلاة والسلام بعد أن تم ذلك بعد حجة الوداع، ورجوعه إلى بلده المدينة، قبضه الله عز وجل إليه. وقد ذكر الشارح رحمه الله تعالى أحاديث في هذا الباب كثيرة، كحديث عائشة بقصة وفاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومرض موته. قال: نشهد بالحق، بالارتياب بأنه المرسل بالكتاب، وأنه بلغ ما قد أرسل به، وكل ما إليه أنزل. يعني أننا جميعا نشهد بغير شك بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغ كل ما أنزل إليه. ومكمل ذلك أن لا يزاد في الدين ولا ينقص، كما لا ينقص منه شيء، فكذلك لا يحتاج أن يزاد فيه شيء، بل الدين كامل كما سمعنا في الآية. حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لقد تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»، كما جاء في حديث العرباض في بعض الرواية عند أبي داود وغيره. قالوا: فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله، وسنتي»، حديث بهز بن حكيم، وحديث ابن عباس عند الحاكم وغيره. وهكذا في مسلم، من حديث عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمهم، وأن يحذرهم من شر ما يعلمهم». وهذا يدل على أن كل نبي يبعث بقومه، فإنه يبعث إليهم بما يكمل لهم الدين، فلا يحتاجون أن يزيدوا فيه ولا ينقصوا. وعلى هذا فمن أراد أن يزيد في ذلك فإنه يريد أن يصنع مثل ما صنع أهل الكتاب. فإن الناس لو تركوا وما أرادوا، وزاد كل إنسان ما يشاء وما يحب، فإن الدين سيتغير ويتبدل. فمن أين للناس أن يعرفوا أن هذا هو الدين الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وهذا هو الزائد؟ ما دام أن كل واحد يزيد فيه؟ فلو أن الناس تركوا في أمر الصلاة، صار واحد يقول: بدل من أن نصلي الفجر ركعتين نصلي أربع، زيادة خير. وآخر يقول: نصلي خمس. وآخر يقول: نصلي عشر. وصار المسلمون على هذا، من شاء زاد، هذا يصلي خمس، وهذا يصلي أربع، وهذا يصلي عشر، وذاك يصلي ركعتين. فإذا مر على الناس زمان، فمن أين له من يعرفوا ما هو الصواب؟ وما هو دين الله عز وجل الحق؟ فإنه سيحصل التغيير والتبديل. فكما أنه لا يجوز هذا في الصلاة، فلا يجوز في جميع تفاصيل وأحكام هذا الدين. من أحدث بأمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. في الصحيحين من حديث عائشة، وبمسلم عنها رضي الله عنها، قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وهكذا كذلك: «ومن سن سنة سيئة فله وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا». فلا يجوز للإنسان أن يسن سنة سيئة. وأما السنة الحسنة المراد بها ما كان في الدين، وأما أن يأتي شيء ليس في الدين فلا يجوز. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾. فلا يجوز للإنسان إلا أن يأخذ بالدين الكامل الذي بلغه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونشهد أنه أداه على الوجه الذي يحب ربنا جل وعلا ويرضى. وما بقي من أبياتي إن شاء الله يترك في درس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.