القواعد والأصول الجامعة 95

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 95، الدرس الخامس والتسعون : من (القاعدة الثانية والخمسون ...في الصلاة والطواف والسعي وغيرها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أصل تقديم القرائن على الأحكام

يشرح المقطع أصلًا في تقديم القرائن على الأصل في الأحكام، مثل تقديم غلبة الظن على اليقين في إزالة النجاسة. القرائن قد تقوى وتقدم على الأصل.

تطبيقات غلبة الظن في الطهارة

يكفي غلبة الظن في زوال النجاسة وطهارة الأحداث، ولا يلزم التحقق الكامل. يُطبق هذا في حالات مثل وضوء الرجل الذي شك في استيعاب أعضاء الوضوء.

أحكام المستحاضة والشك في العبادات

البناء على غلبة الظن يُطبق في العبادات مثل الصلاة والطواف. إذا شك في العدد فيبني على الأقل، لكن القرينة قد تغير هذا الأصل، مثل الشك في التشهد الأخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وهذا أصل نافع، وهو أن القرائن التي تحتف بالأحكام قد تقوى فتقدم على الأصل، ولهذا أمثلة، وقد مر معنا أحوال تعارض الأصل بالظاهر والواقع الذي قد وقعت فيه القضية، وهذه الأمثلة التي ستأتي هي على أحد تلك الصور الأربعة التي مرت معنا. قال: منها تقديم غلبة الظن عند تعذر اليقين أو مشقة الوصول إليه، مثل قولهم: ويكفي الظن في الإسباغ في إزالة النجاسة. يقول: تقديم غلبة الظن عند تعذر اليقين أو مشقة الوصول إليه؛ مما يعمل به، يعني أن القرائن التي تحتف بالأحكام قد تقوى فتقدم على الأصل. فإن الأصل -الأصل- مثلا يقول: مثل تقديم غلبة الظن عند تعذر اليقين ومشقة الوصول إليه، مثل قولهم: ويكفي الظن في الإسباغ في إزالة النجاسة؛ الأصل بقاء النجاسة، إذا ثبت وجود النجاسة فالأصل بقاء النجاسة، لكن إذا غلب على ظنه أنه أسبغ الماء، فإذن هذا من القرينة التي تدل على إزالة النجاسة. مثل ثوب أصابته نجاسة وهو متأكد، فغمسه في الماء غمسات ورفعه، هل يكفي هذا؟ الجواب: يكفي، فلا يجب عليه -على الصحيح- ما دامت النجاسة -يعني ماء كبول أو نحوه- ويغلب على الظن أن الماء إذا غمس فيه الثوب تزول معه النجاسة، هذا بغلبة الظن، فلا يلزمه أن يشم موضع عصابة النجاسة، أو كذلك يطعم حتى يتأكد أن عين النجاسة قد زالت، لا يلزمه ذلك، بل يكفيه غلبة الظن. وهكذا يقول: وفي طهارة الأحداث كلها؛ كذلك يكفي غلبة الظن، مثلا رجل علم بالحدث -علم بالحدث- أحدث، فذهب يتوضأ، فلما توضأ -وهو في آخر وضوءه في غسل رجليه- شك أنه لم يستوعب جميع أعضاء الوضوء، الأصل ماذا؟ ثبوت الحدث، أليس كذلك؟ الجواب: نعم، الأصل ثبوت الحدث. فهل الآن كونه في آخر غسل رجليه يجعله يرجع إلى الأصل فيقول: الأصل بقى ما كان على ما كان، فإذن أرجع فيعيد الوضوء من جديد؟ الجواب: لا، فهنا إذا عارضت -إذا عورض الأصل- بقرينة محتفة وهو فيها، فالأصل صحة ما هو فيه، إذن انتهى من الوضوء. طيب، قال: ومثل تقديم العادة في حق المستحاضة؛ تقديم العادة في حق المستحاضة، يعني تقديم العادة على التمييز، فإذا لم يكن هناك تمييز ظاهر، الأصل هو التمييز، إذا ميزت المرأة فالعبرة بالتمييز، فإذا لم يكن تمييز، فإنه عند ذلك تنتقل إلى عادة النساء. مثل تقديم العادة في حق المستحاضة، إذا كانت لها عادة خاصة، فعادتها الخاصة -مثلا امرأة عادتها أن تقعد سبعة أيام في حيضها- فطال عليها الحيض في أحد المرات، وشكت في هذا الدم، ما استطاعت أن تميز: هل هو دم حيض أو دم استحاضة، وخرجت عن العادة، فهنا إذا سئلت يقال لها: ابقي على عادتك التي تعرفينها، ما دمتي لا تستطيعين التمييز، فينتقل إلى العادة. فإن كانت ليس لها عادة -مثل صغيرة مبتدئة أو متحيرة- امرأة ليس لها عادة، هي مضطربة، فهنا ترجع إلى عادة النساء -نساء البيت أو الأسرة- فتأخذ بأكثر عادة النساء في البيت، وهذا هو الأحوظ، ويدل عليه حديث المستحاضة. طيب، قال: ومثل البناء في الصلاة على غلبة الظن، كذلك الأصل أن الإنسان لم يؤدي الفعل حتى يثبت تأديته، لكن إذا كان في الموضع الذي يدل على تمام الفعل، فالأصل هو تمام الفعل، وفي هذا قاعدة ذكرها العلماء. فمثلا من شك في عدد ركعات الصلاة وهو في التشهد الأخير، هل نقول أنه يقوم ويأتي بركعة؟ الجواب: لا، فما دام أنه في التشهد الأخير، فالأصل تمام الصلاة، وهذا من العمل كذلك بالقرائن وغلبة الظن. طيب، يقول: وهو قول قوي في الصلاة والطواف والسعي وغيرها، يعني البناء في الصلاة على غلبة الظن، ومنه إذا شك في العدد، في حديث أبي سعيد في الصحيح -صحيح مسلم-: إذا شك أحدكم في صلاته -يعني يصل ثلاثا أم أربعا- فليجعلها ثلاثا، يعني على الأقل. فإذا شك في العدد فيبني على الأقل، لكن إذا كان هو في الأخير من هذا العدد، فالقرينة تقدم على هذا الأصل، القرينة تقدم على هذا الأصل، مثل الرجل في التشهد الأخير شك: أصلا ثلاثا أم أربعا في صلاة العشاء، نقول: ما دام أنت في التشهد الأخير، فالأصل بقاء هذا العمل على أصله، فتكون الصلاة صحيحة. وهكذا يقال بغيرها من العبادات، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.