الدرس في القواعد والأصول الجامعة 10، الدرس العاشر : فيه من قوله ( ومن فروعها قتل الموصى لله للموصي ... داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ تحريم قتل المورث للميراث مستدلاً بحديث "ليس للقاتل من الميراث شيء" ويتناول قاعدة "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه".
يُبين عدم جواز التحايل على الحرام وأن تحريم الشيء يستتبع تحريم ثمنه، مستدلاً بحديث جابر بن عبد الله عن النبي.
يُقدم أمثلة على الحرمان والعقوبة بسبب النوايا السيئة مثل التلبس بما ليس للإنسان والهدايا التي تُقدم حياءً أو خوفًا.
يشير إلى أن الغاية لا تبرر الوسيلة دائمًا، مقدمًا مفهومًا أخلاقيًا هامًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: ومن ظروفها قتل الموسي أو الموسى له، للموسي عندنا وصية وموسى له. وموسي الموسي هو المالك للمال، والموسى له الذي يعقّد هذا المال، والوصية الشيء الذي يكتب فيه هذا المال. فإذا قتل الموسى له الموسي أو قتل الوارث مورثه، فإنه يحرم ذلك. واستدل العلماء له بما جاء عند أبي داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب، أن أباه حدثه عن جده: «ليس للقاتل من الميراث شيء»، وهو حديث حسن. وهنا يجعلون قاعدة يقولون: «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». قاعدة فقهية يذكرونها كثيرًا في هذا المثال. يذكرها العلماء في هذا المثال. ولكن الصحيح أن هذه القاعدة تقيد، كما قال والد البلقيني رحمه الله: «الأولى أن يقال فيها: من استعجل الشيء قبل أوانه ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب بحرمانه». لأن ليس كل من يستعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه، لا بعض الصور فيها استعجال الشيء قبل أوان، ومع ذلك ما يمنعها الشرع. الشرع ما يمنعها. كل أشياء المباحة والحلال طيب، لكن المرام بذلك هو ما كانت معه مقصد سيء، وهذا من الحيل المحرمة. ومنه كذلك الطلاق لأجل الحرمان من الميراث. الصحيح أنه يدخل بهذا الحكم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نواه». فإذا كان نيته الإضرار، فلا يجوز. فطلاق الرجل في مرض الموت لزوجته ليحرمها من الميراث لا يحرمها من الميراث. طلاق الرجل في مرض الموت من الميراث لا يحرمها من الميراث، وإنما الأعمال بالنيات. لماذا؟ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». لا يجوز لرجل أن يطلق امرأته ليحرمها من الميراث. أما إن حصل بينهم الطلاق لشيء آخر، فمات الرجل، وهنا سقطت من الميراث إذا انتهت العدة، وإذا لم تنته العدة وكان طلاقها رجعيًا، فإنها ترث. هذا هو الحكم. فإذا كل مقصد سيء يعامل صاحبه به. الوسائل لها أحكام المقاصد. فالحيل على الحرام لا تحل الحرام أبدًا، بل لا يزداد الحرام إلا حرمة. والدليل حديث جابر بن عبد الله: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سألوه عن دهن الميتة، الشحوم يستصبح بها ويدهن بها السفن، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا، إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه». ثم قال: «لعنة الله على اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوه فباعوه فأكلوا ثمنه». قال العلماء: لهذا دليل على أن التحايل على الحرام لا يزيد الحرام إلا حرمة. هل يجوز الرجل أن يأخذ المال بالقوة؟ لا يجوز. هل يجوز أن يأخذ مال أخيه بالقوة؟ الجواب: لا يجوز. فإذا قتله لأجل أن يرثه، فازداد الحرام حرمة. وهكذا كذلك لا يجوز أكل الميتة. فإذا باع الميتة ليأكل ثمنها، كذلك لا يجوز. لا يجوز التعامل بالربا. فإذا أظهر الربا بصورة البيع، مثل ما يسمى ببيع المرابحة عند البنوك التي تسمى ببنوك إسلامية. بيع المرابحة هي صورة من صور الحيل على الربا. يبيعون ما لا يملكون بحجة أنهم يشترون ذلك للرجل الذي يريد أن يشتري منهم، وهم في الحقيقة كأنهم أعطوه نقدًا مئة وأخذوا منه دينًا لأجل هذا الدين مئة وعشرة. قال رحمه الله تعالى: وقتل الوارث لمورثه يعاقبان بنقيض قصدهما، فتبطل الوصية بحق القاتل، ولا يرث من مورثه شيئًا. هذا هو الصحيح في هذه المسألة. المعاملة بنقيض القصد. وهكذا كذلك في الأشياء المعنوية. من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. كذلك إذا استعجل الإنسان طالب العلم مثلًا، وادعى شيئًا ليس له، وتلبس بما ليس فيه، عوقب بحرمانه. المتلبس بما لم يعطاك لابس توب زور يفضحه الله جل وعلا. وهكذا صاحب العجب والرياء والفخر والخيلاء كذلك. قال: ومن فروعها عضل الزوج لزوجته بغير حق، لتعطيه شيئًا من المال. ومعنى العضل الإيذاء، يؤذيها ويضيق عليها، يريدها تتطلق، ولا يريد طلاقها حتى تعطي شيئًا من المال. قال: كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، فلا يحل الأخذ منها في هذه الحال. قال: ومنها أن من أهدى حياء أو خوفًا، وجب على المهدى إليه الرد أو يعاوضه عنها. هذه مسألة. لو أهدي الإنسان هدية حياء وخوفًا، ما حلت له هذه الهدية. لأن الهدية هي ما خرجت بطيب نفس. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه». إلا أعطاك بطيب نفس حلت لك. أما إذا رأيت إنسانًا أعطاك شيئًا حياء أو خوفًا، فهذا ما يحل. قال: وكثير من هذه الفروع أيضًا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات. وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول. يريد أن يقول: أن كثيرًا من هذه المسائل وهو الآن يذكر ويذكر مسائل، ثم ينبهك أن المسائل أكثر مما ذكرت. كما قلنا أن المؤلف أسهب في هذا الباب، يعني أكثر من ذكر الأمثلة ليوضح أن الأمثلة كثيرة، فانتبه لها. فيقول: وكثير من هذه الفروع أيضًا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات. يعني انتبه أن هذا الباب مرتكزه ومعتمده هو إيش المقصد والنية؟ فما كان مقصده حسنًا ونية حسنة فهو الحلال الذي أحله الله، وما كان مقصده سيئًا ونيته سيئة فهو الحرام الذي حرمه الله، فاحذره. مع التنبيه أن المقصد الحسن مع الفعل المحرم ما يحل المحرم، كما مر معنا. ليست الغاية تبرر الوسيلة. هذا هو معنى لنا. تبرر الوسيلة اشتركوا في القناة.