الدرس في القواعد والأصول الجامعة 105، الدرس مائة وخمسة : من : (وقد ينص الشارع على الحكمة وقد يستنبطها العلماء ... علينا أن نتعبد به وإن لم نفهم حكمته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم إثبات العلة في الأحكام الشرعية من خلال النقل الصريح أو الإيماء والتنبيه أو الاستنباط. يختلف العلماء في تحديد العلة بناءً على الظهور أو الخفاء واحتمال تعدد العلل.
يمكن أن يكون للحكم الشرعي عدة علل، ويجوز القياس على الحكم إذا وجدت العلة في غيره. أمثلة ذلك تحريم الخنزير والتحريم بالرضاع.
يشرح شروط الرضاع التي تثبت بها الحرمة، ويفرق بين الأحكام التعبدية والمعللة. الأصل في الأحكام أن تكون معللة حتى يثبت العكس.
التعبد يعني القيام بالأفعال بأمر الله دون فهم الحكمة منها. يجب التعبد بما أمرنا الله به حتى وإن لم نفهم علته، كما في بعض أحكام الفقه الإسلامي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: وقد ينص الشارع على الحكمة، وقد يستنبطها العلماء بحسب معرفتهم لمقاصد الشارع العامة والخاصة. وقد مر معنا أن طرق إثبات العلة تكون بأحد طريقين: إما بالنقل، وإما بالاستنباط. وبالنقل إما النقل الصريح، وإما بالإيماء والتنبيه، ومثلنا على ذلك بأمثلة. قال رحمه الله: وقد يتفقون عليها بحسب ظهورها، يعني قد يتفقون على بعض المسائل في علتها، وقد يختلفون لعدم ظهور هذه العلة، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك. قال: وقد يتنازعون فيها، يعني في هذه العلة بحسب الظهور والخفاء. قال: وقد يكون للشكم عدة علل، قد يكون للشكم الواحد عدة علل، وقد لا تكون له عدة علل. ثم إذا كانت له عدة علل، هل يعلل بها جميعا أم لا يعلل بها؟ هي ثلاثة أقوال: قيل يعلل، وقيل لا يعلل، وقيل يعلل بها إذا انضبطت ولم تكن خفية، ولم يكن كذلك يحصل لها شيء من التعارض. وهذه في الحقيقة مسائل تحتها قواعد ومباحث طويلة تذكر في كتب أصول الفقه، ولكن المؤلف، رحمه الله، استصر مباحث مسائل، كما قلنا مسالك العلة في هذه القاعدة المختصرة: الحكم يدور مع علة وجودا وعدما. قال رحمه الله: وقد تكون علة مجموعة من عدة أوصاف لا تتم إلا باجتماعها. طيب، أولا: وقد يكون للحكم عدة علل، فمثلا بعض الأشياء يحرم لعلل كثيرة، ليس لعلة واحدة. ومما قد يذكر مما حرم لعدة علل الزنا، مثلا حرم لعلل كثيرة، ليس لعلة واحدة. وهكذا كذلك الكثير من المحرمات حرم لعلل. فهل هذا معناه التعليل بها جميعا؟ الجواب: نعم في إثبات الحرمة لعين القضية يعلل بها جميعا، ولكن الحكم ثابت هذا بالنص. وهل يقاس عليه مثله؟ يقاس عليه مثله فيما يصلح فيه القياس، فيما يصلح فيه القياس مما يراد معرفة حكمه، كبعض الأعيان مثلا. تحريم الخنزير: هل تحريم الخنزير تعبدي أم أنه فيه علة؟ الصحيح أنه فيه علة، ليس تعبدي محرما، بل فيه علة. وحرم الخنزير لأسباب وعلل كثيرة. هل إذا وجدت هذه العلل في غيره كذلك يحرم هذا الغير؟ الجواب: نعم. والقاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار»، فكل ما فيه ضرر أو ضرار فهو محرم في شريعتنا. فإذا وجدت بعض العلل الموجودة في تحريم الخنزير فهو مثله محرم. قال رحمه الله: وقد تكون علة مجموعة من عدة أوصاف لا تتم إلا باجتماعها، يعني قد يكون التحريم بعلة واحدة، لكن فيه مجموعة من الأوصاف لا تتم هذه العلة إلا باجتماع هذه الأوصاف جميعا. مثل التحريم بالرضاع، التحريم بالرضاع له شروط، ليس كلما وقع الرضاع وقع التحريم، ولكن له شروط. فمن شروط التحريم بالرضاع أولا أن يكون ماذا؟ أن يكون في الحولين، الثاني أن يكون خمس رضاعات مشبعات، الثالث أن يكون من لبن الآدمية، وإلا صار الجماعة كل الناس أخوة بالرضاع بحليب الدانمارك، لكن يكون من لبن الآدمية لا من البقر ولا من الغنم. وقد سئلت بعض الناس: سأل قال: كيف إذا شربنا مع بعض من لبن البقرة؟ هل يصير أخوة في الرضاع؟ لا ما يصير أخوة في الرضاع، فهو يثبت فقط في لبن الآدمية. فإذا هي علة واحدة وهو الرضاع، لكن فيه صفات، فيه مجموعة من الأوصاف لا يتم إلا باجتماعها. لو نقص واحد منها ما تم حكم التحريم بالرضاع. لو نقص واحد من هذه الشروط ما تم التحريم بالرضاع، فلو رضع خمس رضاعات مشبعات من امرأة، لكنه كان فوق الحولين ما تم، أو كان دون الحولين، ولكن أربع رضاعات أو ثلاثة رضاعات، لا يتم حكم الرضاع. وهكذا. قال رحمه الله تعالى: والقليل من الأحكام لا يفهم العلماء لها حكمة بينة، ويسمونها الأحكام التعبدية. وهذا تنبيه لطالب العلم أنه ينبغي أن يدرك أن أكثر الأحكام الشرعية ليست تعبدية، بل معللة. ويستفيد من ذلك أن يلحق أمثالها وأشباهها بها، يلحق أمثالها وأشباهها بها. فالشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. وأما الأحكام التعبدية، هذه التي كما قال: لا يفهم العلماء لها حكمة بينة. وفي قوله: لا يفهم العلماء، يعني في الغالب، وإلا فبعض الأحكام التعبدية قال العلماء أنها تعبدية، وبعضهم قال: ليست تعبدية؛ لأنهم فهموا لها علة، وهؤلاء لم يفهموا لها علة. فإذا صار النزاع بين حكم من الأحكام: هل هو تعبدي أو ليس بتعبدي؟ الأصل أنه ليس تعبدي حتى ينتفي الدليل المبين أنه للعلة الصحيحة. فإن انتفى فيرجع إلى كونه تعبديا. ومعنى التعبد كما سبق: الذي لا تعلم له علة، قال: أي علينا أن نتعبد به وإن لم نفهم حكمته، كما مر معنا في مسألة التفريق بين بول الصبي والصبية الذي لم يأكل الطعام ولا يزال يرضع. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله بدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.