القواعد والأصول الجامعة 20

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 20، الدرس العشرون : فيه من قوله ( وكذلك الحنث في الأيمان لقوله ... الأصل والإجماع مستند إليهما والقياس مستنبط منهما ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام اليمين والإخلاص في الأعمال

يتناول هذا الفصل أحكام اليمين وأنواعها والحث على الإخلاص في الأعمال وضرورة متابعتها. كما يشدد على أهمية توافق الأعمال مع الشريعة الإسلامية.

أهمية الدليل الشرعي في الفتوى والقضاء

يركز هذا الفصل على ضرورة اتباع الدليل الشرعي في الفتوى والقضاء، ويحذر من الفتوى أو القضاء بغير علم أو خلاف الحق. كما يشير إلى أن صحة الأعمال تتوقف على الإخلاص وموافقة الشرع.

أدلة التشريع الإسلامي ودور الإجماع والقياس

يناقش هذا الفصل أدلة التشريع الإسلامي الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مع التركيز على أهمية الإجماع والقياس كأدلة مستندة إلى الكتاب والسنة. كما يستعرض الأدلة الشرعية على وجوب اتباع سبيل المؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: وكذلك الحنث في الأيمان، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، وهو حديث صحيح رواه مسلم. ومعنى «كذلك الحنث في الأيمان» يعني أن الإنسان ينبغي أن يراعي في ذلك الإخلاص والمتابعة. آتينا القاعدتين طيب، فمثلًا إذا كان هذا الرجل فأوقع يمينًا له، فإنه لا يقع فيها الحنث، اليمين له لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، وهي ما لم يعتد القلب عليها، أمره ما لم يعتد القلب عليها، أمره، مثل أن يقول: «والله لتأكلن، والله لا تأكلن»، فهذه الكلمة إذا خرجت من غير اعتداد باليمين في القلب، فهي من لغو الكلام التي لا يؤاخذه الله عز وجل بها. لا يؤاخذ الله عز وجل بها، كذلك في مقابل ذلك، لو حلف يمين غموس يكذب، يأتي يشهد شهادة زور، «والله إن فلان بريء ما سرق»، وكان عنده في الوقت الفلاني، وهو كاذب لا يدري سرق أو ما سرق، ولم يكن عنده في الوقت الفلاني، ثم بعد ذلك يقول: «أنا أريد أن أكفر كفارة يمين»، هل يصح؟ لا، ما يصح، هذه ليست كفارة يمين، هذه يمين غموس، حلف كاذبًا على شيء يعلم أنه كاذب، فليست كل يمين فيها حنث إذا أخلفها، ليست كل يمين إذا أخلفها يحنث فيها، فتجب الكفارة، لا، إنما الكفارة في نوع خاص من اليمين، لابد أن توافق الشرع في ذلك. كذلك من حلف على شيء لا يحل له عند الله جل وعلا، فإنه لا يجوز له أن يصر عليه، بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، حلف أن لا يدخل بيت أخيه، وهذا من القطيعة، وهو مطالب بالشرع، إذن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه. وهكذا فهي فيها مسائل كثيرة تتعلق بهذه القاعدة. قال رحمه الله: وكذلك الفتوى والقضاء والبينات وتوابعها، جميعها مربوطة بالشرع، يعني كذلك في الفتوى، فالفتوى يلزم أن توافق الشرع حتى يعمل بها وتكون فتوى صحيحة، فالفتوى على خلاف الجلي فتوى باطلة، لعدم توفر شرطي قبول العمل، لأن الفتوى عمل من الأعمال لا تقبل إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة، أن يكون فيها دليل شرعي. طيب كيف الإخلاص في الفتوى؟ هو أن لا يريد إلا وجه الله جل وجل، قد يكون فيه الإخلاص وقد يكون فيه المتابعة، قد يكون بطلان العمل بسبب الإخلاص، وقد يكون بسبب المتابعة، وقد يكون بسبب الأمرين جميعًا. فمراده بفتوى خاصة ما يتعلق بالمتابعة، يعني موافقة الدليل الصحيح، لا تكون فتوى فيها تقليد مخالفة للدليل، أو فتوى بجهل، أو كذلك العامي أو من استفتي أو من أبلغ الفتوى، لا يجوز له رد الفتوى، لا يجوز له رد الفتوى بعد بلوغه أنها فتوى صحيحة صحة عن العالم الفلاني وكانت بدليل معين. والقضاء كذلك يتصور فيه الإخلاص، الفتوى مثلًا يفتي الإنسان للرياء والسمعة، لا يريد بذلك وجه الله جل وعلا، أي المفتي نفسه يريد بذلك الرياء والسمعة، لأنه هو باب من أبواب العلم التي تحتاج إلى إخلاص. والقضاء كذلك، القاضي حين يقضي لابد أن يقضي بما يوافق الشرع، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في القضاء: «إن القضاة ثلاثة، اثنان في النار، واحد في الجنة، الاثنان الذين في النار، أحدهما جهل الحق، قضى بغير علم، سواء وافق الحق أو خالف الحق، قضى بجهل، وآخر علم الحق وقضى بخلافه، فهذان في النار، والثالث هو الذي علم الحق وقضى به، وهذا هو الذي في الجنة». فإذا باب القضاء كذلك لابد له من موافقة الشرع، فهذا كذلك الذي يأتي في الاستقضاء، إذا علم أنها له التي دل عليها الدليل ووجب عليه التسليم. وفي مقابل ذلك إذا كذب فأدعى وأتى بشهادات زور وبينات باطلة، فاستحق شيئًا لا يستحقه، أعطي شيئًا لا يستحقه، فهو في الحقيقة لا يصبح له أن يأخذ، فإن الأعمال لا تصح إلا بهذين الشرطين. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما أقضي بنحو ما أسمع»، فمن اقتطع له من مال أخيه شيئًا بغير حق، فإنما اقتطع له من نار جهنم، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام يقضي بين الناس بنحو ما يسمع، ما يسمع قد يسمع إنسان يقول كلامًا يظنه حق والآخر ما يأتي ببينات، فيقضي بحسب ما يسمع، فهو الذي يسمعه يقضي به، بشر عليه الصلاة والسلام، فيحذر من أنه لو قضى الإنسان بغير حق لا يعني ذلك أن ذلك حلال له، لا، بل الحق هو الحق الذي عند الله عز وجل ولو خفي على الناس، فمن علم به وجب عليه أن يسعى إليه، وإلا فهو آثم على ذلك الظلم. وهذا باب البينات، باب البينات ليست كل شيء صح أن تكون بينة، وليست البينة على المنكر، بل البينة على المدعي واليمين على من أنكر، هذه الضوابط الشرعية التي يجب أن يقضى بها، ونحو ذلك من مسائل البينات. قال: وتوابعها جميعها مربوطة بالشرع، توابع الفتوى، فكما قلنا الفتوى فيها تفاريع كثيرة، يعني فروع كثيرة تحتاج لهذا الشرع، كذلك القضاء، وكذلك البينات. قال: قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقد يكون قوله «وتوابعها» يرجع إلى هذه الثلاثة، مما قبلها من الأيمان ومن النذور ومن الطلاق والرجعة والنكاح وغير ذلك. قال: قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، ووجه الشاهد في الآية هو قوله: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي شرع المتابعة والتسليم له. وقالوا: ﴿إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، بل الآيات من أولها إلى آخرها لا تخرج عن هذا الأصل المحيط، يعني الشامل لأبواب العلم والدين جميعًا. قال: فإن الأحكام كلها مأخوذة من الأصول الأربعة: الكتاب والسنة، وهما الأصل، لأن جميع المصادر الأخرى أو جميع الأدلّة الأخرى ترجع إليهما، فمصادر التشريع الكتاب والسنة فقط، الكتاب والسنة، وبعد ذلك دل الكتاب والسنة على أدلة أخرى، دل على الإجماع، دل على القياس الصحيح، فهذه أدلة. يقول: فإن الأحكام كلها مأخوذة من الأصول الأربعة: الكتاب والسنة، وهما الأصل، كما قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾، والذي أنزل إلينا الكتاب والسنة. قال: والإجماع مستند إليهما، يعني الإجماع مستند إلى الكتاب وإلى السنة، ولهذا كان من علامات الإجماع الصحيح، الإجماع الذي يستند إلى نص، ولا يوجد إجماع معتبر صحيح إلا وهو يستند إلى نص، لكن النص يكون خفيًا في الغالب، أن الإجماع الصحيح دليله يكون خفيًا، يستنبط من أدلة أخرى، ويجمع الناس على هذا المعنى، فيقوم حكم المسألة على الإجماع، لأن ذلكم المعنى اتفق العلماء جميعًا عليه لدلالة أدلة الكتاب والسنة عليه، فهو لم يأت بالرأي ولم يأت بالتخرص والاجتهاد والموافقة، لا، لكنه شيء اجتمعوا عليه لأجل ماذا؟ لأجل دلالة الكتاب والسنة عليه، لكن بشيء خفي. ولما كان الناس لا يستطيعون الرجوع إلى الشيء الخفي، أمروا بالرجوع إلى الإجماع، بدليل الكتاب والسنة، فدليل الكتاب قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾، بعد قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قد يقول قائل: عطف سبيل المؤمنين على الرسول، فدل على أنه ليس منفردًا، أجاب العلماء عن ذلك بأن هذا الذكر لم يذكر إلا وله اعتبار في الشرع، لم يذكر إلا وله اعتبار في الشرع. وهكذا وكذلك قول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، وهو من السنة حديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم»، ومعنى أن اجتماع الطائفة حق يجب اتباعه والأخذ به. وهكذا كذلك في الحديث الذي معناه صحيح، ودلت عليه أدلة كثيرة: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، فهذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، بل اجتماعها يكون حقًا. قالوا: القياس مستنبط منهما، كذلك القياس مستنبط من الكتاب ومن السنة، والقياس الجلي الصحيح هو القياس الذي يستند إلى نص، إلى نص من الكتاب أو من السنة، وأما القياس الذي لا يستند إلى نص فهو قياس ضعيف، كقياس على قياس، قياس على قياس. وهذه المسائل مر بعضها، والكلام عليها في كتب أو دروس أصول الفقه. طيب في شيء في هذا...