القواعد والأصول الجامعة 36

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 36، الدرس السادس والثلاثون : فيه من قوله ( القاعدة الثالثة عشرة: الأئتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي ... من حقوقه بمباشرة أو سبب فهو ضامن ) . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في قاعدة التراضي وتقسيم الإكراه

استعرض الشيخ قاعدة التراضي في المعاملات، ثم تطرق إلى تقسيم الإكراه إلى ملجئ وغير ملجئ. الإكراه الملجئ يفقد الشخص الاختيار بينما غير الملجئ يبقى فيه قدر من الاختيار.

الإكراه وتأثيره على الأحكام الشرعية والضمان

يتناول المقطع مفهوم الإكراه ودرجاته وتأثيره على الحكم الشرعي، كما يشرح قاعدة الإتلاف وضمان الأموال والحقوق. يُبيّن الفرق بين الإثم والضمان في حالات الإكراه والإتلاف.

ضمان الإتلاف في الفقه الإسلامي وتفاصيله

يناقش المقطع مفهوم الإتلاف وضمانه، ويشير إلى أن الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي. الضمان يلزم في حالة الإتلاف سواء كان المتسبب مكرهًا أو غير ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قبل أن ندخل في القاعدة الجديدة، مراجعة يسيرة في القاعدة السابقة، وهي قاعدة التراضي، ومر معنا أن القاعدة لا بد من التراضي في عقود المعاوضات والتبرعات والفسوخ الاختيارية. فما معنى المعاوضات؟ ها، ما معنى المعاوضات؟ يعني التبادل بين شيئين، ليس أحدهما نقود، ليس أحدهما مال جنسًا، يعني من جنس الأموال، لا ذهب ولا فضة ولا... طيب. وهكذا التبرعات والفسوخ الاختيارية، ماذا أخرج بقوله الفسوخ الاختيارية؟ ها، يا أبا يوسف، الإجبارية، مثل الضرر، نعم، إذا حصل ضرر بين الشركاء، هذا فسخ إجباري، وفي النكاح، نعم. أو كذلك أن يكون هناك رضع، مثلا، شيء يقل لشروط العقد، فإذا وجد أن خللًا أقل، الآخر بالرباع يحصل القسم. وكان مما مر معنا، وهذا الذي حبث أن ننبه عليه؛ لأن بعض الأخوة أشكل عليهم هذا، أن الإكراه ينقسم إلى قسمين، فالإكراه ينقسم إلى قسمين: إكراه ملجئ وإكراه غير ملجئ. فما معنى الإكراه الملجئ أولًا؟ ما معنى الإكراه الملجئ؟ ما، يا عبد الله؟ الإكراه الملجئ، ها، الذي ليس معه اختيار، الملجئ الذي ليس معه اختيار، وغير الملجئ يعني الذي معه اختيار. نفهم أولًا ما معنى ملجئ؟ الملجئ الذي يقع في الضيق، معناه ليس معه اختيار، ما له إلا هذا. طيب، وغير الملجئ الذي يقول معه اختيار. ما مثال الأول؟ وما مثال الثاني؟ ها، يا محمد؟ إذا طلق الرجل امرأته بطيب نفس منه، لا هذا ليس إكراهًا أصلا. عند من؟ ها، يا حال أبتلك، إذا طلق وإلا قتلتك، هذا أيش يسمى؟ ملجئ أو غير ملجئ؟ ملجئ. طيب، هل هو إذا طلق الآن طلق باختياره أو ليس باختياره؟ كيف؟ فهو الآن هو الذي قال: أنت طالق، هذا غير ملجئ، تمام، هذا غير ملجئ. أما الملجئ مثل أن يشرب حبوبًا منومة، مثلا، فيقال له: أكتب، وقع، يبصم، هنا يبصم وهو لا يدري بشيء، يبصم أن زوجته طالق، هذا إكراه ملجئ أو غير ملجئ؟ هذا ملجئ، ليس معه اختيار. كتبوا ورقة الطلاق وجعلوه يبصم عليها، إما وهو نائم أو أشرب شيء من الحبوب أو نحو ذلك، هذا ملجئ، ليس معه إرادة ولا اختيار. لكن الذي يقال له: طلق، طلق، وإلا قتلناك أو ضربناك أو نحو ذلك، هذا نوع من الإكراه، لكن هذا الإكراه درجات من الإكراه. ما لا يوقع الحكم، مثل إذا كان فيه ضرر، مثل هذا الرجل الآن الذي طلق هدد بالقتل، الطلاق لا ينفذ؛ لأنه وقع بإكراه. أما إذا كان فيه معنى الإكراه وليس فيه حقيقة الإكراه، مثلا، يهدد بضرب، مثلا، فهنا القول الصحيح أن الطلاق يقع. طيب، فالآن ينبغي أن نفهم أولًا أن هناك شيء يسمى إكراه، وشيء ليس فيه إكراه. فالشيء الذي فيه إكراه هذا على قسمين، منه إكراه ملجئ، الذي صاحبه لا يكون معه اختيارًا، ليس معه أي اختيار. وهذا النوع يسقط فيه الإثم والحكم، يسقط الإثم والحكم. طيب، إذا كان إكراه غير ملجئ، هذا النوع من الإكراه يتصل، فإن كان صاحبه ممن قد وقع في الضرورة، فيعدر من حيث الإثم، ولا يعدر من حيث الضمان. مثلا، أكره على قتل شاه، هدد وأكره على ذلك، إما بقتل، فخاف على نفسه، قتل الشاه لا يأثم، لكن عليه الضمان، عليه ضمان الشاه. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الثالثة عشرة، قال: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي، وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة والأموال والحقوق، فمن أتلف شيئًا من ذلك بغير حق، فهو مضمون، سواء كان متعمدًا أو جاهلًا أو ناسيًا. ولهذا أوجب الله الدية في القتل خطأ، لعل الصواب في القتل خطأ بالألف واللام، طيب. قال: وإنما الفرق بين المتعمد وغيره من جهة الإثم وعقوبة الدنيا والآخرة في حقه، وعدمه في حق المعدور بخطأ أو نسيان. فمن أتلف مال غيره أو حقًا من حقوقه بمباشرة أو سبب، فهو ضامن. طيب، هذه القاعدة أوردها رحمه الله كالتتمة للقاعدة التي قبلها، لما تكلم بالقاعدة التي قبلها على التراضي في العقود والتبرعات والفسوخ. وكان من ضمن ما ذكر مسألة الإكراه وما يستثنى منه، يناسب أن يذكرها هنا. رحمه الله بعض الطرق في مسألة الإتلاف وما يتعلق به من ضمان، فتكلم في هذه القاعدة على الضمان. وقلنا أن مسألة الضمان يعتبر من خطاب ماذا؟ التكليف أو الوضع؟ خطاب الوضع، إذا وجد السبب وجد الحكم، إذا وجد السبب وجد الحكم، بغض النظر أن يكون هذا المتلف لهذا الشيء الذي يحتاج لضمان عاقلًا أو مجنونًا، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو مكرهًا؛ لأن الشيء تعلق بسببه. هذا من خطاب الوضع، وخطاب الوضع كما قلنا فيما سبق لا يفرق بين العاقل وغير العاقل، والمميز وغير المميز، والمكلف وغير المكلف؛ لأنه من ارتباط الأحكام بأوصافها وأسبابها وشروطها. فلو أن صبيًا صغيرًا أتلف مالًا، هل نقول لأنه صبي لم يكتب عليه القلم، إلى آخره، ضمان؟ الجواب: لا، ما دام هو الذي أتلف، فعليه الضمان، ووليه هو الذي يضمن. واضح؟ فلهذا قال: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي. طيب، الآن يتكلم على الإتلاف، فهذا الإتلاف لما كان فيه شيء من الضمان، لازمه أن يكون فيه ثبوت هذا الحكم، ولا يفرق بين الجاهل والناسي، ولا المتعمد وغير المتعمد من المقصود أو المكره. ثم ذكر رحمه الله مثالًا ودليلًا في نفس الوقت، وهو الدية في القتل للخطأ، الدية في القتل للخطأ وجبت، مع أن الذي قتل خطأ هل أراد القتل؟ الجواب: ما أراد القتل، لكن لما كان لهذه النفس دية، سقط عنه الإثم، ولم يسقط عنه الحكم، وهو ماذا؟ الضمان. لم يسقط عنه الحكم، هو الضمان، فبقي عليه الضمان، وهو الدية. طيب، ثم عمم بقوله: فمن أتلف مال غيره أو حقًا من حقوقه بمباشرة أو سبب، فهو ضامن. من أتلف مال غيره، يعني أي مال من أموال غير، أتلفت مثلا سيارة أو دراجة، فعليك الضمان. أو أتلف ولدك سيارة أو دراجة، عليك الضمان؛ لأنك وليه. أو أتلف المجنون الذي أنت وليه سيارة، فأنت كذلك عليك الضمان. طيب، إذا كان مكرهًا، هل يكون له نفس الحكم؟ الجواب: نعم، يكون له نفس الحكم، إذا كان من أي نوع الإكراه؟ هذا الجواب عندكم، أي نوع؟ إذا كان غير ملجئ، فعليه الضمان. أما إذا كان ملجئ، لا اختيار له، فعلى من كان سببًا في ذلك. الآن أنت واقف، فدفعك إنسان عمدًا فوق شيء زجاجي لأجل أن ينكسر، ثم يقول: أنا ما كسرت، الذي كسر أولًا؟ أنت تضمن، أو الذي دفعك؟ هذا الذي أسقطك فوق ذاك الشيء حتى تنكسر، هو الذي يضمن؛ لأن هذا النوع من الإكراه إكراه إيش؟ ملجئ، ليس معك فيه اختيار. لكن إذا كان الاختيار موجود، مثل أن يقال لك: اكسر، وإلا ضربتك، وكسرت، أنت تضمن، عليك الضمان. إذن قوله رحمه الله: بالإكراه يوجه إذا كان هذا النوع من الإكراه، أي النوعين؟ يا لقمان؟ غير ملجئ، نعم، إذا حق حق الآدميين. حتى إذا كان حتى إذا كان نعم، وإذا كان في الآدمي غير معفو مطلقًا، أم يفرق بين الملجئ وغير الملجئ؟ إذا كان ملجئ يُعذر، وإذا كان غير ملجئ فلا يُعذر، طيب، عليه الضمان. نكتفي بهذا وننتقل إلى الدرس الثاني، ونترك هذا الباقي إلى الدرس اللاحق.