الدرس في القواعد والأصول الجامعة 4، الدرس الرابع : فيه من قوله ( وأحد الأصول الأربعة ...كما أنها أيضاً تدخل في هذا الأصل الشرعي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش مفهوم القياس كأحد الأصول الأربعة في التشريع الإسلامي وتطبيقه في الأحكام الشرعية. يوضح أهمية الضوابط الشرعية في معرفة المصالح والمفاسد.
يشرح كيفية تطبيق القواعد الشرعية على العلوم العصرية والمخترعات الحديثة مثل الإنترنت والصناعات. يبين أن الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق.
يناقش استخدام وسائل الإعلام الحديثة مثل الراديو والقنوات الفضائية والإنترنت وفق الضوابط الشرعية. يشدد على أهمية تحقيق التوازن في استخدام هذه الوسائل.
يتحدث عن معاناة الناس وعذابهم بسبب الخروج على المجتمع. يشير إلى انتهاء وقت معين بهذه الأحداث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نزلنا في القاعدة الأولى التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ أبو عبد الرحمن مناصر السعدي رحمه الله، في أول هذا الكتاب «القواعد والأصول الجامعة». قال: «واحد الأصول الأربعة القياس»، ويراد بالأصول أي الأدلة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فهي أدلة. ما الفرق بين أن نقول: أدلة، وأن نقول: مصادر تشريع؟ أي شيء يصدر عنه التشريع؟ الكتاب والسنة. وأما الأدلة: ما دل عليه الكتاب والسنة أنه دليل. الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهكذا. كل ما دلت الشرع على أنه دليل فهو دليل. ودلت الشرع على هذه الأربعة أنها أدلة، وكذلك فعل الصحابة واجتماعهم بشروطه، والفطرة الصحيحة بشروطها، والعقل الصحيح بشروطه، ونحو ذلك. قال: «وأحد الأصول الأربعة القياس»، وهو الميزان الذي تنبني عليه الأحكام الشرعية، الذي قال الله فيه: ﴿الله الذي نزل الكتاب بالحق والميزان﴾. وهو الجمع بين المسائل المتماثلة في مصالحها أو في مضارها بحكم واحد، والتفريق بين المتباينات المختلفات بأحكام مختلفة مناسبة لكل واحد منها. وهذا هو حقيقة القياس: إلحاق فرع بأصل بعلة جامعة بينهما. فإنك لا تلحق الفرع بالأصل إلا لاجتماع علة في هذا الفرع تشبه الأصل، فيكون حكمه كحكمه أخذًا لهذه القاعدة: قاعدة المصالح والمفاسد. فإنك تلحق الخبيث بالخبيث، وتلحق الطيب بالطيب. قال: «مثال ما مصلحة خالصة من المأمورات، ومضرة خالصة من المنهيات: جمهور الأحكام الشرعية». فالإيمان والتوحيد والإخلاص والصدق والعدل والإحسان والبر والصلة وأشباهها: مصالحها في القلب والروح والدين والدنيا والآخرة لا تعد ولا تحصى، فهي من المطالح. والشرك والكذب والظلم: مضارها لا يمكن تعدادها عاجلًا وآجلًا. والخمر والميسر والربا: مفاسدها أكثر من منافعها. قال الله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. هذه المنافع: بما يكون من التجارة ومن الكسب بها، لكن المفسدة المترتبة أعظم من تلك المنافع، فلأجل هذا حرمها الشرع. قال: «وتعلم السحر: مضرته خالصة». قال تعالى: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾. يعني السحر ليس فيه نفع، حتى على الساحر. حتى الساحر لا ينتفع؛ لأن المال الذي يدخل عليه يضره في دينه ويضره في دنياه. قال: «وحرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها: لما فيها من المفاسد والمضار». فإذا قاوم هذه المفاسد مصلحة عظيمة، ودفع مفسدة كبيرة، وهي الضرورة لإحياء النفس، حلت. حرمت أولًا؛ لأن مفسدتها أعظم من مصلحتها. لكن لما تحققت المصلحة: متى تتحقق المصلحة؟ الضرورة: الإنسان سيموت، سيموت، ما عنده طعام، هل يموت أو يأكل من هذه الميتة؟ يأكل من الميتة؛ مع هذه المصلحة؛ لأن مصلحة الأكل من الميتة أدنى من مصلحة ماذا؟ تحقق موته. في هذه الضرورة. قال: «ودفع مفسدة كبيرة، وهي الضرورة لإحياء النفس، حلت». قال تعالى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾. ولما كانت مصلحة الجهاد من أعظم المصالح... قبل أن ننتقل، ننبه هنا بتنبيه: يبقى بدرس العصر. أن معرفة المصالح من المفاسد يكون بالضوابط الشرعية، يكون بالضوابط الشرعية. يعني ليس دائمًا العقل يصل لمعرفة الحكم الصحيح في مجرد النظر والقياس العقلي. لا. ولهذا القياس الصحيح هو القياس الذي يستند إلى نص. القياس الذي يستند إلى نص هذا هو القياس الصحيح. والقياس الذي لا يستند إلى نص هو من القياس الضعيف، ليس من القياس الصحيح. والمراد بذلك: أن الإنسان قد يخطئ في ظنه أن هذا مصلحة وليس بمصلحة، أو أن هذا مفسدة وليس بمفسدة. فمثلًا في المثال الآن المذكور: الميتة حلت عند الضرورة على هذه القاعدة. طيب إذا كانت الميتة ميتة إنسان، هل تحل للضرورة؟ ماذا؟ أريد أن أقول: هل أكله هذا وقع؟ لكن حكمه في الشرع: يجوز أو لا يجوز؟ مع الدليل. نعم. والدليل... آخر. لا. ما فيه جمع، فيه خلاف. نعم. كسر عظم الميت ككسره حيا، فيدل على أنه لا يجوز أن يؤكل الميت، وأن أذيته في حال موته كأذيته في حال حياته. وهذا هو الصحيح. وليس المقصود فقط التنبيه على هذه المسألة، لكن المقصود أن القياس الصحيح هو القياس الذي يعتمد على نص. فليس دائمًا العقل يصل إلى الصواب، بل إنه كثيرًا ما يخطئ، كثيرًا ما يقع في الخطأ. قال رحمه الله تعالى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾. يعني من وقع في ضرورة وشدة، ولم يكن متعرضًا وقافلًا الإثم. والإثم -كما جاء عن ابن عمر في تفسير الآية- هو: قصد الدخول أو الأكل من الحرام مع عدم الحاجة له، أو الزيادة فيه على قدر الحاجة. مثل إنسان له شهوة في الخمر، إما كان مدمن أو أي سبب من الأسباب الأخرى، له شهوة في الخمر. مصيبة إذا كان الإنسان عنده مرض بقلبه، ثم يأخذ طرفًا من الفقه، يصير مثل الزنديق، يتلاعب بالأحكام الشرعية. فيسمع أن من غصته الطعام يجوز له، وليش يفك هذه الغصة ولو بخمر؟ يفك هذه الغصة ولو بخمر. فمثل هذا لو فعل هذا على هذه النية السيئة، ما يعذر عند الله، ولا تكون له ضرورة، ولا يؤذن له فيها. وهذا كذلك إذا فعل أشياء أخرى تحايلًا على الأحكام الشرعية. وهذا يوجد. لا يضن أحد أنه غير موجود. يوجد في المسلمين من يتحايل على الأحكام الشرعية. فالمقصود أنه إذا فعل من غير حيلة ولا عدوان، فلا شيء عليه، بل هو من الرخصة. قال: «ولما كانت مصلحة الجهاد من أعظم المصالح، جاز العبث في مسابقة الخيل والإبل والسهام، وخرجت عن الميسر المحرم». لكن ذكر العلماء أن هذا له شروط. أي في مسابقة الخيل والإبل، وكذلك في الرمي. ذكروا له شروطًا دلت عليها الأدلة الشرعية. وهذه الشروط كذلك على هذه القاعدة: على قاعدة المصالح والمفاسد. وهذا مذكور في كتب الفقه. وقد مر معنا في شرحه متن «الزاد» للشيخ السعدي رحمه الله. قال: «ويستدل بهذه القاعدة العظيمة والقاعدة الشرعية على أن علوم الكون التي تسمى العلوم العصرية، وأعمالها، وأنواع المخترعات: الناس عليها في أمور دينهم ودنياهم، أنها داخل فيما أمر الله به ورسوله، ومما يحبه الله ورسوله». ومن نعم الله على العباد؛ لما فيها من المنافع الضرورية والتمالية. فالبرقيات بأنواعها -يعني سواء هذا الذي يسمى برقيات في عرفنا اليوم، أو كذلك الرسائل الكهربائية بأنواعها: بالإنترنت أو بالفاكس أو بغير ذلك- والصناعات كلها كذلك، أنواع الصناعات وأجناس المخترعات الحديثة: تنطبق هذه القاعدة عليها أتم انطباق. فبعضها يدخل في الواجبات، وبعضها في المستحبات، وشيء منها في المباحات. قال: «والصواب: الله في المباحات عندكم». إيش في المباحات؟ «بحسب نفعها وما تثمره وينتج عنها من الأعمال والمصالح». كما أنها أيضًا تدخل في هذا الأصل الشرعي. طيب الآن سينتقل إلى قاعدة ثانية، لكن نفهم هذا. وأنه أراد رحمه الله أن يبين أن هذه القاعدة تدخل في أشياء كثيرة، ومنها أشياء لا يعرف حكمها. فهنا نلحق هذه الأشياء بما أشبهها. فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. وكل شيء دل عليه دليل -دل عليه الدليل الخاص أو العام- فبما دل عليه ذلك الدليل بدون تكلف. بدون تكلف. فانتفاع الناس بهذه الرسائل: أصله موجود. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل الرسل بالكتب -يعني بالرسائل- إلى الملوك وغيرهم. وهكذا كذلك كان عليه الصلاة والسلام يستخدم ما يستخدمه العرب من البريد. والبريد كان عندهم: أناس يتخصصون في نقل الأشياء بسرعة. كأن يكون مثلًا رجل في هذه المدينة عنده خيل، يجري بالخيل بأسرع ما يمكن إلى المدينة التي تليها، ويوجد هناك من يستلم منه هذا البريد وينقله إلى المدينة التي تليها، ويستلمه منه إنسان آخر. وقصد ذلك هو: سرعة الإيصال مع الإرفاق بهذه الدابة. يعني الدابة لا تستطيع تجري مثلًا من هنا إلى مكة في نفس السرعة والقوة، لكن تستطيع من هنا إلى ما دون ثلث المسافة أو ربع المسافة وهكذا. فإذا كان هذا قد فعل وأقره الشرع، فكلما كان استخدام الأسرع موجودًا فهو مطلوب. ونحو ذلك من مدة عليه الأدلة الشرعية العامة: من أنه هذا يدخل في معنى الخير والمعروف والمباح الذي ليس فيه معنى محرم. لكن إذا اختلط بأشياء محرمة فإنه يمنع. فمثلًا التلفاز: التلفاز من الصناعات العصرية. فلا يقول قائل -كما يقول بعض العلمانيين ومن تشبه بهم ممن فتن من المسلمين-: أنتم عندكم رجعية. لماذا تحرمون التلفاز؟ لماذا تحرمون الدش؟ نحن في عصر منفتح. لابد لنا أن نستخدم هذه الأجهزة. نحن لا نستغني عنها، ولا يستغني عنها مسلم. هكذا يقولون. أن من لا يستعملها فهو متخلف. والشرع لا يأمر بالتخلف. صح. الشرع لا يأمر بالتخلف. لكن ما هو تفسير التخلف الذي عندك؟ هل تفسيره أن يأخذ الإنسان الحلال والحرام لا يبالي؟ لكن يأخذ الحلال ويدع الحرام. فهل ما في هذا الجهاد وما يعرض به أكثره حلالًا أو حرامًا؟ لو قدر أن فيه حلالًا فهو حلال مشوب بحرام. فكيف إذا علمنا أن القاعدة الشرعية: إذا غلبت المفسدة على المصلحة فإننا نحرم ذلك الشيء. وإذا تساوت المفسدة والمصلحة فإننا نحرم ذلك الشيء ونمنعه؛ إلا أن يكون المصلحة خالصة أو المصلحة راجحة. فإن كانت خالصة أو راجحة فهو الحلال أو المستحب أو الواجب بحسب هذه المصلحة. فهو على ثلاثة أقسام: إن واجب أو مستحب أو مباح؛ بشرط أن يكون مصلحة خالصة أو مصلحة راجحة. لكن هذا الجهال: كل منصف ينصف نفسه لا يشك أنه من قسم المفسدة الراجحة. إذا لم يكن من المفسد الخالصة هو من المفسد الراجحة. وكما مر معنا قريبًا: لا يقاطع عليه بماذا؟ بالإنترنت أو الكمبيوتر. يقولون: كيف أنتم تحرمون الدش تحرمون التلفاز وتستخدمون. وتستخدمون الكمبيوتر والإنترنت. هذا تناقض. الجواب: لا. ما هو تناقض؟ لأن ذاك مفسدته راجحة، وهذا مصلحته راجحة. فنحن ندور بما دلت عليه الدالة الشرعية. هذا الجهاز الحاسوب: مصلحته راجحة؛ لأنه لو وجدت فيه مفاسد، مفاسده أقل من مصالحه. ويمكن أن تتجنب بهذه المفاسد. ويمكن أن يجنبها الإنسان. فهذا يصح فيه أن يقال: سلاح ذو حدين. يصح. فالصور التي تعرضها الإنترنت يمكن أن تلغيها. يوجد خانة تحكم تستطيع أن تتحكم بمادة الصور وتلغيها وتغلق الصور مطلقًا. بل تستطيع أن تستخدم بعض البرامج في إظهار الصور النافعة وترك الصور غير النافعة وهكذا. فأنت تستطيع أن تخفف الشر وتستطيع كذلك أن تستقدم الشيء النافع. فهذا ليس مثل الدش وليس مثل التلفاز. وهكذا كذلك المذياع الذي نسميه بالراديو: هذا كذلك يصح أن يقال فيه: سلاح ذو حدين. وأن مصلحته تفوق مفسدته لمن يحسن استخدامه؛ لأنه يستطيع أن تسمع إذاعة القرآن، تستفيد منه في سماع كذلك أشياء أخرى نافعة. وما يعرض أحيانًا من سماع بعض الأغاني في انتقالك من موجة إلى موجة: هذه المفسدة تنغمر أمام المصلحة الكبيرة. فالمسألة وسط. لا إفراط ولا تفريط. المسألة وسط. لا نكون مثل بعض الناس: حرم هذه الأشياء مطلقًا. وهذا موجود. يوجد أناس ينتسبون إلى التدين: حرموا هذه الأشياء. ربنا في هذه البلاد -بفضل الله- غير موجودين. غير موجودين. لكنهم موجودون في بعض البلاد الأخرى. كنا في بريدة نرى بعض هؤلاء يسمون أنفسهم «إخوان بريدة»: يحرمون هذه الأشياء كلها. والسيارات محرمة. يمشون على أرجلهم أو يركبون الخيل. ويسكنون في بيت الطين. وأي شيء عصري لا يستخدمونه. ويدخل عليهم الشيطان بأوجه كثيرة. يدخل عليهم الشيطان بأوجه كثيرة. وتتعجب كيف غفل لهم مثل هذا الأمر. وفي مقابل هؤلاء: هناك أناس متهوكون بالأشياء العصرية تمامًا. الإبتداع: يحلون كل شيء بحجة أن هذا من الحضارة التي لا يجوز للمسلم أن يتركها. بل يستفيد منها. بل يستفيد منها. هكذا يزعمون. والمسألة: وفق هذه الأشياء العصرية تعرض على الشرع. فما كان مصلحته خالصة أو راجحة فهو حلال. وما كان مفسدته خالصة أو راجحة فهو حرام. هذا هو الضابط الشرعي. على القاعدة الشرعية التي مرت معنا. فالشرع يلحق أمرنا بإلحاق الطيب بالطيب، وإلحاق الخبيث بالخبيث. فهو لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. طيب والمؤلف رحمه الله: ضرب أمثلة كثيرة من القرآن. وإن شاء الله نضرب بعض الأمثلة في درس لاحق: بشيء يسير من السنة. ما ذكر بعض القواعد التي أشار إليها العلماء التي تتفرع عن هذه القاعدة. نذكر -إن شاء الله- في درس لاحق. في شيء في هذا... هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن هذه الموجات التي يقولون أنهم يتحكمون فيها: المجد وإقرأ... بالحقيقة فيها مفاسد. فيها أشياء أخرى كذلك محظورة مفسدة أعظم من مصلحتها. هذه الأشياء المحظورة: أنها بين حزبية وصوفية. حزبية أو صوفية. ثم فيها صور تعرض بها. أفلام الكرتون. حتى الأبطال. وهذه فيها مظاهرة عظيمة. وهم سلكوا مثل مسلكهم: المسايرة. كما أن أولئك يفعلون أفلام كرتون. هم يفعلون أفلام كرتون. كما أن أولئك يفعلون أغاني. هم يفعلون أناشيد. كما أن أولئك يفعلون أشياء أخرى محرمة. هم يفعلون مثلها. فبدلًا من الموسيقى: يفعلون أصوات أخرى. أصوات أخرى كذلك هي تشبه. تشبه. بهم. ما عندهم موسيقى. لكن عندهم أصوات أخرى. أصوات أخرى لا تليق. يعني الإنسان المتدين. وأزيد على ذلك: المحاذير الأخرى التي تدخل على المسلمين بسبب هذه القنوات. لأن الإنسان إذا أدخل هذا الجهاز -بالحقيقة- يضعف الغالب. أنه إذا أدخل هذا الجهاز: لا يكتفي نظره ورؤيته عليه. بل ينظر إلى غيره. ينظر في قنوات أخرى. كما يقول بعضهم: في أول الليل الحرم. وفي آخره الحرام. في أول الليل: الحرم. أيش تفعل؟ هذا ننظر الحرم. ننظر الطلاب للحرم. لكن في آخر الليل: يستلم الحرام. وهكذا. فلماذا يعرض الإنسان نفسه وأهل بيته للفتنة؟ وهذا كذلك يقال في الإنترنت. إذا كان الإنسان يعرف نفسه أنه ضعيف. فلا يجوز له أن يدخل الإنترنت في بيته. إذا يعرف نفسه أنه ضعيف وأنه يغوى: مرة في الحلال ومرة في الحرام. فلا يجوز له أن يدخل هذا الجهاز. أو يعلم أن أهل بيته يوجد فيهم من لا يحكمهم ولا يضبطهم. فلا يدخل خدمة الإنترنت مطلقًا إلى بيته. بل يقيدها بقيد. إما يأخذ بطاقة مسبقة الدفع. هذه المدفوعة مقدما. بحيث لا يستخدمها إلا هو. أو يستخدمها في جواله. أو يستخدم أي شيء آخر. وهذه قاعدة ينبغي أن يعتني بها المسلم ليسلم. وتسلم ذريته وأهل بيته. وكذلك يفعل بها المسلمون جميعًا. فهذا الشيء ولو كان أصله حلالًا. لكن إذا غلبت المفسدة من جانب آخر. فإنه يصير حرامًا على القاعدة. على القاعدة: أصل الجهاز حلال. لماذا؟ لأن منفعته أكثر من مضرته. لكن إذا تغير الحكم؛ لأن وجد في البيت أفراد كثير. في غيابك يستخدمونه في الحرام. فتخرجه من البيت. ومثل المذياع: أنت اشتريت مسجلة أو إذاعة. تسمع فيها إذاعة القرآن في الليل. مسدس ساعة. لكنه في البيت: يستخدمه أبوك وأخوك وزوجتك في الأغاني. وداعة الملوك. وداعة كذا وكذا. وكلها مصحوبة أغاني. ونحو ذلك من الأمور الأخرى. فلا يجوز لك أن تبقي مثل هذا المذياع في البيت. لماذا؟ لأنك تتعين عليهم بالعدوان. ومفسدته أكثر من مصلحته. فتخرجه. وهكذا فالقاعدة تدور. وأنتم تعرفون أن العلماء قالوا: لا يجوز بيع العنب لمن يستخدمه خمرًا. مع أن بيع العنب حلال. ما أحد يشك في أنه حلال. ومع ذلك إذا بيع لمن يعمله ويستخدمه خمرًا: لا يجوز. وهكذا كذلك السلاح في أرض الفتنة. فإنه لا يجوز بيعه. على هذه القاعدة. والله أعلم. فهذا يعني... وإلا مفاسد هذا الدش كثيرة. فيه كتاب طيب اسمه «لله ثم للتاريخ». هكذا. أو «لله وللعلماء وللمشايخ». ثم «للدعاة والمشايخ». يعني ضرب فيها أمثلة: كيف أن بعض فتاوى العلماء أضلت أناسًا. يعني يقولون: أن الدش يستخدم في أشياء ما... وكذا وكذا. في الحقيقة: هذا الضرر الذي فيه أعظم. فأضرب أنك لديك واقع أناس كثير. كيف أضلتهم هذه الفتاوى؟ فعاشوا في شيء من العذاب الحسي والمعنوي بسبب هذا الشيء. طيب. الظاهر أنه قد انتهى الوقت بهذه الخرجة. فنكتفي بهذا. وإلى هنا. والحمد لله رب العالمين.