الدرس في القواعد والأصول الجامعة 83، الدرس الثالث والثمانون : من : ( القاعدة الخامسة والأربعون ... وكذلك العتيق والموقوف عليه والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ شرح القاعدة الخامسة والأربعين التي تنص على عدم اعتبار الرضا في العقد أو الفسخ، واستدل بذلك على مسائل الفقه المتعلقة بالعقود وفسخها. يوضح أن الشرع إذا علق الرضا على أحد طرفي العقد، فإن العقد يتم أو ينفسخ دون اشتراط علم الطرف الآخر.
المقطع يشرح قاعدة الرضا في المعاملات ويقدم أمثلة على تطبيقها في حالات مختلفة مثل الطلاق وخيار الشرط والعقد المعيب أو المغبون. كما يتناول أحكام الشفعة ووجوب الأخذ بها بغض النظر عن رضا المشتري أو علمه.
يتناول المقطع أحكام الشفعة والطلاق والرجعة دون اشتراط علم الزوجة، ويتطرق إلى العتق وعدم اشتراط رضا أو علم العبد المعتق. كما يشرح حكم الوقف وعدم اشتراط رضا الموقوف عليه في الوقف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ أبي عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القاعدة السادسة، القاعدة الخامسة والأربعون. قال: من لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ، لا يعتبر علمه. هذه القاعدة من القواعد الفرعية، وهي كذلك كالضابط في مسائل قد يقع فيها الخلاف في مسألة العلم وعدم العلم، وهل يمضي به العقد أو الفسخ أو لا يمضي؟ وربما خالف بعض أهل العلم في ذلك، لكن الصحيح ما ذكره رحمه الله تعالى، لأدلة الكتاب والسنة. فقوله رحمه الله: «من لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ، لا يعتبر علمه»، معناه أن الشرع إذا علق الرضا وعدم الرضا في أحد طرفي المتعاقدين، فإن العقد يتم أو ينفسخ ولو لم يعلم الطرف الآخر؛ لأن العلم تبع للرضا، فما دام الرضا لم يعلق بالطرف الآخر، وإنما على أحد الطرفين أو أحد المتعاقدين، فإنه كذلك من باب أولى أن لا يلزم العلم. قال رحمه الله تعالى: «ويدخل تحت هذا من له خيار شرط أو عيب أو غبن». لا دليل هذه القاعدة مسائل لها أدلة دلت على هذه القاعدة، مثل قول الله عز وجل: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فعقدة النكاح في يد من؟ في يد الرجل، وليس هو في يد المرأة، فالطلاق الرضا هو في حق الرجل، ليس في حق المرأة، سواء رضيت المرأة أو لم ترضَ، إذا طلق الرجل تم الطلاق. قال رحمه الله تعالى: «ويدخل تحت هذا من له خيار شرط»، مثلا رجل اشترى سلعة على أن يكون له خيار فيها شرط ثلاثة أيام يجرب، فهنا إذا لم يرضَ الرضا الآن، خيار الشرط شيء قره الشرع، فما دام قره الشرع فالرضا بحق من بحق المشتري أو البائع، بحق المشتري، فالمشتري اشترى بشرط أن يجرب ثلاثة أيام، فإن ناسبه أخذه وإن لم يناسبه لم يأخذه. قال: «أو عيب»، كذلك إذا وجد في هذا المبيع عيبا، فإنه له خيار العيب، كما مر معنا في أنواع الخيار، فيجوز له أن يرد يجوز له أن يرد هذه السلعة التي بها عيب. «أو غبن»، كذلك والغبن كما مر معنا نوع من أنواع الخيار التي يكون به الفسخ، وبعضهم يدخله في الغش، فهو نوع من الغش بالحقيقة، بأن يشتري الشيء بغير قيمته عرفا أو يبيعه كذلك بغير قيمته عرفا، فهذا نوع من الغبن. قال: «فله الفسخ رضي الآخر أو لم يرضَ، علم أو لم يعلم»، يعني علم أو لم يعلم، إذا كان ليس هناك أجل، فإذا كان أجل لابد أن يعلم قبل الأجل. وأما إذا لم يكن أجل، مثل العيب، فإنه يجوز له أن يرده. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك من له حق شفعة فله أن يأخذ بها رضي المشتري وعلم أو لا»، كذلك من له حق شفعة فإنه له أن يأخذ هذا الحق، سواء حصل الرضا أو لم يحصل، علما أو لم يعلم، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الجَارُ أَحَقُّ بِصِقَبِهِ»، يعني أحق بهذه الشفعة وأحق به شراء. قال: «وكذلك من طلق زوجته أو راجعها لا يعتبر علمها كما لا يعتبر رضاها؛ لأن عقدة النكاح في يد الرجل، فلا يشترط أن يعلمها بذلك»، لا يشترط أن يعلمها بذلك. لكن هل معنى أنه إذا لم يعلمها يبقيها زوجة ويعاملها معاملة الزوجة؟ الجواب: لا، لا يجوز له ذلك. قال: «وكذلك العتيق والموقوف عليه»، يعني على نفس النساء، لا يشترط رضا، فلا يشترط علمه. ومن أدلته ما ثبت بصيح البخاري أن رجلا أعتق عبده عن دبر، ثم احتاج هذا الرجل أو أفلس، فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا العبد، دعاه وقال: «يعطى باعه لأجل أن يكون فيه سداد ما أفلس أو ما عليه من دين»، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «مَن يَزِيدُ؟ مَن يَزِيدُ؟» الحديث. وهذا يدل على أنه لا يشترط رضا العبد في العتق والبيع، فكذلك لا يشترط علمه، بل يخبر، لا يشترط علمه حتى ينفذ هذا الحكم، بل ينفذ هذا الحكم علم أو لم يعلم. قال: «وكذلك المملكات وهكذا كذلك الموقوف عليه، فالموقوف عليه لا يشترط رضاه»، إنسان أوقف مثلا أرضا أو مزرعة أو شيئا آخر لفقراء ومساكين وأيتام ونحوهم، فلا يشترط رضاهم، كما لا يشترط رضاهم كذلك لا يشترط علمهم حتى يحصل نفاذ هذا العقد، بل هذا اللفظ متما وقع أو كتب فإنه يتم علم أو لم يعلم.