القواعد والأصول الجامعة 67

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 67، الدرس السابع والستون : من : ( القاعدة الخامسة والثلاثون ... ولكنه يضمن المسروق بقيمته مرتين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح القواعد الفقهية لابن السعدي

القاعدة الخامسة والثلاثون تنص على بقاء ضمان الشيء المعتدى عليه رغم سقوط العقوبة لسبب ما، وتوضيحها يأتي من خلال الأمثلة.

أحكام السرقة في الإسلام

يتناول حكم سرقة التمر أو الثمار المعلق، حيث أجاز النبي الأكل للمحتاج دون الاحتفاظ بشيء، ومن يحتفظ عليه غرامة مثليه والعقوبة.

شروط تطبيق عقوبة قطع يد السارق

يشترط لقطع يد السارق أن يأخذ المال من حرزه وبقيمة تبلغ النصاب، وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وإلا فلا قطع.

حكم إخفاء اللقطة الضائعة واحتيال السرقة

إخفاء اللقطة الضائعة مع علم الشخص بوجود من سيسأل عنها يعتبر احتيالا للسرقة وتضاعف عليه العقوبة استنادا إلى حديث عمر بن شعيب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القاعدة الخامسة والثلاثون: «من سقطت عنه العقوبة لموجب بوعف عليه الضمان». قال: وذلك إذا كان فعله سببا ناهضا لوجوب العقوبة عليه، ولكن سقطت عنه العقوبة لسبب من الأسباب، فإنه يضاعف عليه ضمان الشيء. ومعنى هذه القاعدة سيظهر أكثر في الأمثلة التي ضربها رحمه الله تعالى. ومعنى قوله: «من سقطت عنه العقوبة لموجب بوعف عليه الضمان»، ومعنى ذلك أن سقوط العقوبة مع وقوع الاعتداء، فإنه لا يعني أنه لا يجب عليه حكم، بل يجب عليه حكم. وهذا الكلام هو في الحقيقة معنى مجموعة من المسائل تجتمع في جامعة سيدكرها رحمه الله في الأمثلة التي ذكرها، وهو تضعيف العقوبة إذا سقط الحد. ثم قال: «وذلك إذا كان فعله سببا ناهضا لوجوب العقوبة عليه»، يعني فعله سبب لوقوع العقوبة عليه، فوجد مانع. قال: «ولكن سقطت عنه العقوبة لسبب من الأسباب»، وهذه الأسباب كثيرة، قد تكون سببًا في الشخص، وقد تكون سببًا في الوصف الذي وقع به هذا الاعتداء، وذه أمثلة كثيرة. وهذه القاعدة هي قاعدة فرعية، وليست كلية، بل ليست عامة تشمل ظاهر العمومة الذي فيها، وسيعلن بيانه في الأمثلة. ولهذا لو قلنا ضابط، لكن ضابط في مسائل ضيقة، وهو ما سيذكره المؤلف رحمه الله. ثم قال: «فإنه يضاعف عليه ضمان الشيء». وهل هذه المضاعفة مضطردة أم أنها بما ورد به الدليل؟ الصحيح أنها بما ورد به الدليل، لأن هذا حكم شرعي، والأصل في أموال الناس الحرمة، لكن ما كان مثله فالشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. وأما أننا نلحك أشياء لم يدل الدليل عليها فلا. قال رحمه الله: «فمن ذلك من سرق تمرا أو ماشية من غير حرز، سقط عنه القطع، ولكنه يضمن المسروق بقيمته مرتين». قوله: «فمن ذلك من سرق تمرا»، هذا ورد به النص، فقد جاء عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن على أحد قولي أهل العلم، ويصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن التمر أو الثمر المعلق، فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة شيئا»، بعد أن «غير متخذ خبنة فلا شيئا عليه»، ومعناه أن من أخذه وهو محتاج، ولم يخفي في ثيابه شيء فيحمله معه، فلا شيئا عليه. والخبنة يعني ما يختبأ وما يخبأ في أطراف الثياب أو الكم أو السراويل أو الإزار أو الرداء، يعني لا يخفي شيء يخرجه معه من المزرعة. فإن كان محتاجا خاف على نفسه من الهلاك من الجوع، فيجوز له أن يأكل من الشجرة، يجوز أن يأكل من الشجرة، لكن لا يجوز أن يحتمل معه، لا يحتمل معه شيء. قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك: «فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة». غرامة مثليه يعني مضاعفة، إذا أخذ مثلا ما يملأ الكفين، فعليه الغرامة مثل هذا مرتين، إن كان هذا موجودا فيدفعه ويدفع مثله كذلك تأديبا، حتى لا يتجاسر أحد على هذا الفعل. والعقوبة كذلك، وفسرت العقوبة بأنها الجلد، بأن يجلد. وقال عليه الصلاة والسلام تتمة الحديث: «ومن سرق منه شيئا بعد أن يأويه الجريل»، ومعنى الجريل أي المكان الذي يجعل لحفظ التمر، سواء أكان المكان الذي يجفف فيه التمر أو كان المكان الذي يكنز فيه التمر، فكل مكان يحفظ فيه التمر يسمى الجريل. قال: «ومن سرق منه شيئا بعد أن يأويه الجريل فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع»، ومعنى ثمن المجن يعني الثمن الذي يوجب القطع، وهو ربع دينار، لأن المجن كان يثمن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بربع دينار أو ثلاثة دراهم، والمجن هو الترس، وهذا هو نصاب القطع. فإذا قوله رحمه الله: «فمن ذلك من سرق تمرا»، أي إذا أخذ تمرا، لكن من غير حرز، كان يأخذه من شجرة. فإذا أخذه من شجرة، فهذا الأخذ لأنه من غير حرزه لا يوجب القطع، لأن القطع يكون بما أخذ من الحرز. كذلك إذا أخذ شيئا دون ما يوجب القطع، يعني أقل من قيمة المجن. وأما قوله: «أو ماشية»، الماشية قياس على الثمر والتمر، إذا كان هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام في الثمر، فالماشية من باب أولى، لأن الماشية أعظم ثمنا. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام جعل في التمر والثمر المضاعفة والعقوبة إذا سرق مع نقصان وصف السرقة، يعني من غير حرز، فكذلك إذا أخذ شاه رجل وجد شاه في غير حرز، يعني وجدها في مكان ترعى وليست هي حرز لمثلها. كأن نقول مثلا ضائعة، بدلا من أن يعرفها أخفاها، فاكتشف هذا الرجل ماذا يصنع؟ هل تقطع يده؟ لا، ما تقطع يده لأنه ما أخذها من حرزها، بخلاف لو أخذها من حرزها، أخذها من البيت من جانب الخيمة من داخل الحوش، فمثل هذا تقطع يده. وأما إذا كان أخذها وهي لقطة ضائعة وأخفاها مع علمه أن أناسا أمامه سيسألون عنها، وكان ينبغي أن يعرفها فأخفاها، فهذا محتال للسرقة من غير حرز، فيضعف عليه العقوبة مرتين كما جاء في هذا الحديث. فقوله: «أو ماشية» قياس على التمر. وقوله: «من غير حرز سقط عنه القطع»، لماذا سقط عنه القطع؟ لأنه من غير حرز. وتضاعف عليه العقوبة تضاعف عليه القيمة مرتين، لماذا؟ لهذا الحديث، حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده. شكرا لكم.