تفسير سورة الحاقة من تفسير الجلالين 7

تفسير سورة الحاقة من تفسير الجلالين 7

الدرس في تفسير سورة الحاقة من تفسير الجلالين 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير الآيات الأخيرة من سورة الحاقة وبيان صدق النبي

تناول المقطع تفسير الآيات الأخيرة من سورة الحاقة، موضحًا معنى قول الله تعالى 'ولو تقول علينا بعض الأقاويل' وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إلا الحق والصدق. هذه الآيات فيها زجر ووعيد للمشركين وبشرى للمؤمنين.

تفسير الآيات المتعلقة بعقوبة الله تعالى وإثبات صفاته

ناقش المقطع تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بعقوبة الله تعالى، وشدد على أهمية إثبات صفات الله تعالى دون تحريف أو تعطيل. ووضح معاني بعض الكلمات القرآنية مثل 'باليمين' و 'الوتين' و 'حاجزين'.

تأثير القرآن على المتقين والمشركين ومعاني التسبيح

فسر المقطع الآيات القرآنية ويوضح معانيها، حيث شرح معنى قوله تعالى 'وإنه' وبين أن الضمير يعود إلى القرآن. وتحدث عن تأثير القرآن على المتقين والمشركين، وشرح معنى التسبيح وتعظيم الرب جل وعلا.

ختام الدرس والدعاء لله تعالى

أشار المقطع إلى انتهاء الدرس أو الموضوع المطروح، مع الدعاء لله تعالى بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر المقطع الختامي احترام وتقدير للشخصيات الدينية الهامة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم نقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح اسم ربك العظيم﴾. قال مفسر رحمه الله: «بقوله تعالى: ﴿ولو تقول﴾ أي النبي علينا بعض الأقاويل، لأن قال عنا ما لم نقله، لأخذنا منه عقابا باليمين بالقوة والقدرة، ثم نقطعنا منه الوتين، نياط القلب، وهو عرق متصل به، إذا انقطع ما تصاحبه. فما منكم من أحد -وهو اسم «ما» ومن زائدة لتأكيد النفي- منكم حال من أحد عنه حاجزين مانعين، خبر «ما» وجمع لأن «أحدا» في سياق النفي بمعنى الجمع، وضمير «عنه» للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا مانع لنا عنه من حيث العقاب. وإنه -أي القرآن- لتذكرة للمتقين، وإنا لنعلم أن منكم -أيها الناس- مكذبين بالقرآن ومصدقين، وإنه -أي القرآن- لحسرة على الكافرين إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به، وإنه -أي القرآن- لحق اليقين، أي: ليقين الحق. فسبح -أي نزه- باسم -زائدة- ربك العظيم». بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذه السورة العظيمة، وما فيها من آيات مليئة بالعظات والعبر، وقد ختمت هذه السورة بهذه الآيات التي فيها من الزجر والوعيد للمشركين والبشرى للمؤمنين ما فيه عظة وعبرة. فيقول الله عز وجل: ﴿ولو تقول﴾، قال مفسر رحمه الله: أي النبي صلى الله عليه وسلم علينا بعض الأقاويل، قال: بأن قال عنا ما لم نقله، وهذا على وجه التنزل، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إلا حقا وصدقا، فهو رسول الله الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم. ولكن لأجل أن يعلم هؤلاء الكفار المدعون بهذه الدعوة -وكما تقدم معنا أن لهم من الدعاوى والأكاذيب الشيء الكثير- ولذلك فهم مختلفون مضطربون، تارة يقولون: كاهن، وتارة يقولون: ساحر، وتارة يقولون: مجنون، وغير ذلك. تارة يزعمون أنه تقول على الله ما لم يقل الله عز وجل ولم يأمره به ولم يرسله به، فيخبر الله عز وجل أنه لا يمكن ذلك، فإنه لو قدر أنه وقع لم يترك، وهذا هو قول سبحانه: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾، ومعنى كما قال: لنلنا، والأخذ شيء زائد عن النيل، والمراد لكان نيل بشدة، وهو الأخذ على وجه الغضب، وكذلك العقوبة. وهذا على وجه التنزل، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إلا حقا وصدقا، فقوله حق وصدق، لم يقل إلا قولا حقا وصدقا، وقوله: ﴿منه﴾، أي عقابا، وهذا يفهم من السياق. ﴿باليمين﴾ قال رحمه الله: بالقوة والقدرة، وهذا من المواضع التي أخذت على المفسر رحمه الله، فالواجب في مثل هذا المقام إمرار آيات الصفات كما جاءت، لا يتعرض لها بتحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يثبت لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته إثبات وجود. فكما نثبت لله عز وجل ذاتا لا كالذوات، فنثبت لله عز وجل صفات لا كالصفات، على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وقوله سبحانه: ﴿باليمين﴾، أي يمينه ويده على ما يليق بجلاله وعظمته، وكلتا يدي الرب سبحانه وتعالى يمين، كما صح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخص ذكر اليمين لأنها أدعى للبطش وقوة العقوبة، وهذا هو المقصود. فقوله: بالقوة والقدرة، هذه تمر ونتيجة، لكن لا يجوز أن تنفى أصل الصفة، فالله عز وجل ذكر اليمين تثبت هذه الصفة الذاتية لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، وما تضمنه معها من قوة البطش والقدرة على العقوبة، مع إثبات اليد اليمنى على ما يليق بجلاله وعظمته، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقوله: ﴿ثم نقطعنا منه الوتين﴾، قال المفسر رحمه الله: نياط القلب، وهو عرق متصل، ومعنى نياط: أي المجرى الأهم ما يتعلق به حياة القلب وبقائه، وهو قوله: عرق متصل به، إذا انقطع ما تصاحبه، فهو أكبر عرق في القلب، ولهذا سمي الوتين، أي الذي به يكون ثبات هذا القلب وجوده وسلامته، والمعنى: لكانت العقوبة عظيمة تقتضي أخذ الروح. وهذا على وجه التنزل، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم منزه من أن يتقول على الله ما لم يقله، وإنما المراد تكذيب المشركين في زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تقول على الله ما لم يقله. وقوله سبحانه: ﴿فما منكم من أحد﴾، قال: هو اسم «ما» ومن زائدة، يعني من أحد، لتأكيد النفي. وكما قلنا: لا يصح أن يقال في القرآن شيء زائد، وإنما هو صلة وتوكيد يزيد في جمال المبنى وكمال المعنى، ولهذا لا يستوي اللفظ والمعنى لحد في هذه الكلمة التي زعم من قال بأنها زائدة، والصواب أنها صلة وتوكيد. وقوله: ﴿منكم﴾، قال: حال من أحد، والمعنى: أي أن هؤلاء المذكورين ما أحد منهم يحجز النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عقوبة الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿عنه حاجزين﴾، قال: مانعين، والمراد ما هو الزائد عن المنع، وهو الحجز بمعنى الصد. قال: وخبر «ما» وجمع لأن «أحدا» في سياق النفي بمعنى الجمع. قوله: ﴿من أحد﴾ نكرة في سياق النفي، فتفيد معنى العموم، ففيه معنى الجمع، ولهذا جاء بعده: ﴿حاجزين﴾، فلغته فرد ومعناه جمع، أي أحد، فلذلك جاء الخبر على وجه الجمع. وقوله: ﴿وإنه﴾، قال: أي القرآن، أي: الضمير في قوله: ﴿إنه﴾ سبحانه وتعالى أراد القرآن، لتذكرة للمتقين، والمعنى: فيه محل التعبد والذكر لأهل التقوى، لما فيه من القصص والأخبار الصادقة، وكذلك التشريعات المحكمة، وغير ذلك مما ينتفع به للتقوى. وإننا نعلم أن منكم، قال: أيها الناس، والمراد المشركين من هؤلاء الناس، مكذبين، قال: بالقرآن ومصدقين، لأنه قال: ﴿منكم﴾، معناه أن البعض مكذب والبعض مصدق، والمقصود بهؤلاء من هم ليسوا بمؤمنين، لأن أهل التقوى ذكروا قبل، والمراد أن بعضهم عنده تصديق ولكنه لم يدخل الإيمان في قلبه بعد، ولذلك أسلم من أسلم من الصحابة كما جاء وروي هذا عن عمر رضي الله عنه أرضاه، والحديث بمسند الإمام أحمد، يحسنه بعض أهل العلم، وفيه ضعف وإعلال، لكن معناه بالجملة صحيح، أي: أن هذه الآيات آمن بسببها بعض الصحابة، لما فيها من التذكير وكذلك الاعتبار والاعتبار، فإن فيها بيان صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن من أعظم علامات صدقه أن الله عز وجل أعانه ووفقه، ولو كان كذبا عليه لعجله بالعقوبة سبحانه وتعالى، ولذلك آمن من آمن بمثل هذه الآيات. فإن من المشركين من كان مصدقا، ولكن منعه مانع فأخر إيمانه، وبعضهم مصدق، ولكن منعه أن يؤخذ عليه، مثل عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه علم أنه رسول الله حقا وصدقا، وعلم أن دينه هو الحق، ولكن منعه أن يقال: أنه ترك دين آبائه وأجداده، فمات على ملة عبد المطلب كما جاء معناه في نصوص السنة الكثيرة. وقوله سبحانه: ﴿وإنه﴾، قال: أي القرآن، لحسرة على الكافرين، يعني يوم القيامة، وهذا قوله رحمه الله: إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به، متى يرون هذا؟ يوم القيامة، فالحسرة تكون حيث لا تنفع الندامة، حيث لا تنفع الندامة. وإنه كذلك القرآن لحق اليقين، قال: أي لليقين الحق، ومعناه: موصل هذا القرآن للحق اليقيني، وهو كذلك، فيه من الحق واليقين ما يوصل إلى هذا الحق واليقين. ﴿فسبح﴾، قال: نزه، وهذا معنى من معاني التسبيح، فالتسبيح فيه التنزيه والتعظيم والإجلال. ﴿باسم ربك العظيم﴾، قال: «باسم» زائدة، يريد الباء بقوله: «باسم» زائدة، والصواب يقال: أنها صلة وتأكيد، والمعنى: فسبح اسم ربك، فسبح اسم ربك، ولكن أتي بالباء لتزيد في المبنى والمعنى، فوجود الباء يجعل جارا ومجرورا ينضاف معه معنى هذا المعنى يزيد في قوة الكلام، كما أنه يضيف مبنى يزيد في قوة السياق، وكلاهما يؤكد أنه ليس فيه شيء من الزيادة. وقوله: ﴿سبحان ربك العظيم﴾، أي: الله سبحانه وتعالى. وهكذا ختمت هذه السورة بتعظيم الرب جل وعلا، كما استفتحت كذلك بذكر أهوال يوم القيامة التي تدل على عظمة الرب سبحانه وتعالى، وهذا من البلاغة والبيان بهذا القرآن العظيم وسوره. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.