من وراء الاحتفالات الخضراء

الخطبة بعنوان من وراء الاحتفالات الخضراء، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 18 ربيع الأول 1444هـ الموافق 14 أكتوبر 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الإسلام ورقي أهله

يُبين الشيخ كيف أكرم الله أهل الإسلام بدين الإسلام، فارتقوا من رعاة إلى أرقى الناس. الإسلام أخرج الناس من الظلمات إلى النور ومكن لهم في الأرض.

تأثير الثقافة الإسلامية على العالم ومحاولة الغرب سرقتها

جمع أهل الإسلام العلوم والمعارف وأنشأوا الجامعات والمستشفيات، مما أدى إلى نهضة حضارية. حاول الغرب سرقة هذه العلوم ومحاربة الإسلام وأهله.

تحليل واقع المسلمين ودعوة للرجوع إلى الدين الصحيح

يصف حال المسلمين وتأثير التيارات الباطنية على تشويه صورة الإسلام، ويشير إلى تيارات انسلت من الإسلام وتدعو إلى الإلحاد. يدعو إلى الرجوع إلى الدين لتحقيق العزة.

دعاء للأمة بالصلاح والتوفيق

دعاء للأمة بالصلاح ولاية الله لمن يخافه ويتقيه، والصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

لنعلم من وراء الاحتفالات الضخمة الخضراء، وصار الدين عندهم تلك الاحتفالات والمزارات، وتلك الشركيات والوثنيات، وتلك الاجتماعات القائمة على البدع والمحدثات، فبنوا لهم المساجد والأربطة، وعانوهم بالمدارس والجامعات، ورفعوا لهم أعلى الشهادات والرتب والمناصب، وصوروا للشرق والغرب أن هذا هو الإسلام المعتدل، هذا هو الإسلام التقليدي الذي هو حقيقة المسلمين، فينظر إليه أهل الإسلام من الداخل فيكونون قد سجنوا في حيطان الخرافة والشعوذة والوثنية والبدع، وينظر إليه من هو خارج الإسلام نظرة مئزاز واستصغار أن هذا هو حقيقة الدين. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدن، حفظه الله، كانت بتاريخ الثامن عشر من شهر ربيع الأول لعام ألف وأربعمائة وأربعة وأربعين من الهجرة النبوية. إن الحمد لله، نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام، الذي أخرجنا الله عز وجل به من الظلمات إلى النور، ومن طرق الإعوجاج إلى طريق الاستقامة، من طرق تأخذ بهذا الإنسان إلى مستنقعات الرذائل والفواحش ومطامع النفوس الخسيسة، وغير ذلك مما يكون به الظلم والجور والفجور، وغير ذلك مما طغى على البشرية، فأخرجهم الله عز وجل بهذا الدين العظيم ليرتقوا في سلمه درجة درجة، ومنزلة منزلة، حتى يصلوا إلى أعلى الدرجات في الرقي عقيدة وعبادة ومنهاجا وأخلاقا وسلوكا. ولا عجب بعد ذلك أن يتحول رعاة الشاة والبعير، أهل البادية، إلى أرقى الناس رقيا، وأكرمهم أخلاقا، وأكثرهم معرفة وعلوما، هذه حقيقة، لقال ما غفل عنها الكثير ممن شوها له جمال هذا الدين وأهله. إن أهل الإسلام كانوا يوما من الأيام رعاة شاة وبعير، كانوا أهل بادية، ليس فيهم معارف ولا علوم، وليس عندهم ما عند غيرهم، لكن الله عز وجل بهذا الدين أكرمهم، سبحانه وتعالى، إلى أكرم ما يوفق له هذا الإنسان، لأن دين الله منزل من عند الله الذي هو بكل شيء عليم، والذي سبحانه وتعالى أحاط علمه بعلوم الخلق أجمعين. والله سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق علم ما يصلحهم، ولذلك لما أخذ أهل هذا الدين بثوابت هذا الدين وأصوله، في فترة يسيرة وجيزة، ارتقوا في سلم الإسلام ومراتب الإيمان وأعلى درجات الإحسان، حتى صاروا قدوة صالحة في المجتمع وللبشرية أجمع، وعند ذلك صار الناس ينظرونهم بإجلال وإعجاب، فتح الله عز وجل بهم البلاد وقلوب العباد، فكان أن انتشر هذا الدين العظيم في فترة وجيزة يسيرة إلى مشارق الأرض ومغاربها، ملكهم الله أمما بأكملها بعد أن كانوا يملكون الشاة والبعير. هذه حقيقة لا بد أن نعرفها، وأن يعرفها جيلنا، وأن تعرفها مجتمعاتنا، وأن يعرفها أعداؤنا، لأجل أن لا ننسى هذا التاريخ وهذه الثقافة وهذا الرقي الذي وصل إليه أهل الإسلام، وكل رقي يوجد في الأرض اليوم، فإنما هو عالة على أهل الإسلام. أهل الإسلام الذين جمعوا بين العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية بأحسن طريق وأوسطه وأعدله، فجمعوا من معارف الناس وثقافاتهم وعلومهم خالصها وصافيها، بما كان به إخراج كنوز المعارف والعلوم في مكتبة زاخرة، لا يعرف تاريخ البشرية مكتبة أقيمت في الأرض بمثل مكتبة أهل الإسلام. هذه المكتبة التي تناولت علوما لا تعد ولا تحصى، تناولت علوم العقائد فنخلتها نخلا، فأخرجت الصحيح من السقيم والصواب من الخطأ، في كتب مرصونة محكمة، لا ينظر إليها أحد بعدل وإنصاف إلا ووقف وقفة إجلال لأولئك الأعلام الأبداد الذين بذلوا أنفسهم وأوقاتهم لتصفية تلك المعارف والكتب. وقفوا إلى علوم الآخرين، حين كان أمم لا تعد ولا تحصى عندها من العلوم والمعارف، لكنها مخلوطة بالوثنيات والشركيات والخرافة والسحر والشعوذة، وغير ذلك، فانتقوا النافع وتركوا الضار، وأخرجوا المفيد وتركوا التافه، فخرجت كتب فيها من المعارف والعلوم في الطب والجغرافية والفيزياء، وهكذا، وكذلك أصناف أخرى من المعارف والعلوم، كتبوها وصطروها في مكتبة زاخرة، جيلا بعد جيل، يكمل اللاحق ما كتب السابق، يكمل الآتي ما كتبه قبله ممن كان قبله، وهكذا، كتابعة العلوم وأخذوا معارف الأمم. أخذوا ما كان من علوم أهل الصين وأهل الهند وأهل اليونان، وهذه ثلاث ثقافات كانت أشهر الثقافات في تاريخ البشرية، وتوجد ثقافات أخرى هنا وهناك، جمع من هذه العلوم، ولا أحد كان عنده همة في جمع العلم والعلوم بمثل ما كان عند أهل الإسلام، فجمع مكتبة زاخرة عظيمة، يشهد التاريخ أنه لا يوجد في تاريخ البشرية مكتبة زاخرة عظيمة بمثل ما جمعها أهل الإسلام. فجمعوا علوم أهل الصين وأهل الهند وأهل اليونان، وانتقوا منها في أصناف العلوم وأصناف المعارف، فكانت ثقافة أهل الإسلام أرقى الثقافات، وعلومهم أعلى العلوم، وعند ذلك فتح الله عز وجل بهم البلاد وقلوب العباد، وعند ذلك ارتقوا إلى أعلى الدرجات والمراتب. فأنشأوا الجامعات، ولا يعرف في تاريخ البشرية جامعة علمية أقيمت في تاريخ البشرية بمثل ما أقامها أهل الإسلام، أقاموها في بلاد الأندلس، وفي بلاد المغرب، وفي بلاد الشام، كانت أول الجامعات، وأقاموا المستشفيات، وأماكن الصحة، وغير ذلك مما يحتاجه البشر. أدخلوا الرفاهية ومعانيها للبشرية، حين لم يعرفها أهل الشرق والغرب، أول من رصف الطرق هم أهل الإسلام، وأول من أنار الطرقات هم أهل الإسلام، أول من أنشأ المنتزهات والحدائق والمتنفسات هم أهل الإسلام، أول من أنشأ المستشفيات ودور المصحات هم أهل الإسلام، أول من جمع بين المعارف الشرعية والعلوم الدنيوية بطريقة عادلة هم أهل الإسلام. بينما كان أهل الشرق في أنواع الوثنيات يتخبطون، وصنوف الخرافة والسحر والشعوذة ساقطون، وأهل الغرب كذلك في صراع مرير بين الكنيسة وما تدعو إليه من اللاهوت المزعوم، وأعداؤها ممن يريدون العلم بالإلحاد وفلسفة أهل اليونان، وما يدعونه من علم الناسوت، صراعات مريرة وتناقضات عسيرة. أخرجهم أهل الإسلام بصفاء ما عندهم، وعظيم ما جمعوا من علمهم، فأنشأوا مكتبة زاخرة عظيمة، فلما وقف عليها المنصفون من عدو هذا الدين، علموا عظمة أهل هذا الدين، وما جمع الله عز وجل لهم من المعارف، فأقبلوا يتعلمون من علومهم، وينتهلون من معارفهم. فعند ذلك رجع العقلاء منهم إلى أممهم مبشرين ومنذرين، فكان منهم من أسلم وهم قليل، وكان منهم من حسد وهم كثير، فعند ذلك اجتمعوا مع دخول بعض الضعف في أوساط بعض المسلمين على أن يطفئوا هذا النور، وأن يسرقوه، وأن يأخذوه، وأن يعمموا الجهل على أهله. وعند ذلك اجتمع من يسمى بالمستشرقين على محاربة الإسلام وأهله بالسيف والسنان، بالحروب الصليبية التي ابتدأت من القرن الخامس وما بعدها، إلى ما بعدها من حملات الاستعمار والغزو، سواء كان الغزو بالسيف والسنان والسلاح والدمار، أو كذلك الغزو الفكري، بما كان من الحملات التي يأخذها هؤلاء الكفار، ومن معهم من المستشرقين الذين يحاولون طمس هوية أهل الإسلام. ولم يزالوا ولا يزالوا في هذا السير، الحفيد كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، فاستطاعوا أن يبدلوا تلك الهوية بتنصيب الخونة الذين استطاعوا أن يكونوا لهم أذيالا وأكباعا، وأن يزيحوا من طريق الأعداء كل من كان أمامهم من العلماء والناصحين والصلحاء. وعند ذلك صفت لهم الطريق مع أناس ينتسبون إلى الدين كذبا وزورا، من أهل البدع والأهواء، ومن أهل الدن، والأطمع، وغير ذلك ممن لا يرجى فيهم نفعا، ولا نصرة للإسلام وأهله. وعند ذلك كان الابتعاث، وما أدراك ما الابتعاث، وكان بث سموم الاستشراق، وما تبعه بعد ذلك من العلمنة والليبرالية، والدعوات الإباحية، وإبعاد أهل هذا الدين عن كل معنى يصلهم ويربطهم بتاريخهم وثقافتهم. وعند ذلك نشأت أجيال، عباد الله، تجهل هويتها، ونسيت تاريخها وثقافتها، ونظرت إلى الغرب الذي سرق هذه العلوم والمعارف، وهذه الثقافة، فوضعها في مكتبات الغرب والشرق، ولا تزال كتب أهل الإسلام الزاهرة المسروقة موجودة في أعظم المكتبات في تلك الدول، شاهدة أن أهل الإسلام هم أهل العلم، وهم أهل الثقافة، وأن أهل الغرب هم سارق الثقافة والعلم. وما أخذوه إنما هو ترجمة ترجموها من تلك الكتب، في تلك الفرق الكثيرة التي سميت بفرق الاستشراق، ليأخذوا من تلك المعارف ما يغذون به جامعاتهم ومدارسهم، وهيئات تعليمهم، وعند ذلك قفز هؤلاء إلى ما هم فيه، وأظلم على صاحب الحق، حتى وصلوا إلى ما هم فيه. فلذلك، عباد الله، الأمة بحاجة أن تراجع تاريخها، وأن ترجع إلى حقيقة ثقافتها، وأصول نهضتها، فإن نهضة هذه الأمة برجوعها إلى سابق أمرها، فإنه لن يصلح هذه الأمة، لن يصلح آخرها إلا ما صلح به أولها، وهذا الدين العظيم هو السر في النجاح والقوة. فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، كما قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: «إن أمة عزنا الله بهذا الدين، فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». نسأل الله أن يفقهنا بموجب شرعنا، وأن يبصرنا بموجب ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، تأملوا، عباد الله، لنعلم، لنعلم، عباد الله، من وراء هذه الاحتفالات، من وراء هذه الاحتفالات الضخمة الخضراء، فإننا نعلم بعد هذا أن الأمة وراءها ما وراءها. هؤلاء الذين يبتزون على الناس في لقمة عيشهم، يفارقونهم بالمكوس، وغيرها، هم سؤال البيت، وحق الحسينيات، والزينبيات، وغيرها، ثم بعد ذلك نرى هذه الاحتفالات الضخمة الخضراء، بالأموال الطائلة التي لا تخفى على عاقل أنها لم تأت من فراغ، وأن الأمة وراءها ما وراءها. بعد إذ علمنا ما علمنا، فلا نستغرب بعد ذلك أن نجد في أوساطنا من صارت عنده تلك التبعية المقيتة لما يريده أعداء هذا الدين، إذ مكّنوا أعداء الإسلام والسنة، ممن ينتسب إلى الإسلام كذبا وزورا، أهل البدع والأهواء. إن كان في المساجد فالباطنية والصوفية والرافضة، الذين يشوهون جمال هذا الدين، فصار الدين عندهم تلك الاحتفالات والمزارات، وتلك الشركيات والوثنيات، وتلك الاجتماعات القائمة على البدع والمحدثات، فبنوا لهم المساجد والأربطة، وأعانوهم في المدارس والجامعات، ورفعوا لهم أعلى الشهادات والرتب والمناصب. وصوروا للشرق والغرب أن هذا هو الإسلام المعتدل، هذا هو الإسلام التقليدي الذي هو حقيقة المسلمين، فينظر إليه أهل الإسلام من الداخل فيكونون قد سجنوا في حيطان الخرافة والشعوذة والوثنية والبدع، وينظر إليه من هو خارج الإسلام نظر تسبيب واستصغار أن هذا هو حقيقة الدين. دفوف ورقص وهز للرؤوس في المساجد، وضرب للأجساد، وإسالة الدماء في ضواحي المساجد، واحتفالات وطقوس لا تبتعد كثيرا عن طقوس الوثنيين والخرافيين، هكذا صور الإسلام، وهكذا صار، ويريد أعداء الإسلام للمسلمين أن يكونوا. وفي مقابل هؤلاء طائفة أخرى قد انسلت وخرجت من الإسلام، فصارت أجسادا تحمل أشباحا بلا أرواح، روح الإسلام معدومة، وأسماؤها موجودة، تجد أحدهم اسمه محمد وهو عدو لمحمد صلى الله عليه وسلم، وآخر عمر وهو عدو لعمر رضي الله عنه وأرضاه. ما عندهم إلا الأسماء، وفي قلوبهم الحقد الدفين على المسلمين، من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم من أئمة الدين، فضلا عن العلماء والصلحاء، ومن يدعو الناس إلى إرجاع الناس إلى الطريق السوية، والطريقة المستقيمة التي يكون بها إعادة الأمة إلى ما فيه صلاحها ورفعتها وعزتها. هؤلاء هم الطابور الذي يسترق صحف المسلمين من خلال طبقات شتى في المجتمع، يدعون إلى العلمنة وهم لا يعرفونها، يدعون إلى الليبرالية وهم لا يعرفونها، يدعون إلى الإباحية، ومعاني من معاني الكفر، وهم لم يدركوا ذلك، فصاروا أسلحة يستخدمها أعداء هذا الدين للفتك بالمجتمعات المسلمة. من خلال تلك الأفكار المنحرفة، والثقافات الدخيلة، والعادات الهابطة، فضلا عن مظاهر سيئة في وسائل الإعلام، وهكذا كذلك في المجتمع، حتى نشأ جيل تافه، ليس له صلة بالإسلام، ولا تاريخه، ولا عزة أهله، غاية ما عنده أن يكون له تبعية لفنان من الفنانين، أو لاعب كرة من اللاعبين، هكذا بغاية هدفه تافه. وآخر يقتل وقته في مقهى من المقاهي، يقرقر ويضيع ويقتل وقته، بينما تسترق أمم الشرق والغرب على أهل الإسلام ما هم فيه من ثقافة ودين، بل وحتى دنيا، وأشغل المسلمين بأنواع الصراعات والخلافات، ما إن تنتهي إلا ويخلقون أخرى، حتى يستمر أهل الإسلام في تلك الصراعات والخلافات، ويستغل هؤلاء هذه الصراعات بأنواع الاستغلال. تارة ببيع السلاح، وتارة بتمكين من يزعمون أنه يريد الإصلاح، فيكون من أجندتهم، ومن تلامذتهم، فيزداد التمكين لهم، وتزداد الهيمنة في بلاد الإسلام. فهل من عاقل، أيها المسلمون، من الرعاة والمرعيين، من المسؤولين، ومن دونهم، بأن نأخذ بأيدي بعضنا لنرجع إلى ما كان عليه سلفنا، فإن الله عز وجل عزنا بهذا الدين، وما تبتغون العزة في غيره أذلنا الله. ألا يكفينا ما نراه في مجتمعاتنا من هذا الدنوب والهبوط، وهذا السقوط، وهذه التبعية المقيتة، ألا يكفينا ما نرى من فشل، ولا نرى نجاحا إلا حين ارتبط الناس بدين الله بحق وصدق، النجاح الحقيقي، والفوز بالدنيا والآخرة، بأن نرجع إلى ديننا بحق وصدق، ونسير بسير سلفنا، وأن نتذكر تاريخنا العظيم، وثقافتنا الواسعة التي أخذت زبدة الثقافات والعلوم والمعارف. فأنشأت جيلا عظيما، وأمة عظيمة، لا يزال المنصفون من الأعداء والأحباء ينظرون إلى هذه الأمة نظرة إجلال، حاول الغرب أن يصور الإسلام بأنه دين البداوة، ودين الجهل، ودين محاربة العلم والمعرفة، فترة من الزمن، لكن إن كشفت الحقائق، وعرف المنصفون والصادقون أن الإسلام ليس كذلك. بل الإسلام دين المعرفة، ودين العدل، ودين الإنصاف، أنشأوا الإرهاب، والإسلام بريء من الإرهاب، منشئوا الإرهاب هم أعداء هذا الدين، أنشأوا أنواعا مما فيه دمار هذه المجتمعات الإنسانية، عرف المنصفون أن كل دمار أنشئ في الأرض، إنما مصدره ومنبعه هم أعداء هذا الدين. وكل سلام ووئام، وعدل وإنصاف، وكذلك معاني الخير لهذا الإنسان، إنما يأتي من أهل الإسلام الذين لم يكن بتاريخهم الأبيض إلا صفحة بيضاء نقية، مليئة بالخير والعطاء والبذل والنقاء، ما هو شاهد لرفعة ورقي أهل الإسلام، وصدقهم وصفائهم. فلذلك، أيها المسلمون، عباد الله، نحن بحاجة للرجوع إلى دين الله عز وجل بحق وصدق، بأن نتمسك بدين الله جل وعلا، عقيدة وعبادة ومنهاجا وسلوكا، أن نرجع إلى ما كان عليه سلفنا، وإمتنا بذلك نرجع إلى قوتنا. وها نحن نرى، بفضل من الله سبحانه وتعالى، عود هذه القوة برجوع الناس، وإقبالهم لتعلم العلوم الصافية النقية، وما كان عليه سلف الأمة، ظهرت آثار هذه القوة، وهذه العلوم، بينما يعبث العابثون، ويعرض الجاهلون، يجتهد المجتهدون المقبلون على أنواع العلوم والمعارف، بما يكون به إن شاء الله إعادة العزة بهذه الأمة. والأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال، وقوله حق، لأنه لا ينطق عن الهوى، إنه إلا وحي يوحى: «أنه لن يأتي الساعة حتى يدخل هذا الدين كل بيت، بيت حجر ومدر، يعز الله عز وجل به الإسلام وأهله، ويذل الله عز وجل به الشرك وأهله». نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين بكل مكان، يا رب العالمين، اللهم أصلح حال المسلمين في اليمن والعراق والشام وليبيا وأفغانستان وبورما، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين. اللهم أصلح أمتنا، ولتئم أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خاقك واتقى واتبع رضاك، يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.