الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 102، الدرس الثاني بعد المائة:من( وأول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم ... يكون فقراء هذه الأمة أول دخولاً الجنة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يدخل الجنة وأمته أول الأمم دخولاً لها، وقد وردت أحاديث تشير إلى هذا الفضل. بعض هذه الأحاديث ضعيف الإسناد بينما ثبتت أحاديث أخرى صحيحة في البخاري ومسلم.
ثبت في صحيح مسلم والبخاري أحاديث عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن هذه الأمة أول من يدخل الجنة والنبي صلى الله عليه وسلم أول من يستفتح بابها، مما يدل على فضل هذه الأمة وسبقها للخيرات.
يجب الإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة وأمته أول الأمم دخولًا لها، وللجنة أبواب كما ورد في القرآن والسنة، ومنها حديث ذكر أبواب الجنة الثمانية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وأول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «وأول من يستفتح بالجنة محمد صلى الله عليه وسلم» يعني أول من يحرك حلقها طالبًا أن يفتح له بابها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فأدخلها، ويدخلها معي فقراء أمتي». وهذا الحديث -كما أشار المعلق حفظه الله، وهو السقاف- أن إسناده ضعيف، وأشار إلى ضعفه العلامة الألباني رحمه الله كذلك بهذا اللفظ في ضعيف الترمذي. ولكن ثبتت أحاديث أخرى صحيحة تدل على هذا المعنى الذي ذكره المؤلف رحمه الله. فقد جاء بصحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم «أول من يستفتح باب الجنة». وهكذا كذلك جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن الآخرون الأولون، ونحن أول من يدخل الجنة». ومعنى «نحن الآخرون» أي آخر الأمم، والأولون أي في الفضل وفي السبق إلى الخيرات. وقوله «الأولون» كذلك يدخل فيه الأولون في دخول الجنة، لهذا قال: «ونحن أول من يدخل الجنة». من الأمم، أي النبي عليه الصلاة والسلام وأمته، فهم أول من يجوز الصراط مع النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، كما جاء في البخاري من حديث أبي هريرة أن أول من يجوز الصراط هو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته. وهكذا جاء معناه في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه كذلك. وقد أورد المؤلف رحمه الله هذا؛ لأن ذلك كذلك من أموري وأخبار اليوم الآخر، فيجب أن نؤمن به. فمن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح باب الجنة وأنه أول من يدخلها، وأمته أول الأمم دخولًا فيها أو إليها. وهكذا تضمن ذلك الإيمان بأن للجنة بابًا أو أبوابًا، كما قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾. فللجنة أبواب كما أن للنار كذلك أبواب. وهكذا جاء في حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم، الحديث المشهور في الدعاء بعد الوضوء، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إلا فتحت له -أي بعد أن يقول الذكر- أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». فهذا كذلك من الإيمان باليوم الآخر الذي نؤمن به. قال رحمه الله: يعني بعد دخول الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكون فقراء هذه الأمة أول الناس دخولًا للجنة، والحديث ضعيف كما تقدم، فيغني عن التضعيف كون أن الرسل والأنبياء يدخلون قبل هذا هو الأصل لفضلهم عليهم الصلاة والسلام. وأما من الأمم فأول الأمم هي أمته عليه الصلاة والسلام أول الأمم دخولًا بنص حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث الأخرى الصحيحة. نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.