الدرس في شرح اللآلئ البهية 1، الدرس الأول : يحتوي على (بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ... هو علم التوحيد والصفات وعلم أصول الدين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشارح بتعريف نفسه ومؤلفاته ويشرح سبب تأليفه للكتاب، ويقرأ مقدمة الشرح التي تشمل حمد الله والصلاة على النبي. يبين المؤلف سبب تأليفه للكتاب ورغبته في شرح أبيات جامعة لمسائل الاعتقاد.
يناقش تقسيم الملة المحمدية إلى اعتقاديات وعملية، ويعرّف الاعتقاديات وما يتعلق بها من أمور مثل وجود الله وقدرته. يشير إلى أن علم التوحيد والصفات يتناول هذه الاعتقاديات.
يناقش تقسيم التوحيد إلى قسمين ويذكر تقسيم الدين لأصول وفروع، ويبرز أهمية العلم في بناء العمليات الدينية. يشير إلى أن تقسيم الدين لأصول وفروع يعتبره محدثًا وأول من أحدثه هم المعتزلة.
بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نبتدئ في هذا اليوم، وفي هذا المكان، في هذه الرسالة التي يشرح فيها العلامة الشيخ أحمد بن عبد الله المرجاوي الحنبلي، رحمه الله، لامية شيخ الإسلام المثنية. كان الشيخ أحمد بن عبد الله المرجاوي عالمًا من العلماء المشهورين، وله مؤلفات كثيرة مشهورة ومعروفة، وله أثر عظيم في الفقه الحنبلي. ألف هذه الرسالة شرحًا للامية شيخ الإسلام المثنية، رحمه الله، لأهميتها وعلو منزلة وإمامة مؤلفها. قال في المقدمة: «بسم الله الرحمن الرحيم، رَبَّنَا السَّعِيدُ عَلَيْنَا تَوَفَّنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُرِيدُ الْقَدِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَا أَظْلَمَ بَاطِلٌ مَا اسْتَقَرَى الْحَقُ الْمُنِيرُ». أراد بهذه المقدمة، رحمه الله تعالى، أن يستفتح هذا الكتاب بما يشعر أن في هذه الرسالة فارقًا وفائدة لأهل السنة والجماعة، بإيضاح عقيدة ومذهب أهل السنة والجماعة. قال: «أَمَّا بَعْدُ، لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى أَبْيَاتٍ عَدِيدَةٍ جَامِعَةٍ لِلْمَسَائِلِ الْمُسْتَقِرَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ السَّلَفِ، مُفِيدَةٍ حَاوِيَةٍ لِأُمَّهَاتِ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ، تُنْسَبُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكُنْتُ مُنْذُ زَمَنٍ أَطَلُبُ لَهَا شَرْحًا جَامِعًا لِأَكُونَ خَلْفَهُ تَابِعًا، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْمَعُونَةَ وَالسَّدَادَ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا شَرْحًا مُفِيدًا يَذْكُرُ الطَّالِبَ وَيُفِيدُ الرَّاغِبَ». قال: «جَانَبْتُ فِيهِ الْإِطْنَابَ الْمُمِلَّ وَالِاخْتِصَارَ الْمُخِلَّ، وَرَتَّبْتُهُ عَلَى عِدَّةِ فُصُولٍ وَمُقَدِّمَةٍ وَخَاتِمَةٍ، وَضَعْتُهُ لِنَفْسِي وَلِمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِي، لِضَرُورَةِ كَوْنِهَا لَمْ تُشْرَحْ، وَإِلَّا فَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الشَّأْنِ وَلَا مِنْ خَيْلِ ذَلِكَ الْمِيدَانِ». وسماه «اللآلئ البهية في شرح لامية شيخ الإسلام المثنية»، وأسأل الله أن ينفع به من اشتغل به. معنى «اللآلئ البهية»: اللآلئ البهية جمع لؤلؤة، واللؤلؤة اسم جنس لشيء من جواهر البحر، لكنه عند العرب أوسع من ذلك، كل ما يعطي جمال تلك الجوهرة التي تسمى اللؤلؤة يسمى لآلئ. قال: «اعْلَمْ، وَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ الْمِلَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ تَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ: اعْتِقَادِيَّاتٍ وَعَمَلِيَّاتٍ، فَالْأَوَّلُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ، مَجْمُوعُ اعْتِقَادٍ، وُجُودُ الْبَارِئِ، قَدْرَتُهُ، اخْتِيَارُهُ، وَحْدَانِيَّتُهُ، وَتُسَمَّى أَصْلِيَّةً». أراد أن ينبه إلى ما سيأتي به من مسائل أصولية في هذا الشرح، وأن يفرق بين المسائل الاعتقادية والمسائل العملية. المسائل الاعتقادية هي التي لا يتعلق بها عمل، وإنما يتعلق بها اعتقاد، ومعنى الاعتقاد هو عقد القلب على الشيء. قال: «وَالْمُتَعَلِّقُ بِالِاعْتِقَادِيَّاتِ هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ، وَعِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ». علم التوحيد: ما يتعلق بإثبات الله جل وعلا، قاصدًا أن يوحد الله جل وعلا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ويوحد الرسول عليه الصلاة والسلام بالمتابعة. أقسام التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات. إذا أردنا توحيد النبي عليه الصلاة والسلام بالمتابعة، فهنا يأتي تقسيم آخر لأهل العلم، وهو أن التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد الرسول، وتوحيد المرسل. قال: «وَالْعَمَلِيَّاتُ هِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ، وَتُسَمَّى فَرْعِيَّةً». هذا التقسيم تقسيم الدين لأصول وفروع، تقسيم محدث، وأول من أحدثه هم المعتزلة. قال: «وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْعِلْمُ أَهَمَّ لَابْتِنَاءِ الْعَمَلِيَّةِ عَلَيْهِ، أَوْرَدَ الضَّرُورِيَّاتِ وَالْفَوَائِدَ عَلَيْهِ». سيقوم بعد انتهاء الوقت.