مجالس رمضانية لعام 1427هـ 4

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 4، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية صلاة قيام الليل وأحكامها في رمضان

تعتبر صلاة قيام الليل من أفضل الصلاة بعد الفريضة، وقد أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم. يستحب أن تكون في الثلث الأخير من الليل لتدرك ليلة القدر.

أحكام متفرقة في العبادات والصلاة

يتناول المقطع أحكامًا فقهية متعلقة بالعبادات مثل القنوت في الوتر، الاعتكاف، مص الأصبع أثناء الصيام، وحجز المكان في المسجد. كما يتناول أحكام ذبائح الكفار وصلاة التراويح خلف الأئمة المتحزبين.

أحكام الزكاة والصيام والصلاة وآدابها

يتناول المقطع مسائل فقهية متعلقة بزكاة عروض التجارة، جواز الصلاة خلف العاصي، وأحكام المولود وحلق رأسه. يشدد على ضرورة صلة الرحم وترك المعاصي لتحقيق أجر الصيام.

ختام الحلقة والرد على الأسئلة

تم ختام الحلقة بالإجابة على بعض الأسئلة وتأجيل الباقي. اختتمت الحلقة بدعاء ديني بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قبل الابتداء بالأسئلة، نذكر شيئًا يسيرًا من أحكام صلاة القيام. فمن هذه الأحكام: أولًا، أنها من أفضل الصلاة بعد صلاة الفريضة، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وهكذا كذلك هي من أعظم ما أوصى به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلاة النوافل، بل أوصى بها ربنا عز وجل، أوصى بها أنبياءه ورسله فضلًا عن سائر المؤمنين، وأثنى عليهم فناء خاصًا في كتابه، ولم يثن على قوم فعلوا شيئًا من الصلاة بعد الفريضة بمثل قيام الليل، كما قال سبحانه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. وهكذا كذلك يقول لنبيه، كذلك آمرًا إياه أن يقوم من الليل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. وما ذلك إلا لأهمية هذه النافلة. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يأمر بها، الأمر الخاص والأمر العام. ففي حديث عبد الله بن سلام المشهور، الذي رواه بعض أهل السنن بإسناد صحيح، يقول عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وهكذا معناه جاء عن عدد من الصحابة، منهم علي رضي الله عنه، وابن عباس، وغيرهم. وكذلك كان يأمر به الأمر الخاص، يحث عليه أفراد أصحابه. فكان يقول حين رأى بعض أصحابه يشدد على نفسه فيه، فخشي عليه أن يحرم قيام الليل، فقال: «يا عبد الله، لا تكن كفلان، كان يقوم الليل ثم تركه». وأرى رؤية، أو رأى بعض أصحابه رؤية، فأخبر بها عليه الصلاة والسلام، فقال: «نعم الرجل عبد الله، لولا أنه يقوم الليل». وهكذا كذلك لما دخل على علي وفاطمة ابنته رضي الله عنهما، أوصاهما بأن يقوما من الليل. أوصاهما أن يقوما من الليل. انظر وصية الأب لابنه، أو لبنته، ووصية نبي وخير الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ماذا كانت؟ كانت فيها الحث على قيام الليل. وهكذا من فعله عليه الصلاة والسلام، كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يواظب عليها أشد المواظبة، حتى كان لا يتركها في حضر ولا في سفر. حتى في السفر كان لا يتركها صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل جاء في الشرع ما يحث على المواظبة عليها، ما يحث على المحافظة عليها ولو في السفر. فصح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يعجب الله من قوم كانوا في سفر، حتى إذا آواهم المبيت، ذهب كل رجل يبحث عن مكان ينام فيه، فقام رجل يصلي لله عز وجل». يعجب الله عز وجل من صنع هذا الرجل. وهكذا كذلك في الحديث الآخر الذي هو في السنن، كذلك يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يعجب ربنا عز وجل من رجل يدع فراشه وأهله، ويقوم لله عز وجل يصلي». ففضيلة قيام الليل فيها أحاديث كثيرة، بل وآيات، والمقام هذا واسع. لكن نريد أن نذكر بهذا، ونهيج أنفسنا باستحضار مثل هذه الأدلة، على أن نعمر ما بقي من ليالي رمضان في قيام الليل، فإنه هو المقصود، وهو المقصود، وبه تدرك ليلة القدر. فإن ليالي العشر هي من أفضل ليالي الدنيا، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن أيام العشر من ذي الحجة أفضل الأيام في السنة، وأن ليالي العشر من رمضان أفضل الليالي. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرص على إعمارها. فإذا دخل العشر، أحيا ليله، وترك أو اعتزل عن أهله، واجتهد عليه الصلاة والسلام في طاعة ربه سبحانه وتعالى. ففيها ليلة القدر، وهي لا تدرك بالنوم والغفلة والضياع، والسهر أمام الدشوش والتلفاز، وفي أرصفة الطرقات، وكذلك أمام الكيرم والبطة وغير ذلك. ليس هؤلاء هم أهل ليلة القدر. إنما أهل ليلة القدر الذين تدركهم هذه الليلة، وهم يتلون كتاب الله، وهم كذلك يصلون لله عز وجل. هؤلاء هم أهل ليلة القدر، فلنحرص على ذلك عباد الله. ومن هذه الأحكام كذلك، أن أفضل الصلاة لصلاة الليل هو ما كان في الثلث الأخير منه، لما سمعنا من أحاديث بذلك. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء عن جماعة من الصحابة، أن ربنا عز وجل ينزل في الثلث الأخير من الليل، فيقول: «هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» الحديث. وذلك إن دل على فضيلة هذا الوقت، الذي ينبغي ألا يأتي على إنسان وهو نائم، وخصوصًا في هذه العشر. وهكذا كذلك من ذلك، أو من تلك الأحكام، أن هذه الصلاة كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصليها غالبًا أحد عشر ركعة، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على أحد عشر ركعة». وهذا هو الأفضل، الأكمل. ومن زاد، فلا شيء عليه، ولا حرج. ولكن الأفضل الاكتفاء على إحدى عشرة، إذا كانت فيها من الإقبال على الله عز وجل، وكذلك الإحسان أو التطويل كذلك. إذا صلى القيام، فهي أحب إلى الله عز وجل من أن يصلي أكثر منها، وهي تنقر نقرًا. وهكذا من هذه الأحكام، أن هذه الصلاة قد جاءت فيها كيفيات كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فثبت أنه صلاها ثلاثًا، وصلى خمسًا، وصلى سبعًا، وتسعًا، وإحدى عشرة. وثبت أنه صلى عليها الصلاة والسلام سردًا بسلام واحد، صلى ثلاثًا بسلام واحد، وخمسًا بسلام واحد، وسبعًا بسلام واحد. وهكذا كذلك صلى عليه الصلاة والسلام تسعًا بسلام واحد. وثبت أنه كذلك عليه الصلاة والسلام كان يصليها ركعتين ركعتين، وأحيانًا وهو قليل صلى أربعًا وأربعًا، ثم ثلاثًا. وكل ذلك ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان عليه الصلاة والسلام يوتر بواحدة، وينهى عن وترين في ليلة واحدة. فمن صلى في أول الليل وفي آخره، فلا يوتر مرتين، بل يوتر مرة واحدة. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان كثيرًا ما يوتر من غير قنوت، يعني من غير دعاء. وثبت عنه كذلك عليه الصلاة والسلام أنه كان يوتر ويقنت قبل الركوع، كما في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه أوتر قبل الركوع، قنت قبل الركوع. وهكذا كذلك ثبت أنه أوتر، أو قنت بعد الركوع. وكل ذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه علم الحسن دعاء يدعو به في قنوت وتره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم اهدني فيمن هديت». وهكذا ينبغي أن يحرص على هذا الدعاء، لما فيه من جوامع الكلم. وإن زاد فيه ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من الدعاء الآخر، من الدعاء الآخر، فلا حرج، خصوصًا وأنه ثبت مثله، وزيادة عليه، عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. هذه طلائص، أو عجالة، في شيء من أحكام القيام. نسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك معينًا لنا، ومهيجًا للمحافظة على هذه الطاعة، خصوصًا في هذه الأيام الفاضلة. يقول السائل: هناك رجل يريد أن يعتكف بالعشر الأواخر، ولكن عنده أولاد في البيت، ولا تستطيع الأم القيام بالأولاد أثناء غياب والدهم. إذا كان في خروجك من بيتك، واعتكافك في المسجد، ضرر على أهلك، فأنت إن شاء الله بنيتك يكتب لك الأجر. بنيتك يكتب لك الأجر. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيح، من حديث أنس، وجاء عن غيره، أنه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أقوامًا بالمدينة، ما سلكنا واديًا، ولا صعدنا سهلًا، إلا وهم معنا، شاركونا في الأجر. ما منعهم إلا العذر». فهذا يدل على أنهم أرادوا أن يخرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام بالجهاد، ولكن ما كانت عندهم نفقة، ولا كان عندهم استطاعة. ومع ذلك ما حرمهم الله عز وجل من الأجر، بل كتب الله عز وجل لهم الأجر، وهم في بيوتهم، لما كان من صدق النية. وهكذا كذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل يكتب الأجر لرجل أراد أن يقوم الليل، وهيأ وتهيأ لذلك، ثم لم يقم، كتب الله عز وجل الأجر، يعني بنيته. وهكذا كذلك أنت إن شاء الله. والقاعدة الشرعية أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح. فأنت إذا كنت ترى أن في غيابك عن البيت مفسدة، وضرر على أهلك، فإذا الأفضل في حقك في هذا الدين، أن تجلس مع أهلك، وتحافظ عليهم، ولا تدخل عليهم الضرر. واحرص على إعمار هذه العشر، ولو كنت في البيت. فإنك تستطيع أن تخرج إلى صلاة القيام، وترجع. وتستطيع كذلك أن تعمر الليل بقراءة القرآن، وغير ذلك من أعمال الخير والبر. وهكذا تستطيع أن تعمر النهار بأنواع كثيرة من أعمال الخير والبر، ولو أن تصطحب معك بعض الأولاد إلى المسجد، تنشيطًا لهم، وإعانة منك لأهلك على الخير. يقول السائل: هل يجوز مص الصبع في نهار رمضان، وهو صائم، ويبلعه؟ ما أدري أي شيء فائدة من أن يمص صبعه في نهار رمضان، ويبلعه؟ إذا كان هناك شيء ما فهمته، فسائل يذكره. وإن كان على ظاهر هذا السؤال، فإن كان في الصبع شيء من أثر الطعام، نحوه، أو ما كان بمعناه مما له طعم، فتعمد ذلك، فيفطر. وإن كان ليس فيه شيء، فهو لا يضر. ومع ذلك، فعبت العاقل يتركه، فضلًا عن من هو منشغل بإعمار صيامه، وعدم الإضرار به. يقول: هل حجز الصف الأول لبعض المصلين، وهم ليسوا في المسجد، أو وضع العمائم لهم، ولم يحضروا؟ يعني كأنه يقول: هل يجوز ذلك؟ الجواب: إذا كان هذا الذي يفعل، وهم ليسوا في المسجد، ولم يأتوا إلى المسجد من قبل، فهذا لا يجوز. وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن هذا المعنى. فصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يتوطن الرجل المكان في المسجد. تتوطن البعير، يعني يلزم مكانًا واحدًا، لا يفارقه. وأما رجل كان في مكانه، ثم خرج، وخشي لزحام المسجد، مثلًا يوم الجمعة، أن يأخذ عليه المكان، وضع كتابًا أو عمامة، يريد أن يخرج للوضوء، ويرجع، فلا بأس في ذلك. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قام من مجلس، فهو أحق به. ولا يقي من الرجل الرجل من مجلسه». فبهذا يعلم أنه ثبت أن للرجل مجلسًا في المسجد. وليس معناه أنه من قام عن مكان، فليس له. لا، هذا ليس بصحيح. يقول امرأة عندها مبلغ من المال، هل تزكي عنه، أم تجعله للحج؟ مع العلم أن لها زوج وأولاد. الجواب: إذا كان المال بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فيجب أن تزكي، سواء كان للحج، أو كان لغيره. فهذا حق المال. هذا حق المال، أنه إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، ففيه الزكاة. والزكاة شيء يسير، وهو طهرة لهذا المال، لا يضر به. يقول السائل: هل يجوز رد السلام على النساء الأجنبيات، أو من الأقارب؟ الجواب: نعم، بالشرط المذكور. وقد سبق الجواب على هذا: أنه إذا كان فيه فتنة، فيترك. وإذا لم يكن فيه فتنة، فلا بأس إن شاء الله. يقول: هل يجوز لنا أن نأكل اللحم المذبوح من كافر؟ الجواب: لا، ذبيحة الكافر الذي ليس له دين، لا تحل. وإنما تحل ذبيحة الكافر الذي هو يهودي أو نصراني، بشرطين: أن يذكي، أن يذبح ذبحًا، وأن يذكر اسم الله عز وجل عليه. فإذا قتل ولم يذبح، ولو كان من أهل الكتاب، فلا تأكل ذبيحته. لا تأكل قودته، لأنها من الموقودة، والميتة التي لا تأكل. فحتى المسلم إذا قتل ولم يذبح، لا تأكل قودته. والكافر من أهل الكتاب من باب أولى. وهكذا كذلك المسلم إذا ذبح ولم يذكر اسم الله عليه، فإن ذبيحته لا تأكل، لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا». فعلم أن ما لم يذكر اسم الله عليه، فلا يؤكل. فإذا كان هذا بحق المسلم، فالكافر من باب أولى. يقول: ما حكم الشرع في صلاة التراويح في مساجد المتحزبة؟ إذا وجد مسجد سنة، فتصلي في مسجد سنة. وإذا لم يوجد، أو كان في ذلك مشقة ومضرة، فالصلاة خلف كل بر وفاجر. يقول: ما حكم الشرع في أطفال الأنابيب؟ أطفال الأنابيب، إن أردت به التلقيح في الأنابيب، أجازه العلماء بشروط. خلاصتها: أن تؤمن الفتنة، ويتقى كذلك التكشف، ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. وأن لا يكون في ذلك اختلاط الأنساب. فإذا كان كذلك، فهو جائز. والآن يوجد أنواع من الفحصات، يستطيع بها المرأة أن يتأكد أن هذا المولود هو ولدها. يقول: رجل يريد أن يعتكف العشر، هذا قرينه يقول: في هذا الشهر العظيم، لا زال هناك ناس قد تقاطعوا مع أقاربهم ورحامهم، بل إن منهم من تقاطع مع أمه. فهل من نصيحة؟ وهل يؤثر هذا بصيامهم؟ لا يجوز للمسلم أن يفعل السوء. ومن أعظم السوء قطيعة الأرحام. فقد ذمه الله عز وجل في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته. بل هو شيء مذموم عند ذوي الفطرة الصحيحة، في جاهلية وإسلام. فقرن الله عز وجل البر بالوالدين بتوحيده، ونهى عن عقوقهما. وقرنه بالشرك به: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فإذا كان كذلك، فليتذكر المرء المسلم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فإذا أراد أجر الصيام الحقيقي، فعليه أن يحرص على أن لا يقع منه شيء ينافيه بالمعاصي. ومن ذلك: صلة الرحم. يقول: ما حكم حلق رأس الصبي المولود؟ وهل الحلق يشمل الذكر والأنثى؟ وهل ثبتت التصدق بوزن الشعر فضة؟ حلق رأس الصبي المولود، صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث. ومن ذلك: «كل مولود مرهون بعقيقته، يعق عنه يوم سابعه، ويحلق». وأتى هذا المعنى في عدد من الأحاديث. وأما بالنسبة للأنثى، هل هو مثل الذكر في ذلك؟ خلاف بين أهل العلم، لما ورد من أحاديث النهي عن الحلق للأنثى، أي الكبيرة. فقاس بعضهم ذلك على المولود الصغيرة. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، لعموم الحديث. والظاهر، والله أعلم، أن الأمر في هذا واسع. حين حلق، فلا شيء إن شاء الله. وإن ترك، فلا شيء. مع أن بعض أهل الخبرة يقول: الغالب أن شعر المولود يتساقط، فإذا كان كذلك، فإذن هو يحلق والله أعلم. وأما مثل التصدق لوزن الشعر فضة، أو ذهب، فقد جاءت في أحاديث، حسنها بعض أهل العلم. ومنهم الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. وضعفها بعضهم. ومنهم شيخنا مقبل رحمه الله. فالأمر في هذا واسع. إن شاء تصدق، وإن شاء لم يتصدق. يقول: المرأة عندها ذهب لا يبلغ النصاب، ومعها مبلغ من المال. فهل تضم هذا إلى ذاك لكي يكمل النصاب؟ الجواب: لا، لا يضم المال إلى الذهب ليكمل به النصاب. فالمال، العملة الورقية، جنس. والذهب جنس آخر. ولو ألحقت العملة الورقية بالذهب، لكنه ليس من جنس الذهب. لأنه ألحق به بعلة الثمنية، لا بعلة وصف الذهب. وإنما بعلة الثمنية. هذا هو الراجح في إلحاق العملة الورقية بالذهب. ولهذا بعضهم قال: وهو قول شاذ وخطأ فاحش، أن أصل العملة الورقية لما كان ذهبًا، فلأجله صار يعامل معاملة الذهب، من أنه يجري فيه مجرى أحكام الربا، وتجب فيه الزكاة، ونحو ذلك. فزعم أن إذا ذهب هذا المعنى، فإنه يزول هذا الحكم. ويريد بذلك أن الناس في هذا الزمان صاروا لا يضعون رصيد ذهب، وإنما صارت صار ميزان العملة الورقية لكل بلد، هو اقتصادها وثرواتها. فقال: إذا كان كذلك، فإذا لا يجري عليه أحكام النقدين، فلا يرى فيه جريان أحكام الربا، ولا جريان أحكام الزكاة. وهذا قول شاذ فاحش، يترتب عليه مفاسد عظيمة، تضر بالدين والدنيا. ولكن الصواب أن العُملة الورقية ألحقت بالذهب والفضة بجامع علة الثمنية. بجامع علة الثمنية. فهذه العلة موجودة، فهي تعامل معاملة الذهب والفضة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. والشرع لا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين مجتمع. ولهذا على قول الصحيح، صار العملة الورقية جنسًا ثالثًا من جنس النقود التي فيها الزكاة. فصار الذهب نقد، والفضة نقد، والعملة الورقية كذلك نقد. يقول: بالنسبة لعروض التجارة، كيف تخرج؟ هل يشترط فيها حولان الحول، مع أن السلع تتغير دائمًا؟ وهل تكون القيمة بسعر الشراء القديم، أم الحالي؟ بالنسبة لعروض التجارة، وكما مر معنا أن الأحوال، والذي دلت عليه عموم الأدلة، والذي هو أبرأ للذمة، أن فيها الزكاة. فإذا كان كذلك، فالجواب على هذين السؤالين: أن حولان الحول هو للسلع الموجودة، ولو تغيرت، حتى في الجنس. مثلًا: أنت عندك مال في أول السنة، كان هذا المال سيارة، وأنت جعلت هذا المال، أو سيارات، جعلت هذا المال للتجارة. ثم في وسط السنة، صار بعضه سيارات، وبعضه عقار. ثم في آخر السنة، صار بعضه سيارات، وبعضه عقار، وبعضه سلع، بضاعة من السلع، من المواد الغذائية، والملابس، ونحوها. فالعبرة بأصل المال، لا بما تنوع هذا المال. فتغيره لا يضر. لأنك ستثمن هذه الأشياء كلها، المعروضة للبيع، والتي للتجارة. وتخرج الزكاة عما يعادلها من المال. بقي الجواب على السؤال الثاني، أو الشطر الثاني من السؤال: هل يكون الإخراج بقيمة الشراء القديم، أم الحالي؟ الجواب: أنه بقيمتها الحالية، لكن بقيمة الشراء، لا بقيمة البيع. بقيمة الشراء الحالية. فمثلًا: أنت اشتريت أرضًا بخمسين ألف، اشتريت عشر قطع بخمسين ألف، تريدها للبيع، والشراء، والتجارة. فهي عروض تجارة. مرت عليها سنة. وبعد سنة، صارت بخمسمائة ألف، القطعة الواحدة بخمسمائة ألف. فهل ستعدها خمسين ألف، أو خمسمائة؟ الجواب: خمسمائة. ستخرجها بالقيمة الحالية. لأن قيمتها الحالية هذا طيب. إذا قال قائل: أنا ليس عندي مال، أنا عندي أرض، وليس عندي مال. الجواب: إن استطعت أن تبيع، وجب عليك أن تبيع، وتخرج الزكاة. إذا تريد إبراء الذمة. وإن لم تستطع، فيبقى دين عليك. يبقى أمر الزكاة دين عليك. فأنت تسجل في السنة المالية، كان قيمة الأرض خمسمائة، فعلي زكاة مئة ألف، أو مئة وعشرين ألف، نحو ذلك. فإذا جاء العام الآتي، ونقصت، فسيكون الزكاة ناقص. جاء العام الذي بعده، كان أكثر، سيرتفع كذلك، وهكذا. وهذا من شكر الله عز وجل على نعمته على ما أعطاك، وهو أداء لما فرضه عليك: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. يقول: ما حكم الصلاة خلف العاصي، كحالق اللحية، وشارب الدخان؟ الصلاة صحيحة إن شاء الله. الصلاة صحيحة. وإن كان الأولى أن يأم القوم أقرأهم، وأعلمهم. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولو الأحلام والنُهى». «أولو الأحلام والنُهى». ولكن إذا لم يوجد إلا أمثال هؤلاء، فالصلاة إن شاء الله صحيحة. وإن كان هناك شيء من تقصير، فعليه. فإن أحسنوا، فلكم ولهم. وإن أساءوا، فلكم وعليهم. طيب، نكتفي بهذا القدر. وما بقي من أسئلة، نتركه إن شاء الله في وقت العصر. وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.