مجالس رمضانية لعام 1427هـ 2

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 2، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام القنوط والوتر والدعاء

يشرح أحكام القنوط في الوتر، ويبين أنه سنة وليس دائماً، ويجوز الزيادة على الدعاء المشهور. يحذر من التطويل في الدعاء ويشير إلى أن السجود وقت ملائم للدعاء.

أحكام الصيام والصلاة للمسافر

يتناول أحكام الصيام والصلاة في السفر، مثل حكم صيام المسافر المقيم وحكم صلاة المسافر في الجمع قبل الخروج من البلدة. يشرح آراء أهل العلم في هذه المسائل.

فتاوى اجتماعية ودينية متنوعة

يتناول مسائل فقهية واجتماعية، منها حكم تدريس الرجال للنساء، وفتنة الاختلاط، وزكاة المال المعد للزواج، واستعمال المال الوقف للمساجد، وحكم خروج النساء للزيارة، وتحديد ساعة الاستجابة يوم الجمعة.

أحكام الصلاة والذكر وآدابهما

يشرح موضع النظر أثناء الصلاة ويستدل بآيات القرآن والأحاديث. يبين حكم ذكر الله في أماكن قضاء الحاجة والوضوء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. طيب، نواصل الجواب على الأسئلة. يقول السائل: هل القنوط هل القنوط ثابت في الوتر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هو ثابت من فعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أم من فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ فلم يثبت، ولكن ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام. في الحديث الذي يحسنه أكثر أهل العلم أنه علم الحسن ابن علي رضي الله عنهما أن يدعو في وتره بالدعاء المشهور المعروف. وهذا يدل على مشروعية القنوط في الوتر. وصح عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم، عن عمر وجماعة من الصحابة أنهم كانوا يدعون بأدعية في الوتر. وهنا تأتي مسألة أخرى، وهي: هل الوتر أولاً القنوط في الوتر إذا ثبت هل هو دائماً أم أحياناً؟ فالظاهر والله أعلم، جمعاً بين هذين المأخذين من الأدلة، وهو كونه لم يثبت من فعله عليه الصلاة والسلام، وكونه ثبت من تعليمه، أن القنوط في الوتر مشروع وسنة، لكنه ليس دائماً. وهذا هو تفسير، وكذلك بيان السبب الذي لأجله لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله الدعاء في قنوط الوتر، لأنه نادر وقليل. وأصلاً لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بصلاة الليل أمام أصحابه إلا في الليالي معدودة. فهو صلى بهم ثلاثة ليال، وفي بعضها أكثر، فهي لا تتعدى العشر ليالي فقط. والحوادث الأخرى التي فيها أن بعض أصحابه صلى معه كذلك قليلة. قصة عبد الله ابن عباس ونحوها كذلك أخرى أو ثانية. فإذاً هي الحوادث قليلة. فإذاً، من مسائل الدعاء في القنوط أن القنوط في الوتر أحياناً. ومسألة أخرى من مسائل قنوط الوتر: هل قنوط الوتر يقتصر فيه على الدعاء الحسن أو يجوز الزيادة عليه؟ الصحيح أنه يجوز الزيادة عليه، لأن دعاء الحسن كون أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه إياه لا يعني ذلك الحصر به. ويؤيده ثبوت أدعية أخرى عن الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. فإذا ثبتت أدعية أخرى عن الصحابة، فدل ذلك على أن فهم السلف الصالح جواز الزيادة عن دعاء الحسن. ولذلك فالظاهر والله تعالى أعلم يجوز الزيادة في الدعاء أي قنوط الوتر على ما هو زايد عن حديث الحسن. ولا شك أن الأفضل الاتصار على الأدعية الثابتة من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الأفضل. ولو احتاج الإنسان أن يدعو بغيره بما يناسب الحال والمقال ونحو ذلك، فلا بأس كذلك، لأن هذا كذلك المعنى ثبت عن عدد من الصحابة، أي أنهم دعوا بأدعية بغير الذي كان منصوصا عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأمر آخر ينبع عليه في قنوط الوتر أنه إذا دعي فليحرص على عدم التطويل في الدعاء، فإن التطويل في الدعاء ليس من السنة، بل هو خلاف السنة. بل بعضهم أوصله إلى حد البدعة، لأنه لم يثبت ذلك من فعل الصحابة، ولا كذلك أحد من الأئمة. وثانياً: أنه فيه إشقاق على الناس، وفيه اعتناء به أعظم مما يعتنى بالقرآن. حتى صار بعض الناس لا يبالي بالصلاة، فإذا جاء وقت القنوط، قنوط الدعاء الوتر، يدخل في الصلاة لا يجل الدعاء. بينما المقصود من قيام الليل ليس هو القنوط والدعاء، وإنما المقصود الصلاة. ويوجد أماكن أشرف وأعظم في الدعاء من القنوط، وهو وقت السجود. فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فالصلاة توسل لله عز وجل بعمل صالح، وفي كل ركعة تنتهي منها تختمها بماذا؟ بسجود. والسجود يكون فيه دعاء، فهو توسل بعمل صالح، ثم تدعو، فتجمع بين دعائين: دعاء العبادة ودعاء المسألة. دعاء العبادة في صلاتك، ودعاء المسألة في سجودك حين تدعو في سجودك. وهذا أكمل. ولهذا حتى النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء في السجود، كما قال: «فقمن أن يستجاب لكم» يعني حري أن يستجاب. معناه أن الدعاء في السجود لا يرد، هو أحرى للقبول. يقول: عرفت أن السؤال أن السواك يجوز في نهار الصيام، لكن كيف إذا أجد ذوق السواك يدخل في الجوف؟ هل هذا يبطل الصيام إذا كان للسواك طعماً؟ طعم السواك معروف حرارة، وربما شيء من الملوحة. فتدفله تبزقه في منديل في طرف العمامة في خارج المسجد. وإذا دخل شيء من ذلك خطأ، فلا شيء عليك إن شاء الله. لكن تحرص على بصدي وإخراج تلك أو ذاك الطعم. يقول السؤال: كيف إذا أحد احتلم في نهار الجمعة؟ هل يكفيه أن يغسل الجنابة ولا يغتسل الجمعة أو لابد كلاهما؟ أنت تنوي نيتين بغسل واحد، وإن شاء الله يجزئك. وهذا قول جمهور أهل العلم. تنوي نيتين: الجنابة والجمعة. يقول: هذا نقل لأن بعضهم أفتى لأن شرب الدخان والشيشة لا يفطر. وينقل عن مفتي الأزهر، الله أعلم هذا صح عن مفتي الأزهر ما أدري. فإذا صح، فهو خطأ ظاهر واضح. فإن معنى الإفطار بالدخان والشيشة معلوم عند الجميع، فهو معي من معنى الشهوة التي تدخل إلى الجوف، فهي مفطرة. الدخان والشيشة. يقول: الحديث: «من فطر صائماً فله» بدون واو. الهاء في «له» ليس بعدها واو. طيب، أجر مثل أجر، لا ينقص من أجر شيء. فهل يكون الأجر الذي فطر الصائم بعد أن فطر في المسجد أم يكون الأجر في المسجد قبل أو مع الأذان؟ يعني يسأل: يقول: هل الأجر يكتب في أول الإفطار أو ما بعده؟ الأجر يكتب في الاثنين. فأنت إذا أطعمت صائماً ثمر وماء، يكتب لك أجر ثمر وماء. وهل الثمر والماء يشبع الصائم؟ ها، أيش الجواب؟ ما يشبع الصائم. لكن ما هو الذي يشبع الصائم؟ ما بعد التمر والماء. إذا لا تستهون بما بعد. ليس المقصود أن يفطر على تمرتك، لا بأس. إذا أفطر في المسجد، ثم أتى إلى بيتك أو أتيت له بطعام بعد ذلك، ففيه أجر. وهنا ونبه بشيء: أجر إفطار الصائم ليس خاص بالفقراء والمساكين، إنما المقصود هو حصول الأجر في هذا الصيام. حصول الأجر في هذا الصيام. فلذلك يجوز أن يفطر من هو من أهل البيت. يجوز أن يفطر الأغنياء، فلا بأس. لا تتحرج مثلاً وجد مجموعة رفقة أو أصدقاء أو نحو ذلك في سفر. فأنت تريد أجر إفطارهم، فتتحرج تقول: هؤلاء ربما أغنياء، ما يجوز أن يفطرهم. لا، لأن أجر إفطار الصائم ليس من الزكاة، وليس من الصدقة التي لا تحل للغني. لا، إنما هو أجر الصيام. أنت إذا أطعمته في فطره، نلت أجر مثل أجر صيامه، من غير أن ينقص من أجره شيء. هذا المقصود. يقول: ولا شك أنه للفقير والمسكين أو لا؟ لأنه هذا هو الذي لا يجد الفطور الذي يشبعه أو الذي يشتهيه. فبعضهم محتاج، إذا أفطر ما يجد أن يفطر على لحم أو على دجاج أو على سمك. وكونك تيسر له ذلك، لا شك أن هذا أجره أعظم. يقول: هل يجد للصيام أن يستنشق البخور؟ إذا كان البخور مباشر جسمه المباشر يدخله إلى الجوف، فبعض أهل العلم قال بالفطر به. يعني تغطي على وجهك وتدخل رأسك في وسط البخور أو العود. فبعض أهل العلم أفتى بأن هذا يفطر، فهو من جنس التدخين. وأما إذا كانت رائحة يجدها الإنسان في الغرفة أو في البيت أو في الشارع أو في أماكن عامة، فهذا معفو. والمشقة تجلب التيسير. يقول: حكم زكاة عروض التجارة، رغم أنها من أركان الإسلام الخمسة، فلا يوجد دليل واضح من موجبها، ولكن يوجد أدلة عامة وضعيفة. فما حكمها بالتفصيل؟ رغم أن هناك علماء لم يجيبوها. نعم، هناك علماء لم يجيبوها، وهم قليل. وهناك علماء أوجبوها، وهم كثير. والأدلة والأدلة العامة. والأدلة العامة مع كثرة من أفتى بذلك، مع كذلك الأحوط والأبرأ للذمة تقضي بالقول بزكاة عروض التجارة. والمسألة خلافية، كما أشار السائل. المسألة خلافية من أهل العلم. ولكن الأحوط، وهو الذي دلت عليه العمومات، والذي أفتى به أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم، القول بزكاة عروض التجارة. بل بعضهم اعتبر الفتوى بعدم القول بالزكاة فتوى شاذة. يقول: ما حكم صيام المسافر المقيم الذي لا يعلم متى يسافر؟ هل عليه صومه؟ لا يجوز له الفطر، لكن لا بد أن يتحقق أنه مسافر. لا نكون من أهل بدعة السفر. فيوجد ناس أحدثوا بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. يذهب يطلب العلم في مكان أربع سنين، خمس سنين، أو يذهب يدرس في جامعة من الجامعات خمس سنين، ويقول: أنا مسافر خمس سنين. مسافر من قال بهذا من أهل العلم؟ أنت لست متردد حتى يقال: أنه يجوز لك أن تقصر وتفطر خمس سنوات. المتردد هو الذي ... هذا الذي ثبت عن ابن عمر، وثبت عن جماعة من الأئمة، إنما هو في المتردد. أما الذي يعلم أنه سيقيم في هذه البلدة أو تلك فترة طويلة، ثم يجعل نفسه مسافراً، فهذا في الحقيقة أحدث قولاً ما قال به أحد من المسلمين. يعني من العلماء السابقين. وإن كان قال به بعض أهل العلم معاصرين، إلا أن العلماء ردوا عليه ذلك. ونسبة ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية خطأ. لا يقول بهذا، ولا يفتي به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وقد ألفت رسائل في عين هذه المسألة توضحها وتبينها. وأعظم من ذلك: إنسان يذهب للعمل والاغتراب، ثم يغيب عشر سنوات، ويقول: أنا مسافر عشر سنوات. ما تصوم رمضان، وتصلي قصر المسافر. عللت له الرفصة لأجل ماذا؟ لأنها فترة يسيرة. أما أن يجعل العكس: الإقامة أقل من السفر. يأتي إلى أهله يزورهم ثلاثة أيام أو أسبوع أو خمسة عشر يوم، ويرجع إلى بلاد العمل والغربة عشر سنوات أو خمس سنوات. وهناك يقصر، وإذا جاء إلى بلد خمس أيام أتم. ولكن يعجبني في هذا فتوى للشيخ الألباني رحمه الله، حين سئل عن مثل هذا الرجل، قال: هو فيهما مقيم، وبينهما مسافر. في البلدتين مقيم، وبين البلدتين مسافر. فيهما مقيم، وبينهما مسافر. فهذا هو الذي أخذ برخص السفر. يقول: ما حكم صلاة المسافر في الجمع إذا كان لم يخرج من البلدة؟ وهل يجوز أن يصلي الجمع أو الجمعة؟ وهل يجوز أن يصلي الجمع قبل الخروج بساعة؟ إيش تصد بالجمع؟ إذا يريد الجمع بين الصلاتين التي يجمع بينهما، مثل الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. فنعم، يجوز ذلك. يجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين، ما دام مسافراً. وأما إذا كان في بلده ويريد أن يسافر، فأراد أن يسافر بعد صلاة الظهر، فهنا السنة أنه يصلي الظهر ثماً في جماعة المسلمين. ثم إذا خرج من بنيان المدينة، لا بأس أن يقصر العصر، ولو لم يدخل العصر. لما ثبت في الصحيح من حديث أنس وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة أربعاً، وبذي الحليفة ركعتين. يعني صلى الظهر أربعاً في المدينة، وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين. والمسافة بين مسجد النبي عليه الصلاة والسلام وذي الحليفة، قدر عشر دقائق أو أقل. فهذا يدل أنه يجوز للمسافر أن يصلي الصلاة التي لم يدخل وقتها مع الصلاة التي يجوز الجمع فيها، لكن بشرط أن يخرج عن البنيان، أن يخرج عن البنيان. فإن اضطر أن يصلي الصلاة في المدينة لعدم إمكان الوقوف، مثلاً سيركب الباص، ويعرف أن أكثر أصحاب الباصات إلا من رحم الله ممن لا دين عنده، يقول له: وقف لنصلي العصر، ما يرضى يقف. لكن الحمد لله الذي رأيناه العكس، الكثير منهم يوقف، خصوصاً في رمضان. فإذا حصل قدر أنه حصل مثل ذلك، فماذا يفعل؟ هل يجوز له أن يقدم العصر مع الظهر في المدينة؟ الجواب: نعم. إذا استيقن أن الباص لن يقف إلا بعد المغرب. ومعنى أنه ما يتيسر له النزول لصلاة العصر، فيجوز له أن يقدم العصر مع الظهر في المدينة، لكن من دون قصر، من دون قصر. استدلالاً بحديث ابن عباس. يقول: نحتاج أن نراجع مشاعر العمرة، وبعض النصائح. إن شاء الله سيكون، إذا أحببتم، نجعله يوم الأحد، في درس بعد صلاة العصر، في الكلام على أحكام العمرة، وما يحتاجها المعتمر في رمضان من أحكام. يوم الأحد إن شاء الله بعد العصر. يقول السؤال الثاني: هل البخور يفطر في الصوم؟ سبق الكلام عليه. أنه إذا تعمد استنشاقه، استنشاق جرم البخور، فبعض أهل العلم قال: يضر. فالأحوط تركه. يقول: لدينا تمر في المسجد، ويزيد في نهاية رمضان. فهل هذا تمر يباع أو يوزع للصائمين قبل خروج رمضان؟ الأفضل أنه يوزع للصائمين قبل خروج رمضان، خصوصاً المحتاجون منهم. هذا هو الأفضل. يقول: هل يجوز، وإذا كان مثلاً زاد شيء لأنهم مثلاً ظنوا أنه لا يكفي، أو أخذوا بالاحتياط، أو ما وجدوا من يرونه أهل؟ فإذا زاد شيء، يجوز أن يباع، ويجعل في مصلحة المسجد، أو ما يكون بمعناه من الصدقة. يقول: هل يجوز تحريك الأصبع عند التشهد؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. فبعض أهل العلم يرى أن مسألة التحريك ثابتة، صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبعض أهل العلم يرى أنها غير ثابتة، وأنها شاذة، لأن هذه اللفظة تفرد بها زائدة، وخالفوا في ذلك جماعة من الحفاظ، أكثر من ثلاثين شخص، ومنهم من كبار الحفاظ، كشعبة، والسفيانين، وجماعة. فلأجل هذا قال جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخنا مقبل رحمه الله، بشذوذ هذه اللفظة. وذهب جماعة أنها من زيادة الثقة المقبولة، لأن زائدة ثقة، ولا يضر كونه زاد شيء لم يزده غيره. وهذا الذي ذهب إليه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. فالأمر في هذا واسع. وهذا ينبغي أن تكون قاعدة طالب العلم: المسائل الاجتهادية التي الدليل يحتملها، فالمسألة فيها واسعة إن شاء الله. يقول: هل يجوز عمل الحبوة أثناء خطبة الجمعة؟ ورد حديث، اختلف في صحته. والصحيح أنه ضعيف. يعني في النهي عن الاحتباء يوم الجمعة. ومن كان يعرف من نفسه أنه ينعس، فالأفضل أن لا يحتبي. الأفضل أن لا يحتبي. بعض الناس يعرف نفسه أنه إذا احتبى ينام على طول. فالحبوة مثل المنوم له. فإذا كان كذلك، إذن يترك الحبوة حتى يستحضر الخطبة ويسمع. وهكذا في الدروس العامة. يقول: هل يجوز تدريس البنات القرآن من غير حجاب، بحجة أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدخل على النساء ومعه بلال؟ هذه حجة واهية. فإن الدخول على النساء قد حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام. فثبت بالصحيح أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إياكم الدخول على النساء». وقراءة القرآن عند الرجل بالنسبة للنساء فتنة. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أسامة في الصحيح: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». وقد سد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل الأسباب والوسائل التي يكون بها فتنة النساء. حتى أمر النساء أن إذا أتينا المسجد أن يقفنا في الصفوف المتأخرة. وكذلك في الصلوات الليلية، ليست الصلوات النهارية، كما رجح ذلك جماعة من الحفاظ، منهم الحافظ بن رجب، وأشار إلى ذلك الحافظ بن حجر. وتدل عليه تبويبات الإمام البخاري في صحيحه. وكذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خص للنساء باباً لا يخرج منه إلا النساء. قال عبد الله بن عمر: قال نافع: فما رأيت عبد الله بن عمر خرج منه أبداً حتى بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه خصه للنساء. هذا الباب لا يخرج منه إلا النساء. وأمر الرجال أن لا يخرجوا حتى يخرج النساء. هل هذه الأدلة تدل على جواز اجتماع الرجال بالنساء مثل ما يفعل بعض المتحزبين في هذا الزمان؟ يجلس وحوله حلقة النساء. ها يا أم فلان، ما هو مخرج الضاد؟ تكشف عن وجهها. هذا مخرج الضاد. ها ... هل هذا مما يقول به رجل عنده دين؟ وصار بعض المدرسين مثل الخطيب. تعرفوا الخطيب. المرأة التي تبحث عن عروسة. يأتون عنده هذا المدرس: ابحث لنا يا فلان، يا شيخ فلان، حد من تلامذتك من الطالبات عندك. وهكذا فلان بنت فلان، ما شاء الله، نحيفة وبيضة تناسبك. وبنت فلان ما تناسبك، متينة. كلها شحم، ونحو ذلك من الكلام الذي يذكر في وصف النساء. وهذا موجود. أنا أخبركم عن شيء له وجود موجود عندنا بهذه المدينة. أحدهم عنده حلقة مع كبار المدرسات. حلقة فقه الواقع. يجلس مع كبار المدرسات على الأرض، وحوله خمس أو ست مدرسات. يناقشون أمور الدعوة. أين الغيرة؟ أين أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام في التحذير من فتنة النساء؟ فهذا لا شك أنه باطل، وأنه خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام. أما كون النبي عليه الصلاة والسلام في مصلى العيد، أتى من النساء، ووعظهن وذكرهن، وحثهن على الصدقة، فهذا مثل البيع والشراء عن النساء في الشارع. أنت في الشارع، إذا كنت صاحب محل، تأتي امرأة تبيع وتشتري معك. إذا كنت في الشارع ورأيت امرأة ستتضرر، تقول: لا يا بنت، يا أمة الله، يا حجة، عدِّي من هذا الخط. سيارة تأتي فوقك أو نحو ذلك. أين هذا من الخلوة والاحتكاك الدائم؟ هذه فلانة، صوتها كذا، وهذه كذا، شكلها كذا، وهذه كل يوم. وهو يحتك بالنساء. أليس هذا فيه فتنة؟ والله فيه فتنة. وبعض إخواننا في هذه المدينة يعرف فلان من الناس مدرس، خطب الأولى من طالباته، والثانية من طالباته. إيش يدل هذا؟ يدل على ماذا؟ يدل أن قلبه تعلق بالنساء. أو لا يدل أن قلبه مسكين قد سقط في أوساط هذه المجموعة من النساء. بل صار بعض النساء ضعيفات العقل، تعمل حركات وأشياء، تقول: لعل الشيخ يخطبني، لعل الشيخ يخطبني، أو يبحثني عن طالب علم، ونحو ذلك. وهذه فتنة للرجال، وفتنة للنساء. ينبغي أن تسد. وقد أفتى علماء بتحريم تدريس الرجل للنساء بدون حاجز. ومنها فتوى للشيخ الإمام العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله. فقد استفتي من قبل جامعة الإمارات النسوية: هل يجوز للرجل أن يدرس النساء لضرورة هذا العلم، وعدم وجود امرأة كفء في هذا الباب؟ انظر: جامعة، عدم وجود كفء. ورجل كبير في السن. ومع ذلك يفتي الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعدم جواز ذلك، بأن هذا لا يجوز. وهي فتوى أخرى للجنة الدائمة في جامعة أخرى. قدمت فتوى، وأفتوا بعدم جواز ذلك. أفتوا بعدم جواز ذلك كذلك. فهذه الفتاوى تدل على ماذا؟ هذا سائل يقول: أنا شاب، لدي مبلغ من المال، أريد أن أتزوج. وقد مضى عليه الحول، فهل تجب فيه الزكاة؟ نعم تجب فيه الزكاة، مدام بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فإنه تجب فيه الزكاة. والنصاب ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب. يقول: إذا وجد شيء وقف للمسجد، والمسجد غير محتاج إليه. فهل يجوز الانتفاع به؟ إذا كان صحيح المسجد غير محتاج إليه، ليس برأيك، ولكن برأي لجنة المسجد والقائمين عليه، فيجوز أن ينتقل إلى مسجد آخر، ينتفع بهذا الوقت، ليس انتفاعاً شخصياً. يقول: الله عز وجل: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. يقول: النساء يدرسن صباحاً، وبعد ذلك خرجنا مساءاً لأجل تبادل الزيارة بينهم. هل هذا يصلح؟ إذا كان هذا يضرك، فقل: الخروج امرأتك. وأما من نسبة لنساء المسلمين، فهم أعرف بمصلحتهم. إذا كانت هي تدرس، تتعلم العلم الشرعي، وهي صاحبة الدين، والمدرسة مدرسة، يعني فيها نوع من الرعاية والاهتمام والحرص، فلا بأس بذلك. وأما مسألة الخروج للزيارة، إذا كان لابد منه، فهو لابد منه. والمسألة وسط، لا إفراط ولا تفريط. لا نمنع زيارة النساء، ولا كذلك نفتح الباب. بعض النساء ما تحط، ما تكاد تحط، يعني شرشفها وجلبابها. اليوم فلانة مريضة، وغداً فلان زوجها جاء من السفر، وبعد غد إيش تخل؟ زوجها جاء من السفر. وتأتي تزور زوجته، وهكذا فلانة عندها الأربعين، وفلانة عندها السبع والأربعين، وغير ذلك. وكل يوم وهي من بيت إلى بيت. هذا خطأ. لكن تخرج في شيء لا بد منه، شيء لا بد منه. يقول: متى الساعة التي يستجاب فيها الدعاء؟ الدعاء يوم الجمعة، الصحيح من أقوالها: للعلم أنها آخر ساعة بعد العصر. آخر ساعة بعد العصر. فقد صح بذلك الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما حديث أنها في وقت الخطبة، فهذا ضعيف لم يصح. والحبوة سبق الكلام عليها. يقول: هل يأثم من دخل الحمام وفي كيسه ورقة فيها اسم عبد الله وعبد الرحمن؟ إذا استطاع أن يجعل هذه الأوراق في مكان آمن غير الحمام، فهذا الأولى. قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. لكن إذا كان لا يجد أو لا يأمن أو في ذلك مشقة، فلا بأس. خصوصاً أن العلماء فرقوا في موضع قضاء الحاجة وموضع الوضوء. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استنجى، ولما أراد أن يتوضأ تنحى عن مكان الاستنجاء وتوضأ. فاستدل العلماء بذلك على جواز ذكر الله في الموضع القريب من موضع الاستنجاء، لأنه لما تنحى توضأ، وهو القائل: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». يقول: هل قل: «سبحان الله بحمده» أو «سبحان الله العظيم وبحمده» بن خلف الجنة؟ هل دعاء سيد الاستئفار؟ إيش هذا؟ خلط بين سؤالين. مقيد بقول مرة واحدة. المهم أنت تعمل بما ثبت في الحديث. ما ورد فيه عدد، فاذكر العدد. وما لم يرد فيه العدد، فيكفي فيه مرة. طيب، يقول: أين الواجب علينا في الصلاة النظر في أعيننا؟ كثير من أهل العلم يرى أن النظر يكون إلى موضع السجود. ولا بأس إذا نظر الإنسان أحياناً إلى جهة الجدار أو ما هو أمامه. لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تقدم في صلاة، وتأخر. ثم ذكر أنه رأى في الجدار ما رأى من أمر الجنة والنار. فهذا يدل أنه كان يلتفت أحياناً إلى جهة الجدار. وهكذا كذلك ثبت أن أبا بكر صلى بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما خرج صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حجرته في ثنايا الصلاة، التفت إليه الناس، فنظر إليه، ويدل أن بعضهم كان رافعاً رأسه، وأقرهم على ذلك عليه الصلاة والسلام. فنبه أبا بكر، وكان لا يرفع رأسه، فمن تابه حتى أكثر عليه، فالتفت، فإذا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجانبه. واستدل العلماء بهذا على مشروعية الأمرين: الالتفات إلى الأرض موضع السجود، والالتفات إلى الجدار وظهر المصلين. وأن فعل أبي بكر هو الأكمل. وهذا الذي جرجحه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، أن المصلي الأفضل أن ينظر إلى موضع السجود. طيب، نكتفي بهذا القدر. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله والصحبة وسلم. جزاكم الله خير. وما أضيف إن شاء الله من أسئلة، نجعله بعد أذان العشاء. أذان العشاء.