مجالس رمضانية لعام 1427هـ 1

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 1، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الاعتكاف للنساء

يجوز للمرأة الاعتكاف في المسجد، لكن الأفضل لها الصلاة في بيتها. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إقراره لاعتكاف نسائه.

مسائل فقهية متفرقة في الزكاة والصلاة والصيام

يتناول المقطع مسائل فقهية متعددة منها زكاة الحلي، أحكام الصلاة بعد التراويح، السهو في الصلاة، وأحكام الصيام. يُبيّن آراء العلماء وتفاصيل الأحكام الشرعية.

أحكام اصطحاب الأطفال إلى المساجد

يجوز اصطحاب الأطفال إلى المساجد إذا لم يكن هناك ضرر، ويجب ترتيبهم في الصفوف بحسب أحوالهم وتفادي التشويش على المصلين. ثبت ذلك بفعل النبي وإقراره.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذا هو مجلسنا المعتاد في كل رمضان، أن يكون هناك مجلس بعد صلاة الجمعة، بالإجابة على الأسئلة والتنبيه على ما يحتاج التنبيه إليه في مثل هذا المقام. هذا سائل يقول: هل يجوز الاعتكاف للمرأة؟ وإذا كان نعم، هل عندكم نصائح للمرأة عند اعتكافها؟ الجواب: نعم، يجوز الاعتكاف للنساء، ولكنه خلاف الأفضل. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حث المرأة على الصلاة في بيتها في أحاديث كثيرة. ومنها قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صلاة المرأة في مسجد أهلها خير لها من صلاتها في مسجدي»، مع أن الصلاة في مسجده بكم بألف صلاة. ومع ذلك يقول: «خير من صلاة في مسجدي». قال: «وصلاتها في مسجدها أو مسجد أهلها أو قال مسجد بيتها خير من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في مسجدها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في بيتها». فدل ذلك على أن المرأة الأفضل في حقها أن تصلي في بيتها. ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: «لا تمنع إماء الله مساجد الله». والأفضل في حق المرأة أن تصلي في بيتها. فإن أحبت الصلاة في المسجد لأجل الاجتهاد والنشاط، وكذلك التحمس والاستعانة بالجماعة، أي صلاة الجماعة، هذه على صلاة الليل والاجتهاد وقراءة القرآن وغير ذلك، فهو جائز. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتكف في مسجده في أحد السنوات، فاعتكف بعض نسائه، ضربنا خيمًا في المسجد، ثم تتابع نساء النبي عليه الصلاة والسلام بضرب الخيم في المسجد. فلما جاء قال: «ما هذه؟» قالوا: «هذه خيم نسائك يردن الاعتكاف والبر». فقال عليه الصلاة والسلام: «أتريدن أن تكفرن؟» قال: «بر يردن». فخرج من معتكفه عليه الصلاة والسلام وترك الاعتكاف في تلك السنة، فترك نساؤه الاعتكاف بعد ذلك. فدل ذلك على أنه يشرع جائز، ومع ذلك فهو خلاف الأفضل، لأن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. والمرأة ناقصة عقل ودين، فإذا خرجت زاد الشر الذي يدخل عليها بنقصان دينها وعقلها. فإنه ربما يكون بخروجها شر في التقصير ببعض الحقوق، كحقوق زوجها وحقوق أولادها وحقوق قرابتها من أبويها وإخوتها. والحاصل لهذا ولغيره، فالأفضل للمرأة أنها تجتهد في الطاعة في بيتها، هذا هو الأفضل والأكمل. ومع ذلك فهو جائز. قال السائل الثاني: امرأة هي حامل ولا تستطيع الصيام، هل عليها قضاء أم كفارة؟ وإذا كان كفارة، هل تخرج طعامًا مطبوخًا أم غير مطبوخ؟ وكم كيلو؟ إذا كانت حاملًا فعليها القضاء إذا كانت لا تستطيع الصيام مع الحمل أو خافت على نفسها وعلى جنينها، فإنه عليها القضاء على كل الأحوال. وإن كان القضاء يشق عليها لتتابع الحمل والرضاع وأمور النساء الأخرى، وحاجة الزوج، فإنه عند ذلك أفتى بعض أهل العلم بأنها تطعم. فهي تدخل في عموم قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ㮝﴾ [البقرة: 184]، فهي ممن يدخل في هذا المعنى إذا كان هذا وصفها، إذا كانت لا تستطيع القضاء لتراكم القضاء عليها، شيء يأتيها من جهة الرضاع، وشيء يأتيها من جهة الحمل، وشيء يأتيها من جهة الحيض أو النفاس، فتراكم عليها القضاء. فإذا كان كذلك، فيجوز لها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا. وأما حد هذا الإطعام، فالصحيح أنه من أكلها المعتاد، تطعم مسكينًا. إما أن تفعل كما فعل أنس: جمع ثلاثين مسكينًا وأطعمهم في يوم واحد. وإما أن تخرج غير مطبوخ، على أن تزيد فيه بقدر ما يكون فيه قيمة الطبخ. فمثلًا إذا كان المطبوخ يقدر بمئة ريال أو مئة وخمسين ريالًا مثلًا، فإنها تشتري رزًا بما يعادل هذا المبلغ. يقول: هل يشرع دعاء الاستفتاح لكل ركعتين من صلاة القيام، وكذلك صلاة الوتر؟ الظاهر عموم الحديث أن كل صلاة فيها دعاء استفتاح. فظاهر حديث أبي هريرة في الصحيح يدل على هذا المعنى. يقول السائل: إذا قرأ الإمام «قل هو الله أحد» فإن المأموم قد لا يستطيع إدراك الفاتحة، لذا فمنهم من يركع مع الإمام بدون إتمام الفاتحة، وبعضهم لا يركع إلا بعد الانتهاء من الفاتحة، ولكنه يتأخر في الركوع، وبعضهم من يتعجل بالفاتحة بسرعة، فما هو الصواب؟ الصواب أنها تقرأ الفاتحة، ولا تبطئ فيها ولا تتعجل. بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». يقول: من رخص الفطر للحامل والمرضع، ولكن هل رخصتهم كالمسافر حيث يترخصون بالفطر للوصف فقط، أم رخصتهم كالمريض فلا يترخصون إلا بوجود المشقة؟ الظاهر أن الحمل والرضاع ليس بوجود المرض أو بموجود المشقة المتحققة، ولكن يكفي ولو كان ذلك بغلبة الظن. لأن وصف الحمل والرضاع هو الذي رخص فيه الفطر، لا الخوف على النفس أو خوف على الجنين بشيء ظاهر من المشقة. وهذا الذي دلت عليه الأحاديث، والله تعالى أعلم. يقول: يتساءل الكثير من الناس عن الزكاة، زكاة حلي المرأة، وخاصة الملبوس. فالبعض يقول: الملبوس ليس عليه زكاة بخلاف المكنوز. ومن قائل: زكاة الحلي هو بعارته. وقد استدل البعض بفتاوى العلماء، فهل هذا صواب؟ الجواب: أن المسلم ينبغي عليه أن يأخذ دينه بما ثبت من كتاب الله، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والعلماء بشر يصيبون ويخطئون، ويعلمون ويجهلون. ولكنهم كلهم يدورون في الغالب مع الدليل إذا صح. فهذا الإمام الشافعي رحمه الله يقول: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». ويقول رحمه الله تعالى: «إذا عارض قولي قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فارموا بقولي عرض الحائط». ونحو ذلك كثير مما هو مروي عن الأئمة وعلماء الأمة. فعلى هذا فليست العبرة بأن فلانًا وفلانًا أفتيا، لكن العبرة ما هو دليل فلان وفلان؟ هل ذكر دليلًا صحيحًا صريحًا يرجح قوله على قول الآخرين؟ هذا الذي ينبغي أن ينتبه له المسلم. وينبغي أن يتجرد المسلم من أن يكون عنده عصبية لأحد إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فليس للمسلم عصبية لأي شخص من الأشخاص مهما بلغ من المنزلة والتقوى والإمامة والدين. بقدر ما يكون التجرد في متابعة النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا هو معنى تحقيق أحد كلمتي الشهادة: «محمد رسول الله»، أي: لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد صح الحديث في السنن عند أبي داود وغيره، من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في يد ابنة امرأة مسكتين غليظتين - يعني ذهبًا كبيرًا - فقال للمرأة التي هي أم هذه البنت: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: «لا يا رسول الله». فقال: «أتحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟» يعني: أن هذا فيه زكاة، وعدم أداء الزكاة سبب لأن يسور صاحبه به بسوار من نار. وهو مثل قول الله عز وجل بهذا المعنى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34، 35]. وقد فسرت هذه الآية بالزكاة، كما جاء في حديث أبي هريرة: «وما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاة إلا إذا كان يوم القيامة أحمي في نار جهنم، فيوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وقوي بها جبينه وجنبه وظهره». وهذا تفسير للآية ظاهر من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. ومعنى أن الذهب الملبوس فيه زكاة بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. يعني: العبرة بما صح به الدليل. حتى إن هذه المرأة ماذا صنعت؟ قالت: «هما لله ورسوله». تصدقت بهذا الذهب خوفًا على نفسها وعلى بنتها. يقول الآخر: امرأة أرادت العمرة، فدفعت تكاليف العمرة، لكن بقي عليها نفقة السفر. فكانت تنتظر خروج هكبة ستخرج لها في هذا الشهر، فلم تخرج إلا في الشهر الذي بعده، فهل يجوز لها أن تستدين قرضًا، فإذا جاءت الهكبة تسدد منه؟ نعم، يجوز إن شاء الله، لا بأس في ذلك. وقد صح في حديث عبد الله بن أبي أوفى، وبمعنى حديث ابن عباس: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والخطايا والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد». فإن شاء الله بعمرتها يعينها الله عز وجل على سداد الدين قصاصًا، وأنها تنتظر في الشهر القادم ما يسدد به هذا الدين. هذا السائل يقول: حول مسألة السهو، وأقوال العلماء، والإجماع الأمة. رجل صلى المغرب مأمومًا بإمام، وفي أثناء الركعة الأخيرة لم يتم ويكمل قراءة سورة الفاتحة، لعله ظن أنه أكمل قراءة الفاتحة. وبعدها دخل عليه الشك أنه لم يأتي بإكمال الفاتحة في الركعة الثالثة، أي الأخيرة، ما حكم صلاته؟ صلاته إن شاء الله صحيحة، ولا يلتفت لهذا الشك إلا بيقين. والقاعدة في هذا الباب أن الإنسان إذا شك قبل العمل فإنه يأخذ بالاحتياط. وإذا شك بعد مضي العمل، فإن القاعدة الشرعية تقضي صحة ذلك العمل، حتى لا يفتح على نفسه باب الوسواس. لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن زيد: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». فأخذ العلماء بهذا قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان. الأصل أن هذا الرجل يقرأ الفاتحة في صلاته، ولا يركع حتى يقرأ الفاتحة. فإذا انتهى العمل وانتقل إلى الركوع، فلا يلتفت إلى الوراء ويقول: أنا لعلي لم أقرأ الفاتحة. لا، الأصل أنه قرأ الفاتحة، حتى يستيقن - يكون متأكدًا - ليس مئة بالمئة كما يقولون، بل مئتين بالمئة أنه لم يقرأ الفاتحة. فهنا يأتي بركعة، يعني ركعة كاملة بفاتحتها وركوعها واعتدالها وسجودها. يقول: هل يركع ويقوم لإكمال الركعة وقراءة الفاتحة؟ الجواب: يقوم إذا كان متيقنًا، يقوم بعد انتهاء الإمام، يقوم ويأتي بركعة كاملة. وأما إذا كان شاكًا، فلا يلتفت إلى هذا الشك. يقول: وهل يسجد السهو؟ الجواب: لا، لا يسجد لسهو إذا كان في قراءة. يقول: نرجو شرح هذه المسألة. طيب، خلاص، هذا إن شاء الله شرح هذه المسألة. يقول: زيادة الريق في الصيام، ما حكمه؟ الريق الذي يأتي الصائم من دون نخامة، لا خلاف بين أهل العلم أنه لا يضر. لا خلاف بين أهل العلم في ذلك. ولكن وقع الخلاف في الريق الذي تقالطه نخامة. فمنهم من قال: أنها لا تفطر كذلك، مثلها مثل الريق. ومنهم من قال: يفطر. ومنهم من فصل. وكان شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله متشككًا في ذلك. وكان آخر أمره أنه يفصل في ذلك. فيقول: ما كان من نخامة استخرجها من جوفه وتعمد بلعها، فإنها تفطر. وأما ما كان في الجوف، وبلغت وهي في الجوف، لم تخرج إلى الفم واللسان، وإنما ما زالت في الجوف، فإنها لا تفطر. وإن كان الأولى إخراجها؛ لأنها تضر. فهذا هو تفصيله. ويُلحق بهذا الثاني الذي في الجوف، ما إذا خرجت ودخلت - خرجت إلى الفم، ولكنها أدخلت على وجه الخطأ أو النسيان أو السهو أو الغفلة - فمثل هذا لا يضر كذلك. وهنا نضيف شيئًا، وهو أن كلام العلماء في الريق وأنه لا يضر؛ لأنه أولًا من أصل الجسد، وثانيًا لأنه من المشقة التي يصعب ويشق جدًا التحرز منه. والقاعدة الشرعية أن المشقة تجلب التيسير، كما قال الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. فإذا كان كذلك، فحكم النخامة يلتفت إليها إلى هذا المعنى. فما كان منها مما يشق ولا يمكن التحرز منه، فإنه من المشقة التي تجلب التيسير. يعني هذا معنى ثالث يلحق بالنخامة التي لا تفطر. يقول: امرأة أتتها الدورة الشهرية فترة وتختفي فترة أخرى. طيب، ما ذكر السؤال - يعني كأنه يقول: أيش حكم الصيام؟ العبرة بالدم، إذا كانت متأكدة أن هذا الدم هو دم الحيض والنفاس، فعليها أن تترك الصلاة والصيام، ثم تقضي الصيام بعد رمضان. وإذا كانت لا تستطيع أن تميز، فتأخذ بعادتها. مثلا عادتها سبعة أيام، فمن حين يأتيها الدم - خصوصًا إذا قارب وقت العادة - تأخذ بحكم العادة سبعة أيام، وما زاد فلا تبالي به. يقول: ما حكم الشرع في الصلاة بعد صلاة التراويح، أي نوافل؟ لا بأس، صلاة الليل مثنى مثنى. وحتى النبي عليه الصلاة والسلام: «من قام من الليل يصلي». فالأصل أن الأفضل أن تكون صلاة الليل والتراويح إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، إذا قام من نوم كما في حديث عائشة وحديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإذا كان كذلك، فهذا هو الأفضل والأكمل. لكن إذا كان الإنسان ينشط أحيانًا للزيادة، إما لوجود جماعة يريد فضيلتها وأجرها، أو غير ذلك، فهذا جائز، ولو كان خلاف الأفضل، لكنه جائز. امرأة عليها زكاة حلي، وكان زوجها محتاجًا، أعطته مبلغًا ونوت بأن هذا المبلغ يكون زكاة لحليها. والمبلغ أكثر من الزكاة المستحق، فهل تحسب لسنين القادمة زكاة من نفس المال؟ وجزاكم الله خيرًا. من حيث الجواز يجوز. أولًا في هذا السؤال، كما ينبغي أن ننتبه له، ثلاث مسائل. المسألة الأولى: مسألة الزكاة، زكاة الحلي، وإخراجها للزوج، هل يجوز؟ الجواب: نعم، يجوز. وقد صح بذلك الحديث، كما جاء في حديث ابن مسعود. وهكذا كذلك المسألة الثانية: هل يجوز أن تخرج الزكاة لأكثر من عام؟ والمسألة الثالثة: إذا أخرجت، هل تحسب من الزكاة أو لا تحسب من الزكاة؟ أما المسألة الأولى، فقد قلنا: صح بها الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. سئل نحو هذا السؤال، فأخبر أنها صدقة وصلة. صدقة وصلة، فهي أفضل. لكن بشرط ألا يكون في ذلك تحيل على الزكاة. فالحيل لا تحلل الحرام. ننتبه لهذا. يعني لا يكون الزوج يثقل نفسه بالديون متكئًا على مال زوجته الذي سيأتي. لا، بل يكون محتاجًا حقيقة. لأن بعض الناس يترفه في إدخال الديون على نفسه. ومعنى يترفه: يعني يجعل الديون في الكماليات، وفي الأشياء التي لا يجوز لمثلها إذ قال نفسه بالديون. فإذا كان ليس فيه حيلة من أي وجه من الوجوه، وكان الرجل حقيقة يستحق الزكاة، فهو أولى من يعطى الزكاة. الزوج أولى من يعطى من هذه الزكاة؛ لأنه ليس ممن تجب نفقته عليه. ولا تستطيع تغنيه. كذلك لو قدر أنه ممن تجب نفقته عليها، والأمر الثاني: مسألة هل يجوز أن تخرج لأكثر من سنة؟ قد صح في حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ منه زكاة عامين. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة. والصحيح جوازها. لكن هل تجوز للإمام أم تجوز كذلك لغير الإمام؟ والصحيح - الله تعالى أعلم - أنها تجوز كذلك لغير الإمام، إذا كان الإمام لا يخرج أو لا يقبل الزكاة ولا يأخذها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. النبي عليه الصلاة والسلام أخذ من العباس زكاة عامين لمصلحة المسلمين، رأى في المسلمين حاجة تحتاج أن يأخذ من بعض الأغنياء الزكاة لسنتين؛ لأجل أن يغني فيها حاجة المسلمين في ذاك الوقت. فكذلك أنت إذا رأيت فقيرًا من الفقراء، ورأيت أنه في ضرورة يحتاج إلى مال أكثر من مال الزكاة الذي عندك، لا بأس أن تقدم زكاة سنتين على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، والله تعالى أعلم. وعلى هذا تأتي المسألة الثالثة: هل تحسب من نفس المال أو من الزكاة؟ ويقول: هل هي من زكاة أو من نفس المال؟ الجواب على هذا القول: من الزكاة. وإذا أحبت أن تجعله من أصل المال، فهذا أفضل. فإنها من الصدقة التطوع التي تؤجر فيها كذلك بزيادة أجر. يقول: ما هو الصف الأفضل للنساء التي يصلين في مسجد خاص لهن؟ إذا كان هذا المسجد الخاص لهن قريب من مسجد الرجال، فلا شك كذلك أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا. وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها؛ لقرب هذه الصفوف من الرجال. لو لم يكن إلا خروج أصوات النساء، فكان هذا كافيًا في تأخر صفوف النساء. فلهذا الأفضل للنساء أن يبتعدن قليلًا عن صفوف الرجال، ولو كان في حاجز. يبتعدن قليلًا إذا كان في ابتعادهن ليس ضرر، ولا يضر بمتابعة الإمام. يقول: امرأة زكت على ذهبها، ولما مرت شهران تذكرت أنه بقي شيء عند أختها من ذهبها، ماذا تفعل؟ تقدر كم زكاة ذاك الشيء الذي لم تخرج زكاته، فتخرج فيه ربع العشر. يقول: امرأة عندها ذهب تخرج زكاته كل سنة، ولله الحمد. وحصل أن باعت هذه السنة بعض الذهب قبل أن يحول الحول لغرض الحج، فهل في المتبقي من النقود بعد البيع زكاة؟ إذا كان الباقي ما زال في نصاب الزكاة، فإنها تزكي. وإذا كان - وهذا الذي يظهر من السؤال - أنه نقص عن حد الزكاة، فلا شيء عليها. ولو باعت في وقت قريب من وقت الزكاة، ما دام أنه الحول قد أتى عليها، وليس عندها المال الذي فيه الزكاة، فلا شيء عليها. وإن أحبت أن تتطوع، فهذا من عندها. طيب، هذا تنبيه: تقول: علما أنه إذا ضم المتبقي من الذهب مع المتبقي من النقود قد يصل النصاب، هل المتبقي من النقود هو من أصل مال الذهب؟ وهل المتبقي من النقود هو زائد ليس لغرض الحج والعمرة؟ فإن كان زائدًا، ومن أصل مال الذهب، فيضم إليه. هذا أحوط. وهذه المسألة ليست مسألة ضم أصناف الأموال الزكوية؛ لأن هذا أصله ذهب. ولهذا قلت هذين الشرطين: أن يكون الزائد عن الحج والعمرة عن مال نفقة الحج والعمرة، وأن يكون كذلك من عين أصل الذهب. ومعنى من عين أصل الذهب: أن الغالب النساء في مثل هذه الحال إذا زاد شيء لا تنفقه، وإنما تشتري بدلا منه ذهبًا آخر. فالأحوط إذا كان بهذين الشرطين ينضم، ويكون فيه زكاة. يقول السائل: ما حكم الكفت في الصلاة وخارجها، مع ذكر الدليل؟ صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله عددًا من الأحاديث في صفة الصلاة، في النهي عن الكفت في الصلاة. وكيفية الكفت عن الصلاة: هو لف أطراف الثياب من جهة اليدين أو من جهة الرأس، على غير العادة التي يكون فيها كمال الإنسان. فمثلًا الثوب في جهة اليدين يكون إلى الرسغ - يعني أطراف الكفين - فإذا كفته - أي لفه إلى الأعلى - فهذا مما هو مكروه أن يكون في الصلاة. فإذا فعل ذلك وتذكر أثناء الصلاة، فتحه - رده على مكانه - وهكذا كذلك بالنسبة لشعره وعمامته. وإذا كان الثوب طويلًا يغطي الكفين، فلا بأس أن يلفه إلى أجل أن يرده إلى اعتداله. بعض الناس عنده كم طويل يحتاج أن يلفه ويجعله في حد الكف الرسغ من الكف، فهذا لا شيء فيه. والحكمة من ذلك أمران: الأمر الأول: عدم التعجل في الدخول إلى الصلاة. فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يدخل الإنسان إلى الصلاة بالسكينة والوقار. والغالب أن الكفت يكون عند الوضوء. إنسان إذا توضأ وهو مستعجل يريد أن يدرك الصلاة يكفت أكمام يديه. فإذا أراد أن يدخل الصلاة وهو مستعجل، سيدخل في الصلاة وهو ما زال كافتًا لأطراف يديه. وهذا منافي للدخول إلى الصلاة بالسكينة والوقار. فمن الوقار أن ينزل هذا الثوب ويرده إلى مكانه. والأمر الثاني: أن في هذا حسن الجمال والزينة في الصلاة. وقد قال ربنا عز وجل: ﴿وَخُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. يقول: من الملاحظ في بعض المساجد أن الآباء يصطحبون أبناءهم غير المميزين، ويوضعون بجانبهم في الصفوف، مما يؤدي إلى التفاتهم في الصلاة واللعب وغير ذلك، فهل هذا مما يؤدي إلى تقطيع الصفوف؟ فإذا كان كذلك فنرجو نصيحة للآباء. وإذا كان غير ذلك، فما هو الواجب تجاه ذلك؟ هنا ثلاث مسائل: المسألة الأولى: مسألة اصطحاب الأطفال إلى المساجد. الأصل هو جواز ذلك، بشرط الأصل: جواز اصطحاب الأطفال إلى المساجد بشرط أن لا يكون في اصطحابهم ضرر. فمثلًا يعرف أن ولده ليس ممن يشوش بصياح أو بعبث أو أذية، أو كذلك اتخذ الاحتياط بحفاظه إذا كان صغيرًا. فمثل هذا - بعد هذا الشرط أن لا يكون فيه ضرر أو غلب على ظنه أنه لن يكون ضرر - فإنه لا بأس. وقد صح من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومن إقراره إقرار ذلك. وأما حديث: «جنبوا مساجدكم مجانينكم ومصبيانكم»، فهو حديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بأصحابه ومعه أمامة بنت زينب ابنته، وصلى وعنده الحسن حتى ركب على ظهره، وتأخر في سجوده عليه الصلاة والسلام. وصح أنه كان يخفف الصلاة من أجل بكاء الصبي مع بعض النساء. فدل ذلك على جواز اصطحاب الأطفال، لكن بهذا الشرط. والمسألة الثانية: إذا اصطحب الأطفال، فهل يصفون في الصفوف إذا كانوا ممن يريد الصلاة أو لا يصفون في الصفوف؟ والصحيح في هذا التفصيل: من كان منهم يحسن الطهارة والصلاة، فإنه يصف مع الناس في الصفوف. من كان يحسن الطهارة من الوضوء وغيره، والصلاة يحسن الطهارة والصلاة، فلا بأس أن يصف مع الناس في الصفوف. ومن كان لا يحسن الطهارة والصلاة، فإنه لا يجوز أن يصف في الصفوف. لا يجوز أن يصف في الصفوف، وإنما يوضع أمامه. تضعه أمامك بين يديك، وتشرف عليه وتشرف عليه وتراببه وتصليه. طيب، إذا كان بعض الأطفال - وهذا يحصل كثيرًا - وهذا يحصل كثيرًا - فيه عناد، وربما يعمل مشكلة كبيرة في المسجد. إذا أخرج من الصف ووضع في الأمام، ينشغل الناس كلهم من طرف الصف إلى طرف الصف، فكيف الحل؟ الحل إذا كان كذلك أن يدرأ المفسدة بأخف منها. فمثلًا أن يذهب إلى طرف الصف من جهة اليمين أو من جهة اليسار، ويضعه بجانبه عن يمينه إن كان في يمين الصف، أو عن يساره إذا كان في يسار الصف. وبهذا لا ينقطع الصف. بهذا لا ينقطع الصف. أما أن يضعه بوسط الصف فيقطع الصف، فهذا خطأ، وهذا إثم. فقطع الصفوف من الإثم. وإذا لم يكن، فإنه لا يأتي به إلى المسجد. طيب، بقية المسألة الثالثة: وهي مسألة الأطفال المميزين الذين يحسنون الصلاة، ولكنهم يعبثون أحيانًا في الصلاة. هو يحسن الوضوء والصلاة، لكن ما تدري إلا وهذا يضحك أو هذا يرفس الثاني، ونحو ذلك. فإذا كان الشر سينقطع بتفريقهم، يفرقون. لا يجعلون مع بعض. أو إذا كان كذلك الشر يندفع بإخراجهم من الصف، فيخرجون؛ لأجل أن لا يغضب بعض الآباء: «لماذا أخرجتم ولدي أو أخرجتم هذا الولد؟» مع أنه كبير يحسن الصلاة؛ لأن المدرس يعرف أن هذا الولد العابث ما يصلح أن يقف في الصف. ولو كان هو يحسن الطهارة والصلاة، لكنه ممن لا يؤمن ألعابه في صلاته. هو صحي حسن وكبير وعاقل ويفهم، لكنه فيه كما يقال: غشم الأطفال. فلذلك يفرقوا إذا كان يكفي التفريق. أو يدفع كذلك إلى الأمام. طيب، هذا السؤال إن شاء الله نجعله الأخير حتى لا نطيل. وإلا فالأسئلة كثيرة، لكن الوقت لا يسع. ونريد أن نجعل وقتًا للأخوة ولمن عنده عمل، سواء بالذكر والطاعة والقرآن وغيره، أو بقيام بشؤونه الخاصة. يقول: هل يعتبر لبس الذهب هذا مر؟ الجواب عليه بما يغني في الأسئلة الأولى. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم.