الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 63

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 63

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 63، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم تصديق كتب أهل الكتاب وحدوده

يناقش مفهوم تصديق كتب أهل الكتاب وحدود هذا التصديق، موضحًا أن التصديق لا يعني الموافقة على كل ما جاء فيها. يستدل بآيات القرآن وحديث النبي لعدي بن حاتم لتوضيح ذلك.

دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ونسخ الشرائع السابقة

دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ليست لأن دينهم مبدل، بل لأن الله أراد أن ينسخ الشرائع السابقة برسالة النبي محمد. وقد دعا النبي أهل الكتاب إلى الإيمان به واتباع كتابه.

تحذير أهل الكتاب من الغلو ووجوب قتالهم

نهى الله أهل الكتاب عن الغلو في دينهم وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وقد قاتل النبي أهل الكتاب واستنفر المؤمنين لقتالهم.

بطلان المجادلة حول الإسلام

المجادلة حول الإسلام باطلة ولا تستند إلى دليل من القرآن أو كلام النبي، والآيات والأحاديث التي تثبت بطلان هذه الشبهة كثيرة ولا يمكن حصرها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، مرة معنا حديث في الفصل السابق ختم به المؤلف الفصل، هو قول: «الأمور ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فرووه». رواه الحاكم والبيهقي، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك، كما ذكر ذلك الزيلعي في «نصب الراية». حشام بن زياد أبو المقدام وهو متروك، ورواه الحاكم والبيهقي، وذكر ذلك الزيلعي في «نصب الراية». قال رحمه الله تعالى: فصل، وإن أرادوا بتصديق كتبهم أنه صدق ما هم عليه من العقائد والشرائع التي ابتدعوها بغير إذن من الله، وخالفوا بها ما تقدمه من شرائع المسلمين، أو خالفوا بها الشرع الذي بعث به، أو بعث به مثل القول بالتثليث، ولا قانيم، والقول بالحلول والاتحاد بين اللاهوت والناسوت، وقولهم: أن المسيح هو الله أو ابن الله، وما هم عليه من إنكار ما يجب الإيمان به من الإيمان بالله واليوم الآخر، ومن تحليل ما حرمه الله ورسوله كالخنزير وغيره، وبين أنهم لا يدينون بدين الحق الذي أنزل به كتابه، أو أنزل به كتابه وأرسل به رسوله، بل بدين مبتدع ابتدعوا لهم أكابرهم، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، وكان نصرانياً لما جاءه ليؤمن به، وقد آمن به عدي، وكان من خيار الصحابة، فسمعه يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، قال عدي: قلت يا رسول الله ما عبدوهم، قال: «إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فأطاعوهم، وكانت تلك عبادتهم إياهم». والحديث في صحيح أبي داود، صححه الخطيب فيه، وفي «غاية المرام» وغيره. قال: فإن أرادوا بتصديقهم في هذه الأمور، وهو بالصيح المسند كذلك، قال: فإن أرادوا بتصديقهم في هذه الأمور، أو أن محمداً صلى الله عليه وسلم صدق ما عندهم مما لم يأتي به الأنبياء عن الله، فقد كذبوا على محمد صلى الله عليه وسلم كذباً ظاهرا معلوماً بالإضطرار من دينه، وإنما صدق ما جاءت به الأنبياء قبله، يعني من الحق. أما ما جاء من افتراء المفترين، فهذا جاء التكذيب له، قالوا: أما ما أحدثوه وابتدعوه، فلم يصدقوه، كما أنه لم يشرع لهم أن يستمروا على ما هم عليه من الشرع الأول، ولو لم يكن مبدلاً، بل دعاهم وجميع الإنس والجن إلى الإيمان به وبما جاء به، واتباع ما بعث به من الكتاب والحكمة. وهنا مسألة دقيقة، ربما يخطئ فيها حتى بعض المسلمين، وهي: هل دعوة أهل الكتاب للإسلام لأن دينهم مبدل أم أن أهل الكتاب دعوا للإسلام ولو كان الواحد منهم على غير الدين المبدل؟ الجواب: الثاني، فإن دعوتهم لأن الله سبحانه وتعالى أراد بحكمته جل وعلا أن ينسخ ما سبق من الشرائع، ونبيه عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني»، يعني أن ما أنزل على موسى وهو نبي منسوخ، والذي أمر به سائر الناس متابعة النبي عليه الصلاة والسلام، فمن دون موسى من باب أولى أن يتابع، فكيف يضاعف إلى ذلك أن دين أهل الكتاب فيه تحريف وتبديل وتغيير، فهذا أولى وأولى. قال: ولو لم يكن مبدلاً، بل دعاهم وجميع الإنس والجن إلى الإيمان به وبما جاء به، واتباع ما بعث به، أو ما بعث به من الكتاب والحكمة، وحكم بكفر كل من لم يتبع كتابه المنزل عليه، وأوجب مع خلودهم في عذاب الآخرة جهادهم في الدنيا حتى يكون الدين كله لله، وحتى تكون كلمة الله العليا. وقد دعا أهل الكتاب من اليهود والنصارى عموماً، ثم كلاً من الطائفتين خصوصاً، في غير موضع، مع دعائه الناس كلهم أهل الكتاب وغيرهم، كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وقال تعالى يخاطب النصارى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾، قال: أخبر سبحانه أن النصارى تركوا حظاً مما ذكرهم به، وبسبب ذلك أغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، فعلم أنه سبحانه بين أنهم تركوا بعض ما جاء به المسيح، ومن قبله من الأنبياء، واستحقوا لذلك أن يضري بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ الَّذِينَ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، فنهاهم عن الغلو في دينهم، وعن اتباع أهواء الذين ابتدعوا بدعاً غيروا بها شرع المسيح، فظلوا من قبل هؤلاء الأتباع، أضلوا كثيراً من هؤلاء الأتباع وغيرهم، وظلوا عن سواء السبيل، وهم وسط السبيل بين الضلال. وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم بنفسه عام تبوك، واستنفر لقتالهم جميع المؤمنين، ولم يأذن لأحد من القادرين على الغزو في التخلف، ومن تخلف لأنه لم ير قتالهم واجباً، كان كافراً، وإن أظهر الإسلام، كان منافقاً ملعوناً، بيّن الله أنه لا يغفر لهم، ونهى نبيه عن الصلاة عليهم، وأنزل في ذلك جمهور سورة براءة، في النقل المتواتر، حتى بيّن كفر الذين استأذنوه في ترك الخروج في ترك الخروج معه لقتال النصارى. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الآيات. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل ما تضمنه من آيات وأحاديث، وفيه بيان ظاهر لما سبق من أن الحق الذي ذكر في القرآن مما في التوراة والإنجيل، وما كان على أهل الكتاب المراد به قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، فضلاً عما كان عندهم من باطل، فإنه قد بيّنا، ولذلك قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام، كما ختم به هذا الفصل في هذه الآيات، بيّنا ذاك الباطل بالآيات التي أشار إليها: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، وهكذا كذلك في قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾، وغيرها من الآيات. وكون النبي عليه الصلاة والسلام قاتلهم، وأمر بالاستنفار لقتالهم، وكان ما كان من التجديد في هذا الباب، هل يدل ذلك على أنهم أهل حق؟ ولكن هو مجادلة بالباطل، فهم يعلمون تمام العلم أنه ليس من قريب ولا من بعيد، ولا في قليل ولا كثير، ما يدل على أنهم على حق في دين الإسلام، لا في القرآن ولا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها كلها مجادلة بالباطل، وهذا قليل من كثير، وإلا الآيات في هذا الباب كثيرة، وهي أكثر من أن تحصر، لا يستطيع المؤلف ولا غيره حصرها في مثل هذا المقام، ولا أحاديث أكثر، لكن المراد الإشارة بهذا القليل إلى بطلان هذه الشبهة.