مفيد المستفيد 29

مفيد المستفيد 29

الدرس في مفيد المستفيد 29، الدرس التاسع والعشرون:من( ثم روى بإسناده عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ... فما أقل من سلم منها ما أقله ما أقله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث طوبى للغرباء

يبدأ الشرح بتوضيح معنى حديث "طوبى للغرباء" في زمن الفتنة وكثرة الباطل، مشيراً إلى أن الكثرة غالباً ما تكون علامة على الشر. يُبين أهمية فهم هذا الحديث في سياق رواياته المختلفة.

غربة الإسلام وفضل الغرباء في آخر الزمان

يناقش هذا الفصل بداية الإسلام كغريب وعودته إلى الغربة، ويشرح معنى الغرباء وفضلهم، مع التركيز على أهمية الثبات على الدين في زمن الفساد. يُؤكد أن غربة الإسلام في آخر الزمان تكون أشد.

أهمية الثبات على الحق رغم قلة المؤيدين

يشرح هذا الجزء مفهوم غربة أهل الحق في آخر الزمان وكيف أن الثبات على الحق هو المقياس الحقيقي، وليس الكثرة أو القلة. يشدد على عدم الاغترار بالكثرة والاعتزاز بالحق رغم التكذيب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: ثم روى بإسناده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى للغرباء» ثلاثا، قالوا: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: «ناس صالحون قليل في أناس سوء كثير، من يبغضهم أكثر ممن يحبهم». وحديث الغربة ورواياتها كثيرة، وأكثرها صحيحة. وقد أشار الشيخ الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في حديث 1273 وحديث 1619 إلى بعض تلك الروايات. وقد ألف بعض أهل العلم، الحافظ بن رجب رحمه الله، رسالة في هذا الباب، وذكر الروايات، وأكثرها بين صحيح لفظا ومعنا، وبين ما لم يصح إسناده وصح معناه. قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا... والشاهد منه أن يبين رحمه الله لأهل زمانه أنه لا ينبغي لمسلم أن يغتر بكثرة من هو على باطل، بل الكثرة هي علامة من علامات الشر والسوء في الغالب. والمعنى أن الإنسان يعتز بالحق الذي وفقه الله إليه ولو كان وحده؛ وذلك لأن المؤلف رحمه الله ابتلي بغربة في زمانه من قبل المخالفين من أهل الأرض؛ فقد كانوا على خلاف ما يدعو إليه رحمه الله تعالى. قال: أخبرنا محمد بن السعيد بإسناده عن المعافري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى للغرباء الذين يتمسكون بكتاب الله حين ينكر، ويعملون بالسنة حين تطفأ». عندي: بالنسبة وخطأ صوابه «بالسنة» صوابه «بالسنة». قال: أخبرنا أسد بإسناده عن سالم بن عبد الله -وهذا اللفظ والإسناد لا يصح- لكن معناه صحيح. قال: أخبرنا أسد بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بدأ الإسلام غريبا، ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبا، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس»، ثم «طوبى للغرباء حين يفسد الناس». والمعنى: طوبى لمن يثبت على دين الله عز وجل حين لا يثبت عليه كثير، فهو حث على التمسك بالأمر الأول العتيق. قال: أخبرنا أسد بإسناده عن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس، الذين يصلحون -أو الذين يصلحون فيصلحون- في أنفسهم ويصلحون غيرهم»، روايتان صحيحتان جاءتا في حق أهل الغربة. قال: إذا فسد الناس... قال: هذا آخر ما نقلته من كتاب «البدع والحوادث» للإمام الحافظ محمد بن وضاح. فتأمل -رحمك الله- أحاديث الغربة، وبعضها في الصحيح، مع كثرتها وشهرتها. بعض حديث وروايات الغربة موجودة في الصحيح. والمعنى: إذا تأملت ذلك دفعك هذا إلى الثبوت -أو الثبات- على الحق ولو كنت وحدك، ولم تغتر بكثرة الهالكين الذين يهلكون في مجتمعاتهم، ولو كانوا جميعا، وكنت وحدك، فأنت معتز بالحق الذي علمت به. قال: وتأمل إجماع العلماء كلهم أن هذا قد وقع في زمن طويل، حتى قال ابن القيم رحمه الله: «الإسلام في زماننا أغرب منه في أول ظهوره». والمعنى: أنه إذا كان بدأ الإسلام غريبا في أول أمره، فالعلماء يرون أن غربته في آخر الزمان أشد من غربته في أوله؛ لماذا؟ لأن غربة آخر الزمان غربة بعد علم، فهي أشد من الغربة التي تكون عن جهل؛ فالجاهل إذا تعلم قد يرجع، لكن الذي علم وأعرض عن العلم واغتر إما بأهواء وبدع أو اغتر بدنيا، وقد أعرض عن العلم بعد العلم به، هذا حاله أسوأ وأشد، وغربة أهله فيه -يعني ماذا- أشد، وغير ذلك من الأمور الأخرى. فإذا كان هذا كلام ابن القيم رحمه الله في زمانه، فماذا عسانا أن نقول في زماننا؟ هكذا يريد المؤلف رحمه الله، وهكذا نحن من بعده نقول. قال: فتأمل هذا تأملا جيدا؛ لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس، وهي الاقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل. فما أقل من سلم منها! ما أقله! ما أقله! والمعنى: أنه يذكر أهل زمانه رحمه الله تعالى. وهكذا ينبغي أن يكون صاحب السنة: يكون ثابتا على الحق، مثبتا غيره على الحق، معتزا بالحق، ومعززا غيره بالحق، وكذلك مبينا لحال أهل الباطل، وأن الكثرة ما تزيد أهلها إلا هلاكا. فقوله: «لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة» يريد اغترار الكثيرين من أهل زمانه بحال الأكثرين، فيقولون: ماذا يريد هذا الشيخ؟ يدعو إلى شيء الناس كلهم على خلافه. وليس هذا معيار الحق، ولا معيار كذلك الصواب؛ لأن الحق والصواب يعرف بدليله، وليس بكثرة قائليه. قال رحمه الله تعالى: «والسواد الأكبر والنفر من الأقل» يعني: حال بعض الناس اتباع للسواد الأكبر والنفور من الأقل؛ يعني الذين هم قلة في الناس. وإذا كان هذا حال مثل هذا الإمام على إمامته وجلالته وعلمه وسلطانه الذي آتاه الله، فكيف يقول من يقول من بعدهم؟ فإذا ينبغي أن يعتز صاحب الحق بما معه من الحق؛ فقد ﴿كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ للنبي عليه الصلاة والسلام، ما هو رسول واحد، بل رسل كثر كذبوا من قبل أممهم، فأنت كذلك يا صاحب الحق إذا كذبت فلا تيأس، ولا تفتر، ولا كذلك يصيبك شيء من الإحباط، بل ينبغي أن تعتز بالحق، وأن كذلك تثبت عليه وتثبت غيرك عليه، وأن معيار الحق ليس بالقلة والكثرة. ثم قال رحمه الله: «فما أقل من سلم منها! ما أقله! ما أقله!» تأكيدا لبيان حال الغربة التي كان يعيشها رحمه الله تعالى. إلى هنا والله تعالى أعلم.