الصحيح المسند من دلائل النبوة 23

الصحيح المسند من دلائل النبوة 23

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 23، الدرس الثالث والعشرون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا عبدالله بن مسلمة ... فشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد حديث حسن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بداية رحلة سلمان الفارسي إلى الإسلام

بدأ سلمان الفارسي حياته مجوسيًا ثم تعرف على النصرانية وأعجب بها، فبدأ رحلته بحثًا عن الحقيقة. كانت بداية رحلته عندما مر بكنيسة نصارى أثناء عمله.

رحلة البحث عن الحقيقة واكتشاف النبي محمد

استمرت رحلة سلمان الفارسي في البحث عن الحقيقة مع عدة رهبان حتى وصل إلى راهب أخبره عن نبي سيبعث بأرض العرب، ثم سافر إلى هناك وبِيعَ كعبد ليهودي.

إسلام سلمان الفارسي وعتقه بمساعدة النبي محمد

عندما سمع سلمان الفارسي عن قدوم النبي محمد إلى المدينة، ذهب إليه وتأكد من نبوته، ثم حرر نفسه من العبودية بمساعدة النبي وأصحابه.

أهمية الحديث ودلالاته

الحديث المذكور يعتبر حديث حسن وذو أهمية كبيرة لما يحتويه من دلالات وأحداث، ويكفي للاستدلال منه الإشارة إلى نبوة النبي من خلال خبر أهل الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن عاج الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن مسلمة، وهو بن قعنب القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمر بن العاص، رضي الله عنهما، أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قال: في التوراة: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيانًا عمياء وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفاء». وجه الشاهد منه أن هذا النص الذي ذكر عبد الله بن عمر بن العاص، وكان قد قرأ في كتب أهل الكتاب، وترجمته التي قرأناها وسمعناها، فيها البشارة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وشيء من صفاته، وما يدعو إليه ويأتي به. وهذا كما بوب له الشيخ: «من دلائل النبوة إخبار المتقدمين بخبر نبوته عليه الصلاة والسلام». والنصوص بالتوراة والإنجيل كثيرة التي تدل على مبعث النبي عليه الصلاة والسلام. وكما مر معنا أنه قد أسلم جماعة بما علموه من خبر أهل الكتاب، فضلًا عما وقف عليه من نصوص التوراة أو الإنجيل، ما يدل على صفات النبي الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام. قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، حديثه من فيه -يعني من فمه مباشرة، ليس بيني وبينه واسطة- قال: كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان، وأصبهان اليوم من بلاد إيران، بلدة معروفة من بلاد الفرس قديمًا، من أهل قرية منها يقال لها: جي، وكان أبي دهقان قريته -والدهقان: رئيس القرية ومقدم التنفيذ وأصحاب الزراعة، وهو معرب- وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته -أي ملازم النار كما تحبس الجارية- يعني البنت تحفظ في البيت، فمن شدة حبه لولده حفظه في بيته، فجعله عند النار -يعني كأنه جعله للعبادة ولأجل أن تحفظه النار، لأنهم يعبدون النار- قال: وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة -يعني سكني عند النار أعتني بها، ويظن أبوه أنها تعتني به- قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة -يعني أرضًا- قال: فشغل في بنيان له يومًا، فقال لي: «يا بني، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم، فاذهب فاطلعها» وأمرني فيها ببعض ما يريد. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس -لحبس أبي إياي في بيته- يعني ما يدري ما يدور حوله من أحوال الناس؛ لأجل أن أباه كان لا يجعله يخرج من البيت. قال: فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم، وقلت: «هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه»، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها. فقلت لهم: «أين أصل هذا الدين؟» قالوا: «بالشام». قلت: «أين أصل هذا الدين؟» قالوا: «بالشام». قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله. قال: فلما جئته، قال: «أي بني، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟» قلت: «يا أبت، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس». قال: «أي بني، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه». قلت: «كلا والله، إنه خير من ديننا». قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدًا، ثم حبسني في بيته. قال: فبعدت إلى النصارى، فقلت لهم: «إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم». قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم. قال: فقلت لهم: «إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم، فآذنوني بهم». قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم، أخبروني بهم. قال: فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها، قلت: «من أفضل أهل هذا الدين؟» قالوا: «الأسقف في الكنيسة» -يعني كبير الرهبان في الكنيسة- قال: فجئته، فقلت: «إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصل معك». قال: «فادخل». فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء، اكتنزها لنفسه ولم يعطها المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق -والقلال: جمع قلة أو قلة، وهو الوعاء الكبير من الجلد- قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيت يصنع -أو لما رأيت يصنع للذي كان يصنع- ثم مات. فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: «إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا». قالوا: «وما علمك بذلك؟» قلت: «أنا أدلكم على كنزه». قالوا: «فدلنا عليه». قال: فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا، فلما رأوها، قالوا: «والله لا ندفنه أبدًا»، فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلًا -لا يصل الخمس- أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه. قال: فأحببته حبًا لم أحبه من قبل، وأقمت معه زمانًا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: «يا فلان، إني كنت معك، وأحببتك حبًا لم أحبه من قبلك -يعني أحد- وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟» قال: «أي بني، والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلًا بالموصل من بلاد العراق، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به». قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: «يا فلان، إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره». قال: فقال لي: «أقم عندي». فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات. فلما حضرته الوفاة، قلت له: «يا فلان، إن فلانًا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟» قال: «أي بني، والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلًا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به». قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب نصيبين، فجئته، فأخبرته بخبري، وما أمرني به صاحبي. قال: فأقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبي، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت. فلما حضر، قلت له: «يا فلان، إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟» قال: «أي بني، والله ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا، آمرك أن تأتيه، إلا رجلًا بعمورية، فإنه مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته». قال: فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: «أقم عندي». فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم. قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة -يعني يملكها- قال: ثم نزل به أمر الله. فلما حضر، قلت له: «يا فلان، إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟» قال: «أي بني، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس، آمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين، بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل». وهذا هو الشاهد الذي لأجله أورد الشيخ هذه القصة بطولها؛ فإن أهل الكتاب كانوا قد علموا من صفات النبي عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير. قال: ثم مات وغيب، فمكثت في عموري ما شاء الله أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار -يعني قبيلة كلب- قال: فقلت لهم: «تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه». قالوا: «نعم». فأعطيتهم إياها، وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى، ظلموني، فباعوني من رجل من يهود عبدًا، فكنت عنده، ورأيت النخلة، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحقق لي في نفسي. فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها. وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرق -يعني أنه كان رقيقًا- ثم هاجر إلى المدينة. فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي، أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له، حتى وقف عليه، فقال: «فلان، قاتل الله بني قيلة -يريد بهم اليهود- والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي» -كأنه يريد بعض من كان من اليهود ومن كان هناك من العرب- قال: فلما سمعتها -وكان من هؤلاء عبد الله بن سلام- وكان أول ما لقي النبي عليه الصلاة والسلام بقباء. قال: فلما سمعتها، أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي، ونزلت على النخل، فجعلت أقول لابن عمي: «ذلك ماذا تقول؟» قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: «ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك». قلت: «لا شيء، إنما أردت أن أستثبت عما قال». وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت، أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: «إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذاهدو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم»، فقربته إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «كله». وأمسك يده، فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: «هذه واحدة». ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئًا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: «إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها». فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: «هاتان اثنتان». ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد -وهو ببقيع الغرقد- قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره: هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته -يعني أتاه من الخلف- قال: عرف أني أستثبت في شيء وصف لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، فعرفته. قال: فانكببت عليه، وقبلته، وأبكي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحول». فتحولت -يعني تعال من أمامي- قال: فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس. قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه، أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد. قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كاتب يا سلمان». فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير، وبأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أعين أخاكم». فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثة وديع، والرجل بعشرين، والرجل بثلاثين وديع -والوديع: يعني الغرسة الصغيرة من النخل- والرجل بخمسة عشر، والرجل بعشرين -يعني الرجل بقدر ما عنده- حتى اجتمعت لي ثلاثمائة وديع. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب يا سلمان، ففقر لها» -يعني احفر لها لنغرسها- قال: «فإذا فرقت فأتني، أكون أنا أضعها بيدي». قال: ففقرت لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها -يعني ثلاثمائة غرسة- جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب له الوديع، ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما مات منها وديع واحدة -مع أن العادة أن الغرس الصغير قد يموت منه شيء، لكن نجت جميعًا بركة بوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها- قال: فأديت النخل، وبقي علي المال. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاج من ذهب، من بعض المغازي -أو أتي- قال: فقال: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» قال: فدعيت له، فقال: «خذ هذه، فأد بها ما عليك يا سلمان». فقلت: «أين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟» -يعني هذا كثير، ويدل كذلك على كرمه عليه الصلاة والسلام، وحسن خلقه، وتصديق ما قيل: إنه لو أتاه مثل جبل أحد ذهبًا، ما أحب أن يمضي عليه ثلاثة أيام إلا قال به هكذا وهكذا- قال: «خذها، فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك». قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها -والذي نفس سلمان بيده- أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وأعتقت. فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد. قال: حديث حسن. وهذا حديث عظيم وطويل، وفيه أشياء كثيرة، والشاهد منه هذا الذي سمعناه من خبر أهل الكتاب بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وبه نكتفي، والله تعالى أعلم.