الصحيح المسند من دلائل النبوة 55

الصحيح المسند من دلائل النبوة 55

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 55، الدرس الخامس والخمسون:من( قال الإمام أبو داود رحمه الله:حدثنا محمد بن العلاء ... خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فذكره ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

توسيع القبر وأكل لحم شاة بغير إذن

يروي حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أوصى بتوسيع القبر وأكل لحم شاة أخذت بغير إذن صاحبها. يذكر الشيخ مقبل بن هادي الوادي هذا الحديث كدليل على نبوة الرسول.

مسائل مستفادة من حديث المرأة التي تصدقت على من يحفر قبر الميت

يشرح مسائل مستفادة من حديث يتعلق بامرأة تصدقت على من يحفر قبر ميت، ويبين دلالة الحديث على صدق نبوته، عليه الصلاة والسلام. يتطرق إلى مسائل أخرى مثل تشييع الجنائز والإحسان إلى الميت.

مسائل فقهية مستنبطة من حديث جابر في أكل طعام المرأة

يتحدث عن مسائل فقهية مستنبطة من حديث جابر، منها عدم جواز أكل مال الغير بغير إذن، وجواز قبول طعام المرأة إذا لم يكن فيه فتنة. يشترط ألا يكون فيه إثارة للفتنة أو الاختلاط المحرم.

حكم إكرام الضيف في غير المدينة وتطبيقاته الفقهية

يتناول مسألة إكرام الرجل الذي نزل لحضور جنازة في غير مدينته، ويستدل بحديث من سنن أبي داود. يخلص إلى أن إكرام الضيف مطلوب في مثل هذه الحالات.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام أبو داود، رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا ابن إجرية، قال: أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، يعني يحدث الذي يحفر ويأمر بالتوسع، قال: أوسع من قبل رأسه. فلما رجع استقبله داع امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا. فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فمه -يعني أن لقمة تأخرت تدور في فمه ولم يبتلعها- ثم قال: «أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها». فأرسلت المرأة، وقالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة أو يشترى لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي: قد اشتريت شاة، إيش عندكم؟ فأرسلت إلى جار لي: قد اشتريت مثلي، ها -لأن الآن هي ترسل إلى الجاه- فأرسلت إلى جار لي: قد اشتريت شاة. الجملة غير مستقيمة، طيب يراجع إن شاء الله، إما أن يكون قد اشترت بدون يا قد اشترت شاة أن أرسل إلي بثمنها، وإما أن يكون بدون قد، قال رحمه الله تعالى: فأرسلت إلى جار لي قد اشترت شاة أن أرسل إلي بثمنها، بها بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلي بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطعميه الأسارى». وهذا معناه أنه اشتري ولم يدفع الثمن، فأخذ بغير إذن. قال: «هذا حديث حسن، وقد أخرجه الإمام أحمد، رحمه الله، في مسنده». فقال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن رجلًا من الأنصار أخبره، وقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فذكره. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأمور الغيبية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فوقع مثل ما أخبر، تصديقًا لكلامه وما أخبر به، وهو من دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام. ووجه الشاهد من ذلك أنه في هذا الحديث وجد من طعم الشاة ما أخبر به أنها دبحت وتأكل بغير إذن أهلها، فوقع بمثل ما أخبر، عليه الصلاة والسلام. وهذا إن دل على شيء، دل على صدق رسالته ونبوته، عليه الصلاة والسلام. فإن المرأة لما سمعت النبي، عليه الصلاة والسلام، يقول ما يقول، أخبرت بقصة الشاة، مما يدل أنها ذبحت بغير إذن؛ لأن مالها لم يدفع، وفي الحديث مسائل أخرى. من أهمها: فيه ما كان عليه نبي، عليه الصلاة والسلام، من القيام بالواجبات الكفائية، وهو القدوة، عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك تشييع الجنائز، والعانية في الحفر والدفن، وليس ذلك ينافي منزلته، عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبمثابة الأمير العام. ومع ذلك يخرج بنفسه، فيشارك المسلمين في مثل ذلك. وهكذا كذلك فيه من المسائل الإرفاق بالميت والإحسان إليه، ولو كان ميتًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «كسر عظم الميت ككسره حيًا». فكل ما كان من إكرام الميت في حياته، فكذلك يكرم به بعدما مات. ومن ذلك ألا يضيق عليه، لا يقال: هذا ميت، ماذا يحتاج؟ بالتوسعة خلاص قد مات، ويوضع في حفرة وسيدفن. الجواب: لا، ولو كان كذلك، فإنه يكرم، وهذا شيء من ذاك الكثير في هذا المعنى. وكل ما كان بمعناه، فإنه ينبغي أن يكرم به الميت، فلا يؤذى الميت، لا فيما يلبس، ولا فيما يدفن فيه، ولا قبل دفنه، ولا عند دفنه، ولا بعد دفنه، كل ذلك يكون على وجه الإكرام. وفيه من المسائل كذلك التوسع جهة الرأس والرجلين، يعني لا يكون ضيقًا، فلا تثني رجلًا، ولا تلف رأسًا لأجل ضيق الحفرة، بل وسع من الحفرة حتى يدخل الرأس على طمأنينته، والرجلين على طمأنينتهما. وفيه كذلك جواز الأكل بعد الدفن، إذا لم يكن مما يصنع للميت، فإنه قد صح في حديث جرير أنهم كانوا يعدون ذلك من النياحة. وأما ما كان من باب إكرام الضيف أو إكرام الزائر، وليس على وجه العادة والمداومة، فهذا مباح، فرصة أتاك إنسان يعز عليك، ما رأيته إلا في ذاك اليوم، وما تراه إلا نادرًا، فوافق ذلك وقت طعام، فتكرمه بذلك، لا بأس، سواء من أهل الميت أو من غير أهل الميت، ولو كان من غير أهل الميت، فهو أحسن تخفيفًا على أهل الميت. والظاهر أن المرأة لم تكن من أهل الميت، وإنما أرادت الصدقة في هذا المقام. وفيه كذلك جواز التصدق في مواضع استحسان ذلك، ومنه مثل هذا المقام، تتصدق على من يساهم في حفر القبر، وتتصدق كذلك على من مثلًا يساهم في حفر بئر في سبيل الله، أو بناء مسجد، أو أي عمل من أعمال الخير والبر، فهذا من مواضع الصدقة المستحبة. وكان الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، رجالًا ونساء، يتتبعون مثل هذه المواضع. ومنها مر معنا في حديث جابر وحديث أنس في ما صنع من طعام، فإنه كان نحو هذا. فمنها كان يوم الخندق حين اشتد الجوع بمن يحفر الخندق حتى ربطوا الحصى على بطونهم. وهكذا كذلك فيما هو بمعناه. وفيه كذلك من المسائل عدم جواز أكل مال الغير بغير إذن، ولو كان هذا ليس منك، يعني لا تقول: أنا ما أخذته بغير إذن. غير أخذه. الجواب: ما حرم على غيرك حرم عليك. وفيه كذلك أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه؛ لأن الظاهر أن الشاة أخذت بإذن، لكن لكون المال لم يدفع، صار ليس فيه طيب نفس، وليس فيه إذن، فهو بهذا المعنى ليس فيه إذن. وبظاهر الفعل فيه إذن، حتى لا يظن أن المرأة سرقت الشاة وتصدقت بها. لا، المرأة أخذت الشاة، ولكن أخرت المال، أخرت المال، فخرجت الشاة بغير طيب نفس، فهذا هو وجه أنها بغير إذن. فإذا كان بغير إذن صريح، فهذا أشد وأشد. وأخيرًا فيه من المسائل كذلك جواز قبول طعام المرأة إذا لم يكن فيه فتنة، يعني إذا دعت امرأة رجالًا ولم يكن في ذلك فتنة، لا بأس أن يحضروا طعامها، كأن تكون امرأة كبيرة في السن، أو أرسلت إليهم رسولًا، وهي تريد الأجر والصدقة، لا بأس تقول مثلًا: ادعوا عمال المسجد، صنعت لهم طعامًا. ترسل ولدها فيأتون ويأكلون في مكان ليس فيه دخول على نساء، ولا تكشف، ولا شيء. أو حتى ترسل لهم بالطعام، هذا جائز ومباح بهذا الشرط والقيد إذا لم يكن فيه فتنة. وشاهد الشيخ علمناه في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم. يقول: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد أو ولد وخرج واضعًا يديه في الأرض رافعًا رأسه إلى السماء كما ذكر عبد الرحمن الباشا في «صور من حياة الصحابيات»؟ ما أعرف هذا، ولا أظنه يصح، فإنه لو صح لذكره أهل العلم في السيرة. وقد مرت علينا مواضع كثيرة من السيرة، وليس فيه مثل هذا، والله أعلم. هل صحيح ذكر هذا الباشا؟ يقول: هل الإسراع بالجنازة فيه أذية للميت؟ مع التفصيل في هذا. إذا كان إسراع فيه ضرار بالميت أو بالماشين، فهذا خلاف السنة. وأما إسراع يسير، فإن شاء الله ليس فيه بأس. طيب هذا التنبيه يقول: في مسند أو في سنن أبي داود: «فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة». إذن نصوب. نصوب الذي عندنا بدل «قد اشتريت» «قد اشترى»؛ لأن «قد» دخوله بهذا الموضع فيه إشكال، فنصوب كما في سنن أبي داود. من الكاتب أنا عمد يوسف الزاق الأخير، بس نحب نتثبت، طيب صوبه هذا بدل «قد اشتريت» «قد اشترى» إلى جار لي قد اشترى شاة. نفس المرجع، طيب إذن في نفس المرجع في سنن أبي داود من جملة الثالث ستمائة وسبعة وعشرين: «اشترى» ليس بالتأكيد «اشتريت». جزاكم الله خير. يقول: الرجل نزل لأجل جنازة في غير مدينته، هل يجوز إكرامه؟ نعم يجوز إكرامه، يضيف كما مرة معنا، إكرام الضيف مطلوب. طيب الله هنا إن شاء الله. جزاكم الله خير.