شرح خمسون حديثا في العقيدة 18

شرح خمسون حديثا في العقيدة 18

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 18، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مسألة العذر بالجهل

يتناول الشيخ حديثا نبويا يشرح حال أربعة أشخاص يوم القيامة ويستدل به على مسألة العذر بالجهل. يبين أن الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقسام.

أصناف الناس الذين يعذرون يوم القيامة وتأصيل العذر بالجهل

يشرح المقطع أن هناك أربعة أصناف من الناس يعذرون يوم القيامة. يُبين أن العذر بالجهل له أصل في دين الإسلام مستندًا إلى آيات القرآن وأحاديث النبي.

تفصيل أصناف المعدورين ومسألة بلوغ الحجة

يتناول المقطع أصناف المعدورين في الدين ويشرح مسألة العذر بالجهل. يناقش ما إذا كان المقصود بلوغ الحجة أو فهم الحجة ويقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين.

خلاصة إنكار الحديث وختام الدرس

يلخص المقطع إنكار حديث معين ويعتبره حديثًا عظيمًا يستحق الدراسة. يشكر الله على ما تم الوصول إليه ويكتفي بالخلاصة المقدمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. قال شيخنا غفر الله لنا وله وللمؤمنين: الحديث الثامن عشر. قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا. وأما الأحمق فيقول: ربي لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربي ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار». قال: «فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما». قال: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل هذا، غير أنه قال في آخره: «فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها». قال شيخنا: غفر الله له، وصححه الشيخان الألباني في الصحيحة رقم 34 و400، والوادعي في الصحيح المسند المجلد الأول صفحة 74. هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي فيها أصل لمسألة عظيمة من مسائل الإسلام، وهي مسألة العذر بالجهل. فإن هذه المسألة من المسائل العظام والمسائل الخطيرة في هذا الدين التي الناس فيها على طرفين ووسط. فمن الناس من لا يرى العذر بالجهل أبدا، وهذا خطأ. فإن الإسلام في هذا الأصل وبأوجه كثيرة. ومنهم كذلك من توسع بهذا الباب فجعل ذلك مفتوحا على غير الوجه الشرعي الذي فُتح في هذا الدين، فصار بذلك يُعدر من لم يُعدره الله ولا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والوسط في ذلك أن العذر بالجهل أو العذر مُطلقا له أصل في دين الإسلام. ومن أحاديث التي فيها هذا الأصل هذا الحديث. وأصل ذلك في كتاب الله جل وعلا في آيات كثيرة، ومنها قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. في هذا دليل على أن الله جل وعلا لا يُعذب حتى يبعث رسوله. وكذلك الآيات الأخرى الكثيرة التي هي بهذا المعنى. وهذا الحديث فيه بيان أن أربعة أصناف من الناس يُعذرون يوم القيامة، فلا يُعذَّبُون، ولكنهم لا يُترَكُون، بل يُمتحنون. من هؤلاء الأربعة: الأصم، والمراد به الذي لا يعقل من خطاب الشرع شيئا، إما لأجل الصمم وهو عدم السمع، وإما كذلك لاجتماع صفة أخرى مع هذا الصمم، إما الصمم والعمى، كأن يكون أصم وأعمى، فإنه من باب أولى أن يُعذر في هذا الدين؛ لأنه لا يستطيع أن يفهم من خطاب الشرع شيئا. وهذا لا يعني أن هذا الحكم يسقط إذا صار هذا الإنسان يفهم كحال بعض من هو أصم في هذا الزمان، ولكنه صار يفهم خطاب الشرع بالإشارة وبتعلم اللغة الخاصة التي بها يصل إلى معرفة أحكام الدين وما أوجب الله جل وعلا عليه فيه، فإنه بهذا يُعلم أنه لا يسقط عنه التكليف. والصنف الثاني من الذين يُعذرون في دين الإسلام كذلك صاحب العاه والعيب في عقله، وهو الأحمق. ويلحق بالأحمق المجنون من باب أولى. فالأحمق هو الذي عنده بعض العقل، لكنه لا يفقه به. عنده بعض العقل يستطيع أن يميز بين الحار والبارد، وبين النافع والضار بالجملة لا بالتفصيل، لكنه ليس عنده العقل الراجح الكامل الذي به يفقه الأمر والنهي، فيعمل أو يتعلم أحكام الدين. فمثل هذا عنده مانع آخر من فهم خطاب الشرع، فهو من أصناف المعدورين الأربعة كذلك. والصنف الثالث من أصناف المعدورين كذلك الهرم الذي من هرمه لا يستطيع فهم خطاب الشرع، سواء من بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو كذلك، أو كذلك من دخل الإسلام إلى بلده وهو كذلك. فإذا كان مثلا رجل هرم في بلاد كفر لا يعرفون الإسلام ولا يسمعون بالإسلام، فهو عنده العذر. والصنف الرابع من أصناف المعدورين في هذا الدين كذلك هذا النوع المذكور، وهو صاحب الفترة. والمراد بصاحب الفترة أي الذي لم تبلغه شريعة. وليس معنى أنه جاء على أهل الأرض زمان ليس فيهم رسالة، لا، بل أهل الأرض الحج عليهم قائمة، ولكن بعض أفراد أهل الأرض لم تبلغهم حجة الله من رسالة الرسل. فإن هذا الحديث الذي جاء من حديث الأسود بن سريع، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فيه أن هؤلاء الأربعة يُمتحنون يوم القيامة. ومن الامتحان الذي يُمتحنون به أن يؤمروا بدخول النار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها فإنه يُسحب إليها. وأنهم قبل هذا يُبين لهم أن هذا امتحان، يُبين لهم أن هذا الذي يؤمرون به امتحان، حتى لا يعتذر أحد بأنه قد هاله هول النار فامتنع من ذلك. وفي هذا كذلك إشارة إلى أن ليس كل من بلغه دين الإسلام أو نقول أحكام الدين فإنه يُآخذ بها، لا، وإنما يُآخذ بها من فهمها وفقهها. ومن لم يفقهها ويفهمها فإنه يُعذر بها. وهنا تأتي مسألة يذكرها بعض أهل العلم في مسألة في العذر بالجهل: هل المقصود بلوغ الحجة أو فهم الحجة؟ والجواب على هذا أن مسائل الشرع تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون بلوغ الحجة كافي في إقامة الحجة، وهي المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، المسائل الواضحات. فمن بلغه القرآن فإنه قد قامت عليه الحجة في مثل هذه المسائل. وصنف من المسائل الشرعية لا يكفي وصول الدليل الشرعي إلى صاحبه، بل لابد من فهم هذا الدليل. فمن بلغته الحجة ولم يفقهها فإنه يُعذر. وبهذا نعذر الكثير ممن امتنع عن بعض الأحكام الشرعية لوجود المانع، وهو عدم فهمه لهذه الحجة. ولكن ليس هذا في جميع المسائل. فنقول: إن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون بلوغ الحجة كافي في إقامة الحجة، ومنها ما لا يكون بلوغ الحجة كافي في إقامة الحجة، بل لابد من فقه وفهم هذه الحجة. هذا خلاصة ما ينكر بهذا الحديث، وهو حديث عظيم يستحق أكثر من هذا بكثير، لكن المقام لا يتسع. فنكتفي بهذا والحمد لله رب العالمين.