الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 16، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يروي قصة هدم صنم العزة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم على يد خالد بن الوليد، ويبرز أهمية محاربة الشرك والمواضع الشركية. يُظهر ذلك دور النبي في إرسال الصحابة لهدم الأصنام.
يشرح أهمية إذن ولي الأمر في هدم المواضع الشركية وتجنب الفتن، ويبين دور الشياطين في تأييد أهل الشرك وإفتان الناس حول المزارات والقبور.
يبرز أهمية نشر التوحيد ومحاربة الشرك على المسلمين وولاة الأمور، ويشير إلى دور النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة التوحيد وإرسال رسله لتحقيق ذلك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين- الحديث السادس عشر. قال الإمام أبو يعلى رحمه الله: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزة، فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على تلال السمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «ارجع؛ فإنك لم تصنع شيئًا». فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة -وهم حجابها- أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزة، خبليه، يا عزة عوريه، وإلا فموتي برغم. قال: فأتاها خالد، فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها، ناشرة شعرها تحت التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: «تلك العزة». قال شيخنا -غفر الله له-: حسنه شيخنا الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند»، المجلد الأول، صفحة ثلاثمائة وستة وثمانين. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. أورد شيخنا -رحمه الله تعالى- هذا الحديث في كتابه «الجامع الصحيح» في كتاب التوحيد، وبوب له بباب، فقال -رحمه الله-: «باب هدم المواضع الشركية وقتل المشرك». وهذا الحديث الذي هو من الأحاديث الثلاثية، فيه مجموعة من المسائل، أهمها ما بوب عليه الشيخ -رحمه الله تعالى-: أن يشرع هدم المواضع الشركية، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفيه كذلك أن ذلك لا يكون إلا بإذن ولي الأمر؛ فإنه من الأمور العامة التي فعلها من دون إذن ولي الأمر يحدث الفتن في المجتمعات. وفيه كذلك قتل المشركين المنتنعين المصرين على شركهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر خالدًا على قتل هذه المرأة. وفيه كذلك أن أهل الشرك قد يؤيدون من الجن والشياطين بما يكون من التلبس بصورة الإنس، مما يكون فيه فتنة الناس، كحال هذه المرأة التي خرجت من هذا الموضع الذي يعبد من دون الله عز وجل، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنها العزة»، أي الذي تعبد، مع أنهم يعبدون صنمًا، ولكن خرجت هذه من جهة الصنم؛ لأنها كانت تفتنهم بما تصدره من أصوات، وما تجعله من تهويل وتعظيم لهذا الذي يعبد من دون الله جل وعلا. وبه نعلم أن ما يقوله كثير من عباد القبور وأمثالهم من المفتونين بغير الله جل وعلا: أنهم ربما يرون أشياء أو يسمعون أشياء، فنحن لا نستنكر ذلك ولا نستبعده، وأنه ربما يكون من الشياطين والجن الذين يحبون أن يعبد غير الله، وأن يكون الشرك في الأرض، فيصدرون مثل تلك الأصوات، أو يكون مثل تلك الأفعال والأقوال. وهكذا كذلك في هذا الحديث بيان أن وجود الأبنية التي تبنى على بعض المزارات هو من سنن أهل الجاهلية، وأن وجود الحجاب والسدن عليه هو من سنن أهل الجاهلية، وليس من سنن أهل الإسلام. فما نراه من وجود بعض السدن والحجاب حول بعض القباب والمزارات، فهو بالمثل، لا يفترق تمامًا عما ذكر في هذا الحديث، بل إنه من جنس الأعمال الشركية والمزارات الجاهلية التي كانت تفعل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأخيرًا، في هذا الحديث أهمية نشر التوحيد بالقول والفعل، ومحاربة الشرك ومجاهدته، وأن ذلك من أوجب الواجبات التي تجب على المسلمين، وأنه يجب على ولاة الأمور وعلى الرعاة والرعية إقامة التوحيد ومحاربة الشرك، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل، ويبعث رسوله إلى الناس أن ينفذ ذلك، كما في هذا الحديث. هذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث، وبه نكتفي، والحمد لله رب العالمين.