الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 20، الدرس العشرون : من : ( التفسير,التفسير لغة من الفسر هو الكشف عن المغطى وفي الإصطلاح بيان معاني القرآن الكريم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التفسير لغة هو الكشف عن المغطى، واصطلاحا هو بيان معاني القرآن الكريم وتوضيح ما أجمل وبيان ما أبهم من معانيه وأحكامه. يشمل التفسير الألفاظ والمعاني الغامضة التي تحتاج إلى بيان.
السنة النبوية تلعب دورا هاما في تفسير القرآن وتوضيح أحكامه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفسر القرآن للصحابة بالقرآن والسنة. علماء المسلمين مطالبون بتبيين معاني القرآن وتفسيره لهداية الناس وسعادتهم.
التأويل له ثلاثة معاني في أدلة الشرع: التفسير، الحقيقة التي لا يعلمها إلا الله، ومنتهى الأشياء ووقوعها بعد الإخبار بها. لا يوجد معنى للتأويل بأنه صرف اللفظ عن ظاهره في نصوص الكتاب والسنة.
يتم ختام الدرس الحالي مع التأجيل لبقية الموضوع لدرس قادم. يتم التعبير عن العلم الإلهي وحدوده في هذا السياق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: قال التفسير: التفسير لغة من الفسر، وهو الكشف عن المغطى، وفي الاصطلاح بيان معاني القرآن الكريم. جعل رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على التفسير وما يتعلق به من مباحث، فمن أصول علم القرآن وقواعده أن يعرف ما معنى التفسير، وما هي الأحكام المتعلقة بالتفسير. فقال رحمه الله تعالى: التفسير لغة من الفسر، وهو الكشف عن المغطى، هذا معنى أو يعني دلالة لغة، هذا الفعل الفاء والسين والراء فسر معناه من الكشف عن المغطى. وكما مر معنا أن اللغة العربية لغة واسعة، والأصل أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فإذا اختلف المبنى اختلف المعنى، فنرى أن فسر ليس مثل كشف، وفسر كذلك ليس مثل بيّن، ولكن فسر من معانيه الكشف عن المغطى. فإذا الأفصح أن نقول: التفسير لغة من الفسر، وهو معنى قريب من الكشف عن المغطى، لماذا؟ لأن ليس عين الكشف هو عين الفسر، فاختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، لكن من معاني الفسر الكشف، فهو كشف وزيادة. ولهذا بعضهم يقول: هو كشف عن الغامض المشكل، ليس أي كشف يقال له فسر، ولكن الشيء الذي يكون فيه غموض أو الشيء الذي يكون مختفيًا. ولهذا يقول: تقول فسرت الحبة بمعنى كسرتها وكشفت ما بداخلها مما هو مكنون، تقول فسرت الحبة كسرت، وفسرت بمعنى كشفت وكسرت غطاء هذه الحبة كالفستق وما كان بمعنى مما يكون له قشر. هذا من جهة اللغة. قال رحمه الله: وفي الاصطلاح بيانه معاني القرآن الكريم، هذا أحد معاني التفسير في الاصطلاح بأنه بيان معاني القرآن الكريم، ومعنى كل لفظ القرآن بيانه من التفسير. ومعنى آخر للتفسير بأن التفسير إنما هو بيان لغامض أو ما خفي من معاني القرآن الكريم، لأن بعضه يكون وروده بيانه لغاية وضوحه، وروده اللغب بيان له مثل الأفعال المعروفة الظاهرة: ذهب، قتل، أكل، ونحوها. هل هذه تحتاج إلى تفسير؟ الجواب: لا، ما تحتاج إلى تفسير، فورودها بيانها، لكن إذا اختلطت هذه الأفعال بمعاني أخرى أوجبت زيادة بيان فيها، فإنه يحتاج عند ذلك إلى تفسير. أو كذلك كانت هناك من الأخبار أو الألفاظ أو المعاني أو الأحكام ما يحتاج إلى بيان وتفسير، فهذا هو التفسير. ولهذا فإن نقول: إن السنة تفسر القرآن، كيف السنة تفسر القرآن؟ توضح ما أجمل وتبين ما أبهم ونحو ذلك. قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، كيف نعرف إقامة الصلاة؟ بالرجوع إلى السنة، السنة بينت أحكام إقامة الصلاة، وهكذا كذلك مواضع أخرى من القرآن. فالقرآن يفسر بعضه بعضًا، والسنة تفسر القرآن، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ كيف نعرف هذه الزكاة التي أمر الله عز وجل بإيتائها؟ بتفسير القرآن بعضه بعضًا، فبين لنا في بعض القرآن أن الزكاة تكون في الزروع، وأن الزكاة تكون كذلك في البهائم، وتكون في الأموال ونحو ذلك، وفصل تفصيلًا مبينًا واضحًا في السنة. فإذًا هذا معنى من معاني التفسير. ولما كان القرآن سبب هداية الخلق وسعادتهم وصلاحهم في الدنيا وفي الآخرة، كان على علماء المسلمين أن يبينوا ويفسروا هذا القرآن، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَةً﴾. فلذلك كان لابد من الاعتناء بتفسير القرآن بأن يفسر هذا القرآن ابتداءًا، وأن يفسر هذا القرآن جوابًا عن سؤال، أنت تفسر القرآن ابتداءًا حتى يتضح هذا القرآن لمن يحتاجه، وهذه مهمة أهل العلم. كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، فالراسخون في العلم يعلمون تفسيره، إذن لزمهم أن يبينوا للناس تفسيره ابتداءًا، وتفسيره كذلك عند السؤال عنه. سواء كان السؤال عنه بسؤال المقال بأن يسألك إنسان: ما تفسير هذه الآية؟ فتقول: تفسيرها كذا وكذا، أو لسان الحال، إذا رأيت أن بعض الآيات مجملة وأشكلت على بعض الناس، فتحتاج عند ذلك لإيضاح وبيان لها. وتعلمون أن أصل التفسير والبيان قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا، نبينا عليه الصلاة والسلام من جبريل، كما جاء في حديث ابن عباس: أن جبريل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدارسه القرآن، يعني في كل رمضان، فلما كان رمضان الذي توفي فيه دارسه القرآن مرتين. وهذا يدل على الاعتناء بهذا الباب. وكان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك يفسر للصحابة رضي الله تعالى عنهم القرآن، يفسر القرآن بالقرآن، ويفسر القرآن بالسنة. فمن يضرب لنا مثلًا لتفسير القرآن بالقرآن من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ مثال هذا من السنة: «ألا إن القوة الرمي»، هذا تفسير القرآن بالسنة. نعم، «إن الشرك لظلم عظيم»، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، أشكلت على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فأحالهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى آية أخرى في القرآن، بأن تفسيرها هو في قول الله عز وجل على لسان لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فالظلم المراد هو الشرك، الشرك هو الظلم المراد بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي بشرك. وهكذا كذلك هنا ننبه إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد غالبًا، التفسير والتأويل بمعنى واحد غالبًا، كما سمعنا في الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. فعلى هذه القراءة السبعية، وهي قراءة نافع ومن وافقه من القراء، يكون معناها: وما يعلم تفسيره إلا الله. فهذا أحد معاني التأويل الثلاثة، فللتأويل ثلاثة معاني في أدلة الشرع، المعنى الأول أنها بمعنى التفسير مثل هذه الآية. وعلى هذا الوقف، وعلى القراءة السبعية الأخرى، وهي قراءتنا التي نقرأ بها، قراءة حفص عن عاصم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقف، ثم ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، فعلى هذه القراءة الأخرى يكون المعنى آخر: وما يعلم تأويله إلا الله، أي ما يعلم حقيقته. فهذا من معاني التأويل الحقيقة، كعلم الكيفية، كيفية الأشياء على حقيقتها، ما يعلمه إلا الله، أي ما خفي من الغيب، كالذي يتعلق بذاته سبحانه وتعالى المقدسة. فنحن نضبط لله أسماء وصفات، ولا نعلم كيفية هذه الصفات، فهو من الغيب الذي استأثره الله جل وعلا لنفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهذا كذلك أخبرنا عن الجنة وعن النار، وعن كذلك الكثير من الغيبيات في هذه الدنيا مثل الروح، ونحن لا نعرف كيفيتها، ليس ما في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء، الكيفية ما نعرفها، الله أعلم بها. كذلك الروح ما نعرفها، استأثر الله عز وجل بعلمها، فحقيقة هذه الأشياء مما استأثره الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى ثاني من معاني التأويل. والمعنى الثالث هو منتهى الأشياء، منتهى الأشياء ووقوعها بعد الإخبار بها، وهذا مثل قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، يعني يوم يأتي وقوعه، فيكون عند ذلك تفسيره ووضوحه، يوم أن يقع يكون ذلك. فهذا أحد معاني التأويل الثلاثة. فإذن التأويل في استصلاح الشرع على أحد هذه المعاني الثلاثة. ومن معانيها أنه التفسير، وبه نعرف خطأ قول من يقول: إن صرف اللفظ عن ظاهره من التأويل الذي عرفه السلف أو الذي دلت عليه أدلة الشرع، وهذا خطأ. بل هذا المعنى لم يكن إلا عند بعض المتأخرين من أهل البدع والضلال، الذين كان من منهجهم صرف اللفظ عن ظاهره لهوى في أنفسهم، فحرفوا نصوص الكتاب والسنة. فليس في نصوص الكتاب والسنة معنى للتأويل بأنه صرف اللفظ عن ظاهره أبدًا، لا يوجد هذا لا في الكتاب ولا في السنة. وكل ما زعموا أنه صرفًا للفظ عن ظاهره، أجاب عنه العلماء بجواب، فما زعم أن هناك في الشرع تأويل بهذا المعنى، فهو باطل. ليس في الشرع كذلك، وقد أجاب عن هذه المسألة وبسط فيها القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العظيمة المسماة بالحمويه. وهنا ننبه كذلك لمعنى آخر ربما يذكر في الفرق بين التفسير والتأويل، إذا قيل: التفسير والتأويل. قال بعضهم: إن التفسير هو إيضاح نصوص الكتاب بالكتاب والسنة، والتأويل هو إيضاح نصوص الكتاب بما علمه المفسر مما ليس فيه نص صريح من الكتاب أو من السنة، يعني ما كان باجتهاد، إما من لغة، وإما كذلك من عمومات أو غير ذلك مما سيأتي بيانه وإيضاحه مما يستعين به المفسر في تفسير القرآن. وكلا المعنيين معنيين قريبين لا يبعدان عن الصواب، وليس فيهم مدخل لأهل التعطيل أبدًا. طيب، نكتب بهذا القدر، ونكمل ما تبقى إن شاء الله في درس اللاحق. الله تعالى أعلم.