الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 36، الدرس السادس والثلاثون : من :( المشتهرون بالتفسير من التابعين ... توفي في واسط سنة سبعة عشرة ومائة عن ستة وخمسين سنة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر شيخنا أبرز المفسرين من التابعين في مختلف الأمصار، مع التركيز على أشهرهم مثل مجاهد بن جبر المكي و قتادة بن دعامة السدوسي البصري. كانوا تلاميذ للصحابة الكبار مثل ابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود.
يتناول المقطع أعلام التابعين الذين نبغوا في علم التفسير مثل عكرمة وعطاء بن أبي رباح وتلاميذ أبي بن كعب. كان هؤلاء الأعلام مشهورين بكثرة أخذهم عن الصحابة والتابعين الأقدمين.
يبرز المؤلف أهمية تفسيرات التابعين واعتماد العلماء الكبار عليها، مشيراً إلى أن هؤلاء التابعين أخذوا التفسير عن الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس.
يشير المقطع إلى وجود خلاف بين العلماء حول مسألة فقهية معينة، ويقدم خلاصة لهذا الخلاف، مما يدل على أهمية دراسة الخلافات الفقهية وتفهم أسبابها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: قال المشتهرون بالتفسير من التابعين. قال المصنف: قال اشتهر بالتفسير من التابعين كثيرون، فمنهم أهل مكة، وهم أتباع ابن عباس كمجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح، وأهل المدينة، وهم أتباع أبي بن كعب كزيد بن أسلم ومحمد بن كعب القرظي، وأهل الكوفة، وهم أتباع ابن مسعود كقتادة وعلقمة والشعبي. قال: فلنترجم لحياة اثنين من هؤلاء، مجاهد و قتادة. قال مجاهد: هو مجاهد بن جبر المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، ولد سنة 21 من الهجرة، وأخذ تفسير القرآن عن ابن عباس، رضي الله عنهما. روى ابن إسحاق عنه أنه قال: عربت المصحف على ابن عباس ثلاثة عربات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية وأسأله عنها. وكان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، واعتمد تفسيره الشافعي والبخاري، وكان كثيرا ما ينقل عنه في صحيحه -يعني البخاري-. وقال الذهبي في آخر ترجمته: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. توفي في مكة وهو ساجد سنة أربع ومئة، عن ثلاث وثمانين سنة. قال قتادة: وهو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ولد أكمه -أي أعمى- سنة إحدى وستين، وجد في طلب العلم، وكان له حافظة قوية، حتى قال عن نفسه: ما قلت لمحدث قط: أعد لي -يعني كان يحفظ من أول مرة-. قال: وما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي. قال: وذكره الإمام أحمد، فأطنب في ذكره، وجعل ينشر من علمه وفقه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه. وقال: قل ما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل -يعني لا أحد يسبقه-، أما مثله فلعل. وقال: أحفظ أهل البصرة، لم يسمع شيئا إلا حفظه. توفي في واسط سنة سبع عشرة ومئة، عن ستة وخمسين سنة. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الفصل في ذكر المشتهرين بالتفسير من التابعين، لما ذكر المشتهرين بالتفسير من الصحابة، وورب مثال ببعض الصحابة، ناسب أن يذكر المشتهرين بالتفسير من التابعين، ويضرب لذلك أمثلة؛ لأجل أن يقرب في الناظر في أصول التفسير من هم المشتهرون بالتفسير من الصحابة، ومن التابعين، ومن هم المقدمون في ذلك الذين اعتمد العلماء على تفسيرهم، فيكونوا عنده عند الاختلاف، وعند كذلك معرفة ما يحتاج إلى معرفته. فذكر رحمه الله أهل مكة وأهل المدينة وأهل الكوفة. وأغلب أهل مكة هم أتباع عبد الله بن عباس؛ لأنهم أخذوا التفسير عنه. وذكر من هؤلاء، وهم كثير -أي تلاميذ عبد الله بن عباس-، لكن أشهر هؤلاء مجاهد، وهو ابن جبر كما ذكر وسبق، وعكرمة، وهو مولى ابن عباس. وقد كان ملازما لعبد الله بن عباس حتى أن العلماء اعتمدوا علمه، رحمه الله تعالى. قال الشعبي، رحمه الله تعالى: «أنه لا يعلم أحد أعلم من عكرمة». وهذا ليس معناه نفي علم مجاهد، ولكن معناه اعتبار كثرة علم عكرمة بكثرة ملازمته لعبد الله بن عباس. وقد كان عبد الله بن عباس يلزمه بأخذ العلم حتى ذكره أن عبد الله بن عباس كان يجعل القيد في رجل عكرمة -رحمه الله تعالى- حتى لا يمل من العلم ولا يذهب عن مجلس العلم. وهذه طريقة قد يلزم بها من يحب له الخير على وجه غير الإكراه -يعني كولدك مثلا إذا كان كثير الحركة وقد يبتعد، قد تحجزه في غرفة ولا تفتح له حتى يؤدي الواجب الذي عليه، يحفظ مثلا القرآن، الواجب الذي عليه في ذلك اليوم أو السنة أو نحو ذلك-. وكان يقول عن نفسه أنه -رحمه الله تعالى- أخذ الكثير من القرآن عن ابن عباس، حتى قال: إذا قلت شيئا في القرآن فهو عن عبد الله بن عباس أو عن ابن عباس -يعني ما قال عكرمة في القرآن من شيء فقد ذكر عن نفسه أنه ينقله عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنه وأرضاه-. وهذا لكثرة ملازمته له، كاد بذلك كأن لا ينقل إلا عنه. وهذا عطاء بن أبي رباح ممن لازم عبد الله بن عباس وأخذ العلم الكثير عنه بالتفسير. وقد ذكر ذلك العلماء، ومر معنا قريبا قول الثوري: «خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك». وهكذا كذلك جاء عنه أنه ذكر عطاء. وهكذا كذلك قال: أهل المدينة هم أتباع أبي بن كعب. وأبي بن كعب الأنصاري أحد القراء وأعلام الصحابة، رضي الله عنهم، وأحد كتاب الوحي، شهد بدرا وغيرها. وقد روي عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أن أقرأهم لكتاب الله أبي، وهو حديث فيه ضعف، ويحسنه بعض أهل العلم. وما سبقت الإشارة إليه من سيرته، رضي الله عنه، تدل أنه كان من أقرأ الصحابة، رضي الله عنهم، حتى أن أبا بكر وعمر وعثمان قد وكل أبي -كما مر معنا- في جمع القرآن. وهكذا كذلك كان لأبي تلاميذ يأخذون عنه العلم، ومن هذا العلم التفسير. ومن هؤلاء زيد بن أسلم الذي أخذ عنه وعن عمر، رضي الله عنهما. ويكثر في كتب التفسير إسناد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبيه. وعبد الرحمن فيه ضعف، وأبوه إمام في التفسير. وممن روى عن زيد بن أسلم مالك بن أنس، إمام دار الهجرة. وهكذا ممن روى عن أبيه أبو العالية الرياحي، وهو كثير الإرسال -يعني يروي عن من لم يسمع منه أو عن من سمع منه ما لم يسمع منه أحيانا-. وكثيرا ما يمر في كتب التفسير رواية الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب، وهو مما اعتمده ابن جرير وغيره. وهكذا محمد بن كعب القرظي، وهو ممن أخذ التفسير كذلك عن أبي بن كعب. وكل هؤلاء من أئمة التابعين في التفسير، وممن اعتمد أهل التفسير أخذ تفاسيرهم في كتبهم. وأهل الكوفة وهم أتباع عبد الله بن مسعود كما مر معنا. ومن هؤلاء قتادة، وقد ترجم له، وعلقمة هو النخعي والشعبي وعامر بن شرحبيل. وكل هؤلاء من أئمة التابعين ومن حفاظهم ومن علمائهم الذين أخذوا التفسير عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهم، واعتمد العلماء ما نقل عنهم من تفسير. ثم ذكر شيخنا، رحمه الله تعالى، شيئا من ترجمة مجاهد، يشير به رحمه الله إلى ما تميز به في هذا العلم -علم التفسير- وكيف أنه في ملازمته لعبد الله بن عباس أخذ علما كثيرا في التفسير. وقد روي أنه عرض القرآن على عبد الله بن عباس ثلاثة عرضات، وروي أنه عرضه ثلاثين عرضة. قال بعض أهل العلم: لا منافاة بين هذا وذاك، فإن ذكر القلة لا ينافي الكثرة، وربما عرض فيها تفصيل، وعرضات ليس فيها تفصيل. فالمهم أنه عرض المصحف على عبد الله بن عباس كثيرا، من فاتحته إلى خاتمته، يوقف عند كل آية يسأله عنها. وهذا قد رواه الدارمي -كما أشار عندكم المعلق- والحاكم بإسناد صحيح -يعني هذا الأثر عن مجاهد، رضي الله عنه ورحمه الله-. وكذلك تعرف أهمية تفسير مجاهد بحالة العلماء واعتمادهم عليه. فقول الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به». وهكذا كذلك اعتماد الإمام الشافعي لتفسير مجاهد، والبخاري كذلك في صحيحه في مواضع كثيرة عنه، يدل على إمامته في هذا الشأن. وهكذا كذلك قتادة، فإنه أحد رواة التفسير، وقد نقل عنه العلماء من التفسير شيئا كثيرا. وسمعنا ونظرنا وقرأنا ما ذكر عن إمام أحمد، رحمه الله تعالى، في قتادة، رحمة الله عليه. وكان قتادة من أئمة العلم وأوعيته، حتى قال ابن سيرين: إنه من أضبط الناس وأحفظهم. وقال ابن المسيب، رحمه الله تعالى: «ما رأيت مثل قتادة في الحفظ» -يعني في الحفظ-. ثم ذكر أنه لولا ما عنده من القدر -يعني لكمل- رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وهكذا كذلك آخرون ممن اشتهروا بالتفسير، كسعيد بن جبير، رحمه الله تعالى، فإنه ممن اشتهر كذلك بالتفسير. وجماعة من التابعين ممن اشتهروا كذلك بالتفسير، لكن المؤلف، رحمه الله، ذكر هذا كأمثلة. وهناك أسانيد صحيحة وضعيفة عن هؤلاء يطول المقام بذكرها، لكن فيما سبقت الإشارة إليه كفاية. هل الأب أولى بحضانة الطفل أم الأم أم الخالة أم الجدة؟ الصحيح الذي يرجحه المحققون من أهل العلم أن أولى الناس بحضانة الطفل أو الطفلة هم أحرصهم على نفعها في دينها ودنياها، فيرجع ذلك إلى القضاء، فينظر القاضي وولي الأمر أو من ينيبه من هو أولى الناس بحفظ هذا الطفل أو الطفلة، فهو أولى به ولو بعد على القول الصحيح. فإذا تساوى الأمر أو جهل فيكون الأقرب فالأقرب، والأقرب هو الأقرب نسبا فهو أحق. وكذلك قدم العلماء في جهة الطفلة قرابة الأم، وفي جهة الطفل قرابة الأب -يعني خصوصا من الإناث كالخالة ونحوها-؛ لأن الخالة بمنزلة الأم، وهي أرفق وهي كذلك أرحم بها من غيرها، فيكون كذلك. والله تعالى أعلم. نتذكر العلماء فصلا في هذا المعنى في كتب الفقه، وفيه خلاف، لكن هذا خلاصته.