كتاب الزكاة 13

كتاب الزكاة 13

الدرس في كتاب الزكاة 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زكاة الحلي وأحكام الذهب والفضة

يتناول هذا الفصل مسائل زكاة الحلي المباح والمحرم، ويشرح آراء الفقهاء في ذلك مستندين إلى أحاديث نبوية وآثار صحابية. يبين أن الذهب الملبوس تجب فيه الزكاة، وأن الحلي المحرم أو الآنية من الذهب والفضة تجب فيها الزكاة رغم تحريمها.

أحكام لبس الذهب والفضة للرجال

يشرح هذا الفصل حكم لبس الرجال للذهب والفضة، ويبين أن لبس الذهب محرم على الرجال، بينما يجوز لبس الفضة في حدود الحاجة. يشدد على تجنب التشبه بالكفار والإناث والعجم في لبس الحلي.

استخدام الذهب والفضة في غير التجارة والزينة

يتناول هذا الفصل أحكام استخدام الذهب والفضة في غير التجارة، مثل إصلاح الأواني أو صناعة الأسنان، ويشرح شروط جواز ذلك في حالات الحاجة والضرورة. كما يتناول أحكام زكاة الذهب والفضة إذا استخدمت في عروض تجارة أو أجهزة طبية.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من مسائل. ومن هذه المسائل: هل يجوز ضم الذهب إلى الفضة في إكمال نصاب الزكاة؟ ما هو الراجح في هذه المسألة؟ نعم، لا يجوز إلا إذا كان عروض تجارة. نعم، ومن المسائل كذلك: هل يكون إخراج الزكاة من جنس الذهب أو الفضة فقط، أو يجوز إذا كان من غيره؟ ها، يجوز متى؟ حال الحول الأولى. أربعون صاعًا، ما سمعت سعر اليوم، يعني يصارفها، إذا كان سعرها واحدة. نعم، طيب، والأصل يخرج من جنسه، لكن إذا لم يجد يجوز، بشرط أن يكون بسعر يومها بما يعادلها. نعم، الحالة الثانية: إذا لم يستطع أن يخرج من جنسها، فماذا يصنع؟ نعم، بقيمتها من الأثمان الموجودة أو بما يقابلها من غيرها. صور مثال، مثال هامد، الكريم حالي. نعم، نعم، أن يكون عنده ما لا يريد أن يكسره، كسبيكة أو حلي واحد، ولا يريد أن يبيعه، وليس عنده ذهب يقرد به نفس الجنس، فيجوز أن يخرج من غير الذهب إذا ما عنده ذهب. إما إذا كان عنده فضة، بشرط سعرها سعر يومها، أو كذلك بما يعادلها من العملات الورقية كما تقدم. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: «ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال». طيب، تنبيه، أمس قلنا: «قال شيخنا»، لا أعلم به خلافًا. أنا وهمت لما قلت أنه شيخ الإسلام، لأن الكلام منقول هنا من الشرح الكبير. وإذا قال في الشرح الكبير: «قال شيخنا»، فهو ابن قدامة، أي في صاحب المغني، هذا هو الغالب. وإذا قال في الإنصاف: «قال شيخنا»، فهو ابن تيمية. طيب، والنقل الأمس كان من الشرح الكبير، وليس من الإنصاف، يعني للمرداوي. قال -رحمه الله-: «ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال». قال أحمد: خمسة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: «ليس بالحلي زكاة، زكاته عاريته». يعني روي عن خمس من الصحابة، والمسألة فيها خلاف، ورويت فيه أحاديث. والصحيح -كما سيأتي معنا إن شاء الله- أن الذهب الذي هو حلي، الراجح فيه زكاة، سواء كان ملبوسًا أو ليس بملبوس، وسواء كان يعار أو لا يعار. وما روي مرفوعًا فليس فيها شيء صحيح صريح يدل على أن الذهب الملبوس أو المعار من الحلي ليس به زكاة. وما جاء صريحًا فهو ليس بصحيح. فما روي بهذا الباب ثلاثة أنواع: النوع الأول: صريح، لكنه ليس صحيح، مثل حديث: «ليس في الحلي زكاة»، وروي مرفوعًا وموقوفًا، ولم يصح مرفوعًا، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وأشار غير واحد من أهل العلم إلى ضعفه وأنه حديث باطل لم يصح مرفوعًا. وهكذا حديث آخر بهذا المعنى. وروي حديث آخر، لكنه ليس صريحًا في كون بعض النساء لم يخرجن الزكاة، فكونهن لم يخرجن يحمل على أنه في خلاف صحته، أنهم ما كانوا يعلمون، أو كان قبل وجوبها. وأجيب بأجوبة أخرى. ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة صريحة فيها إيجاب الزكاة في الحلي الملبوس، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بالسنن، بإسناد حسن، حسن، وله طرق كثيرة، في قصة المرأة صاحبة البنت التي لها مسكتان غليظتان، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أدين زكاة هذا؟» قالت: «لا». قال: «أتحب أن يشعرك الله بهما بسوارين من نار؟» فشاهد هذا حلي وملبوس، وكذلك لبنت صغيرة، ومع ذلك لما بلغ النصاب وحال عليه الحول، جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عدم زكاته سببًا للعقوبة بالنار، حتى قالت: «هما لله ورسوله». حديث، وهكذا جاء معنا من حديث عائشة وغيرها. وهذا أصرح وأصح. وأما الآثار المروية عن بعض الصحابة، فكما تقدم أولًا: بعضها لا يصح، ثم بعضها روي عن بعضهم القول بعدم الزكاة، وروي القول بالزكاة، مثل عائشة، روي عنها القولان: الزكاة. ويرجح قولها، فهو أصرح. وما روي عنها بأنه ليس فيه زكاة، ربما يكون قولًا سابقًا، أو قولًا في أوجه خاصة. وكذلك الأمر الثالث: أن هذا الباب على الأصل، والأصل أن كل ذهب بلغ النصاب وحال عليه الحول، فيه الزكاة. ومن قال بغير هذا، فعليه الدليل. ولا يوجد دليل صحيح صريح يدل على استثناء الذهب الملبوس. قال -رحمه الله تعالى-: «قال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء». يعني إيجاب الزكاة في الحلي. «والصحيح قد صحت أحاديث كثيرة». قال: «ويحتمل أنه أراد بالزكاة العارية، كما ذهب إليه جماعة من الصحابة». يعني إذا أعير فليس فيه زكاة. والصحيح أن هذا قول بعض الصحابة، هو عن جابر موقوفًا، ولكنه لا يصلح أن يعارض الحديث المرفوع. قال: «واعتبار النصاب في الحلي المحرم أو الآن بالوزن للخبر». يعني إذا بلغ النصاب في حلي محرم -حلي محرم، مثلًا مشكل على شكل تماثيل أو على شكل صلبان وتصاوير ونحو ذلك- فهل به الزكاة؟ لأنه محرم، يعني هل شبهة التحريم تسقط الزكاة؟ الصحيح: لا تسقط الزكاة، وهو آثم على بقائه بهذا الشكل، الزكاة لا تسقط، ما دام بلغ النصاب وحال عليه الحول. أو الآنية، يعني كذلك الآنية، لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة، فقد جاء التحريم في عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. ومع ذلك إذا وجد، فلا تسقط الزكاة على من يملك آنية الذهب أو الفضة، ما دام بلغت النصاب وحال عليها الحول. قال: «وما كان مباح الصناعة كحلي التجارة، فاعتبار النصاب بوزنه». حلي التجارة، الصحيح أنه يزكى زكاة عروض تجارة، مثل ما مر معنا في درس سابق: إنسان يتجر ببيع الذهب وغير الذهب، وعنده محل، كل ما فيه معروض للتجارة، فهذا الإنسان عليه أن يحسب الجميع، وإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول زكاة عروض التجارة، فلا يفرق بين الذهب والفضة والحلي الأخرى، ولو لم تكن ذهبًا أو فضة، ما دام الجميع معروضًا للتجارة، فيزكي زكاة عروض التجارة. وسيأتي معناه. قد تقدم أن عروض التجارة، الصحيح أن نصابها نصاب الذهب. قال -رحمه الله تعالى-: «ويباح للرجل خاتم الفضة وقبيعة السيف للخبر». يعني خاتم الفضة، صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقبيعة السيف، جاء في آثار موقوفة كذلك. وهل يدخل في الآنية؟ فيه خلاف بين أهل العلم. والأحوط تركه. وكل ما يستخدمه الإنسان بخلاف خاتم الفضة -الخاتم- وما كان بمعناه، فينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، مثل المكحلة من الفضة، وكذلك القلم. وإذا كان من الذهب فهو أشد، لأن الذهب لا يجوز إلا للنساء، والفضة يجوز للرجال، لكن محدود. الصحيح أنه للرجال محدود، فلا يتوسع فيه. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تحريم آنية الذهب والفضة. وهل يلحق به سائر المتاع مما ليس بآنية؟ فمن جعل التعليل هو الإسراف والتبذير، عمم الحكم في غيره من الأدوات. ومن جعل التعليل أثر ما يؤثر الذهب والفضة على الطعام والشراب، فإنه جعله خاصًا. والظاهر -والله أعلم- أن التحريم لأكثر من عين، ولهذا فالأحوط عدم التوسع في استخدام الذهب والفضة، حتى استخدام خاتم الفضة. فإن من أهل العلم من يرى أن تركه أحوط، لما جاء في الصحيحين: حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ذهب أولًا. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتخذ خاتمًا، فلما أراد أن يكتب إلى بعض الملوك، قالوا له: «إنه لا يقبل كتابًا إلا أن يكون مختومًا»، فاتخذ خاتمًا من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب. فلما رأى ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- نزع خاتمًا واتخذ خاتمًا من فضة، ثم قام خطيبًا في الناس، وأخبرهم أنه لا يحل الذهب لذكور هذه الأمة، وأخبرهم أنه لم يخف عليه ما اتخذ من خاتم الذهب، وإنه يضعه ولا يلبسه، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم من فضة. والمراد بالناس: يعني بعض الناس مما تأثر به. وجاء في حديث آخر: أنه كان آخر الأمرين من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يختم به -أي الخاتم- ولا يلبسه، يختم به ولا يلبسه. ولا يعارضه ما جاء في بعض الأحاديث: أنه قبل وفاته، رؤية وضاء وبياض -أي لمعان- خاتمه -صلى الله عليه وسلم- فيكون معناه: أنه كان أحيانًا يلبسه إذا احتاج أن يستعمله، إذا احتاج أن يستعمله لبس الخاتم، لكن جاء صحيحًا صريحًا أن آخر الأمر من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يختم به ولا يلبسه. فكيف نجمع بين: يختم به ولا يلبسه، وبين أنه رؤي قبل أن يموت وعليه الخاتم؟ ويحمل على الصحيح -جمعًا بين الأحاديث- أنه احتاج أن يختم به فلبسه، احتاج أن يختم به فلبسه. فيكون الأولى والأحوط أولًا: أن لا يتخذ الرجال الخواتم والحلي، لأنه ليس من صفة الرجال. قال الله -عز وجل-: «أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين»، التحلي ليس من صفات الرجال، هذا من صفات النساء. أم الرجال، فإنهم لا يلبسون الحلي. والأمر الثاني: يؤذن فيه للحاجة، فالخاتم اتخذه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليختم به، فإذا اتخذ الإنسان الخاتم -مثلًا- للعلاج، إن ثبت فعلًا أن نوعًا من الخاتم قد يعطي شيئًا للجلد، ويوجد، ويوجد الآن أساور تباع، يقولون أنها تسحب الشحنات السالبة، وأشياء أخرى نحو ذلك. وأكثر هذا الذي يقال كذب، والحيل فيه أكثر من الصواب، الحيل والكذب أكثر من الصواب، فينبغي أن يترك مثل هذا. لكن إذا قدر أنه ثبت فعلًا أن بعض ما يلبس يسحب بعض الشحنات التي تضر بعض الناس، بعض الناس عنده شحنات كهربائية زيادة، تجد إذا مس شيئًا حديدًا يعطي مثل الكهرباء، ربما يعطي مثل الضوء، هذه زيادة طاقة وشحنات. فقد يلبس شيئًا صحيحًا، إن ثبت وجوده. نحن نقول: نعلق الحكم على إيش؟ على ثبوت وجوده. إن ثبت أن مثل هذا ينفع، مثل هذا الإنسان، ليتسحب منه الشحنات الزائدة، هل يجوز؟ يجوز لبسه؛ لأنه للعلاج. أو احتاج الإنسان أن يلبس ساعة؛ لأجل أن ينظر إلى الوقت، أو كذلك إن كانت هذه الساعة خاصة بوظيفته، بعض الساعات فيها ميزة، مثلًا رجل يجري للرياضة، يتابع بهذه الساعة مستوى الدهون وغيرها من الأشياء، هذا مباح، يجوز أن يتخذ مثل هذا. أو كذلك الساعات التي يستعملها بعض أهل الغوص -الغواصين- عندهم ساعات خاصة، يحتاج أن يعرف فيها نسبة الأكسجين في الغاز الذي في ظهره، هذه الساعة تبين له نسبة الأكسجين الذي في ظهره، فينظر ويشوف، وتنبهه، تعطي هزًا في يده: أن الأكسجين الذي في ظهره قليل، فلابد أن يكون عندك وقت كافٍ ترتفع إلى سطح الماء. بعض الساعات كذلك تعطي نسبة البرودة، مثل المهندسين التبريد الذين يشتغلون في غرف التبريد، عندهم ساعات خاصة، كلما دخل مكانًا ما، يحتاج يشغل الجهاز ويشوف، بمجرد يدهل الغرفة يشوف: هذه الغرفة تبريدها 18 تحت الصفر، هذه 50، هذه 60، هذه 40، نحو ذلك. هذا كله مما يجوز، يجوز بحسب الحاجة. لماذا؟ لأن الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من فضة، ولا كان عنده ذلك؛ لأجل أنه احتاج أن يختم به، فإذا وجدت الحاجة، فلا بأس بذلك. وإلا فالأصل ماذا؟ كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يتخذ الحلي. وهكذا كذلك يقال من باب أولى: إذا كان الحلي في العنق، فهو أشد، أو في الأذن. وللأسف وجدنا من يتساهل بهذا الباب، ثم يقول: «لا بأس بالفضة، العبوا بها لعبًا». وهو لم يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا التوسع، لا من قوله ولا من تعليله، لا من قوله ولا من تعليله. وهذا أكثر ما يكون تشبهًا بأحد ثلاثة أصناف من تشبه بين المسلمين اليوم، من التوسع بالحلي في الرجال: إما هو تشبه بالكفار، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم». وفي حديث حذيفة موقوفًا، وله حكم الرفع: «لا تشبهوا بزيهم حتى تشبهوا بقلوبهم». القلوب، فلا يجوز التشبه بالكفار. الثاني: أن يكون تشبهًا بالإناث، ولذلك لا يفعله الرجال، الرجل الفحل المعروف بفحولته ورجولته، إنما يفعله المخنثون والمترجفون من الرجال، مثل لبس الذهب والفضة وما يشبهه، في الآذان وفي العنق وغير ذلك، ممن تشبه. وجاءنا أكثره من الكفار وزبالاتهم. وللأسف، الصنف الثالث: بعض هذا جاء من العجم، ولو كانوا من المسلمين، العجم هم الذين يحبون لبس الحلي، تجد في اليد الواحدة ثلاثة، أربعة، خمسة حواتم، هنا خاتم، هنا خاتم، هنا خاتم، واحد كبير، واحد صغير، ويمشي مع الموضات، إذا جاءت الموضة بكذا، يذهب ويغير كما يغيرون اللباس وغير ذلك. هذا لم يكن معروفًا عند العرب، وإنما جاء من العجم. وكان عمر -رضي الله عنه- ينهى، بل يضرب من يتشبه بالعجم؛ لأن الغالب على عادات العجم: دخلت عليهم من ديانات ضالة وعادات منحرفة، ولهذا كان ينهى عن ذلك، بل كان حتى ينهى عن التكلم بلغة العجم عند عدم الحاجة، عند عدم الحاجة. فالخلاصة: ينبغي للرجل أن يبتعد عن التحلي بالحلي إلا للحاجة، ويبتعد عن الذهب؛ فالذهب محرم، والفضة إذا احتاج في حدود ما يعني كانت فيه الحاجة. قال -رحمه الله- في تحلية السيف بالذهب: روايتان، والصحيح التحريم؛ لأن الذهب محرم على الرجال. بل بعضها للعلم: يحرم حتى الفضة، لكن لأن الفضة جاءت به الرخصة عند الحاجة، فرخص بها بعضهم في غيرها. ويدل عليه حديث أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- غبر إناء له، إن كسر، صار فيه شق، فأصلح هذا الشق بماذا؟ بالفضة. فقال العلماء: إذا احتاج الإنسان أن يستخدم الفضة فيما فيه حاجة، فلا بأس، ولكن لا يكون خالصًا. فإذا كان قبضة السيف لا يكون قويا إلا بأن يلبس بالفضة، فلا بأس، والأفضل تركه. وهكذا كذلك سائر ما يتعامل به الناس، مثلًا قال بعض الناس: السن إذا كان من الذهب فهو أصلح وأصح، وإذا كان من غيره لا يدوم، وقد يتضرب، فلا بأس، هذه ضرورة ومصلحة راجحة، فيستفيد. وفي حديث عرفجة الذي حسنه بعض أهل العلم: أنه قطع أنفه، فاستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتخذ أنفًا من فضة، فأذن له، فنتن، فاتخذ أنفًا من ذهب، فاستأذن بأنف من ذهب، فأذن له، فصار بعد ذلك له أنف من ذهب. يعني في بعض المواضع الفضة لا تصلح، فهل يجوز استخدام الذهب؟ الصحيح: يجوز إذا اضطر الإنسان لها. والفضة يجوز إذا احتاج الإنسان لها، الفضة للحاجة، والذهب إيش؟ للضرورة، الفضة للحاجة والذهب للضرورة؛ لأن الفضة أذن لها للرجال، ولم يؤذن بالذهب للرجال، فالذهب محرم، لا يجوز إلا للضرورة. طيب، وإذا بلغ النصاب، فهل فيه زكاة؟ كذلك روايتان، فمن أهل العلم من يقول: ما كان كذلك فليس فيه معنى الثمنية. والصحيح: أن من أحوذ إخراج الزكاة فيه، ما دام أنه يستطيع أن يبيعه ذهبًا أو فضة، وبلغ النصاب، حال فيه الحول. أما ما لا يمكن أن يباع، يعني معنى الثمنية انتزع بالمرة، مثل الأجهزة الطبية، الأجهزة الطبية التي فيها ذهب أو فضة، أو ما كان بمعناها، الذي لا يمكن أن تستخرج هذا إلا بإتلاف الجهاز، وقيمة الجهاز أغلى من الذهب والفضة، ففي مثل هذه الحالة: الصحيح أنه ليس فيه زكاة؛ لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة». والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. فهذه الآلة التي يستخدمها صاحب المستشفى، قيمتها أعظم من قيمة نصاب الذهب، وما فيها من ذهب أو فضة يسير، ليس وجوده في هذا الجهاز يعطيه معنى الثمنية الذي في ماذا؟ في الذهب والفضة، الذي في الذهب والفضة. لكن إذا كان هذا الجهاز معروضًا للبيع والشراء، ففيه إيش؟ عروض تجارة، هل بقيمة ما فيه من الذهب؟ لا، إنما بقيمة إيش؟ هذا الجهاز، بقيمة هذا الجهاز. والغالب أن هذه الأجهزة تكون أغلى من الذهب الموجود فيها. وأشياء كثيرة تدخل في هذا المعنى. والصحيح: إذا وجد ذهب حقيقي، وفيه معنى الثمنية، وبلغ النصاب، وحال عليه الحول، ففيه الزكاة. وما كان ليس كذلك، فليس به الزكاة، هذا هو الضابط. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. من الأشياء الغريبة في الأسئلة: جاءت مرة في أحد الأسئلة سؤال، كان تنبيه في بعض المحاضرات، تنزيه في التوسع في لبس الخواتم للرجال إلا لحاجة، فقال أحدهم بالسؤال: «هل من الحاجة أن أتخذ الخاتم للمضاربة؟» ها، مشان له. فسؤال غريب، فالجواب على قدر السؤال: إن كان هناك حاجة حقيقية، فلا بأس، إنسان يعيش بين أحياء بها مضاربات مستمرة، فيحتاج أن يتخذ خاتمًا، ما شاء الله، يعني فيه وزن يكفي للدفاع عن النفس، فلا بأس. ها، إذا كان السبب موجودًا حقيقيًا. أما إذا كان السبب غير حقيقي ولا موجود، فلا حاجة لمثل هذا. والله أعلم: هل صحيح أنه ممكن يستفيد منه الإنسان في الدفاع عن نفسه؟ هذا الله أعلم، لكن إذا قدر أنه صحيح. قالت امرأة: معها مال قد بلغ النصاب، فهل يجوز لها أن تخرج الزكاة لزوجها؟ نعم، وقد صح ذلك من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: «هو لك صدقة وصلة». طيب، كلام غير واضحة. يقول: إذا كان إنسان لديه عروض تجارة في أماكن متفرقة، فهل يجمع بينها؟ إذا كان المالك واحد، نعم، يجمع بينها، كما تقدم معناه بدرسنا السابق، إنسان عنده أكثر من بقالة -مثلًا- أو أكثر من مطعم، عدة فروع مطاعم، عبارة عن مطعم، عدة فروع، فماذا يفعل؟ هل يزكي كل محل وحده؟ لا، كله لمالك واحد، يجمع الجميع ويحسب المعروض للتجارة، إذا بلغ النصاب، حال عليه الحول، فتجب فيه الزكاة. وهل إذا كان كل واحد لا تجب فيه الزكاة، لا يكون فيه الزكاة؟ لا، الصحيح: أنه يجمع بينها؛ لأن المالك واحد، المالك واحد. طيب، يقول: هل يجوز لبس الساعة العادية التي ليس فيها ذهب ولا فضة؟ هل يجوز؟ هذا من الحاجة، كما قلنا، هذا من الحاجة. وهل يلبسها يمينًا أو يسارًا؟ لا حرج، يمين، يسار. فمن أهل العلم من استحب باليمين؛ لحديث عائشة بالصحيحين: «كان يحب التيمن في شأنه كله». ومنهم من يرى: لا بأس باليسار، خصوصًا إذا كان الرجل عاملًا، فينسى أحيانًا، فيشتغل باليمين، باليمين مطرق ضرب، كالساعة، فالساعة تخرب إذا كانت في اليمين، فيحولها باليسار، أو العكس: رجل يشتغل باليد اليسرى، فشغلته المستمرة بالأشياء الثقيلة والخشنة تضر ساعته باليسار، يحولها إلى اليمين. رجل سبب له التحسس يمينًا ويسارًا، فتكون في جيبه، فتكون في جيبه، وتكون ساعة للجيب، أمر واسع. قال الإمام أحمد: كما قالت عائشة لما قالت: «سئلت أستاك بيمين أو بشمالي؟» قالت: «إن استطعت برجلك فافعل». يعني العادة في هذا الباب: يمين، يسار، تريد برجلك، افعل برجلك. طيب، الأمر سهل. يقول: هل عروض التجارة يكون عند الجرد إخراج زكاة بسعر البيع، بسعر الشراء؟ الصحيح: أنه بسعر البيع، جملة؛ لأنه إذا أراد أن يبيعها جملة، سيكون سعرها أقل، ليس بسعر الفرادى. يقول: ما حكم من عنده خاتم مكتوب فيه «محمد رسول الله»، ويدخل به الحمام؟ الأولى أن لا يفعل ذلك، ويخرج الخاتم قبل أن يدخل إلى الحمام. وهل يستحق اتخاذ خاتم مكتوب فيه «محمد رسول الله»؟ الصحيح: لا يستحق فعله، النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه هو رسول الله، ويختم به؛ لأنه صاحب هذا الاسم -عليه الصلاة والسلام-. ولما كتبه، كتب: «محمد» صف في الأسفل، و«رسول» صف في الوسط، و«الله» صف في الأعلى، يعني يقرأ من تحت: «محمد رسول الله»، ويختم به. طيب، أنت تختم به: أنت «محمد رسول الله»، لا، لكن تريد تقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كما يفعل مشايخنا والعلماء، هنا إذا كان يحتاج إلى خاتم يختم به، فيكتب -مثلًا- مثل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: شيخنا عنده خاتم مكتوب فيه: «عبد العزيز بن باز»، ختم يختم به. شيخنا الشيخ العثيمين عنده خاتم: «محمد العثيمين»، يختم به، يختم. طيب، فأنت تحتاج أن تختم، سجل اسمك، سجل اسمك، واجعله خاتمًا تختم به. إنسان ما يحتاج الختم، أو صار الختم هذا الصغير ما أحد يفهمه، ولا أحد يقرأه، مثل زماننا هذا، أنا أريد ختمًا واضحًا، خصوصًا في المعاملات التجارية التي تعتمد الآن بعض المعاملات تحتاج إلى تعمير من جهات مختصة، إذا جبت هذا الصغير مختلف فيه: «فلان بن فلان»، ما يفهمون هذا الخط، ما يسمحون يقرأون، ليس مثل الأولين كان عندهم حسن يعني تدبر وقراءة، الآن عندنا أمية معاصرة، أمية معاصرة، يعني الناس يصعب عليهم قراءة بعض الكلام، فمثل هذا العصر يحتاج ختمات واضحة، لا بأس، هذا ليس من الأمور المحظورة. يقول: هل لبس الخاتم يجوز؟ لبس الخاتم من الحديد، الصحيح: لا يجوز لبس الخاتم من حديد، وهو يضر، وقد صح به النهي. يقول: ما حكم الأساور التي يلبسها بعض الرجال، ويكتب عليها اسمه؟ كما قلنا: الذي ليس له حاجة فيتركه، وهو دخيل على المسلمين، أيها الأساور، لا يسمع، أساور يكتب فيها اسمه، هذه أنوثة، أنوثة، ينبغي أن تترك. وأكثره تشبه بالكفار، دخيل على المسلمين. يقول: هل يجوز وضع الذهب على الجنبية؟ وإذا كان فيها ملحمة، ينزعها ويبيعها، ولا يجعلها في الجنبية. على الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لا يجوز وضع الذهب في الأسلحة، ولا في الأدوات، لا قلم ولا نظارة ولا ساعة، ولا كذلك سلاح ولا غيره. أما الفضة، ففيه خلاف، والصحيح: إذا احتاج، لا بأس، عند الحاجة للرجال. أما النساء، فيجوز الذهب والفضة، النساء يجوز. قالت امرأة: أريد أن أتخذ نظارة فيها ذهب، لا بأس، ولكن إذا كان فيه إسراف، فينبغي أن تترفع وتبتعد عن هذا. «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين». والمسرفين هو الإسراف والتوسع بالمباح. وإذا كان فيه تبذير، فهذا أشد، والتبذير مع أصله حرام، مثل آنية الذهب والفضة، أصله حرام، فيتوسع بعض الناس فيجعلون آنية الذهب، هذا لا يجوز، الفضة لا يجوز. سيارة من ذهب، إيش يقول؟ يجوز؟ ها، من باب أولى لا يجوز، من باب أولى لا يجوز، هو أشد من الآنية، أشد من الآنية، على الصحيح. فهذا قوله سبحانه: «ولا تبذر تبذيرًا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورًا». يقول: ما حكم من يخرج الزكاة بالشهر الميلادي؟ الصحيح: إنه الواجب عليه يخرج بالشهر الهجري، هذه أشهر أهل الإسلام، ولا يجوز أن يعتمد الشهر الميلادي؛ أولًا: لأنه من أشهر شرك، وليست للمسلمين، ولا يجوز التشبه به. وثانيًا: لأنه فيه زيادة أيام، فيقتضي ذلك تأخير الزكاة عن وقتها الصحيح. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله على نبينا محمد وآله، صلى الله عليه وسلم. زاد الله خيرًا، رحب الله، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.