كتاب الزكاة 14

كتاب الزكاة 14

الدرس في كتاب الزكاة 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زكاة الذهب والفضة والحلي واستعمالها للزينة

تناول الدرس آراء الفقهاء في زكاة الذهب والفضة والحلي، مبينًا وجوب الزكاة في الذهب الملبوس إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. كما بين حكم استعمال الذهب للزينة للنساء والرجال.

حكم استخدام الذهب والفضة في غير الأواني والزينة

يتناول حكم استخدام الذهب والفضة في غير الأواني مثل السلاح والمكحلة، ويبين جواز الفضة للرجال والنساء وتحريم الذهب على الرجال إلا في الضرورة.

أحكام زكاة الأسهم والسندات وذهب التجارة والمخلوط

يتناول أحكام زكاة الأسهم والسندات وذهب التجارة، ويفرق بين الشركات الموثوقة والمظنونة، ويشرح زكاة الديون والذهب المخلوط بعيارات مختلفة.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى-، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع عشر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من مسائل تتعلق بأحكام الزكاة، ومن ذلك مسائل ذكرها -رحمه الله تعالى- فيما يتعلق بزكاة النقدين أو زكاة الأثمان. فمن هذه المسائل: ما هو الراجح في زكاة الحلي؟ ما هو الراجح في زكاة الحلي؟ الصحيح أن فيها زكاة، والدليل قوله ﷺ: «لا تؤدين زكاة هذا»، حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، فقصة المرأة التي مع ابنتها مسكتان غليظتان، فقال: «تؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «تحبي أن يسورك الله بهم بسوارين من نار»، وهو صريح في أن الذهب الملبوس فيه زكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. وعلى هذا، فمن باب أولى إذا لم يكن ملبوسًا؛ لأن بعض الفقهاء فرق بين الملبوس وغير الملبوس، والمستعمل وغير المستعمل، والمعار وغير المعار، وعلمنا بهذا الدليل أن كل هذا خلاف الدليل الصحيح الصريح عن النبي ﷺ في ذلك. ومن المسائل التي مرت معنا: أن الذهب والفضة إذا خلط بشيء من الفصوص، فهل يوزن من ضمن نصاب الذهب والفضة؟ هل يوزن من ضمن نصاب الذهب والفضة؟ الصحيح: لا يوزن من ضمن نصاب الذهب والفضة؛ لأنه ليس بذهب ولا فضة. ومر معنا من المسائل كذلك: اتخاذ الذهب في السلاح ونحوه مما يستعمل، سواء للرجال أو للنساء، ما هو الصحيح في هذا؟ وإذا كان هناك تفصيل، ما هو التفصيل؟ أما الزكاة، فإذا بلغ النصاب ففيه الزكاة، وإذا لم يبلغ النصاب فليس فيه الزكاة. بقي: هل استعمال الذهب مطلقًا مباح أو ليس بمباح؟ مطلقًا، الذهب للنساء يجوز، وللرجال لا يجوز مطلقًا، هكذا أو فيه تفصيل؟ التفصيل: إذا كان للزينة للنساء يجوز الذهب والفضة، وإذا كان لغير الزينة ففيه خلاف في بعض المسائل، والصحيح التفصيل. ومر معنا أنه لا يجوز آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، وما كان بمعنى الآنية وزيادة، فهو لا يجوز للرجال والنساء، مثل ماذا؟ مثل السيارة من ذهب أو فيها ذهب، الصحيح أنها تدخل في معنى الآنية وزيادة، فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء. فمثل ماذا الذي يجوز زائدًا عن معنى الزينة بالنسبة للنساء؟ أن نقول: يجوز الإسراف لا يجوز، والتبذير أعظم منه، لكن الذي يجوز مثل ماذا؟ يلحق بالزينة، هذا ليس من الزينة، هذا شيء زائد، يحتاج إليه للعلاج وغيره، فيجوز هذا للرجال والنساء. لكن ما يلحق بالزينة، قلنا مثل النظارة، والساعة، فهذا مما يلحق بالزينة، يجوز للنساء، لكن لا يجوز على الصحيح للرجال. ومما يستثنى للرجال والنساء: ما احتيج إليه لدفع ضرورة، مثل أنف الذهب كما في حديث عرفجة، وسن الذهب، وهكذا، ما يستعمل للصناعات الطبية كما تقدم معنى. وأما السلاحة وما كان بمعنى، فالصحيح أن الذهب لا يجوز في السلاح، لا يجوز به الذهب، وكذلك الجنبية، وما كان بمعنى. وأما الفضة، فيجوز للرجال، واستثنى الشرع التضبيب للآنية، يعني الشيء اليسير لإصلاح الكسر، كما في حديث أنس وغيره، فألحق به العلماء ما كان بمعنى، مما يكون شيئًا يسيرًا لإصلاح شيء لا يحسن إصلاحه إلا به، فيجوز إذا كان شيئًا يسيرًا، فيغتفر في مثل ذلك. قال المؤلف: ومن هنا إلى آخر الباب من الإنصاف، قوله: «لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا» إلى آخره. قال: هذا مذهبنا، وعليه الأصحاب، إلا الشيخ، فإنه قال: في نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمان من خالص ومغشوش وصغير وكبير. قوله: «لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا»، كما تقدم معنا. وقوله: «هذا مذهبنا»، يعني المشهور، وعليه الأصحاب، أي الأكثر، إلا الشيخ، الغالب إذا ذكر في الإنصاف، فالمراد به شيخ الإسلام ابن تيمية. قال: فإنه قال: في نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمان من خالص ومغشوش وصغير وكبير. وهذا الذي تقدم معنا في الخلاف: عيار واحد وعشرين، وثمانية عشر، والسبائك أربع وعشرين، هل وزنها واحد؟ إن قلنا بالوزن، فمعناه أننا سنجعل الوزن مختلفًا باختلافه، وهو واحد وعشرين، وثمانية عشر، يحتاج أن يزيد على عشرين مثقالًا؛ لأنه خلط بغيره. وهذا قول الكثير من أهل العلم، والصحيح: أن كل ما يسمى ذهبًا، فإنه يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، ولو كان من الدرجة الوسطى أو الدنيئة؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- ما كانوا يفرقون، ولم يثبت هذا التفريق. وقوله: «مغشوش وصغير وكبير»، مغشوش يعني مخلوط بغيره، لكن لا يزال يسمى ذهبًا، مثل عيار واحد وعشرين، عيار ثمانية عشر، ليس ذهبًا خالصًا مثل السبائك أربع وعشرين، ولكنه لا يزال يسمى ذهبًا. وأما إذا نزع اسم الذهب، فإنه يختلف حكمه. وقوله: «وصغير وكبير»، يعني فيما يتعلق بالثمنية، فثمن السبائك أغلى من ثمن الحلي عيار واحد وعشرين، فعيار واحد وعشرين أغلى من ثمانية عشر، ثم كذلك إذا كان الذهب مكسرًا، فسيكون كذلك ثمنيته أقل. والصحيح: أن كل واحد من هذا يخرج فيه ربع العشر من جنسه، فيخرج من الخالص من جنسه، أو ما يعادل ثمنه، ومن المخلط من جنسه، أو ما يعادل ثمنه. فمثلًا، إذا كان عيار أربعة وعشرين، سعره مئتين وعشرين ريال، فمن أراد أن يخرج من عين الذهب، فإنه سيخرج ربع العشر إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، من عيار أربعة وعشرين. أو أراد أن يخرج مالًا، فسيخرج مالًا على الصحيح من عيار أربعة وعشرين، من سعر عيار أربعة وعشرين. لكن لا يسقط إخراج الزكاة لكونه نزل عن كونه عيار أربعة وعشرين، ولا نقول كذلك: أنه يجب أن يكون أكثر من عشرين مثقالًا، ما دام أنه من عيار واحد وعشرين. فنقول: نصاب الذهب هو عشرون دينارًا، وكل دينار يساوي مثقال، فعشرون مثقالًا، ويساوي بالجرامات كما قلنا: أربعة وثمانين جرامًا، وكسور، يعني خمسة وثمانين جرامًا. وهذا الخمسة وثمانين، سواء في عيار أربعة وعشرين، أو في عيار واحد وعشرين، أو في عيار ثمانية عشر، وسواء أكان ذهبًا قطعًا كبيرة أو قطعًا صغيرة، وسواء أكان حليًا كاملًا سليمًا أو حليًا قديمًا فيه كسر، أو كان كله كسر. فما بلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول. قال -رحمه الله تعالى-: «فأما الحلي المحرم»، قال الشيخ: «وكذا المكروه»، «ففيه الزكاة»، واختار إباحة فص الخاتم من الذهب إذا كان يسيرًا. وقيل: يباح في الذهب السلاح. أولًا، قوله: «يباح بالذهب السلاح»، في هذا خلاف كما أشار -رحمه الله-، واختار الشيخ يعني جوازه وإباحته إذا كان شيئًا يسيرًا. واستدلوا بما روي من بعض الآثار عن بعض الصحابة، وبعض أهل العلم يضعف هذه الآثار، ويقول: لم يصح أن الصحابة استعملوا سيوفًا فيها ذهب. وعلى قول من قال بتصحيحها، فيقال: يحمل على ما جاء في حديث أنس في التطبيب، يعني إذا كان السيف قبضته لا تثبت إلا بوضع شيء من الذهب أو الفضة، فيجوز ذلك. ولكن يجتنب الذهب قدر المستطاع؛ لأنه لا يجوز للرجال، فيستخدم الفضة، فإن لم يمكن ولم يصلح الفضة، وصار حفظه يكون بيسير الذهب، فهذا اليسير يعفى عنه، كما يعفى عن اليسير في تطبيب الإناء، مع أنه لا يجوز آنية الذهب ولا الفضة. فيكون منزلته منزلة التطبيب، فما كان كذلك فالصحيح أنه جائز، والأولى الابتعاد عن الذهب، بخلاف الفضة. وقوله: «وقال الشيخ: لبس الفضة إذا لم يكن فيه نص عام بالتحريم، لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه»، يعني مثلًا آنية الذهب والفضة، فيه نص، فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء. وهناك أشياء لم يرد فيها النص، مثل المكحلة، وكذلك قَضِيب السيف، ونحوه مما هو لم يرد فيه النص، فيرى الشيخ -رحمه الله- أنه لا ينبغي أن يحرم الناس منه؛ لأن الأصل الإباحة. لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان معناه يدخل في المنهي عنه، فينبغي أن يترك، مثال الملحق بالمنهي: ما إذا كان ذهبًا، وفيه معنى الحلي، فالنظارة والساعة ونحوها، إذا كان الذهب لا تجوز للرجال، وتجوز للنساء. والفضة تجوز على الصحيح للرجال وللنساء، وإن كان الأفضل تركه للرجال؛ لأنه من الحلية التي ينبغي أن ينزه عنها الرجل. واتخاذ النبي ﷺ لخاتم الفضة كما تقدم معنا في درس سابق: أن الصحيح كان لحاجة، لم يكن متخذًا خاتمًا من فضة قبل أن يحتاج، واحتاجه ليختم كتبه للملوك. بل الصحيح من أقوال أهل العلم، جمعًا بين الأدلة في هذا الباب: حديث أنس وغيره، كان آخر عهد النبي ﷺ أنه يختم به ولا يلبسه، يختم به ولا يلبسه. فإذا كان هذا في معنى ما جاءت الإباحة فيه، فمن باب أولى التورع فيما يتوسع فيه الناس، مثل المكحلة، وكذلك غيرها من الأشياء الأخرى. إلا إذا كان ثبت بالتجربة أن استخدامه بغيره من المعادن قد يضر، فهنا تدفع الضرورة بإباحة المحظور. فكيف إذا كان هو ليس محظورًا؟ فمن باب أولى أن يباح، ففي حديث عرفجة الذي يحسنه جماعة من أهل العلم: اتخذ أولًا أنفًا من فضة، فنت، فجاء فأخبر النبي ﷺ، فأذن له النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب. واستدل العلماء بهذا على التدرج بالنسبة للرجل: أن لا يستخدم الذهب قبل أن يجرب الفضة، لا يستخدم الذهب قبل أن يجرب الفضة، فإذا لم يصلح الفضة، جرب الذهب. مثلًا، المكحلة، المشهور عند الناس أنهم يستعملونها من الخشب، أو يستعملونها يعني النوع الجيد من الخشب، ليس الخشب الذي يعور العين، أنواع جيدة من الخشب، وموجودة عند بعض الناس موروثة، لها مئات سنين. وغالبًا يستخدم من الخشب المتين الأحمر، بعد أن ينعم، أو يستخدم من النحاس، وأكثر الناس تستخدمه لا تتضرر، لكن بعض الناس عنده تحسس في عينه، فلا يستطيع أن يستخدم المكحلة بهذا، فيستخدم الفضة فلا تضره في عينه، فيجوز؛ ما دام أن هذا بالنسبة له هو الأصلح، فيجوز. مع أنه اليوم صاروا يستخدمون أشياء من البلاستيك أو الزجاج، ونحوه مما هو أسلم. قال -رحمه الله تعالى-: «فإذا أباحت السنة، دل على إباحة ما في معناها»، يعني إذا أباحت السنة الفضة في المواضع التي أباحت فيها، فما كان بمعناها، فإنه كذلك مباح. قال: «وما هو أولى منه بالإباحة»، يعني مثلًا كما قلنا: استخدامه فيما يدفع به أذية أو مضرة، فسن الذهب إذا لم ينفع الفضة، يجوز. واليوم صاروا يستخدمون أشياء غير الذهب، مما فيها مشابهة لأسنان الآدميين، فهي أمتن وأنفع وأجمل. قال: «وما لم يكن كذلك، فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه»، يعني ما لم يمكن إلحاقه بما أبيح، فإنه مشتبه، وهذا هو قوله: «فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه»، مثل القلم من الذهب، الصحيح أنه لا يجوز للرجال، ويجوز للنساء. أجازه بعض أهل العلم، والأولى والأحوط أن لا يكون كذلك، أي للنساء؛ لأنه عرضة للضياء، ولأنه كذلك ليس فيه معنى الشبه بالحلية تمامًا، فالأحوط تركه. والتحريم يفتقر إلى دليل، والأصل عدمه، يعني إذا اختلف في شيء، فمن أهل العلم من نظر إلى أصل الإباحة فأباحه وأجازه، ومن أهل العلم من نظر إلى اعتبارات أخرى فمنعه. فما كان كذلك، فهو مما يسع فيه الخلاف، فلا ينبغي أن يشدد في مثل هذا الباب. إذا وقفت على كلام لبعض أهل العلم بجواز بعض المذكور، فيكون من هذا الباب: أنه ما قاسه على غيره، وقال: الأصل في هذا الباب الإباحة، ولا نمنع الناس إلا من شيء ظاهر يدل الدليل على تحريمه. ومن منع، نظر إلى معاني هذه الأشياء، بأي شيء تلحق؟ فمن ألحقها بالممنوع منعها، ومن ألحقها بالمباح أو بما مثله، جاء التحليل أحلها. والأمر في هذا واسع. ومما يلحق كذلك في باب زكاة الأثمان: زكاة الأسهم، وبعضهم يجعل هذا من عروض التجارة. الأسهم هي عبارة عن نصيب أو أنصبة في شراكات، وهناك شركات تفتح باب المساهمة، فتجعل للسهم رأس مال معين. فأصل هذا السهم مال، فيه معنى الثمنية، ثم هذه الأسهم كما تقدم معنا في بعض الدروس السابقة: قد تكون لشركات حقيقية، وهذا جائز، مثلًا شركة سيارات أو أغذية، أو كذلك شركة متنوعة المصنوعات، الصناعات بإسم معين من الناس المشهورين بالصناعات، فتح باب الأسهم. قال: الشركة تريد أن تطور نفسها، فسنبيع نصف الأسهم، كل سهم مثلًا بمئة ألف، فاشترى الناس هذه الأسهم. بعض الشركات معروفة أن تجارتها في شيء معين، فيعرف أن ما له دخل في ماذا، مثلًا مصنع بلاستيك، إذن ما له دخل أسهم في هذا المصنع الذي هو مصنع البلاستيك، وبعضها أغذية، وبعضها شركة متنوعة الصناعات، فهو لا يدري أين ما له بالضبط، لكن يعرف أن هذه الشركة بما فيها من عدة مصنوعات هو له فيها أسهم. فالخلاصة: هذا السهم عبارة عن معنى فيه الثمنية، ما دام معنى فيه الثمنية، وحال عليه الحول، وقد بلغ النصاب، والصحيح أن نصابه كما تقدم معنا: يلحق بنصاب الذهب، فتجب فيه الزكاة. ويبقى هنا السؤال: متى يخرج هذه الزكاة؟ الجواب: إذا كان عنده مال، فيخرج الزكاة من المال الذي معه، وإن كان ليس عنده مال، أو كانت هذه الشركة مظنة الربح والخسارة، فالصحيح أنه يؤجل إخراج الزكاة، يؤجل إخراج الزكاة إلى أن يقبض الأرباح. فإذا قبض الأرباح، أخرج زكاة السنة أو السنوات التي لم يخرج فيها الزكاة. مثلًا: اشترى ألف سهم، وبلغ النصاب في هذه الأسهم، وحال عليها الحول، فإن كان عنده مال، وصارت هذه الشركة عنده وفي السوق شركة معروفة موثوقة، وأرباحها يقينية كل سنة فيها أرباح، فهو ضامن رأس المال، يخرج الزكاة على رأس المال. فإن لم يكن عنده مال، هذه حالة، أو الحالة الثانية: كانت الشركة مظنونة قد تربح قد تخسر، فلا يدري هل يرجع له رأس المال أصلا في نهاية السنة أو لا يرجع؟ فمثل هذه الحال، هذا مثل ما قلنا في التفصيل في مسألة الديون. التفصيل في مسألة الديون: إذا كان على مليء يضمن رجوعه، يزكي كل سنة. والثاني: إذا لم يضمن الرجوع على مليء مماطل، فلا يزكي إلا عندما يقبض، وعن سنة واحدة. والثالث: إن كان على معسر، فلا يزكي، إن كان على معسر فلا يزكي. وهكذا يقال على الصحيح في هذا. ومما يلحق بمعنى الثمنية كذلك: السندات، فمن الناس من تكون عنده سندات، هذه السندات عبارة عن أموال مكتوبة في ورق، ما يستطيع يقبضها الآن. مثلًا: شيك مؤجل، اشتغل في شركة معينة، عمل مثلًا سفلتة للطريق للدولة، شركة سفلتت الطرقات، اشتغل هذا الرجل مع الدولة، قالت له الدولة: نحاسبك بأكثر من السوق، السوق يأخذ المتر بمئة ألف، نحن نعطيك على المتر مئة وخمسين ألف، وسنكتب لك شيكات، لكن لن تقبض المال إلا بعد ثلاث سنوات أو خمس سنوات. فهو كلما عمل شيئًا، كتبوا له سندات وشيكات، لكن ليس عنده مال، فقط أرقام، ودين معلق، ودين معلق. فهل يزكي على هذه السندات؟ هل يزكي على هذه السندات؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة، والصحيح: أن هذه المسألة تلحق بمسألة الديون. فإن كانت على مليء، فإنه يزكي في كل سنة، وإن كانت على مليء مماطل، ولا يضمن ولا يضمن الرجوع، فلا يزكي إلا إذا قبض، وعن سنة واحدة. وإن كان على معسر، يعني رجل كان تاجرًا ثم أعسر، بقي معك ورق فقط، ترجو الله -عز وجل- أن يتيسر لهذا المعسر ما يسدد لك، فهل تزكي؟ الصحيح: لا تزكي، لا تزكي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الديون، وقاس عليها العلماء مسألة السندات، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. والله تعالى أعلم. نعم، طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي -إن شاء الله- في درس قادم. يقول: هل الذهب الصيني فيه زكاة؟ إذا كان ذهبًا، ففيه الزكاة، ما في فرق بين ذهب صيني وغير صيني، المهم أنه ذهب حقيقي. الذهب الصيني يعني ليس ذهبًا، إذن ليس ذهبًا، إذا كان تقليدًا للذهب وليس بذهب، فليس فيه الزكاة. العبرة بالحقائق لا بالأسماء، العبرة بماذا؟ بالحقائق لا بالأسماء؛ لأن بعض الأشياء قد تتغير فيها الأسماء، فلا يغير تغير الأسماء الأحكام، إنما العبرة بالحقائق. إذا سميت الخمر بغير اسمها، لن تصير حلالًا، ستظل مسكرًا من المسكرات المحرمة، ولو سمي بغير اسمه. وهكذا الذهب إذا سمي بغير اسمه، فلن تسقط عنه الزكاة، والعكس إذا سمي ما ليس بذهب بذهب، فإنه ليس فيه الزكاة على الصحيح. مثلًا: يسمون النفط الذهب الأسود، فهل فيه نصاب الذهب؟ لا، الصحيح ليس فيه نصاب الذهب، ولو سموه ذهبًا، ولو سموه ذهبًا. فليس فيه نصاب الذهب على الصحيح، وهكذا كذلك يسمون البلاتين الذهب الأبيض، فهل يلحق بالذهب؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من ألحقه بالذهب؛ لأن ثمنيته مثل ثمنية الذهب، ومن أهل العلم من لم يلحقه بالذهب، وهذا هو الأحوط والأرجح؛ لأن الأصل أن هذا الباب توقيفي، أي ذكر الأجناس التي تجب فيها الزكاة مثل الذهب. لكن يبقى أنه يلحق بالذهب ليس لأنه ذهب، إنما لأنه فيه معنى الثمنية. قد يقول قائل: ما الفرق؟ نقول: هناك فرق، لو سميناه ذهبًا، سيكون نصابه نصاب الذهب، فيه ربع العشر، بينما لو قلنا أنه يلحق بالذهب بمعنى الثمنية، معنى أننا ننظر إلى ثمنه، فقد يكون هذا الذي يسمى بالذهب الأبيض في بلاد معينة أغلى من الذهب، أغلى من الذهب. فإذن سيكون نصابه هل نفس ثمن نصاب الذهب؟ لا، سيكون أغلى، وفي بعض البلاد قد لا يكون له قيمة، فينزل مثلًا عندنا الآن في بلادنا هذه، لو أتيت بالذهب الأبيض تبيعه في السوق، هل سيشترونه بقيمة الذهب الحقيقي الأصفر؟ ما سيشترونه، لن يشتريه الناس بقيمة الذهب الأصفر. فلذلك ثمنيته أقل من ثمنية الذهب، لكن هل تسقط الزكاة فيه؟ نقول: لا، ما تسقط؛ لأن فيه معنى الثمنية، لكن بحسب ثمنيته، بحسب ثمنيته. مثل العملة الورقية، العملة الورقية تزيد وتنقص، مثل عملتنا اليمنية، يوم ثلاثمائة وثلاثين، ويوم مئتين وثلاثين، فالزكاة بماذا؟ بثمنيته، بثمنيته، إن زاد أو نقص، فهو بثمنيته. كذلك ما ألحق بالذهب لأجل الثمنية، فإنه يكون كذلك، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. يقول: إذا كان الذي عنده ذهب عيار ثمانية عشر عشرين جرامًا، ومن عيار واحد وعشرين ثلاثين جرامًا، ومن عيار أربع وعشرين خمسين جرامًا، فهل يجمع الكل؟ أم كل عيار لا بد أن يبلغ خمسة وثمانين جرامًا؟ هذه المسألة ترجع إلى ما سبق، على من يقول: أنك تفصل، فإنك ستفصل بالوزن، فعندهم عيار ثمانية عشر كم نصابه؟ مئة وثلاثة عشر جرام، فأنت تحسب عشرين جرام الآن من مئة وثلاثة عشر، على القول الأول، وهكذا تفعل في واحد وعشرين، عندهم كم جرام؟ سبعة وتسعين، وفي أربعة وعشرين خمسة وثمانين. لكن على القول الصحيح: تجمع الكل، وهذا هو الراجح، فتجمع عشرين وثلاثين صارت كم؟ خمسين، وخمسين مئة، فتخرج زكاة المئة. وهل يخرجها ذهبًا أو يخرجها مالًا؟ أما إذا أخرجها مالًا، فلا إشكال؛ لأن كل نوع سيكون له ثمن يختلف، فيجمع المال كله. مثلًا: العشرين جرام، جاءت إذا حسبنا أن الجرام من مئتين، فستكون عشرين في مئتين بأربع آلاف، هكذا عشرين في مئتين بأربعة آلاف، هذه أربعة آلاف. وعيار واحد وعشرين إذا صار بمئتين وعشرة مثلًا، فسيصير أربعة آلاف ومئتين وعشرة قريبًا، وهكذا قل. فتجمع المال وتخرج منه ربع العشر، وإذا جمعت الذهب فتخرج من هذا الذهب ربع العشر. والأحوط: أن تخرج ربع العشر من كل صنف، من العشرين ربع العشر، ومن الثلاثين ربع العشر، ومن الخمسين ربع العشر، وبهذا تكون قد عدلت، قد أخرجت العدل في ذلك. يقول: كيف نحسب حول عروض التجارة، خصوصًا أنها تتغير قبل انتهاء الحول؟ سيأتي الكلام على هذا -إن شاء الله- في الدرس اللاحق، في الكلام على عروض التجارة. يقول: إذا اختلط الذهب مع الفضة، فهل فيها الزكاة؟ ينظر إلى نسبة الخلط، فإن كان نسبة الخلط توصل إلى نصاب الزكاة، فتجب الزكاة، وإذا ليس كذلك فلا توجب الزكاة. يعني في معنى الثمنية، هذا قول بعض أهل العلم، كما تقدم معنا في مسألة الخلط بين الذهب والفضة. ومن أهل العلم من يقول: أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، وهذا هو الراجح. الراجح: لا يضم الذهب إلى الفضة، يعني لو عندك مثلًا مئتي جرام من الفضة، وخمسين جرامًا من الذهب، فخلطته مع بعض، وعملت منه إسورة، فهل تجب فيه الزكاة؟ الصحيح: لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه لم يبلغ النصاب الشرعي. والله تعالى أعلم، طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.