وصايا ونصائح نافعة

المحاضرة بعنوان وصايا ونصائح نافعة، والتي كانت بمسجد ابن عباس بزغفه - الشحر بتاريخ 12 ربيع الآخر 1442هـ الموافق 27 نوفمبر 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة

الشيخ يبدأ كلمته بالحمد لله والثناء عليه ويوصي بتقوى الله. يشكر الله على نعمة الإيمان والإسلام ويوصي بتقوى الله كوصية الله للأولين والآخرين.

أهمية التعاون واتباع العلماء

يوصي بتقوى الله والتراحم والتعاون بين المسلمين خصوصًا في زمن الفتن. أمر الله ورسوله بالتعاون ونهى عن التنازع والفرقة، والعلماء ورثة الأنبياء وهم صمام الأمان للمجتمعات.

التحذير من الفتن والتمسك بالثوابت

يوصي بالالتفاف حول العلماء وعدم الاستعجال في التصرفات ويحذر من الفتن التي قد تؤدي إلى التنازل عن الثوابت. يشدد على أهمية التمسك بالكتاب والسنة وعدم التأثر بالعواطف أو الشهوات الدنيوية.

الختام والدعاء للتوفيق

ينهي الحديث بالدعاء للتوفيق والشكر لله تعالى ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يُظهر الامتنان ويطلب من الله الخير للمستمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: أحمد الله... بركاته، إن الحمد لله، نحمد الله تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسر لنا مثل هذه الاجتماعات المباركة، وهذه المجالس العلمية النافعة التي ينفع الله عز وجل بها العباد والبلاد، فينتفع المتكلم والسامع، ويكون في ذلك الخير للفرد والأسرة والمجتمع، والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ومن أعظم ما يتهادى به الأحبة، ويتذاكر به أهل الخير، العلم النافع الذي هو مفتاح كل خير، ومغلاق كل شر، وهو حصن حصين يتحصن به المسلم، خصوصًا في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وتكالب الأعداء على أهل هذا الدين، خاصة على أهل السنة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم، ويدفع عنا وعنكم، وعن المسلمين، وعن أهل السنة خصوصًا، كل سوء ومكروه. ونشكر أخانا أبا خليل على تهيئة مثل هذه الفرصة المباركة، وكذلك سعيه في مثل هذا الخير، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياه وإياكم والحاضرين والسامعين مفاتيح خير وأبواب خير، وأن يجعلنا وإياكم من أهل الخير، وأن يختم لنا بخير، اللهم آمين. ومما أوصي نفسي وإخواني به في هذه المشاركة اليسيرة، أن أوصي نفسي وإياكم أولًا بما أوصى الله عز وجل به الأولين والآخرين، وصية الله سبحانه وتعالى للناس أجمعين، تقوى الله سبحانه وتعالى، أن نجعل بيننا وبين غضب الله عز وجل وقاية، نحفظ بها ما يكون به عون الله سبحانه وتعالى لنا، ودفعه السوء والمكروه عنا، فإنه من أعظم الأسباب الذي تدفع به الشرور، وتجلب به أبواب الخير. فلذلك أمرنا الله عز وجل بهذه الوصية في آيات عدة، وكان يكررها نبينا صلى الله عليه وسلم في أكثر كلماته وخطبه عليه الصلاة والسلام، كما سمعنا في خطبة الحاجة وغيرها، مما لا يخفى على المسلمين عمومًا، وعلى طلبة العلم خصوصًا، وما ذلك إلا لعظيم منزلتها، رفيع درجتها في دين الله عز وجل، وفي حياة المسلم خاصة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتقي حق تقواه، وأن يجعلنا وإياكم ممن يختم له بالتقوى. وكذلك مما أوصي نفسي وإياكم، نتواصى أيها الأحبة بأمر عظيم، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وتتابع فيه أعداء هذا الدين بتشويه، وكذلك محاربة هذا الدين وأهله، وأهل السنة خصوصًا. فإن مما ينبغي والمقام هكذا، أن يحرص أهل الإسلام عمومًا، وأهل السنة خصوصًا، على التراحم والتآلف والتعاون، بما يكون به دفع أعداء، ودفع كيد الأعداء، وكذلك قوة أهل الحق، وأن نبتعد عن كل شقاق ونزاع يضعف قوتنا، ويدخل مكيدة أعدائنا بيننا، والله عز وجل يقول: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» أي قوتكم. فهذا أمر عظيم ينبغي أن نحرص عليه، وأن نحققه، وأن نبذل بأسبابه، وتعلمون وصية النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذًا وأبا موسى لليمن، قال: «تطاوعا ولا تختلفا»، لأن التطاوع والاجتماع من أسباب القوة والنصر، والاختلاف والفرقة والشقاق من أسباب الضعف وتكالب الأعداء، والله المستعان. وهكذا مما نتواصى به، أن نحرص على الالتفاف حول علمائنا ومشايخنا، وكذلك الرجوع إليهم فيما ينزل من نوازل، وأن لا تأخذنا العواطف، وكذلك تلعب بنا المشاعر، فتموج بنا موج البحار، فيتطاول من يتطاول، ويتسرع من يتسرع، فيكون بذلك التقدم بين يدي الله ورسوله. فإن من التقدم بين يدي الله ورسوله التقدم بين يدي أهل العلم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته أوصى بالعلماء، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديثه بالدرداء المشهور: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم»، وفي أول الحديث، وفي الرواية الأخرى: «ألا إن العلماء ورثة الأنبياء»، فالعلماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. كذلك فهم صمام أمان يحفظ الله عز وجل بهم المجتمعات من الفتن، فهم يرون الفتنة حين تقبل، والكثير من الناس لا يميز، ولذلك تختلط عليه الأمور، فربما دخل في الفتنة هو يظن أنه يريد أن يطفئها، والله المستعان. فعلينا بالالتفاف حول علمائنا ومشايخنا ودعاتنا، بما يكون به اجتماع كلمتنا، وقوتنا، وكذلك دفع مكيدة أعدائنا، وأن لا نستعجل في التصرفات، وفي المواقف، وفي غيرها، مما يكون به ربما زيادة الفتن، وفتح باب الشر على دعوتنا، بل وعلى أنفسنا، والله المستعان. وأخيرًا مما أوصي نفسي وإخواني وأبائي وأبنائي، أن نحرص -بارك الله فيكم- الحرص الشديد على لزوم، كذلك ما أمرنا الله عز وجل به ورسوله صلى الله عليه وسلم من تمسك بالصحيح بالكتاب والسنة، ففي هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، صار الكثير من الناس تتلاعب به العواطف، وربما تأخذه العواطف إلى أن يتنازل عن بعض الثوابت، أو تجره بعض الشهوات -سواء شهوة المال أو شهوة الجاه أو شهوة الشهرة- عن أن يتنازل عن بعض الثوابت التي علمها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيؤثر الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. والله عز وجل حذرنا من ذلك، كما قال سبحانه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. كم من أناس عرفناهم وعرفتموهم كانوا على خير، ولكن بسبب فتنة المال أو فتنة الجاه والمنصب أو فتنة كذلك الشهرة أو غيرها من الفتن، تنازل عن كثير من الثوابت، وصار -والعياذ بالله- ممن يمرر ويقرر الباطل، وممن يقف في صف أهل الباطل، وهذا خطأ. فينبغي أن يراجع كل واحد من نفسه، وأن يعلم أنه سيقف بين يدي الله عز وجل، وأن الله عز وجل سائله، وليس الأمر عن نفسه فقط، بل عن أمة يضلهم من بعده، فهذا أمر عظيم، فأنت تحمل وزرك ووزر من أضللته بهذا التمرير وهذا التقرير وبهذا التحسين والتشويش، وبغيرها مما يكون سبب أن تكون مفتاح شر وداعي الضلالة. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه المشهور في صحيح مسلم وغيره، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من دعا لا ينقص من أوزارهم شيئًا»، وفي حديث جرير في صحيح مسلم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئًا». نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغاليق شر، وأن يجعلنا هداة مهتدين. وكرر شكري للإخوة المشايخ والدعاة، وكل من ساهم في هذا الخير وشارك فيه، وكان له اليد القريبة والبعيدة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، جزاكم الله خيرًا.