المستقبل للإسلام والسنة

المحاضرة بعنوان المستقبل للإسلام والسنة، والتي كانت بمسجد التوحيد بتريم - حضرموت يوم الجمعة 13 ربيع أول 1442هـ الموافق 30 أكتوبر 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

انتشار دعوة أهل السنة والجماعة وتأثيرها

يُشيد الشيخ بانتشار دعوة أهل السنة والجماعة في اليمن وخارجها، ويبين تأثيرها الإيجابي. هذا الانتشار يعد نعمة كبيرة من الله تعالى.

التصدي للإساءة للنبي والإسلام بالحكمة

يجب على المسلمين عدم الرد بالإساءة على الإساءة عند التطاول على النبي أو الإسلام، بل يجب اتباع هدي النبي. الله عز وجل سيكفيهم المستهزئين وينتقم منهم.

نصر الله للإسلام رغم محاولات تشويهه

يُظهر الله عز وجل نصره للإسلام وأهله رغم محاولات أعداء الدين لتشويهه. نسبة انتشار الإسلام السني تزيد عن 85% ويتوقع أن يصبح الدين الأول في العالم.

الدعاء والختام والشكر لله

يختم الخطيب كلامه بدعاء الله أن يبارك جهود الجميع ويصلي على النبي محمد. يُظهر الختام امتنانًا وتوجهًا إلى الله بالبركة والخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمد الله تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، ونحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسر مثل هذه الاجتماعات المباركة والمجالس العلمية النافعة، التي هي بإذن الله مفاتيح خير، وحصن حصين يتحصن بها أهل الخير والصلاح، خصوصًا في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وتشعبت أبوابها، والمعصوم من عصمه الله سبحانه وتعالى. فنشكر لإخواننا في مسجد التوحيد على الجهود الكثيرة المباركة، وهكذا إخوانهم في الوادي والساحل في حضرموت وسائر البلاد اليمنية، التي منّ الله عز وجل على أهلها بهذه الدعوة المباركة النافعة، دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه نعمة عظيمة، بل من فضل الله عز وجل انتشرت المراكز العلمية ومساجد السنة وخطباؤها ودعاؤها ودعاتها وأئمتها وقراؤها في عموم البلاد اليمنية، بل وفي خارجها، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. بل أثر هذه الدور المباركة وهذه الدعوة المباركة تعدى الحدود اليمنية إلى غيرها من البلدان المجاورة، فكم من أئمة المساجد وخطبائها، بل إلى عدة دول شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وهذا من فضل الله عز وجل. وقد زرت دولًا كثيرة، أكثر من خمسين دولة، وبفضل الله سبحانه وتعالى نجد أن أثر دعاة أهل السنة ومراكزها وطلابها موجود في دول كثيرة، فإنك أقل ما تجد بلدًا إلا وفيها إما من تخرج من الجامعة الإسلامية أو الجامعات في أرض الحرمين، أو من تخرج من مراكز السنة في اليمن. وبفضل الله سبحانه وتعالى نفع الله عز وجل بهم في بلاد شتى، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. وهذه بشائر خير، بل من فضل الله عز وجل الإسلام والسنة، بفضل الله عز وجل هو الذي ينتشر بقوة في بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين. وهذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من بشائر الخير التي تبين أن المستقبل بإذن الله سبحانه وتعالى لهذا الدين دين الإسلام. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المعنى أحاديث كثيرة. ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى»، فقالت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تام، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله». ومعناه أن الله عز وجل سيمكن لأهل هذا الدين قبل قيام الساعة، كما صحت الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الساعة إنما تقوم على شرار الخلق. وفي الحديث الآخر، حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، وهو في صحيح مسلم كذلك، وغيره، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها». بل في حديث تميم بن أوس، وهو في صحيح المسند، ورواه أحمد وغيره مسندًا صحيحًا، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار حتى لا يدعى الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز وذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر وأهله». وبشائر هذا بفضل الله ظاهرة. وقد زرت عددًا من دول غير المسلمين قبل أكثر من عشر سنوات، وزرتها قريبًا، والفرق والله كبير، كثرة المساجد وظهور الإسلام وانتشار المسلمين، وعودة كذلك الناس لدين الإسلام، حتى صارت أحياء بأكملها في بعض بلاد غير المسلمين أحياء إسلامية. بل صار بعض غير المسلمين يسمي بعض تلك الأحياء لأنها المستعمرات الإسلامية، هكذا يسمونها، مثل مدينة بروكسل، يلقبها غير المسلمين بأنها المستعمرة الإسلامية، لكثرة المسلمين فيها، فالمسلمون في هذه المدينة أكثر من خمسين بالمئة، بل صارت أكثر الأحياء ملكًا للمسلمين، أو كثير منها ملكًا للمسلمين، وانتشرت المساجد، وهكذا في بعض الدول الأخرى، مثل هولندا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأخرى. فالكثير من دول الغرب والشرق ينتشر الإسلام فيها بقوة، بفضل من الله سبحانه وتعالى. والمطلوب كذلك تصحيح هذا السير وفق ما في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعند ذلك لا نتعجب إذا رأينا هذا الغضب والحنق من أعداء هذا الدين، فيفرغون هذا الغضب والحنق، ولأسباب ماكرة كذلك يستدرجون بعض المغفلين والجهل من المسلمين للدخول في صراعات وصدامات، لا نستغرب أن يفرغ هؤلاء أعداء الإسلام والمسلمين غضبهم في تصرفات لا يخفى على كل عاقل أنها رعناء وأنها ساقطة، تدل على دناءة أهلها. وإلا فالإسلام لا ينقصه سخرية ساخر، ولا كذلك تطاول ساقط أو دناءة دنيء، بل الفضل لله سبحانه وتعالى أن الله عز وجل أظهر هذا الدين، وسيبقى ظاهرًا، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ولو كره الكافرون. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، فدناءة بعض الدنيئين والساقطين والتطاول على النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، أو على القرآن الكريم، أو الكذب والتشويه، الإسلام لا يضر الإسلام شيئًا، ولا النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا، ولا القرآن شيئًا، بل لا يزيد إلا إظهار حقيقة هؤلاء الساقطين ودناءتهم، وكذلك انحراف تفكيرهم. فأين هذه التصرفات من الحرية المزعومة، وكذلك التعبير الحر المزعوم؟ أي تعبير وأي حرية فيها التطاول والتعدي وسوء الأدب؟ لا يرضى بمثل ذلك مع حيوان، فضلًا عن إنسان، فضلًا عن مقدسات ومعظمات. أين هؤلاء من دعاة حقوق الإنسانية؟ بل ما يزعمون من حقوق الحيوان يحترمون الحيوان كما يزعمون، ثم يتطاولون بمثل هذا التطاول، يحترمون الإنسانية كما يزعمون، ثم يتطاولون بمثل هذا التطاول. ولكن الأمر كما سبق، ليس هذا بغريب، فقد كان من سبقهم من أعداء هذا الدين لهم نفس المسلك ونفس الطريق، ومع ذلك ما ضروا الإسلام شيئًا، ولا نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام شيئًا، وإنما ضروا أنفسهم. والله عز وجل قد قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، الاستهزاء وقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: ساحر، قالوا: كاهن، قالوا: مجنون، آذوا وتسلطوا وسلطوا عليه، ولكن الله عز وجل دفع عنه وانتقم من أعدائه في حياته وبعد ما مات عليه الصلاة والسلام. وصدق الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، فالله عز وجل كفاه ورد كيد الكافرين والمعتدين في نحورهم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. بل قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، فإذا كان هذا جزاء من آذى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل الإخراج، فكيف بمن استهزأ أو سخر؟ ولهذا انظروا ماذا فعل الله عز وجل بقيصر لما مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، مزق الله ملكه، ولما عظم كسرى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أبقى له ملكه، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كتبه: ما معناه أن ملك قيصر بقي في ذريته ولا يزال، لما كان من إكرامه لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورسوله، ثبت ملكه. ولهذا فَسنة الله عز وجل الانتقام العاجل غير الآجل ممن تعدى على النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، بل ومن تعدى على كتابه ودينه، فإن الله عز وجل يعجل بعقوبته ونقمته، فإن هذه سنة الله سبحانه وتعالى فيمن كان هذا حاله ومن كان هذا مسلكه. وانظروا إلى تاريخ الأمم وسير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، كيف كان حال من آذى الأنبياء ومن اعتدى على الرسل، عاجلهم الله عز وجل بالعقوبة، كما أخبرنا الله عز وجل في حق بعض أولئك، كيف ضرب الله عز وجل عليهم الذلة والصغار. قال سبحانه وتعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. فهذا جزاء المعتدين على الأنبياء والمرسلين والمستهزئين، فإن الله عز وجل يعاجلهم بالعقوبة، فإذا ما يقع في هذه الأيام وما يثيره أعداء الإسلام مما يريدون به فتح الذرائع للتطاول والاعتداء على المسلمين، ينبغي أن يكون أهل الإسلام أعقل من أن يرد السوء بالسوء المفضي إلى الإضرار بالمسلمين. وهذا الذي يطمع به ويخططه أعداء الإسلام، يريدون الفوضى لأجل أن يستطيعوا الوصول إلى الانتقام من المسلمين، وإلى الاعتداء على المسلمين، وإلى إصدار القوانين التي تضيق على المسلمين. فليس من منهج القرآن والسنة هذه الفوضى التي يثيرها بعض الناس بحجة الانتصار للنبي عليه الصلاة والسلام، الانتصار للنبي عليه الصلاة والسلام باتباع هديه ولزوم سنته والعمل بما في كتاب الله عز وجل، بأن نصدق في حبنا لله ولرسول عليه الصلاة والسلام بالاستسلام لما جاء في الكتاب والسنة والانقياد بالطاعة. كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ينبغي أن نعرف أن أعداء هذا الدين في غيظ شديد وكمد عظيم مما يرون من انتصارات الإسلام والمسلمين وانتشار هذا الدين. فبكل المعاني الظفر لهذا الدين، بلغة الأرقام أو بعلم الاجتماع والتاريخ أو كذلك بالواقع الملحوظ، فإن النصر بفضل الله عز وجل لهذا الدين وأهله، بل بفضل الله عز وجل حاول أعداء هذا الدين تشويش والتلبيس بنشر البدع ونصرة أهل البدع والأهواء. ومع ذلك بفضل الله رد الله كيدهم في نحورهم، كم حاول أعداء الإسلام في نصر الخوارج وتلميعهم وتشويه الإسلام بهم، ولكن فضحهم الله وخذلهم، وبان عوار هذه الطائفة المنحرفة. كم حاول أعداء الإسلام أن يلبس الإسلام لباس التصوف والفرق الباطنية من القاديانية والأحمدية وغيرهم، بنوا لهم أعظم المساجد والمراكز، وهي معروفة في دول الشرق والغرب، ولكن دور دون أهل فضحهم الله ورد كيدهم في نحورهم. وبفضل الله السنة وأهلها هم الذين كان لهم الظفر، فضل من الله سبحانه وتعالى. كم حاول أعداء هذا الدين أن يلبسوا الإسلام لباس التشيع ويزينوه ويعينوا أهله أهل التشيع في الشرق والغرب في أفريقيا وغيرها وآسيا، ولكن كذلك خذلهم الله ورد كيدهم في نحورهم. فبفضل من الله سبحانه وتعالى الظفر هو للإسلام وللسنة، فاليوم بفضل الله في مشارق الأرض ومغاربها الإسلام والسنة هو الأول، بل نسبة انتشار الإسلام السني صارت أكثر من 85%، وتزايد انتشار الإسلام بالنسبة لغيره من الديانات صار قريبًا سيكون الأول. بل صرح الكثير من المتتبعين لهذه المعاني، كما يقال بلغة الأرقام، يقولون: في هذا القرن الواحد والعشرين سيكون الإسلام هو الأول، ولن يأتي ثلاثون سنة بعدها أو خمسون سنة إلا ويكون أكثر أهل الأرض قد عمهم دين الإسلام، لأنه هذا هو الذي يلاحظ اليوم، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك فالمطلوب أن نتزود بالعلم النافع والعمل الصالح ما يعيننا على الثبات وتثبيت غيرنا، ونصر الله عز وجل لنا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. فيا أيها المسلم السني، يا من تغار على حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن وعلى الإسلام، اعلم أن الموقف الصحيح أن تنصره بصدق متابعتك له عليه الصلاة والسلام، أين أنت من عقيدة الإسلام، من عبادة الإسلام، من معاملة الإسلام، من أخلاق الإسلام، من الحياة الإسلامية في كل صغيرة وكبيرة؟ أن تزن أعمالك وأقوالك ومواقفك بميزان الإسلام الصحيح الذي يحبه الله، وكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». وجاء في رواية يحسنها بعض أهل العلم: «من كان مثل ما أنا عليه وأصحابي». فينبغي أن تنظر هل دخلت في هذا الدين من جميع أبوابه كما أمرك الله؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، أي ادخلوا في هذا الإسلام من جميع أبوابه، ليس تدخل بحسب ما تهوى وتترك ما لا تهوى، فتأخذ من الدين ما يناسب هواك، فأنت في الحقيقة في مثل هذه الحال تعبد هواك لا تعبد الله. إذا عبدت الله فاجعل الأمر الأول هو لله سبحانه وتعالى، أن يكون الله هو العظيم في حياتك، قل: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، حقق هذا في حياتك اليومية في أقوالك وأفعالك، في مواقفك، في تربيتك لأولادك، في عملك، في كل شيء، حتى تنصر دين الله وكتاب الله، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلذلك ينبغي أن نتعاون وأن نتكاثف، فتكون مواقفنا صحيحة، وأن يكون سيرنا صحيح، وأن نترك هذه الفوضى التي يستخدمها أعداء هذا الدين، ويجعلون هذا رائعًا في إغلاق المساجد وإغلاق المدارس وتجديد القوانين بحجة هذه الفوضى التي يفعلها بعض الناس. نعم، بعضهم عنده عاطفة ويريد الانتصار للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن ينبغي أن تغبط هذه العواطف بالضوابط الشرعية، وأن نكون منقادين منصاعين لما أمرنا الله، وما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما ينصح به العلماء العلماء الربانيون الذين يريدون الخير بالأمة. ليس دعاة الفتن والحماسة والعاطفة الذين يرمون الناس في أفواه الفتن، فينبغي أن نعقل أن أمثال هؤلاء ليس أهلًا للتوجيه، وليس أهلًا للاستنفار، بل ينبغي أن يعرف الناس في مجتمعاتهم من هم العلماء الذين ينبغي أن يستفاد من نصائحهم وتوجيهاتهم، وكذلك ما يصدر من فتاوىهم. وبهذا إن شاء الله يكون الناس في طريق الأمان والسلامة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يجنبنا وإياكم كل شر وضير، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وأكرر الشكر للمشايخ الفضلاء في مسجد التوحيد، ومن شارك في هذا الاجتماع وهذه المحاضرة، أخونا الشيخ عبد الكريم، وهكذا الشيخ حسن، وغيرهم من المشايخ والدعاة. ونسأل الله عز وجل أن يبارك بجهود الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.