المحاضرة بعنوان براءة أبي الحسن الأشعري من عقيدة الأشاعرة، والتي كانت عبر إذاعة منابر البحرين يوم الجمعة 9 محرم 1442هـ الموافق 28 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل ترجمة الإمام أبي الحسن الأشعري ومراحل حياته الفكرية، بدءًا من اعتناقه لمذهب المعتزلة ثم رجوعه عنه، ومروره بمرحلة متأثرة بمذهب ابن كلاب، وانتهاءً برجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
يتناول هذا الفصل مسألة رجوع الإمام الأشعري إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ويشير إلى أن مؤلفاته المتأخرة مثل "الإبانة" تدل على اعتناقه لمذهب السلف، كما يتناول آراء العلماء في رجوعه، حيث اتفق أهل السنة على رجوعه عن الاعتزال، واختلفوا في مدى اكتمال رجوعه عن أقوال الكلابية.
يُناقش هذا الفصل الفرق بين عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري والأشاعرة، ويُبين أن الأشاعرة خالفوا عقيدة الأشعري، وأن بعض الأئمة الذين يُنسبون إلى الأشاعرة ليسوا على مذهبهم بالجملة، كما يُوضح أن الحق لا يُعرف بالكثرة أو بالرجال، وإنما يُعرف بدليله وبرهانه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، ففي هذه الليلة ليلة عاشوراء لعام 42 و400 ألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، نحن على موعد مع محاضرة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي بن بريك العدني، وفقه الله وسدده. وهو من طلبة العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي، والعلامة الفقيه محمد بن صالح بن عثيمين، والعلامة المحقق محمد أمان الجامي. وجهود الشيخ العلمية والدعوية كفيلة بالتعريف به، زاده الله من فضله. فهو قائم على جملة من دور الحديث كدار الحديث بالفيوش، وكذلك دار الحديث بالشحر وغيرها. ونحن إذ نشكر الله جل جلاله أن يسر لنا هذا اللقاء، نشكر الشيخ جزاه الله خيرًا أن استجاب لدعوة إخوانه في مملكة البحرين لإلقاء هذه المحاضرة التي نحن في شوق لما يفتح الله به عليه، وهي موسومة بعنوان «براءة أبي الحسن الأشعري من عقيدة الأشعرية». فليتفضل الشيخ مسددًا مأجورًا مشكورًا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسر لنا مثل هذا اللقاء المبارك مع آبائنا وإخواننا وأبنائنا في مملكة البحرين، نتذاكر ما ينفعنا من العلم النافع، ما يكون بإذن الله تعالى عونًا لنا في ديننا ودنيانا. فنعمة العلم ومذاكرته من أعظم النعم التي ينبغي أن يتعاون عليها أهل الإسلام، فهو الحصن الحصين الذي يتحصن به المسلم من سائر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وخصوصًا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن. الناس بحاجة أن يعين بعضهم بعضًا بما فيه خير أنفسهم وأسرهم وأبنائهم، بما فيه الخير في الدنيا والآخرة، بما فيه الخير في الدين والدنيا. والمعصوم من عصمه الله سبحانه وتعالى. وقد اختار إخواننا حفظهم الله أن يكون الموضوع كما أعلن عنه حول «براءة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى رحمة واسعة من عقيدة الأشاعرة». هذا الموضوع موضوع عظيم، وتدخله عدة مباحث عظيمة وكبيرة. وحقيقة الموضوع يحتاج إلى مصنف ومجالس، وليس مجلسًا واحدًا. ولكن حسبنا في هذا المقام أن نقف وقفات مع أهم مباحث هذا الموضوع العظيم، الذي به يتضح أمر عظيم حصلت فيه مفارقة عظيمة بين أهل الحق وأهل الباطل، بل وزلت به بسبب عدم التفريق أقدام أمة من الناس من الأئمة فضلاً عن من دونهم. ولهذا كثر المتكلمون في هذا المبحث، وكذلك كثرت المؤلفات والكتب والمباحث صغيرة وكبيرة في الناس بالكلام على هذا الموضوع. وكما ذكرت لضيق المقام أختصر بوقفات. الوقفة الأولى في ترجمة هذا الإمام الجليل وهذا العلم من أعلام أهل الإسلام ألا وهو أبو الحسن الأشعري رحمه الله رحمة واسعة. فنقف وقفة يسيرة في ترجمة يسيرة لهذا الإمام تعريفًا به، ومنه ندخل على بقية الوقفات ومباحث هذا الموضوع. هذا الإمام هو الإمام علي بن إسماعيل بن إسحاق ابن سالم بن إسماعيل ابن عبد الله بن موسى بن أبي بردة الأشعري، فجده أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أرضاه، ولهذا لقب بالأشعري. ولد سنة ستين ومئتين من الهجرة. وقد ترجم له إمة الإسلام في كتب التاريخ والتراجم بترجمات عدة. فقد ذكره الذهب رحمه الله في كتابه العظيم «تاريخ الإسلام»، وهكذا ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله في «تاريخ بغداد»، وذكره الحافظ بن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية»، كما ذكر في كتب أخرى كثيرة. فقل كتاب من كتب التاريخ والتراجم إلا وترجم له لإمامته وعظيم صيته وشهرته رحمه الله رحمة واسعة. وهذا الإمام نشأ نشأة علم، وقد مر في نشأته العلمية ومراحل سيرته بمراحل كما سيأتي إن شاء الله التنبيه عليها أولها. وقد أخذ بادئ لبدء العلم عن زوج أمه أحد رؤوس المعتزلة، ومنه دخل عليه مذهب الاعتزال في أول أمره. فإنه تأثر كثيرًا بزوج أمه الجبائي أحد رؤوس المعتزلة المشهورين، فإنه أخذ عنه العلم فترة وتأثر رحمه الله بمذهبه أكثر من ثلاثين سنة وهو على مذهب المعتزلة رحمه الله رحمة واسعة. حتى وفقه الله أن تعرف على أقوال أخرى أخرجته من مذهبه المعتزلة، ولكنه دخل في طريقة أخرى وهي طريقة الكلابية. فبعد الأربعين من عمره رحمه الله وأختصر التقى بابن كلاب فأخذ عنه وتأثر به، وبدأ ينتقد أشياء على المعتزلة وهو في هذه الفترة لا يزال في البصرة معقل أهل الاعتزال. وبدأ يقف على أقوال أخرى، وعندها بدأ يرد على المعتزلة بعض أقوالهم. فقد كان ابن كلاب ممن يخالف المعتزلة في عدة مسائل. وقد التقى كذلك أبو الحسن الأشعري رحمه الله ببعض أهل السنة ما دفعه أن يرحل إلى بغداد معقل السنة وأهلها، فعند ذلك تغير مذهبه كثيرًا. وقد تأثر بالإمام أحمد رحمه الله كثيرًا، وعندها غير الكثير من أقواله التي كانت عليه التي كان عليها من قبل. وقد أشار الذهب رحمه الله إلى هذه المراحل وغيره من الأئمة، فإنه رحمه الله مر بمراحل. المرحلة الأولى هي مرحلة تأثره بالجبائي، والمرحلة الثانية هي مرحلة التقائه بابن كلاب ومن معه. والمرحلة الثالثة انتقاله إلى بغداد ولقائه بأهل السنة هناك، وعند ذلك كانت مؤلفاته الأخيرة كـ«الإبانة» وغيرها. واستمر على هذا رحمه الله حتى توفاه الله سنة 24 و300 من الهجرة. فقد كان هذا الإمام رحمه الله في فترة انتقاله إلى بغداد مجتهدًا في الرد على المعتزلة بل وعلى الكلابية. فقد كان عارفًا بمذهبهم حيث كان فردًا فيها، وعند ذلك كتب تلك الكتابات. ومن أشهرها كتابه العظيم النافع «الإبانة». هذا الكتاب الذي شكك بعض الناس في نسبته إليه، والصحيح الذي عليه أهل التحقيق من أهل العلم أنه كتاب ثابت عن هذا الإمام. قد أثبت نسبته عدد من الأئمة تارة بالنقل عنه وتارة بالنسبة إليه وتارة بذكره والثناء عليه. بل حتى بعض المخالفين له رحمه الله أشار إلى الكتاب وإلى بعض ما فيه. فأبو الحسن الأشعري رحمه الله ألف هذا الكتاب وهو من أحسن كتبه التي رد فيها على بعض من كان منتسبًا إليهم قبل ذلك ومنهم الكلابية. وهذا ظاهر في كلامه رحمه الله في هذا الكتاب. والناس في هذا الكتاب أصناف. فمنهم من كذب نسبة هذا الكتاب، وقد أخطأ وهؤلاء على فرقتين. فرقة منهم ممن ظن أن أبا الحسن الأشعري لم يرجع إلى عقيدة أهل السنة فلذلك ينفي هذا الكتاب خشية أن يثبت به ما ينافي قوله. وطائفة أخرى ينفون هذا الكتاب وهم جماعة من المنتسبين له وهو موضوعنا ها هنا. انتسبوا إلى الأشعر ولكنهم خالفوا حقيقة عقيدة هذا الإمام، فلذلك نفوا نسبة هذا الكتاب إليه خوفًا منهم أن يقال لهم أنتم تزعمون أنكم على مذهب الأشعري وها هو الأشعري يخالفكم في كتابه. فلذلك هم ينفون بشراسة نسبة هذا الكتاب لهذا الإمام. والصحيح كما تقدم نسبة هذا الكتاب لهذا الإمام. وللأمة مباحث بل ألف ابن عساكر رحمه الله كتابًا في هذا المعنى. وأما الوقفة الثانية فهي وقفة تتعلق بمراحل أبي الحسن الأشعري رحمه الله رحمة واسعة. أبو الحسن الأشعري مر بمراحل، وقد تقدم معنا الإشارة إليها. أول هذه المراحل مذهبه ومرحلته مع أهل الاعتزال. وهذه المرحلة لا يختلف فيها أحد كما أنه رجع عن هذه المرحلة ولا يختلف أحد في كونه رجع عن هذه المرحلة إلا من شدد ممن نقم عليه بغير عدل على الصحيح. فإنهم زعموا أنه لم يرجع عن قول المعتزلة، وهذا ليس بالصحيح. بل الصحيح أنه كان على مذهب المعتزلة ورجع عنه كما أشار إلى ذلك غير واحد من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذ ابن القيم، وهكذا الذهب رحمه الله وابن كثير وجماعة من العلماء. ولا إمة ممن ذكر ترجمته وسيرته وعرج على بعض أقواله رحمه الله وقد رجع كما تقدم معنا عن مذهب المعتزلة وهو فوق الأربعين سنة. فقد مكث مع المعتزلة قرابة ثلث قرن. ثم كانت له المرحلة الثانية التي قعد فيها مع ابن كلاب، وعندها كان مذهبه مختلطًا. فإنه في تلك المرحلة بقيت عنده أشياء من أقوال المعتزلة، وأخذ من مذهب ابن كلاب وما كان عليه من علم الكلام ونفي الصفات ووقوعه في أشياء في الإيمان والقدر. وفي هذه المرحلة رد على بعض أقوال المعتزلة، وأخذ ببعض أقوال السلف في بعض المباحث، والكثير منها من مذهب ابن كلاب. وهي الفترة التي كان فيها في البصرة كذلك حتى انتقل إلى بغداد. وهذه المرحلة الثالثة من مراحل هذا الإمام رحمه الله رحمة واسعة. فعندما انتقل إلى بغداد انتقل إلى معقل مذهب السلف والسلفيين، انتقل إلى أهل السنة وإمامها في ذاك الزمان. فصار متصلاً بهم مطلعًا على ما كانوا يعرضونه من مواحث العقيدة وردهم على مخالفيهم، مع ما كان عنده من عظيم الاطلاع وعمق معرفة بمذهب المعتزلة والكلابية قبل ذلك. فعند ذلك رجع عن الكثير من أقواله عن بصيرة وعلم وتعقل، وألف المؤلفات الكثيرة في الرد على الأقوال التي كان يقول بها من قبل. وعلى من قال بها من المعتزلة والكلابية. وهذه المرحلة الأخيرة التي رجع فيها بالجملة إلى قول أهل السنة والجماعة، وكانت فيها توبة ورجوعه مما سبق. اتفق عامة أهل السنة أنه رجع عن قوله وعن مذهبه بالاعتزال، وأنه كذلك رجع عن الكثير من أقوال الكلابية. ولكن اختلف هل كان رجوعه تامًا أو كان رجوعه فيه شيء. وقد اختلف الناس في ذلك أي من أهل السنة في رجوعه. أما أتباعه فهم ينكرون رجوعه كما تقدم معنا وينكرون نسبة «الإبانة» ومؤلفاته الأخرى التي فيها الرد على الكلابية وعلى ما كان عليه رحمه الله قبل ذلك. وفي مقابل هؤلاء طائفة من الحنابلة كذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنهم بالغوا في الإنكار على الأشعري رحمه الله. وبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن مسلكهم ذلك ليس بصواب. ومن هؤلاء الهروي رحمه الله، فأبو إسماعيل الهروي صاحب كتاب «ذم الكلام» و«منازل السائرين» وغيرها من الكتب الأخرى. شدد على الأشاعرة بل وعلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله. وهذا التشنيع الذي سلكه رحمه الله وهكذا جماعة من الحنابلة من المقادسة دفعهم إلى ذلك وجود بعض الأقوال المنافية لمذهب الإمام أحمد في بعض كتابات أبي الحسن الأشعري المتأخرة. حتى ألف أحد المقادس الحنابلة كتابًا في الرد على الأشاعرة والأشعري سماه «حكاية المناظرة في القرآن». قال فيه رحمه الله وهو أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي الإمام الموفق المشهور قال: «وليس في أهل البدع كلهم من يتظاهر بخلاف ما يعتقده غيرهم يريد الأشاعرة قال: وغير من أشبه من الزنادقة». إلى آخر كلامه رحمه الله. ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سلك مسلكًا فيه شيء من العدل والإنصاف. فقد أشار رحمه الله إلى هذه الوحشة والنفرة التي وقعت بين الأشاعرة والحنابلة. فقال رحمه الله في «مجموع الفتاوى» وكما في المجلد الثالث. قال: «والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفًا لقلوب المسلمين وطلبًا لاتفاق كلمتهم واتباعًا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله». وأزيل عامة ما كان في النفوس من الوحشة، وبينت لهم أن الأشعري كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه المنتصرين لطريقه. كما يذكر الأشعري ذلك في كتبه، وكما قال أبو إسحاق الشيرازي: «إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابها إلى الحنابلة». ثم قال رحمه الله: «وكان إمة الحنابلة المتقدمين كأبي بكر عبد العزيز وأبي الحسن التميمي ونحوهما يذكرون كلام الأشعري في كتبهم». بل كان عند متقدميهم كابن عقيل عند المتأخرين. إلى أن قال: «لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقه وأصوله، وأما الأشعري فهو أقرب إلى وصول أحمد من ابن عقيل وأتبع له». فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول. يريد يقرر رحمه الله أن الأشعري أعلم في باب الاعتقاد من ابن عقيل. وإن كان ابن عقيل من الحنابلة. حتى قال رحمه الله: «وكنت أقرر هذا للحنبلية وأبين أن الأشعري وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب فإنه تلميذ الجبائي ومال إلى طريقة ابن كلاب وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة». ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورًا أخرى. وذلك آخر أمره كما ذكره وأصحابه. كتبهم الشاهد من هذا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يشير بهذا إلى أن قول هؤلاء الحنابلة في الأشعري ليس بصحيح. وبقي هنا أن نعرف أن من قال أن أبا الحسن الأشعري رجع هم كما قلنا منهم من قال رجع رجوعًا كليًا إلى قول أهل السنة. فهو على مذهب السلف أهل السنة وبه قال جماعة من أهل السنة قديمًا وحديثًا. وأشار ابن كثير رحمه الله إلى معنى هذا في بعض كتاباته، وهكذا جماعة من العلماء والمشايخ المعاصرين. وأما ابن تيمية رحمه الله تعالى وهكذا الإمام ابن القيم والذهبي وجماعة. فإنهم أشاروا أنه رحمه الله بالجملة رجع إلى طريقة أهل السنة والجماعة إلا مسائل يسيرة. بل حصارها ابن القيم رحمه الله أنها بعض المسائل في مبحث الكلام. أما مبحث القرآن فإنه بالجملة رجع إلى قول أهل السنة والجماعة، ولكن أخذ عليه بعض المسائل في مبحث الكلام. وبالجملة هو على عقيدة أهل السنة والجماعة رحمه الله رحمة واسعة. وبه نعرف خطأ طائفة طائفة أخرى اضطربت أقوالهم في أبي الحسن الأشعري لأنه مر بمراحل كما تقدم معنى عدة. وكانت له مؤلفات في هذه المراحل. فمنهم من توقف فيه ومنهم من زعم أنهم اضطرب. ومنهم من اضطرب قوله فيه رحمه الله تعالى. وذلك لأنه مر بهذه المراحل كما تقدم ولأنه ألف عدة مؤلفات. ولكن الصحيح عند أهل التحقيق أن مؤلفاته المتأخرة تبطل أقواله المتقدمة. فلم يكن عنده تناقض رحمه الله ولا اضطراب. ولكن على الصحيح أنه كان عنده بعض المسائل التي أخذ عليه فيها. وإلا في الجملة فهو على مذهب أهل السنة والجماعة وهو على مذهب الإمام أحمد رحمه الله. وقد أشار بذلك في كتابه «الإبانة» أنه على مذهب الإمام أحمد. ففي كتاب «الإبانة» يقول رحمه الله أي الإمام الأشعري. قال: «وقولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وإمة الحديث». ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن محمد بن حنبل نظر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون. ولما خالف قولهم مخالفون. يعني أنه يتابع قول الإمام أحمد فيما قال ويقف حيث وقف ويترك ما ترك. قال: «لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الظلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين». فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم إلى آخر كلام رحمه الله في «الإبانة». فهذه عبارات صريحة تدل على رجوعه إلى مذهب السلف وإلى ما كان عليه الإمام أحمد رحمه الله رحمة واسعة. والإمام أحمد رحمه الله كان من أشد الناس على المعتزلة كما لا يخفى. بل وعلى الكلابية. ولهذا هجر الحارث المحاسبي لأنه كان كلابيًا. وبه نعرف خطأ من زعم أن أبا الحسن الأشعري رحمه الله لم يرجع عن ما كان عليه قبل. بل الصحيح أنه رجع وإن كان قد وجد عليه بعض المؤاخذات وهي كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله وغيره في بعض مسائل الكلام. إلا أنه بما تقدم وبغيره ومواضع أخرى أشار إليها بكتابه يعلم أنه على مذهب السلف وأنه سلك مسلك أهل السنة والجماعة رحمه الله رحمة واسعة. الوقفة التي بعدها نقف وقفة في بيان معنى أهل السنة والجماعة إذ حصل لبس بهذا اللفظ وبه حصل الخلط فيما كان عليه أبو الحسن الأشعري وأهل الحديث وأهل السنة. وما عليه الأشاعرة ممن هم على غير الجادة وعلى غير طريق أهل السنة. ينبغي أن نعلم أن لفظ أهل السنة لفظ يطلق لكل من تمسك بالسنة واعتصم بها جملة وتفصيلاً في العقيدة والعبادة والفقه والأخلاق. ولكن تارة يطلق أهل العلم لفظ أهل السنة ويريدون به اعتبار خاص. فإذا ذكرت السنة في مقابل الرافضة والشيعة أريد بها وبأهلها كل من تمسك بمذهب أهل السنة في هذا الباب الذي خالف فيه الرافضة والشيعة فيه أهل السنة من الغلو في أهل البيت وغير ذلك من المباحث الأخرى التي هي معلومة ومعروفة عند الرافضة. وبهذا اعتبار قد يدخل من وافق أهل السنة الخالصة من الجماعات الأخرى باعتبار موافقتهم لهم في هذا الباب كالأشاعرة والماترويدية وغيرهم. فهم خالفوا الرافضة في مسألة الإمامة وطعنهم في الصحابة وغير ذلك من مباحث الرافضة الضالة المعلومة. فإن ذكروا في بعض الكتب بأنهم من أهل السنة في هذا المبحث لا يعني أنهم من أهل السنة في باب الاعتقاد وغيره من المباحث الأخرى. إذ العبرة أن يكون المرء على السنة وطريقتها وما كان عليه أهلها. فإذا أطلقت هذه العبارة «أهل السنة والجماعة» فالمراد بهم من التزم بطريق أهل السنة والجماعة. ومن ذلك باب الاعتقاد. والأشاعرة ليس من أهل السنة والجماعة بهذا الاعتبار لأنهم خالفوا في مسائل عدة في باب الاعتقاد. ولا أدل على ذلك مما هم يذكرونه في ردهم على أهل السنة فيسمون أهل السنة «بحشوية» وكذلك «مجسمة». كل هذا طعنًا منهم بأهل السنة. وهذا مشهور ومعلوم عندهم. فتجد في كلام الرازي وفي كلام السبكي وغيرهم كثير تجد هؤلاء عندهم من العجب في الأقوال المخالفة لأهل السنة. ثم يزعمون أنهم من أهل السنة وهم يردون على أهل السنة. فيرمون أهل السنة بأنهم مجسمة وأنهم مشبهة وأنهم كذلك حشوية. فمثلاً يقول السبكي بعد نفيه لمسألة الاستواء يقول مبينًا قولهم الباطل في زعمهم أن القول بالاستواء يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق. فبهذا رموا أهل السنة بأنهم مشبهة ومجسمة وحشوية وغير ذلك من العبارات التي اشتهرت عنهم فيقول السبكي: «إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على الباري». فذلك قول المجسمة عباد الوثن الذين في قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى ما أجراهم على الكذب وأقل فهمهم للحقائق. ويقول الجويني في بيان عقيدة المشبهة قال: «وذهبت المشبهة إلى أنه تعالى عن قوله مختص بجهة فوق». مع أن هذه اللفظة ثبتت في القرآن والسنة وهو قول عامة أهل السنة وهي عقيدة يعتقد أهل السنة. ويقول الرازي: «قالت المشبهة قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ هذا يدل على أن الإله تعالى فوقهم بالذات». ويقول الله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ يدل على أنه تعالى يحضر في ذلك المكان. وتعرض عليه أهل القيامة صفًا إلى آخر ما ذكر رحمه الله مما يشنع به على أهل السنة مما هو ثابت في أدلة الكتاب والسنة ومما قال به العلماء والئمة. وهذا الذي سمعنا بعضه هو الذي يقوله الأشاعرة وهو خلاف مذهب الإمام الأشعري رحمه الله. فقد قرر الإمام الأشعري رحمه الله أبو الحسن في كتابه «الإبانة» وغيره من كتبه المتأخرة عقيدة أهل السنة فصلاً فصلاً ودليلاً دليلاً. يرد على أهل البدع ممن خالف في باب الأسماء والصفات والإيمان وغيرها. مما يدلك أن ما عليه الأشاعرة هو خلاف ما عليه الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله رحمة واسعة. وهكذا تنبيه آخر ألا وهو يتعلق بلفظة الأشعري. وهذا مما يحصل فيه التلبيس واللبس كذلك. فأبو الحسن الأشعري الإمام المعروف علمنا فيما تقدم ومن تتبع ذلك بعدل وإنصاف وقرأ ما كتبه وسطره العلماء. علم أنه رحمه الله رجع عما كان عليه من قبل. وأن مؤلفاته الأخيرة تقرر عقيدة السلف إلا مسائل يسيرة أخطأ فيها ونبه العلماء على هذا الخطأ. وإذا قرن بما عليه الأشاعرة وما عليه الأشاعر علمنا أن الأشاعرة على خلاف عقيدة الأشعري رحمه الله رحمة واسعة. وأن الأشعري رد على هؤلاء تضمينًا وإن كان قد رد على من سبقه إلا أنه كذلك بكتاباته يرد على من يأتي بعده ممن ينتسب إليه ولا يأخذ بقوله. إذن من الخطأ أن ينسب الأشاعرة إلى الأشعري والأشعري بريء من مذهبهم. فصار لفظ الأشاعرة لفظ يدل على عقيدة تحتوي مباحث عدة في باب الأسماء والصفات والإيمان والكلام والقرآن والقدر وغيرها من المباحث التي نبه عليها العلماء. هي منافية لعقيدة الأشعري وعقيدة أهل السنة. إذ عقيدة الأشعري هي عقيدة السلف وأهل السنة. وهنا تنبيه وهو أنه قد يقول ببعض قول الأشاعرة بعض أئمة فيتعلق بعض المتأخرين بأن هؤلاء أئمة من الأشاعرة وهم من أهل السنة. وهذا خطأ. فمثلاً أخذ على الحافظ بن حجر رحمه الله وعلى النووي وجماعة من أئمة أنهم قالوا ببعض الأقوال التي توافق قول الأشاعرة. فهل يدل أن هؤلاء من الأشاعرة. الصحيح الذي عليه أهل التحقيق من أهل العلم وهو قول جماعة من مشايخنا كالشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. وشيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله بل وشيخنا كذلك محمد بن أمان الجامي رحمه الله. هم يقولون هؤلاء ليسوا بأشاعرة وإن وقعوا في بعض المسائل التي فيها أشعرية. وضرب شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله قد تكلم عن هذه المسألة في عدة مجالس. قال: «أضرب لكم مثالاً لو أن رجلا من الحنابلة قال بقول الشافعية في بعض أقواله هل يصح أن نقول أن هذا الحنبلي شافعي فإن كان الجواب لا فكذلك الأمر مع هذين الإمامين وغيرهم ممن وقعت منه بعض أقوال الأشاعرة وهو بالجملة ليس على طريقة الأشاعرة». وهذا هو الصواب في هذه المسألة حتى لا يلبس أحد فيقول إن كنتم تنكرون على الأشاعرة فهذا ابن حجر يقول بقول الأشاعرة وهذا النووي يقول بقول الأشاعرة. وهذا خطأ فهو لا يقول بقول الأشاعرة جملة إنما وقعت له بعض المواضع التي لم يسلم منها لسبب أو لآخر. وأخيرًا نختم هذه الكلمة وهذه الوقفات وهذه المحاضرة المختصرة حول براءة أبي الحسن الأشعري رحمه الله من عقيدة الأشاعرة بأن ننبه إلى أهم المواضع على وجه الإجمال التي يفترق فيها مذهب أبي الحسن الأشعري عن مذهب الأشاعرة. فأبو الحسن الأشعري رحمه الله كما تقدم معنى ومن قرأ كتابه «الإبانة» على وجه الخصوص يجد بجلاء ما كان عليه من تقرير عقيدة السلف. وأنت تمر بهذا الكتاب فقرة فقرة تعرض ما عليه الأشاعرة. وقد وقفنا على بعض عباراتهم وعبارات أئمتهم كالرازي والسبكي والجويني وهكذا كذلك الباقلاني وجماعة من أئمتهم. تجد التناقض بل عند المتأخرين من التناقض إذ يزعمون أنهم على عقيدة الأشعري وهم يخالفون الأشعري. كيف هم على عقيدة الأشعري وهم يخالفونه في مباحث الصفات والإيمان والقدر والقرآن في مسألة الاستواء والعلو في الصفات الخبرية وفي غيرها من المباحث العقدية العظيمة. التي تتضح لكل منصف إذا وقف وقفة إنصاف أن الأشاعرة في بعد عن عقيدة ومذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله. وبه نعرف براءة أبي الحسن الأشعري رحمه الله رحمة واسعة مما عليه الأشاعرة. فهؤلاء الأشاعرة مخالفون لما عليه أبي الحسن الأشعري رحمه الله رحمة واسعة. بل الكثير من أئمة الأشاعرة رجع عن قول الأشعري كما نبه العلماء على ذلك. وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدة من كتبه وغيره من العلماء. ولا إمة وذكروا عددًا ممن رجع من الأشاعرة عن مذهب الأشاعرة في آخر حياته وعمره إلى مذهب أهل السنة والجماعة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. والمعذرة أخذنا الوقت وكنا نحب أن نضع أن نجعل وقتًا للأسئلة لكن للأسف أخذنا كامل الوقت وأرجو المعذرة ولعلنا نكتفي بالجواب على سؤال واحد. ورد يقول السائل مرد على من يحتج في تصحيح مذهب الأشاعرة بأن الكثير من العلماء والفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرهم كانوا أشاعرة فهل يُعقل أن هؤلاء جميعًا كانوا على ضلال مع سعة علمهم وفقههم. الجواب أن يقال هذا التعميم والتكثير يحتاج إلى نظر. أولاً ليس بصحيح أن كل الأئمة المذكورين الذين يستكثر بهم بعض المتأخرين من الأشاعرة ويذكر أسماءهم هم على طريقة الأشاعرة. وعلى سبيل المثال كما سمعنا في حال ابن حجر والنووي فهؤلاء وغيرهم لا يصح أن ننسبهم إلى أنهم من الأشاعرة. فهؤلاء أئمة. الصحيح أنهم وقعوا في بعض الأخطاء ولكنهم ليسوا على مذهب الأشاعرة. كالبيهقي كذلك وابن الجوزي والباقلاني رجع في آخر أمره وجماعة ممن يستكثر بهم الأشاعرة وهم ليسوا على الصحيح من الأشاعرة. فإذن طائفة من هؤلاء أئمة نسبتهم إلى الأشاعرة خطأ فهم ليسوا على مذهب الأشاعرة بل وقعوا في بعض المسائل فيها أشعرية خطأ لسبب أو لآخر ولكنهم بالجملة على عقيدة أهل السنة والجماعة. الأشاعرة أنفسهم يتبرؤون من هذه العقيدة. وقسم من هؤلاء هم التبس عليه الأمر بسبب كما تقدم معنا مواقف أبي الحسن الأشعري وهكذا كذلك كونه في فترة طغت البدعة فعم مذهب المحرفين للصفات فلم يتجاسروا على مخالفة ذلك مع وجود الشبهة والالتباس عندهم. وقليل الذين هم على مذهب الأشاعرة أنفسهم جملة وتفصيلاً. ولذلك تجد من كلام الأشاعرة من القسم الثاني والقسم الأول من كلام الأشاعرة من القسم الثاني والقسم الأول الذين ينسبون إلى الأشاعرة وهم ليسوا من الأشاعرة ما يرد به على عقيدة هؤلاء الأشاعرة مما يدلك أن هذا ليس بصحيح أي نسبة هؤلاء جميعًا إلى الأشاعرة. الأمر الثالث الأشاعرة أنفسهم يرد بعضهم على بعض مما يدلك أنهم ليسوا على عقيدة واحدة. وصدق الله عز وجل يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْ نِدِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. وإذا نظرت إلى كلام أئمة العلم ووقفت على ما أشاروا إليه تتعجب من تلك الردود التي يرد فيها الأشاعرة أنفسهم بعضهم على بعض في مسائل عدة. مما يقرر بعضهم أنها هي عقيدة الأشاعرة بل وينسبونها إلى الأشعري والأشعري بريء من هذه العقيدة. ثم أخيرًا لو قدر أن البدع طغت في زمان أو مكان لا يعني ذلك أنه الحق. فالحق لا يعرف بالرجال ولا بالكثرة ولكن يُعرف بدليله وبرهانه. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. ولا يزال أهل الحق قليلاً. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري وغيره: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فأهل الحق بالنسبة لأهل الباطل قليل. بل يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المشهور عند الإمام أحمد في السنن بإسناد صحيح: «افترقت اليهود إلى 71 فرقة وستفترق النصارى إلى 72 فرقة وافترقت النصارى إلى 72 فرقة وستفترق أمتي إلى 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة». إذن أهل الإسلام من ينتسبون إلى الإسلام سيفترقون إلى 73 فرقة كلها في